Note: English translation is not 100% accurate
لها منافع ترفيهية وتربوية ولكن يجب اختيارها بشكل سليم
النوادي الصيفية.. ظاهرة تفرضها متطلبات العصر الحديث أم طريقة مثلى لاستيعاب طاقات الشباب وتأهيلهم علمياً وسلوكياً ؟
15 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء



الخرقاوي: النوادي الصيفية من أنسب الأماكن لتنمية مهارات الشباب واستثمارات طاقاتهم في العطلة الصيفية
الجناع: الانضمام للنوادي الصيفية يخلق لدى الطفل روح المنافسة والطموح العالي ويساعده على التفوق في دراستهكتب: رندى مرعي
مع بداية الإجازة الصيفية غالباً ما يكون الشاغل الأكبر لدى الأهالي كيف سيمضي الأبناء هذه الإجازة؟، فالأهل يمضون الكثير من الوقت في محاولات للتوصل إلى الطرق المثلى التي يمكن من خلالها للأبناء أن يشغلوا أوقات فراغهم بكل ما هو مفيد ويعود عليهم بالمنفعة، لذلك فإن النوادي الصيفية هي الحل الأول الذي يلجأ إليه الأهل ليسجلوا أبناءهم طيلة فترة الإجازة ليملأوا من خلالها أوقات فراغهم بأمور مفيدة وأكاديمية. وتعزز المدارس والحضانات هذه الثقافة من خلال إقامة نواد صيفية في مقراتها وغالباً ما تكون مليئة بالنشاطات الترفيهية إلى جانب الأكاديمية منها، من ناحية أخرى نجد أن هناك نوادي تنشأ في الصيف وتتميز بالطابع الترفيهي أكثر من التربوي ولكن في بعض الأحيان يخطئ الأهالي في تقديرهم لمفهوم النوادي الصيفية ما قد يزعج الأبناء، بالتالي لا تتحقق الفائدة المرجوة منها. «الأنباء» حرصت على فتح الموضوع لما له من أهمية وتأثير في حياة الأطفال والناشئة وبالتالي المجتمع ككل واستطلعت بعض آراء المتخصصين في هذا الشأن لإلقاء الضوء على الخيار الأفضل لإفادة الأبناء من الإجازة الصيفية، فكانت التفاصيل كما تتضح من خلال السطور التالية:
في البداية، تحدثت الاستشارية الأسرية وإحدى مؤسسات النوادي الصيفية سناء الخرقاوي عن أهمية النوادي الصيفية، معتبرة أن هذه الأندية أصبحت ظاهرة اجتماعية وكياناً قائماً تفرضه معطيات العصر الحديث، فهي من أهم الأماكن التي تحرص على احتواء الشباب ورعايتهم والعناية بأفكارهم الإيجابية وحمايتهم من الانحراف وأوقات الفراغ، كما أنها مهمة في تعزيز الثقة بالنفس واكتساب صداقات و تنمية المهارات وروح التعاون والعمل الجماعي لذلك تعتبر النوادي الصيفية من أنسب الأماكن التي تستوعب طاقات الشباب و تستثمرها في العطلة الصيفية تحت إشراف متخصصين ومدربين معتمدين.
وتابعت أن اختيار أنشطة النادي الصيفي يجب أن تتم بعناية ودقة تامة لكي تتناسب أولاً مع متطلبات العصر ومستجداته وثانياً يجب أن تتلاءم مع رغبة وميول واهتمامات الفئة العمرية للمشاركين في الأندية فلكل عمر متطلباته و اهتماماته الخاصة، ولا بد أن تركز الأنشطة على النواحي الإيجابية للشباب التي من شأنها أن تسهم في بناء شخصيتهم وتأهيلهم علمياً وسلوكياً من خلال تقديم هذه النشاطات بطريقة متميزة ومحببة لديهم لإخراج طاقاتهم لكي تقودهم بالتالي للتطوير الدائم لمستقبل هو أحوج ما يكون لطاقاتهم، مؤكدة ضرورة التعاون مع متخصصين في الأندية الصيفية لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة منها على الوجه الصحيح و الأكمل.
وأشارت الخرقاوي إلى اهتمام الناس بالنوادي الصيفية والذي يبدو من خلال الإقبال الكبير عليها بالرغم من قلة الإعلان عنها فأولياء الأمور حريصون على انتقاء الأفضل لأولادهم في فترة الإجازة الصيفية خاصة على النوادي التي يرون أنها على مستوى الطموحات وتتواكب مع متغيرات العصر الحالية وتنمي مهارات أبناءهم وتعمل على إخراج طاقاتهم بطريقة إيجابية في أوقات الفراغ الطويلة في العطلة الصيفية.
وأضافت: ان تفاعل الأطفال مع النوادي الصيفية والتزامهم بها مبني على أساس ما تقدمه هذه النوادي، فكلما كانت البرامج والأنشطة التي يقدمها النادي محببة ومرغوبة للطفل أوالشاب وتنمي مهاراته بطريقة إيجابية ومسلية في نفس الوقت سيكون التفاعل إيجابيا جداً وسيلتزم بالنادي الصيفي وبالتالي سيحقق النادي الهدف المرجو منه.
