Note: English translation is not 100% accurate
وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت كثيراً طرق الاحتفال والتهنئة
العيد في زمن الإنترنت.. تبادل تهانٍ بالهواتف الذكية وبوفيهات فندقية واستقبالات «كشخة»
7 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
دانيا شومان
غيرت الهواتف الذكية ومعها وسائل التواصل الاجتماعي وما ارتبط بها من استخدام كثيف للإنترنت في التواصل ونقل الأخبار والمعلومات، الى حد كبير أجواء التواصل والتبريكات في العيد خاصة بين أوساط الشباب، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الواتساب والرسائل القصيرة لتبادل التهاني هي الوسيلة الأبرز لتلقي او إرسال التهاني بالعيد، بل انها بدأت تقوم حتى مقام الاتصال الهاتفي ناهيك عن انها أيضا أصبحت بديلا عن تبادل الزيارات خاصة بين الأصدقاء خلال أيام العيد، كما ان الاستعدادات للعيد ايضا اختلفت، فبينما كانت في السابق مظاهر احتفالية بسيطة في أجواء احتفالية عائلية بسيطة الآن أصبحت تكلف كثيرا وأصبحت مناسبة العيد مناسبة للاستعراض و«الكشخة»، وبعض العائلات تصرف مبالغ طائلة في حفلات استقبال العيد، فلم تعد التكاليف شراء ثياب جديدة وبخور فقط، بل أصبحت تدخل في دائرة التقليعات وأصبحت كل أسرة تحاول ان تجعل من حفل استقبال الأسرة في العيد مميزا ومكلفا بل واحيانا يتم الاستعانة ببوفيهات من فنادق أو شراء حلويات من ماركات محددة، وهو ما يعتبر منهكا لميزانيات الاسر المتوسطة والبسيطة.
متابعة لهذا الموضوع عمدت «الأنباء» إلى الوقوف على بعض الآراء حول تأثير التغييرات الاجتماعية والتطورات التكنولوجية على طريقة التهنئة بالعيد والاحتفال به، والتي جاءت كما يلي:
في البداية يكشف حسن محمد (22 عاما) جانبا من التواصل الجديد بين الشباب في العيد: منذ ان اقتنيت هاتفي الذكي الآيفون منذ 4 سنوات وكل عيد أقوم بالتواصل مع أصدقائي وإرسال وتلقي التهاني عبر البرامج المتعددة التي أملكها ومنها الواتساب والذي أرسل فيه التهاني بالعيد للأصدقاء والجيران وأفراد عائلتي، وأما تويتر وفيسبوك ففيهما أتبادل التهاني والتبريكات مع متابعي وأصدقائي في تلك المواقع، وتبقى الزيارات العائلية خلال اول يوم العيد فتكون لأفراد عائلتي فقط». مضيفا: «أعلم ان زمن والدي ووالدتي مختلف تماما ويقولون لي ان التواصل لابد ان يتم بتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء، ولكن في زمننا أصبحت وسائل التواصل الحديثة تكفي بدلا من الزيارات». وهو ما يؤيده محمد فرحان (23 عاما) قائلا: «اعتقد ان وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية قامت مقام تبادل الزيارات لتبادل التهاني، واعتقد ان أغلب من يمتلكون هواتف ذكية يقومون بمعايدة بعضهم البعض عبر الرسائل، ففي السابق إذا ما أردت ان تعايد أصدقاءك وزملاءك وأقرباءك فإنك كنت بحاجة الى زيارات لمدة 3 او 4 ايام العيد ولن تستطيع ان تعايد 30 او 40 منهم والبقية تقوم بالاتصال الهاتفي بهم، ولكن الآن يمكنك ان تعايد 500 شخص المسجلين في هاتفك النقال في دقائق».
بوفيهات جاهزة
أما من جانب التغييرات في الزيارات واستعانة البعض ببوفيهات جاهزة ومحلات حلويات وشوكولاتة عالمية فتكشف ام هاني (44 عاما) قائلة: «أجواء العيد اختلفت عن السابق، ففي السابق كانت استقبالات العيد بسيطة جدا وتقوم على غداء او عشاء عادي فقط وقهوة وشاي واستقبال الضيوف بالبخور وحلويات معدة منزليا، أما الآن فأصبحت الأسر تتفنن في الاستعداد لاستقبال ضيوف العيد ومنها مثلا إعداد بوفيهات جاهزة معدة من مطاعم راقية او طلب حلويات ماركات من محلات معروفة وهو أمر مكلف جدا ومرهق لميزانية بعض الأسر، خاصة ان مثل هذا الأمر يكلف بين 200 و300 دينار، وأصبح هناك نوع من التحدي خاصة بين السيدات، وأصبح يوم استقبال الضيوف في العيد اهم من استقبال حفل الزفاف، وفقد العيد طعم لذة اللقاء بعد ان تحول إلى نوع من أنواع التحدي بين بعض سيدات العائلة الواحدة». وتضيف ام هاني عن العيد في السابق: «قبل 20 عاما لم يكن أي من تلك المظاهر موجودا، وكان العيد بسيطا جدا في مظاهره، وجماله كان يكمن في بساطته، والآن ومع المظاهر الجديدة والتكاليف أصبح استقبال ضيوف العيد بالنسبة لبعض الأسر مكلفا مما يفقد العيد جزءا من حلاوته».
