Note: English translation is not 100% accurate
جمعت السياسة والسياحة والإعلام والاستثمار في نجاحات امرأة واحدة
نبيلة العنجري لـ «الأنباء»: 75% من مخرجات التعليم من النساءورغم ذلك لا تحصل المرأة إلا على 5% من المناصب القيادية
9 يونيو 2013
المصدر : الأنباء


الجيل الحالي يعيش بمظاهر مزيفة ويبني شخصيته من الخارج وليس من الداخل
أرفض أن تكون المرأة في مجلس الأمة شماعة.. ويجب أن تكون 40% من المناصب القيادية للمرأة
أعتبر نفسي وزيرة سياحة بلا حقيبة
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها،قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.كتبت: دانيا شومان
هي احدى الكويتيات القليلات التي كتبت لها الريادة في أكثر من مجال وتخصص، فهي من الرائدات في العمل السياسي، والأهم أنها من الرائدات في العمل السياحي، وهي أول كويتية تنال منصبا متخصصا في السياحة، واليوم رغم بعدها عن السياحة والسياسة الا أنها تعتبر أيضا اعلامية ناجحة ووجها اعلاميا نسائيا كويتيا مميزا، انها نبيلة العنجري التي تعزو نجاحاتها في تلك المجالات الى كل المحيطين بها سواء من أحبوها أو حتى أولئك الذين حاربوها، فتقول ان نجاحي مرتبط بكثير من الناس، فمن أحبني وساندني دفعني الى النجاح، كما أن من أساء لي وحاول احباطي وايقاف طموحي فتح لي أبواب الانجاز والاستمرار وتغيير مسار حياتي. وتقول عن واقع المرأة الكويتية: «انا فخورة بكل امرأة كويتية فهي انسانة مثابرة ابتداء من التعليم ومخرجاته». لافتة الى انه عندما تكون 75% من مخرجات التعليم من النساء في بلد كالكويت، ومن هذه النسبة هناك 95% متفوقات في حين لا تحصل الا على 5% من المناصب القيادية، فهنا يبرز السؤال: اين هذه الطاقة الانسانية الموجودة في المجتمع، ولماذا عدم الاستفادة منها؟ نبيلة العنجري في حديثها مع «الأنباء» الممتد على أكثر من اتجاه وجهة وتاريخ طويل جدا، فتحت لنا قلبها وأبواب عقلها، وتحدثت كعادتها التي تعرف بها بكل أريحية، وهذا نص اللقاء:
الريادة ليست خيارا ولكنها قدر.. وانت حققت الريادة في اكثر من مكان فأولا انت من اوليات الكويتيات العاملات في مجال السياحة.. وكذلك كنت من اوليات المرشحات الكويتيات لخوض غمار الانتخابات النيابية.. هل خططت لخوض هذين المجالين؟
٭ نعم هذا ما حصل، ولم يكن خيارا بل قدر، فأنا كنت متجهة الى وجهة الا انني وجدت نفسي فجأة متجهة الى ناحية اخرى مختلفة تماما، لذلك اعتبر نفسي محظوظة جدا لانني لم اخطط لاي شيء بل الظروف هي التي اوصلتني لأن اتخذ لنفسي قرارت مهمة في وقت معين لتغيير مسار حياتي الى الافضل، فتوجهي لمجال قطاع السياحة او للعمل السياسي لم أقم بالتخطيط له أبدا، والحقيقة أن هناك حلقتين اجتمعتا لوصولي الى هذين المجالين: الاولى دوري في العلاقات العامة في شركة المشروعات السياحية والنشاط في مجال السياحة لتتغير حياتي من مجال التدريس الى ما انا عليه اليوم، وذلك حصل بعد الغزو الغاشم، ليتم تغيير تفكيري كامرأة كويتية، وعلمت ان الكويت بحاجة لنا ولجهودنا في اي مجال كان، ودخولي في شركة المشروعات السياحية جاء بطريق المصادفة في عام 1992 وعندها اكتشفت نفسي وان لدي القدرة على العمل في العلاقات العامة، وقدرة كبيرة مخبأة للعمل السياحي، وبالنسبة لخوضي مجال السياسة فبعد مرحلة من العمل في الشأن العام ودخولي كل المجالات كحقوق المرأة والشباب والمعاقين، اصبحت لدي خبرة متراكمة في مجالات متعددة وايدني كثير من المحبين ايضا، وفي 2005 وبعد منح المرأة الكويتية حقها وبعد الدعوة للانتخابات في 2006 قلت لن اسمح لنفسي بان اكون «متفرجة» يجب ان اكون في الميدان، علي اثبات نفسي واعطاؤها فرصة لخوض غمار الانتخابات ومن هنا بدأ مشواري في العمل السياسي.
