Note: English translation is not 100% accurate
أكاديميون لـ «الأنباء»: أمنيات كثيرة معلّقة على قمة مسقط اقتصادياً وسياسياً
29 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
آلاء خليفة
تنطلق اليوم القمة الـ 29 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط والتي تعقد عليها الكثير من الامال والطموحات، وتعلق عليها كذلك تحقيق الكثير من الانجازات.
«الأنباء» رصدت آراء الاكاديمين السياسيين والقانونيين حول رؤيتهم للقمة الخليجية والآمال المعقودة عليها، وقد جاءت الآراء متفقة على ان عقد القمة يتزامن مع فترة حرجة يمر بها العالم اجمع ومن ضمنها دول الخليج.
انفتاح اجتماعيفي البداية قال مستشار جمعية الصحافيين واستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.عايد المناع: ان الامل معقود دوما بان تعمل دول الخليج على تعزيز التعاون الثنائي او الاقليمي فيما بينها كمجموعة خليجية، وان تنفتح اكثر واكثر على بعضها البعض في جوانب الاقتصاد والاستثمار والتنمية بالاضافة الى الاهتمام بالمشاريع المشتركة، متابعا: واعتقد اننا كدول خليجية نمتلك الامكانيات للتجارة البينية وللتعاون البيني فيما بيننا، مما يمهد بالفعل الى مزيد من التقارب ما بين الخليجيين.
لذا يفترض اتاحة فرص العمل للخليجيين الذين يبحثون عن عمل في الدول التي تعاني من نقص في العمالة بدلا من جلب عمالة من دول اخرى، وكذلك لابد ان يكون هناك انفتاح اجتماعي بصورة اكبر من خلال تسهيل اجراءات الاقامة وان كانت في الحقيقة ميسرة ولكن نريد ان يكون هناك جوانب اكثر فاعلية، وان يعامل معاملة الخليجي معاملة المواطن في جميع الدول في حال الزواج والعمل والجوانب المادية والامور التي تساعد على تعزيز الشعور بأن لمجلس التعاون قيمة لكل مواطن خليجي.
وقال د.المناع: ان القمة الخليجية الحالية تعقد في ظل ظروف اقتصادية مرهقة، وبالتأكيد سينظر الى الاوضاع الاقتصادية المترتبة على انهيارات الرأسمالية في الدول الكبرى وكذلك ضرورة الاخذ بالاعتبار الانخفاض السريع والمتلاحق في اسعار النفط والذي هو السلعة «الشبه الوحيدة» المصدرة خليجيا، بالاضافة الى ان تلك القمة تنعقد ونحن امام ادارة أميركية جديدة ولكننا لا نعلم اذا كانت هذه الإدارة ستتعامل مع الملف النووي الايراني بنفس الحزم والقوة مثلما تعاونت معه الادارة السابقة ام لا؟
واضاف: وهذا الامر يخلق ضرورة للتفكير في كيفية علاقاتنا الاقليمية في هذه المرحلة، بالاضافة الى ان القمة تنعقد والعراق يستعيد جزءا من هويته ويتجه الى اعادة بناء مؤسساته، لافتا الى ان يتم التعامل بين العراق والدول الخليجية من خلال منظور مصالح الدول وليس العلاقات الشخصية.
متابعا: نحن نثق في قياداتنا بانها حريصة على ان يكون الامن مستتبا في المنطقة، لكن التجارب السابقة لاتزال بكل اسف تقلقنا وتقلب مواجعنا، لذلك ينبغي بالفعل اذا عملنا على مساعدة العراق لا يكون ذلك فقط بهدف اخراج العراق من أزمته، وانما نريد الحقيقة ان تكون العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل ونريد علاقات اقتصادية.
