Note: English translation is not 100% accurate
خلال افتتاح ملتقى «الحوار العربي ـ الأوروبي في القرن الحادي والعشرين.. نحو رؤية مشتركة» بالعاصمة البلجيكية
البابطين: الاختلاف بين البشر يمكن أن يؤدي إلى الوحدة والاتحاد الأوروبي خير مثال
13 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء


بروكسل - ذعار الرشيدي
بحضور أكثر من 300 شخصية من 52 دولة افتتح ملتقى «الحوار العربي ـ الأوروبي في القرن الحادي والعشرين.. نحو رؤية مشتركة» مساء أول من أمس والذي تقيمه جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري ضمن دورتها الثالثة عشرة المنعقدة في مقر برلمان الاتحاد الأوروبي بمدينة بروكسل تحت رعاية رئيس البرلمان الأوروبي وبحضور رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.
وأكد الغانم في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح الملتقى أن الجلسات النقاشية التي ستعقد خلال المؤتمر تأتي من أجل هدف سام لا يمكن قياسه بمؤشرات القياس التقليدية، قائلا: «حوار الثقافات عموما، والحوار العربي ـ الأوروبي على وجه الخصوص، سيبقى مجرد ممارسة فكرية راقية، ما لم يقم على أعمدة ثلاثة هي العدالة والتنمية واحترام الآخر، فنحن هنا لنبحث عصارة تجارب إنسانية، ولنعزز تبادلا ثقافيا ساد لآلاف السنين بين الشعوب والحضارات المختلفة.
وقال الغانم: «لا أعرف إن كانت مصادفة أم من دواعي القدر، أن يوافق لقاؤنا اليوم الحادي عشر من نوفمبر، يوم ميلاد دستور الكويت قبل 51 عاما، وهو دستور نعتز ونفخر به، وقد أسس على مبادئ العدالة والحرية واحترام الآخر، وأكد العديد من أهل الفكر ان التمسك بالحرية كان هو العامل الحاسم في اختيار الكويتيين لموقع مجتمعهم ودولتهم، وأضاف أن «الربيع زار الكويت منذ زمن بعيد، فأزهر وأثمر وطاب له المقام.
الاختلاف والوحدة
من جانبه شدد الشاعر والأديب عبدالعزيز سعود البابطين على أن التنوع والاختلاف بين البشر يمكن أن يؤدي إلى الوحدة طارحا الاتحاد الأوروبي أنموذجا وقال: «نلتقي في مقر منظمة الاتحاد الأوروبي، هذه المنظمة التي تعد بتأسيسها وبما أنجزته حتى الآن نقلة نوعية مهمة في العلاقات الدولية، فبعد عقود من النزاعات القومية والدينية والمذهبية أدركت دول أوروبا أن الحرب هي الخطيئة البشرية الأكبر في التاريخ، فهي لا تحل المشكلات بل تزيدها تعقيدا، وأن الاختلافات بين البشر في ألوانهم ولغاتهم ودياناتهم وأفكارهم هي اختلافات طبيعية، لا يمكن إلغاؤها بل يجب الإقرار بها والتعايش معها وتوظيفها بشكل إيجابي لخدمة الجميع».
وأضاف البابطين: «الاتحاد الأوروبي أصبح مثالا جاذبا للدول لتحقيق الوحدة من خلال التنوع، والاتحاد القائم على الحق بالاختلاف، يؤسس لشراكة مبنية على المصلحة الجامعة، والفهم المشترك شراكة تؤمن بأن الوحدات الصغيرة في عالم اليوم لا تتمكن من اختراق حدود الممكن والمتاح، لتحقق المعجزات في المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية».
ووجه البابطين حديثه للحضور من الأوروبيين من ديبلوماسيين وضيوف قائلا: «إذا كنتم في الاتحاد الأوروبي قد توصلتم إلى هذه القناعة الحازمة بعد تجارب مريرة فقد فيها عشرات الملايين حياتهم، ودمرت مدن بأكملها، وانتهكت فيها أبسط حقوق البشر، فإننا في الوطن العربي عمقت لدينا هذه القناعة منذ أكثر من ألف عام، حين بين قرآننا في إحدى آياته وحدة البشرية وحتمية الاختلاف بين البشر، وأقر في الوقت نفسه أن الغاية من هذا الاختلاف هو التعارف لا التحارب».