احلامنا تكبر معنا... هل كبرت احلامك معك ام نسيت بعضا منها وتخليت عنها؟
٭ انا دائما لدي استراتيجيات في حياتي، لا اتخلى عن اي شيء ومنذ صغري اضع خططا لكل خطواتي بل لكل يوم، وقد تكون في بعض الاوقات خطط غير مكتوبة ولكن اغلبها مكتوبة واضعها في حقيبة يدي، كما انني في نهاية كل سنة اكتب خططي للسنة القادمة، وهذا كله تعلمته من خلال دورات لتحقيق الاهداف لاصبح اليوم لنفسي والى كل من يثق بي معلمة لتعليمهم تحقيق اهدافهم، كما انني وضعت 3 مواقع في حياتي لا يمكن ان اتخلى عنها: ابنائي وهذه دائرة ضيقة جدا، وقد تخليت فترة وجيزة عن العمل لاجلهم، اما الموقع الثاني فهو الجانب الشخصي عن طريق تطوير ذاتي لنفسي ووضعت ذلك نصب عيني، نعم أنا خريجة محاسبة من جامعة الكويت وعملت في العلاقات العامة وفي مجالات متعددة ولكن هناك شيء علي فعله لنفسي وأحبه كالدورات والرياضة والسفر، ورغم كل خططي ففي لحظة من اللحظات من الممكن ان اقرر اخذ اجازة لنفسي وهذا برنامج حياتي لا الغيه مهما كانت الظروف، اما الموقع الثالث والاخير فهو الجانب العملي فأنا احب النجاح كما ان لدي طموحا كبيرا وطاقة متجددة دائما، وكلما راودتني فكرة التقاعد تأتي فرص لي وخبرات لا استطيع رفضها، وكانت كل هذه اشارات من رب العالمين للاستمرار والعطاء، والحمد لله لدي الصحة والوقت وكل المعطيات الجيدة للانجاز والعطاء غير المحدود، ومن ضمن خططي التي لم تنفذ ولم استطع تنفيذها من عام 2006 فكرة التقاعد.
المثل يقول «وراء كل رجل عظيم امرأة».. ولكن انت من يقف وراء نجاحاتك المتتالية؟
٭ الحقيقة ان نجاحي مرتبط بكثير من الناس، فمن احبني وساندني دفعني الى النجاح، كما ان من اساء لي وحاول احباطي وايقاف طموحي فتح لي ابواب الانجاز والاستمرار وتغيير مسار حياتي ومنحني خطوة جديدة للانطلاق.
اما من جانب عائلتي فوالدي رحمه الله توفي وكنت في عمر الـ 17 ولكن هناك بذرة زرعها فيّ هي نتاج ما انا عليه اليوم، كما انني تعلمت منه الكثير من كل النواحي الاجتماعية والأدبية والاقتصادية والسياسية وكان المنهج الوحيد لي وفي تأسيس شخصيتي، ودائما ما اقول لو كان والدي رحمه الله موجودا بالطبع فسيفتخر بي.
هل ما زالت السياحة في الكويت حلما صعب التحقيق ام انه مستحيل؟ وكيف السبيل الى صناعة سياحة حقيقية؟
٭ هناك جزءين لهذا السؤال، الاول هو المقومات والثاني هو القرار، فالمقومات السياحية في الكويت لا يختلف عليها احد فالكويت بلد مهيأ سياحيا ومن جميع النواحي بدءا من المواطن الكويتي، لأنه مقارنة بدول مجلس التعاون هو شعب منفتح على الآخرين ومطلع بكل فئاته، فمقوماته جغرافية وانسانية ومادية وهناك جزر وبحر وشعب جميل وامكانيات مادية ضخمة، اذن مع كل هذا لا نستطيع ان ننكر اننا بلد مهيأ للانطلاق للسياحة.