وتناولت الخرقاوي الأخطاء الشائعة التي قد تكون موجودة في الأندية الصيفية وأبرزها هو تكرار نفس الأنشطة والبرامج كل عام وعدم مواكبة تطلعات المشاركين وطموحاتهم وقلة الدعاية والإعلان لبعض النوادي الصيفية، والتي يحاول المشرفون على بعض النوادي تفاديها من خلال مواكبتهم لمتطلبات وتطورات العصر.
أما تكلفة ورسوم الاشتراك بالنوادي الصيفية فيتم احتسابها بناء على قيمة المدربين والأيدي العاملة، وتكلفة حمامات السباحة، ووسائل المواصلات، والرحلات الترفيهية والتدريبية والثقافية، ومواد الخام المستهلكة لورش العمل والأشغال الفنية، وقيمة الهدايا، وأخيراً قيمة الاحتفالات والبرامج الترفيهية المقدمة لهم.
النمو الاجتماعي للطفل
وعن الجانب التربوي والأكاديمي في أهمية تنمية المهارات والمواهب بشتى أشكالها، تحدثت االموجهة الفنية للخدمة الاجتماعية في وزارة التربية موزة الجناع عن النمو الاجتماعي للطفل لمرحلة الطفولة الوسطى حيث يتميز في هذه المرحلة بازدياد الاستقلالية عن الوالدين ،وقدرته على تكوين علاقات اجتماعية داخل الأسرة والمدرسة والنادي، وسعيه لتوسيع قاعدة معلوماته وتطوير خبراته ومهاراته، وبناء صورة لذاته يستطيع من خلالها أن يحدد إمكانياته وقدراته وطموحاته، وهذه التصورات مهمة ومفيدة للطفل، فهي المهماز الذي يدفعه للتقدم والتفوق الدراسي وزيادة الثقة بنفسه وبكيانه وقدراته المتصاعدة، وهذا بالطبع متأت أيضا من اتساع معرفته ونضوج شخصيته وتراكم خبراته، وتنوع علاقاته الاجتماعية مع الأفراد الذين يتعامل معهم أقرانا أو موجهين (آباء، أومعلمين).
وتابعت الجناع من المؤثرات الاجتماعية المهمة التي يتعرض لها الطفل في هذه المرحلة هي انخراطه في مجموعات صغيرة مع أقرانه في الحي السكني أو النادي أو أي نشاط اجتماعي محبب له، هذه المجموعة تلعب دورا كبيرا في حياة الطفل الدراسية والمستقبلية ،فإذا كانت توجهات هذه المجموعة وزعيمها إيجابية نحو المدرسة والنادي فإن ذلك قد يخلق لديه روح المنافسة والطموح العالي ويتفوق في المدرسة، وإذا ما حصل العكس فإنه قد يتأخر في الدراسة، ويتراجع مستواه الدراسي إلى الخلف، وقد يهرب منه إرضاء لمجموعته أومن يقودها.
وشرحت أن الأطفال بين عمر ست وثماني سنوات يعشقون دوما تجربة الأشياء الجديدة ولا يهتمون كثيراً بالتركيز على اختيار هواية تناسبهم أو تثير اهتمامهم عن حق نتيجة حشريتهم لاكتشاف الجديد، وهنا يأتي دور الأهل في توجيه طفلهم إلى الهواية المناسبة التي يعتقدون أنها ستمنح طفلهم مزيدا من الثقة بالذات.
ويعتبر الخبراء أن ممارسة إحدى الهوايات تمنح الطفل إضافة إلى مسألة تسليته شعوراً بالفخر والتميز، في إتقان فعل شيء ما، ويشيرون إلى أن الطفل الذي ينجح في اكتشاف هواية يعشقها يسهل عليه خلق شبكة من الأصدقاء وتحسين أدائه الأكاديمي، ومقاومة الضغوط التي ربما يمارسها عليه من أكبر منه سنا، كما أن ممارسة هواية ما تسهم في الحد من توتر الطفل وتمنحه ثقة بالذات من خلال شعوره بأنه خبير فيما يفعله، وبأنه محط إعجاب وتقدير من قبل أقرانه وأساتذته وفى الوقت الذي يعثر فيه على الهواية المناسبة لهم يحتاج قسم آخر إلى من يوجههم ويرشدهم نحو الخيار المناسب.