آمال شعبية كبيرةومن جهته، قال الباحث السياسي في مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة الكويت د.فارس الوقيان: بكل تأكيد مع انعقاد القمة الخليجية يعلق الكثير من الامال الشعبية والاكاديمية وبين اوساط الصفوة السياسية في منطقة الخليج بهذا الاجتماع واللقاء على مستوى القادة والملوك والزعماء، وبلاشك ان هذا الموعد السنوي يأخذ طابعا اقليميا ودوليا لان من هو مهتم بما ستنتج عنه تلك القمة ليس فقط الخليجيون ابناء منطقة الخليج وانما ايضا المراقبون الدوليون بالاضافة الى الدول المجاورة لبلدان الخليج، وبكل تأكيد هناك علاقات ممتدة على المستوى الدولي لمجلس التعاون الخليجي وللاتحاد الاوروبي والكثير من الاتحادات الاقليمية الموجودة في العالم.
ومن جانب اخرى قال د.الوقيان: لا يوجد ادنى شك بان القضايا والملفات التي سيتم بحثها في هذه القمة هي كثيرة ومتشعبة ومتشابكة، وهنا علينا ان نخمن ونتخيل ما هي الاولويات التي من الممكن بحثها واعطاؤها اهمية قصوى اكثر من غيرها، لا احد منا يعلم حتى الآن ما هو جدول اعمال القمة الخليجية ولكنني احاول ان اتخيل واخمن ان الملف الاقتصادي سيكون على رأس اولويات القادة والزعماء والملوك، لعدة اسباب ربما تكون داخلية وخارجية «دولية».
واضاف: ومن الملاحظ ان في كل دول الخليج كل دولة على حدة ما يشغل بال المواطن الخليجي من قضايا مرتبطة بالمال والاقتصاد والتجارة وقضايا البورصة والغلاء المعيشي بالاضافة الى قضايا الكوادر وزيادة الرواتب وهذا على مستوى كل دولة، وايضا على مستوى العالم فالجميع يعلم ويعي ان هناك ازمة اقتصادية خالطة وكبيرة، وهذه الازمة ستؤثر على مشاريع واستراتيجيات وبرامج التنمية الخليجية وهناك توقعات على مستوى الخبراء الاقتصاديون بانه من المرجح ان تستمر الازمة المالية ربما ليس لعام واحد وانما لاعوام عديدة.
وتابع: هذا الهاجس الكبير ربما يشكل اولوية قصوى وكبرى بالنسبة للقادة في الخليج، بالاضافة الى انه سيعيد صياغة الكثير من السياسات الداخلية لدول الخليج خصوصا اذا عرفنا ان المفهوم التقليدي للتنمية لا يؤدي الى تنمية عميقة وانما الى نوع من انواع الاقتصاد المصطنع، الذي ربما يكون سياحيا او له علاقة بالعمل المصرفي والبورصة وغيرها، لكن بكل اسف فان منطقة الخليج لم تستطع ان تؤسس لمشاريع واقتصادات عميقة سواء في كل دولة على حدة او في علاقة كل دولة مع الاخرى، فلم تكن هناك اندماجات بين المؤسسات الاقتصادية والمالية لدول الخليج ولم نشهد اندماجات بين البنوك بعضها وبعض وكذلك بين المشاريع الصناعية الكبرى بعضها وبعض، كما لم نشهد بانه تم ربط بلدان الخليج عبر وسائل نقل كالسكك الحديدية والقطارات على سبيل المثال، كما اننا لم نشهد وجود تطوير على المستوى الصناعي بما يحقق لدول الخليج نوعا من انواع الاكتفاء الذاتي الذي لا يجعلها تعتمد على الخارج في اكلها وشربها وملبسها وتنقلاتها.
واستطرد د.الوقيان قائلا: وبالنسبة إلي ارى ان اهم نقطة جوهرية اذا كان هناك مجال للبحث، ان تقدم مشاريع خليجية تنموية مشتركة تعزز من التلاقي والتقارب الخليجي على المستوى الاقتصادي دون اهمال بقية الملفات الصعبة الاخرى.