نظام قديم
من جانبها تقول ام عادل (35 عاما ـ ربة منزل وأم لـ 3 أولاد): «أنا شخصيا لا أزال أسير وفق نظام والدتي وهو استقبال ضيوف العيد بالحلويات المعدة منزليا والقهوة والشاي والغداء المعد منزليا أيضا، ولا أؤيد ما تفعله بعض الأسر التي تحرص على شراء حلويات وشوكولاتة فاخرة لاستقبال الضيوف، لأن هذا الأمر مكلف، واراه أمرا غير لازم، بل ان بعض الأسر تقوم بعمل الغداء والعشاء المعد لضيوف العيد على شكل بوفيهات من فنادق او شركات غذائية راقية، بل ان بعضا من تلك الأسر تستعين بشركات متخصصة لتقديم القهوة والحلويات كنوع من التفاخر والتباهي والكشخة، فقط ليكونوا حديث العائلة، وأنا أراها للأسف مظاهر تبذير لا تتناسب مع العيد وأجوائه الحميمية البسيطة». أما ام جاسم فلها رأي مختلف تماما عن المتحدثتين السابقتين، وتقول بهذا الصدد: «انا لا أرى بأسا ان كانت الأسرة مقتدرة ماديا من ان تقوم بعمل بوفيه خاص لضيوف العيد، كما لا أرى باسا من ان تقوم الأسرة المقتدرة بشراء الحلويات من أفخر المحلات، فبرأيي ان هذا مظهر من مظاهر الكرم وليس التباهي.
الاحتفال بالعيد بين الأمس واليوم.. غابت مظاهر الترابط الاجتماعي وحضرت وسائل تكنولوجيا التواصل والحلويات الجاهزة
مواطنون: العيد في الكويت له طعم آخرأمهات: من «ريوق رجال الفريج» إلى «الانستغرام».. تحضيرات العيد تواكب التطور التكنولوجي
دارين العلي - عبدالله الراكان
بين «ريوق رجال الفريج» و«الانستغرام» تغيرت احوال وتبدلت عادات ومن البلاليط والدملوج، الغريبة، البيض، القطا، الزلابية، وقرص عقيلي والقهوة الحلوة الغنية بالزعفران الى افخر انواع الحلويات المستوردة والمزخرفة والمزينة والكاكاو على انواعه واشكاله وغيرها.
كلها عادات تبدلت وتغيرت فمن جمعة رجال الفريج على ريوق العيد عبر جمع المأكولات المحلية التي تصنعها السيدات في المنازل الى اتصال واحد او رساله عبر الانستغرام ليصل الى المنزل بأقل من ساعة كل ما تتمناه العين وتشتهيه النفس دون ادنى جهد او شعور بحلاوة التحضير للعيد المبارك.
العيد بين الامس واليوم مسافات زمنية ليست بالبعيدة كثيرا وقت امهاتنا وجداتنا ولكنها مختلفة بتاتا في عاداتها التي مازال بعض كبار السن يحاول المحافظة عليها في وجه الهجوم التكنولوجي الكاسح الذي اجتاح الاطعمة والالبسة كما اجتاح كل ما يمكن ان يمس حياة الانسان، «الأنباء» التقت بعض الأمهات للتعرف منهن على مدى الاختلاف في عادات الاحتفال بالعيد بين الأمس واليوم، فكانت التفاصيل كما في السطور التالية. في البداية تقول ام سعود ان العيد اختلف كثيرا عما كان في السابق حين كانت النساء تسهرن طوال الليل في تحضير المأكولات والحلويات والقهوة الحلوة الغنية بالزعفران والتي تعتبر غالية الثمن وبالتالي لا يتم تحضيرها الا بالعيد او بالمناسبات السعيدة، حيث يقوم رجال الفريج بجمع هذه المأكولات التي تحضرها السيدات ويجتمعن في مكان واحد لتناول «ريوق العيد».