ونبهت الجناع إلى خطورة ترك الأبناء يمضون أوقاتهم أمام التلفاز والإنترنت معددة بعض الطرق التي تساعد في التأكد من أن الطفل لن يمضى وقت فراغه أمام شاشة التلفزيون أو الإنترنت، ومنها:
مراقبة الطفل جيدا، فمن المهم أن تعرف الأم قدرات طفلها، وما يهواه أكثر من غيره، ومراقبة أسلوبه في اللعب، وحفظ مهاراته وقدراته الطبيعية، فإذا كان لا يزال يحب اللعب بالصلصال مثلاً يجب توجهيه نحو السيراميك، ويمكن أيضا سؤاله عما يجب أن يتعلمه إذا أتيحت له فرصة اختيار تمضية فترة مع شخص موهوب أو عبقري أو مشهور، وتحديد اهتمامه العام، إذ كثيرا ما يعرب الطفل عن عشقه للطبيعة أو الحيوان أو الرياضة أو الفن عموما، من دون أن تكون له هواية معينة تندرج تحت هذه العناوين الشاسعة، فمن هنا يجب أن تحاول الأم استكشاف ما يمكن أن يثير اهتمامه أكثر، مثلا إذا كان الطفل يحب الفن يجب إتاحة الفرصة أمامه ليجرب الرسم أو النحت أو التشكيل، وتابعت: ان الطفل يتأثر بأهله أو بمن هو أكبر منه سنا، إذ يحبه ويحترمه، فإذا كان الشخص يمارس هواية ما فسيتشجع الطفل على إيجاد هواية خاصة به، ربما تأثر الطفل بأستاذه في المدرسة أو مدرس الرياضة أو جار له في الحي لكن بالطبع يبقى أهله المثل الأعلى.
ويجب السماح له في أن يجرب أشياء عدة، فمن الضروري جدا أن يختبر الطفل تجارب عدة في حياته لكي يتمكن من العثور على أكثر الأشياء التي تثير اهتمامه، مثلا يمكن أخذه إلى حضور محاضرة أو جعله يقوم بنشاط معين.
حرية ممارسة الهواية
كما أنه على الأم أن تتقبل من ابنها كل شيء، فأحيانا يمارس الأطفال هواية معينة، قد لا تستهوينا نحن الكبار مثل جمع البطاقات أو غيرها من الأشياء الرائجة في العصر الحالي، يجب الا يمنع الطفل من ممارسة الهواية التي يحبها بل على الأهل البحث دوما عن الجوانب المفيدة التي يمكن أن تسهم في تقديمها لطفلهم، فمثلا سيتعلم الطفل في هواية تجميع البطاقات فن التفاوض والقدرة على إقناع الغير والصبر للوصول الى الهدف الذي يريده.
هذا إلى جانب التركيز على المرح، فأحيانا كثيرة يركز الأهل على براعة طفلهم في أداء مهمته، وإذا فشل في القيام يرغمونه على فعل شيء آخر، لكن يشير الخبراء إلى أن أفضل هواية هي تلك التي تسلي الطفل وتفرحه، ومن هنا يجب التركيز على الجانب المسلي في ممارسة الهواية من دون التركيز على النتيجة النهائية لهذه الهواية.
وأخيرا مساعدة الطفل على الالتزام بهوايته، وهذا يتطلب عملية ممارسة هواية باحتراف الى كثير من الصبر وتطوير المهارات، وهذا ما يجعل الطفل يصاب بالإحباط بسهولة، وإذا كنت تعتقدين أن هواية طفلك مناسبة له، لذا تجب المحاولة التخفيف من صعوبات هذه الهواية، فمثلا إذا أعرب الطفل عن رغبته في التوقف عن ممارسة هواية مراقبة الطيور، لأنه يصعب عليه حمل المنظار مدة طويلة، فمثلاً نحاول إقناعه برسم الطيور والاستماع إلى تغريدها أو شراء كتب عنها، أما إذا فقد نهائيا الاهتمام بهذه الهواية فلا تنزعجي، لأنه من الطبيعي جدا على الطفل في هذه المرحلة أن يهتم بأمور كثيرة.
أما أولياء الأمور فمعظمهم يستعينون بالنوادي الصيفية ليحافظ أبناءهم على النظام الذي اعتادوه خلال العام الدراسي، ويفضلون أن يكون فيها نشاطات تربوية ليبقى الأطفال في أجواء الدراسة.
وعليه تفضل رانيا محسن تسجيل أبنائها في النادي الذي تنظمه مدرستهم، وذلك كي يبقوا على تواصل مع أصدقائهم، هذا إلى جانب ضمانها أن المعلومات الأكاديمية والتربوية التي سيتلقونها قد يستفيدون منها في العام الدراسي التالي. وترى أن أهمية النوادي الصيفية تكمن في ضمان أن يقضي الأطفال وقتاً مفيداً بعيداً عن الآيباد والتلفزيون وتضييع الوقت في أشياء ذات آثار سلبية على تفكيرهم.
الرياضة والترفيه
من جانبها، تقول معالي الراشد إنها إذا ما أرادت أن تسجل ابنها في ناد صيفي فهي تفضل أن يكون النادي ترفيهيا وفيه نشاطات رياضية وترفيهية أكثر منها تربوية. وتقول معالي إنه برأيها من الخطأ إرهاق تفكير الطفل بالنشاطات التربوية، إذ يكفيه ما يتلقاه طيلة العام الدراسي، فهو بحاجة إلى فترة راحة، واضافت ان لجوئها للنوادي الصيفية هو لانشغالها في عملها وعدم توافر الوقت الكافي لديها للترفيه لابنها ولمساعدته على الاستفادة من الإجازة الصيفية.