وزاد: نحن نتحدث عن التنمية في الوقت الذي هبط به سعر النفط الى ادنى مستوياته بما اصبح يشكل هاجسا كبيرا للمسؤولين الخليجيين، وهذا الهاجس سيشغل بال الكثير من المعنيين باللقاء السنوي للقادة والملوك والزعماء، وايضا دون اغفال بعض الملفات ذات الطابع الاستراتيجي الهام كالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية لاسيما بعد نجاح أوباما في السلطة، وبكل تأكيد ستكون هناك استراتيجية مغايرة ومختلفة لأميركا تختلف عن الاستراتيجية القديمة، ما يحتم على دول الخليج توحيد سياساتها الخارجية بما يضمن أمنها واستقرارها وعلاقتها مع الدول الكبرى في العالم، لافتا الى وجود ملفات صغيرة اخرى مرتبطة بعلاقة دول الخليج مع دول مثل ايران فيما يتعلق بالملف النووي والعراق وتهديداتها الامنية وجدلية العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة وانسحاب القوات الأميركية، وايضا الحرص على استتاب الامن حتى لا تمتد تأثيراته على منطقة الخليج.
تأسيس السوق المشتركةومن جهة اخرى اشار د.الوقيان الى وجود ملفات اخرى صغيرة متعلقة بمفاهيم تمر على منطقة الخليج وحتى هذه اللحظة لم يتم اخذها بعين الاعتبار وهي مرتبطة بتأسيس السوق المشتركة بالاضافة الى انه حتى هذه اللحظة يتم تأجيل موضوع توحيد العملة بالنسبة للبلدان الخليجية. وزاد: ناهيك عن قضايا التركيبة السكانية لمنطقة الخليج، فبكل تأكيد اصبحت جميع المجتمعات الخليجية في كل دولة بمنزلة أقلية في مجتمعاتها، ما يؤكد ضــرورة وجود سياسة توحيد واندماج خليجي اجتماعي عميق، مــشددا على ضــرورة التــقاء الشعوب الخليجية بعضها مع البعض كما لابد ايضا ان تكون هـناك مؤسسات مشتركة على المستوى الاجتماعي بين الخليجين، لافتا الى ان تلك الامور تعتبر من عوامل الاندماج الخليجي والتي لم تحرك عجلتها كما يتمنى ويحلم المواطنون الخليجيون بشكل عام.
تحقيق الوحدةومن ناحيته، اكد استاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت والخبير الدستوري د.محمد الفيلي: ان التفكير في تحقيق الوحدة وانشاء كيان سياسي له موقف موحد لن يتحقق، مؤكدا على ضرورة التفكير بكل واقعية باننا كشعوب لنا مصالح ومن المنطقي ان تتداخل مصالحنا وبالتالي فانه من المنطقي ان نعمل بشكل متكامل لتحقيق مصالحنا.
وزاد: وما اتمناه حقيقة ونحن نتكلم عن تلك المصالح، ان نقترب اكثر من وجود الشعوب داخل تلك المنظومة، فهي منظمة دولية من الصعب ان ننقلها الى اسلوب حكم مباشر، ولكننا عشنا تجربة مجلس استشاري، فلم لا نأتي قليلا قليلا الى مجلس منتخب؟
واضاف قائلا: انا اعلم ان هذا الحل غير عملي بشكل مباشر نظرا لان هناك بعض الدول الخليجية مازالت لم تأخذ بمجالس منتخبة ولكن ان يكون هناك تفكير بصوت عال وطرح لهذا الموضوع امر لابد منه، فلم لا نكون واقعيين جدا وان نقول ان تلك المجالس تمثل دولا؟ فالدول التي يقوم نظام الحكم فيها على الديموقراطية تأتي بأعضاء منتخبين والدول الاخرى تأتي بأعضائها وفق نظامها، وهو ما يخلق تمهيدا عمليا لمرحلة تتحول فيها هذه المجالس الى مجالس تعبر عن الشعوب، فلم لا خاصة انه لدى الدول التي لا يوجد فيها انتخابات مباشرة، توجه لادخال جرعة من النظام التمثيلي اما على مستوى بلديات او على مستوى المجالس التشريعية وبالتالي فمن المنطقي ان نتجه لهذا الاتجاه كونه ذا فائدة عملية لجميع الاطراف، واعتقد ان هذا الامر جيد.