وتأسف ام سعود لان كثيرا من هذه العادات آلت الى الزوال اذ الكل تلهى بنفسه واقتصرت زيارات التهنئة بالعيد على اقرب الاقربين من ابناء الاسرة الواحدة، وحتى التحضير للعيد لم يعد كما كان في السابق وانما باتت سيدة المنزل تذهب الى افخر محال الحلويات التي تتفنن في صنع هذه الحلويات واشكالها كما بات يتم الاتكال على الاطعمة الجاهزة، متمنية ان يتم الحفاظ على ما تبقى من عادات كي لا يفقد العيد معناه اجتماعيا.
وتوافق ام ضاري على ما ورد سابقا وتؤكد ان ايام البلاليط والدملوج، الغريبة، البيض، القطا، الزلابية، وقرص عقيلي قد ولت وحلت مكانها انواع جديدة لا تصنع محليا وباتت ليلة العيد التي كانت في السابق وقتا للاجتماع لتحضير هذه المأكولات باتت موعدا للتوجه الى الاسواق لاختيار افخر المنتجات من اطعمة وحلويات وغيرها من الاصناف.
كما تقول ام ضاري ان اهم العادات التي كانت تميز اهل الفريج الواحد هي التقاء رجاله بعد صلاة العيد لتناول الاطعمة وتبادل التهاني بالعيد وكانت الزيارات لا تقتصر على الاسرة الواحدة وبين افرادها بل كانت الزيارات والاجتماعات تضم كل اهل الفريج وكانت النساء تتسابق على صنع اصناف متنوعة من الاطعمة لتقديمها للزائرين.
التطور التكنولوجي
اما ام شاهين فتلفت الى ان التطور التكنولوجي اراح سيدة المنزل كثيرا في ايام العيد اذ لم تعد مضطرة لبذل الجهود في تحضير الاطعمة والحلويات اذ ان هناك مواقع كثيرة على شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا الانستغرام حيث توجد حسابات تعرض انواعا متميزة من الاطعمة يمكن طلبها بسهولة وتصل الى المنزل في اقل من ساعة دون جهد او تعب.
وقالت ان هذا التطور يقضي بشكل سريع على العادات القديمة حتى المعايدات باتت تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والانستغرام والواتساب وغيرها واستغنى الناس عن الزيارات التي باتت محصورة بشكل ضيق بين ابناء الاسرة او كبار السن منهم فقط.
بدورها قالت ام عائشة ان الظروف تغيرت والزمن تغير وبعد ان كانت حلاوة العيش والزلابية والغريبة من اهم حلويات العيد وبصناعة منزلية تطورت هذه النظرية لتشمل انواعا جديدة مستوردة ومزخرفة.
وتقول ام عائشة ان هذا الاختلاف ليس سيئا على ان يستمر الاهتمام بهذه المناسبات في كل زمن وفق ظروفه ومستجداته ولكن المهم في كل ذلك الا ينقطع الاهتمام بهذه المناسبات سواء الدينية او الاجتماعية بغض النظر عن طريقة الاحتفال بها او التحضير لها.
للعيد في الكويت طعم آخر
من جهة اخرى لاشك أن العيد في الكويت سواء كان قديما أو حديثا له طعم آخر فهو يلم شمل الأهل والأسر والجيران والأصدقاء وينشر السعادة والفرحة في نفوس الجميع كبارا وصغارا، ويبعث الحب في النفوس ويساعد في التخلص من المشاعر السلبية وينشر المحبة، هذا هو العيد سواء كان عيد الفطر أو عيد الأضحى بين الكويتيين الذين أكد من التقيناهم منهم أن ثمة فروقا بين العهدين الماضي والحاضر، ففي الماضي أشاروا إلى أن هناك استعدادات خاصة للعيد كما أن أهل الكويت كانوا لهم اهتمامات واستعدادات كبيرة قبيل العيد، حيث كانوا يحتفلون بالعيد في البيوت مع الأهل والأقارب، وكان الصغار أولادا وبنات يتجمعون في الفريج (الحي) ليأخذوا العيدية ويمرون على بيوت الأهل في الفريج وكان للعيد بهجة وفرحة بملابسه الجديدة، وكانت هناك احتفالات خاصة بالعيد، حيث يستعد أصحاب الديوانيات بتجهيز الأكلات ويطلق عليها «ريوق العيد»، حيث يفرشون الديوانية ويصنعون الأكل، أما في وقتنا الحاضر فقد رأى بعضهم أن العيد في الكويت مازال يحتفظ ببعض العادات القديمة كالاستعداد بتجهيز الأكل والحلوة وتوزيع العيادي وفيما قال البعض إنه لم يعد هناك اهتمام بالعيد كما كان.
