Note: English translation is not 100% accurate
قبل أن نطوي صفحة ونفتح أخرى.. في التنمية
27 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
د.طارق عبدالمحسن الدويسان
ونحن على مشارف الانتقال إلى خطة التنمية الثانية، من المفيد مراجعة خطة التنمية الأولى 2010/2011 ـ 2013/2014 التماسا لأي دروس مستفادة.
وتركيزي فيما يلي على مثالب عشرة عانتها الخطة، أما نتيجة تنفيذها فأحيل القارئ الكريم إلى مقال سابق نشر لي في عدد رقم (14312) بتاريخ 4 أبريل 2013 في الزميلة «القبس»:
1 ـ خلت كلمتا سمو رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الإسكان والتنمية ـ حينذاك ـ من أي إشارة إلى مستهدفات كمية أساسية واضحة يرتجى تحقيقها مع نهاية الخطة مثل الوصول إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي معين، أو رفع معدل حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى مستوى محدد، أو رفع نسبة السكان من الكويتيين أو نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الخاص إلى حدود مئوية معينة.
علما بأن إدراج مثل هذه المستهدفات يعطي دلالات على جدية المسؤولين، وحافزا للقائمين على تنفيذ الخطة، وتشجيعا على تطبيق مبدأ المساءلة.
2 ـ غلب على الخطة استخدام مستهدفات بنيوية على حساب المستهدفات النتائجية، حيث تناولت بشكل أساسي الإنفاق والبناء بدل الاهتمام بفكر الإنسان وجودة صحته ومستقبله الاقتصادي، حيث إن أغلب مستهدفات التعليم والصحة لا تتناول النتائج بل تقتصر على تنمية الحجر وحجم الموارد، كما غاب عن الخطة مستهدفات تتصل بمؤشرات دولية مثل مؤشر التنافسية العالمي ومؤشر الأداء اللوجستي ومؤشر التنمية البشرية ومؤشر تقنية المعلومات والاتصال.
3 ـ بالنظر إلى أمراض الفساد والترهل والتضخم والمحسوبية التي يعاني منها الجهاز الحكومي وضعف إنتاجية المواطن، كان من المناسب إفراد جزء من الخطة لتناول «مجموعة من المبادئ» تكون مرتكزا لسياسات الخطة وذلك أسوة بما جاء في خطة دبي الاستراتيجية (2015).
4 ـ لم تحتو الخطة على أي رسومات إيضاحية تبين مكونات أو أبعاد الرؤية والتي تساهم في تبسيطها وفهمها من قبل المواطن والموظف ليصار إلى تنفيذها وتحقيقها، وذلك أسوة بالإيضاحات التي تضمنتها رؤية الكويت 2030 التي جاءت في تقرير فريق توني بلير.
5 ـ عدم استعراض الخطة الوضع الراهن للتعليم والصحة وغيرها من القطاعات بنهج شامل وتكاملي، فتحليل الوضع الصحي، على سبيل المثال، كان يتطلب النظر إلى نظام التمويل والضمان الصحي، والتشريعات والقوانين الصحية، والبناء التنظيمي لوزارة الصحة والمستوصفات والمستشفيات وكافة المراكز الصحية، ونظم وأدوات الرقابة على مقدمي الخدمة الصحية والأدوية، وسلوكيات المواطنين والمقيمين الفردية والجماعية بما يشمل الإقبال على الوجبات السريعة وقلة الحركة والتدخين والتهور بقيادة المركبات وغيرها من الأمور.
6 ـ لم توفق الخطة في توضيح العلاقة بين السياسات والأهداف الاستراتيجية أو بين المستهدفات والسياسات، مما أثر سلبا في إمكانية تبني سياسة معينة خدمة لأكثر من هدف استراتيجي أو مستهدف معين لقياس فعالية أكثر من سياسة.
كذلك خلت الخطة من أي استعراض لسيناريوهات مستقبلية وفقا لمعطيات مختلفة وذلك للتدليل على أهمية الأخذ بسياسة معينة أو مخاطر الاستمرار في الوضع الراهن، كالتأثير المستقبلي للاستمرار في زيادة معدل الإنفاق الحكومي غير التنموي على الوضع الاقتصادي في إطار سيناريوهات معينة لحجم الدخل.
7 ـ اعتماد تحليل الوضع التنموي الراهن في الخطة بشكل أساسي على إحصاءات السنوات الخمس السابقة، وكان من المناسب التوسع في المقارنات مع فترات زمنية أطول في بعض الحالات، فعلى سبيل المثال، كان من المفيد - كما في تقرير فريق توني بلير (صفحة 216) - الإشارة إلى أنه لم يطرأ أي تغيير ملموس في مستوى مخرجات التعليم العام لطلبة الصفين الرابع والثامن في مجالي الرياضيات والعلوم خلال 13 عاما (1995 إلى 2007) من خلال النظر الى أدائهم في اختبار «تيمز» الدولي.
8 ـ اعتماد تحليل الوضع التنموي الراهن في الخطة بشكل أساسي على تناول الوضع الداخلي لدولة الكويت دون النظر للوضع المحيط، ولعل رؤية «تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار..» كانت تستوجب عقد مقارنات مرجعية (Benchmarking) مع الدول المجاورة لتجنب أي استنتاجات خاطئة. وللتدليل على ذلك، نلاحظ عند مقارنة الكويت بدولة قطر في مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر في الشكل التالي ـ الذي ورد في تقرير توني بلير لرؤية الكويت 2030 ـ أن قطر في 2001 تفوقت على الكويت بنسبة 500%، ومع بطء وتيرة تحسن أداء الكويت مقارنة مع قطر خلال الخمس سنوات التالية اتسعت الفجوة لتصل إلى 1200% في عام 2006.
9 ـ التضارب في بعض أرقام الخطة وعدم التمييز بين مفهومي «الإحصاء» و«المؤشر»، فبالنسبة للمؤشرات الصحية التي وردت في الخطة، على سبيل المثال، نجد «عدد أطباء الأسنان لكل 1000 شخص من السكان (عام 2007) هو 0.52 أي طبيب لكل 1923، بينما في أحد جداول الخطة، تغيرت النسبة لنفس العام إلى 1 لكل 3000 أما بالنسبة للخلط بين مصطلح «مؤشر» و«إحصاء»، فليس كل إحصاء مؤشر، فالمؤشر هو رقم أو نسبة أو دليل رقمي ذو دلالة، وهذه الدلالة تتضح فقط عندما يكون هناك معيار مرتبط بالمؤشر.
فعلى سبيل المثال، عندما نقول إن نسبة الكوليسترول في الدم هي 6 علينا أن نقرن ذلك بمعيار يحدد المستوى الطبيعي لنسبة الكوليسترول كي يكون للرقم 6 دلالة أو مؤشر لأمر ما.
وهذا الأمر ينسحب على العديد من الأرقام التي وردت في الخطة والتي أطلق عليها خطأ مؤشرات!
10ـ عدم الدقة في استخدام المفاهيم والمصطلحات الفنية، فالخطة عرفت على أنها إطار عام لخطة، فكيف تكون خطة وإطار خطة معا؟ كذلك في مطلع الخطة تم تعريف «الغايات الاستراتيجية»، ثم استخدم عوضا عن ذلك تعبير «الأهداف الاستراتيجية» في متن الخطة!
TariqAldowaisan@