ومن جهة اخرى، قال د.الفيلي: يجب ان نأتي بعد ذلك للتفكير في كيفية تحقيق مصالحنا المشتركة، وان نضع معايير لتحقيق ذلك وعلى حسب علمي اننا كدول خليجية ساعين لتحقيق ذلك الأمر، انا اتحدث عن اتمام لهذا الأمر وان نأتي في العملية التعليمية ونضع معايير اكثر انضباطا فضلا عن ضرورة وضع معايير جودة على مستوى الرعاية الصحية، مشيرا الى عدم وجود معايير جودة متماثلة في دول الخليج، ليس جودة المنتج وانما جودة الخدمة على المستويين الصحي والتعليمي وكذلك على مستوى الرعاية الاجتماعية.
واوضح د.الفيلي ان توحيد تلك المعايير سيمكننا من التفاوض مع المورد الخارجي، عندما نعقد اتفاقيات للتدريب الصحي على سبيل المثال مع اوروبا وأميركا بالتأكيد مع وجود معايير مشتركة لدينا ستسمح لنا بتفاوض افضل وبالتالي الحصول على نتائج افضل.
وعلى جانب آخر اعرب د.الفيلي عن وجود الكثير من الأمنيات المعلقة على قمة مسقط، متمنيا ان يوازي تلك الأمنيات تحقيق الانجازات والتي لا تبدأ إلا بأمنيات.
الدول ذات الحضور الإقليميوقد اكدت استاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت د.ندى المطوع، انه قد اصبح للدول ذات الحضور الإقليمي مكان على أجندة قادة دول مجلس التعاون وأبرزها «تركيا»، وذلك باختيار دول الخليج لها لتصبح جزءا من الحوار الخليجي الاقليمي، وذلك في حضورها ومشاركتها الاجتماع الوزاري الثامن بعد المائة، لوزراء خارجية دول مجلس التعاون، والذي عقد في مدينة جدة هذا العام لافتة الى ان ملفات 2008 الخليجية كثيرة وابرزها، الجهد السعودي، المتمثل في رعاية «المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان والثقافات» في اسبانيا هذا الصيف، وداعيا لنبذ التعصب والعنصرية، ونال المؤتمر اهتمام الأمم المتحدة، حيث سترعى جهدا تكميليا له، بالإضافة الى عمان والإمارات وطيهما ملف الحدود المشتركة، وذلك بتوقيعهما على الاتفاقية الحدودية بين سلطنة عمان والإمارات، وإقرار قوائم الإحداثيات النهائية والخرائط التفصيلية الخاصة بالاتفاقية بين البلدين، ومن جهة اخرى، فتح باب الحوار الاستراتيجي الخليجي على مصراعيه لدخول تركيا «اللاعب الإقليمي» هذا العام، شريكا. واشارت د.المطوع الى ان الانظار تتجه نحو الدول التي ستتسلم الرئاسة الدورية، وهي سلطنة عمان عام 2009 ومن بعدها الكويت عام 2010.
واعتقد ان فترة الرئاسة العمانية ستشهد الاستثمار في العلاقات الخليجية العربية والخليجية الاقليمية. لافتة الى انه عام 2009 سيستمر الحديث عن دخول اعضاء جدد للمنظومة الخليجية وستطرح بعض الآراء الجديدة حول انشاء منظومة اقليمية جديدة تضم دولا اقليمية الى جانب دول الخليج وستقابلها اراء رافضة للتغيير واتوقع ان يتم التركيز في قمة عمان على الاقتصاد والطاقة والنفط واستراتيجية التعامل مع الانخفاض في الاسعار والاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ومن ناحية اخرى اشارت د.المطوع انه سيستمر اختلاف الآراء حول انضمام دول جديدة لمنظومة مجلس التعاون الا انني شخصيا اعتقد ان العضوية يجب ان تكون مقصورة على الدول المؤسسة للمنظومة فقط، ويفتح باب «الشراكة» وليس العضوية للدول الأخرى، فالمعادلة بين الموارد الاقتصادية الضخمة والهواجس الأمنية المتزايدة تزداد تعقيدا، وليس امامنا سوى الالتفات الى الدول المؤسسة للمنظومة واستيعاب البعد الشعبي بالمجالس التشريعية والاستشارية منها وجمعيات النفع العام، والاستثمار في تدريب الطاقات الشبابية.