«الأنباء» حاورت ايضا مجموعة من المواطنين وسألتهم عن ماهية الاختلاف بين عيد الماضي وعيد الحاضر، فجاءت آراؤهم كالتالي:
بداية قال حسن الفضلي إن العيد اليوم ربما يكون أفضل من العيد زمان، فمظاهر الاحتفال كثيرة ومتنوعة وترضي الصغار والكبار وتسعدهم فهناك الحدائق والمتنزهات العامة والأماكن الترفيهية والأماكن الشاطئية التي تناسب الشباب للتخييم والاستمتاع بأوقاتهم وهناك الأماكن الترفيهية للصغار التي هي تجسيد حي للكويت قديما وحديثا والتي تشهد فعاليات كثيرة ومتنوعة تسعد الصغار، كالمسابقات والجوائز التي تقدم لهم وفيها العروض الشعبية والفلكلورية التي ترضي الكبار فالإحساس بطعم العيد هو الفرحة والبهجة نفسها، الاحتفالات في كل مكان في البيت والشارع وفي الأسواق الشعبية وفي المجمعات التجارية.
وتقول والدة حسن إن العيد هو العيد زمان واليوم في النفوس وفي الإحساس بالرضا والسعادة والعيد اليوم أجمل وأفضل، فاليوم الخروج والتنزه وحضور الاحتفالات والفعاليات وسماع الطرب العربي والشعبي الأصيل الذي يجسد ماضي الكويت وعراقته والأولاد فرحين بالعيد مستمتعين بالاحتفالات والجو الذي يبعث على البهجة والسرور، أما العيد زمان حيث إننا كنا نقضيه في البيوت لا مظاهر ولا احتفالات ولا مهرجانات كان الأطفال فقط يفرحون بالملابس الجديدة التي يتم شراؤه قبل العيد وبأكل الحلوى واخذ العيدية، وفرق كبير بين العيد زمان والعيد الآن فرق لصالح التطور في مظاهر البهجة التي تتزين بها المجمعات والمولات ومناطق الأسواق وخاصة سوق واقف يستعد لاستقبال العيد بتزين غير عادي وغير مسبق وخير دليل على ذلك مدى الإقبال الذي يشهده سوق واقف مع احتفالنا بأول أيام عيد الفطر المبارك.
أما أبوعلي قال إن العيد ليس بالاحتفال ولا بالعيدية، العيد بالاحتفاظ بالعادات التي تعودنا عليها من أيام الوالد والوالدة، فالفطور كعادتنا أول يوم بالبيت الكبير للعائلة بتجمع الأهل والجيران نذبح الذبائح ونعمل الفطير والمرقوق ونوزع العيدية على الصغار ونتبادل التهاني عقب عودتنا من الصلاة والبيت عامر بالأهل والفرح والسرور.
من جهته قال أبوباسم العيد في الكويت مميز جدا، فالاحتفالات في كل مكان وأنا مع أول أيام العيد اقضيه بأسواق الكويت استمتع بسماع الأغاني التراثية القديمة والحفلات الشعبية التي سوف تستمر طوال أيام العيد، فالعيد اليوم تطور مثل أي شيء آخر يتطور في الدنيا سواء في المظاهر الجديدة للاحتفال أو الأماكن الكثيرة المفتوحة أمام الزائرين لقضاء أوقات كلها سعادة وبهجة فالعيد في الكويت مختلف في كل شيء. مضيفا أن زمان كان الترابط الأسري أقوى وتجمع الأهل مع بعضهم البعض وكانت العلاقات بين الجيران أكثر تماسكا وأكثر متانة وقوة.
من جانبه قال أبو حسين إن الشباب حاليا يقضون العيد بالنوم والقليل منهم من يذهب لأداء واجب التهاني للكبار ثم يرجع وينام.
وبعضهم يذهب إلى الشاليهات أو الجواخير لتمضية الوقت مع أولادهم بعيدا عن ضجيج المدينة وازدحام السيارات والمرور. وأضاف أن انتشار الخياطين في جميع المناطق السكنية بالإضافة إلى شراء الملابس الجاهزة من المحلات الحديثة والذهاب إلى المطاعم الكبيرة والصغيرة لتمضية الوقت من بعد الظهر حتى المساء، مؤكدا أن العيدية ارتفعت من ربع دينار حتى صارت الآن 5 دنانير أو 10 دنانير للطفل، وحاليا كل شيء تغير مع وجود الأجهزة الحديثة والمدينة الترفيهية والامتداد العمراني.