اما بالنسبة للجانب الاخر وهو القرار والذي يبكيني ويؤلمني وهو عدم ايمان متخذي القرار بهذا الجانب وعدم قدرتهم ايضا على قراءة ما بين السطور، واقول لهم:« السياحة منظومة اقتصادية وصناعة وفرص عمل وتنمية» كل هذه الدائرة اصبحت ضيقة.
لماذا رفض السياحة او التحفظ على العمل السياحي في الدولة نحن لسنا الدولة الاسلامية الوحيدة في العالم فالمملكة العربية السعودية بها الان هيئة عليا للسياحة ووصلت بجهود القائمين عليها، وجمهورية ايران الاسلامية أيضا يوجد لديها وزارة للسياحة وهيئة لتنشيط السياحة ويوجد بها جزيرة متخصصة للانفتاح وهي جزيرة «كيش» ويعملون على مدار الساعة لاستقطاب السياح، وكذلك ماليزيا وتركيا والعديد من البلدان الاسلامية.
لو عاد بك الزمن الى الوراء ما الأشياء التي ستغيرينها في مسار حياتك؟
٭ هناك شيء واحد فقط.. في فترة من حياتي العملية عملت في التدريس وهي فترة لا اعتبرها مرحلة سيئة بل لانني لم احب هذا المجال، ففي ذاك الوقت أتيحت لي فرصة لأكمل الدكتوراه وكانت الابواب مفتوحة لي. ولكن لخلاف عائلي بسيط او اراء الناس المحبطة جاءت لتدمر مستقبلا كاملا وهذا ما حصل لي ولم انتهز الفرصة، ولو أخذت هذه الخطوة لكانت غيرت في حياتي ومسارها الكثير، لأنني كنت اطمح ان أكون دكتورة في تخصص المحاسبة.
وهذا ما أريد أن أتوجه به كنصيحة للشباب بان يتجاوزوا الكلام، بالاستمرار وعدم التراجع لان الحياة مراحل، فكل من لديه هدف وطموح يجب عليه عدم الاستماع لمن يوصله لمرحلة التقاعس عما يطمح له.
أحيانا يمر الانسان بحدث ما يغير حياته بشكل جذري.. ما الحدث الذي تعتقدين انه غير حياتك بشكل جذري؟
٭ الحدث الذي اثر في وغير حياتي بشكل جذري هو الغزو الغاشم على الكويت، وهذه الفترة كسرت في «ال انا الكويتية» ففي فترة قبل الغزو كان لدي شعور بالرفاهية المترفة والراحة والأمان غير المحدود ولكن بعد هذه الفترة والتجربة القاسية أدركت أننا لا نقرأ ما بين السطور ومن لم يتعلم من هذا الظرف فلن يتعلم مدى حياته، وللأسف هذا الجيل كان صغيرا ولم يتعلم لذلك نرى الآن الهدر المالي لديهم والمظاهر المزيفة، كما انهم يبنون شخصيتهم من الخارج وليس من الداخل، ولديهم الشعور باليأس والانسحاب السريع أمام أي عائق يواجهونه.
وبالنسبة لي هناك اشياء كثيرة تغيرت والى الآن ما زلت لا اشعر بالأمان وليس هناك ما يشعرنا بالأمان سواء على المستوى الاقليمي او المستوى الداخلي، لم نر سياسات حقيقية لبناء الكويت، كما ان الحكومات من بداية التسعينيات لديها ضعف شديد لذا تم اختراقها من عدة تيارات واستفاد من ضعفها الكثير.
الحديث يطول عن واقع المرأة الكويتية.. ولكن هل ترين ان المرأة الكويتية حققت شيئا بعد حصولها على حقها السياسي؟
٭ انا فخورة بكل امرأة كويتية فهي انسانة مثابرة ابتداء من التعليم ومخرجاته، ولكن نأتي هنا الى ما بعد التخرج عندما يدخل المجتمع والحكومة وجوانب كثيرة في موضوع الى أين؟ وانا لا اقصد الجانب السياسي ودخول المرأة الى البرلمان لان دخولها هو جزء من العمل السياسي ولكن اعود وأكرر انها سياسات الدولة، عندما يصبح في بلد مخرجات التعليم فيه 75% من العنصر النسائي ومن هذه النسبة هناك الـ 95% هن متفوقات وتصل الى السقف الزجاجي لتصبح لا تتجاوز الـ 5% من المناصب القيادية، هنا السؤال: اين هذه الطاقة الانسانية الموجودة في المجتمع ولماذا عدم الاستفادة منها.
وانا ارفض ان يكون الاخوات في مجلس الامة شماعة، فتجربتهن ما زال عمرها صغيرا في مقابل المقارنة مع الرجال الذين هم في هذا المنصب منذ الستينيات. ومن هنا يفترض ان نطالب بالكوتا لتكون 40% من المناصب القيادية للمرأة الكويتية.
يطرح اسمك دائما ضمن الأسماء المرشحة للتوزير.. هل عرضت عليك فعلا اي حقيبة وزارية؟
٭ لا لم تعرض علي اي حقيبة وزارية حتى الآن.
لو كان لك الخيار فأي حقيبة وزارية تختارين؟
٭ سوف اختار إما الإعلام او التجارة لان هذين المجالين استطيع تحقيق أشياء كثيرة فيهما، كما انني طالبت بهيئة عليا للسياحة ويكون الأمين العام بها برتبة وزير، كما انني اعتبر نفسي وزيرة سياحة بلا حقيبة.
كيف ترين الجيل القادم من الفتيات، وهل سيحققن ما حققه جيلك والجيل الذي سبقه؟
٭ الجيل القادم حصل على امتيازات عديدة لم نحصل عليها في أيامنا، كرعاية الأسرة وغيرها من الامتيازات التي لم تتوافر لنا في أيامنا مثل السفر والدراسة خارج الكويت، لذا فأنا متفائلة لان المخرجات مبشرة بالخير، لكن اللوم والعتب اليوم على الجمعيات النسائية التي لم تعمل على تهيئة صفوف هذا الجيل.
وعلى جميع الجمعيات النسائية ان تطعم مجالس ادارتها بالشباب والدماء الجديدة لان علينا ان نعلم ونثقف عناصر شبابية لتدخل في معترك الحياة والعمل التطوعي والنشاطات السياسية والاجتماعية. وهناك الكثيرات من الناشطات الشابات في التواصل الاجتماعي ولكن عليهن ان يبرزن على الساحة. وأرفع القبعة لكل امرأة كويتية بما تمتاز به من أفكار ونشاط ولعل المرأة الكويتية هي من أفضل سيدات الأعمال.
بعض الفتيات يرونك مثالا لهن كونك إعلامية واسما سياسيا حاضرا.. ما الرسالة التي توجهينها لهذا الجيل؟
٭ انا سعيدة جدا لهذا الشيء.. وفعلا هناك الكثير من الفتيات ممن التقي بهن يقولن لي نحن نفتخر بك ونعتبرك المثل الأعلى لنا ويسعدني كلامهن جدا، وأقول لهن مكتبي مفتوح لكن في اي وقت لأي استفسار او نصيحة او اي استشارة وأفكار جديدة، وقلبي مفتوح لهن في أي وقت ونصيحتي لهن «الا تفقدي أي رغبة في طموحك مهما تكدست عليك المشاكل والعوائق والظروف»، عليك ان تكوني قوية بذاتك وان تكون قوتك ممزوجة بالحب والتسامح و أيضا بالحب للغير ونجاحه، فالنجاح لا يتجزأ والمرأة عكس الرجل لأن لديها عطاء لا حدود له.
يرى البعض ان السياسية لا تليق بالمرأة.. الى اي مدى تتفقين مع هذه الرؤية؟
٭ السياسة ليست عملا بدنيا او زيا يليق بهذا او تلك، فهو عمل عادي يليق بالجنسين، فالمهندسة تجوب الشوارع والمحامية أيضا والطبيبة تمارس عملها ليلا ونهارا حالها حال الرجل في مجالات أخرى عديدة، كما ان كل هذه المهن تحتاج الى قوة بدنية، ففيم يختلف كل ما ذكرته عن العمل السياسي؟ العمل السياسي لديه معطيات وانتماء فكر معين ليتم التعاطي به ولكن نحن من اعطينا العمل السياسي هذه الصبغة الذكورية، والسياسة الحقيقية كلها قيم ومبادئ وأخلاق.