حقوق الإنسان
مضيفا: «ونحن مثلكم خضنا تجارب مريرة للالتزام بهذا المبدأ الذي أوصانا به ربنا تعالى، ولانزال إلى اليوم نسعى ليكون هذا الوحي الإلهي قناعة بشرية عامة، وقانونا إنسانيا لا حيدة عنه، جئنا من الشرق إلى أوروبا مركز الحضارة الحديثة، التي جعلت من الديموقراطية أسلوبها في الحكم الرشيد، ومن حقوق الإنسان منهجا في التعامل مع شعوبها، ومن العلم سبيلها إلى الرخاء، أوروبا التي نزعت عن نفسها أرديتها الاستعمارية والنزعات العنصرية، وأصبحت من القوى الرئيسة الفاعلة اليوم لبناء عالم جديد تسوده العدالة والإخاء والمساواة. جئنا إليكم من الشرق العربي نحمل في وجداننا عبق الديانات السماوية التي تبلورت في هذا الشرق والتي أعلنت أن البشر جميعا هم أبناء الله وأحباؤه، ودعت إلى المحبة ونبذ الكراهية، وحرمت إراقة الدم البشري، وأذكركم بأن التحية التي أقرها الإسلام وأوصى بها أتباعه هي: «السلام عليكم» وهي دعوة صريحة إلى السلام العادل، دعوة تتردد كل صباح ومساء وبين جميع الأفراد لتؤكد أن السلام العادل مطلب إلهي وبشري، وهو الذي يجعل من الأرض ملاذا آمنا لأبنائها».
وأشار البابطين أن «مؤسسة البابطين لحوار الحضارات» عقدت سلسلة من ندوات الحوار الحضاري في عدد من الدول الأوروبية، وأن المؤسسة أنشأت منظمة للحوار الحضاري وهدفها من هذه الندوات خلق ساحة للحوار بين نخب فكرية وسياسية ودينية من مختلف الدول، ليتعرف كل طرف إلى الطرف الآخر على حقيقته، لا على صورته المتخيلة أو النمطية، ولكي يكون التعارف الخطوة الأولى نحو التفاهم، ثم نحو التعاون لتحقيق مصالح الجميع ورفاهيتهم.
وحول الوضع في العالم بشكل عام وأهمية مواجهة جميع المشكلات عبر الحوار قال البابطين: «إن عالمنا يواجه مشكلات عديدة علينا أن نتعاون لحلها، هناك مشكلات المرض، والأمية، والفقر والفرقة، ولن تستطيع البشرية أن تتفرغ لمواجهة هذه المشكلات الشائكة ما لم تهدم من بينها حواجز الكراهية، ونزعات الإقصاء، والتطرف الديني والمذهبي، ولن يكون هناك مستقبل زاهر للبشرية ما لم ينزع كل فريق من نفسه أوهام التعالي والرغبة في الهيمنة، وإلغاء الآخر، وإنني على يقين بأن قوى الخير في العالم هي أكثر وأقوى من قوى الشر والظلام وإننا بتعاوننا مع بعضنا سينتصر الحق على الباطل، والسلام على الحرب، والعدالة على الظلم».
واختتم البابطين كلمته قائلا: «إننا من على هذا المنبر نتمنى على أوروبا أن تعمل بجد وإخلاص على تفعيل ما ينادي به حكماؤها من دعوات لتنمية الشرق الأوسط وتصدير التكنولوجيا إلى بلدان هذه المنطقة والانخراط بشكل جدي وعلى المستوى العالمي لإطفاء الحرائق التي تندلع في الشرق الأوسط حتى تتمكن من فتح باب الأمل أمام أبنائها وتحول بينهم وبين محاولات الهجرة المستمرة إلى الشمال».
الحوار أسلوب حياة
بدورها تحدثت توكيا صيفي ممثلة رئيس البرلمان الأوروبي في المؤتمر مشددة على أن الحوار من شأنه أن يقود العالم إلى أن يصبح مكانا أفضل للجميع، وأضافت توكيا في كلمتها: «نجتمع اليوم لنؤسس لمفهوم الحوار ومن المفارقة الجميلة أن هذا المؤتمر الذي تعقده مؤسسة البابطين وبهذا الحجم يأتي في ذات اليوم الذي تحتفل فيه أوروبا بانتهاء الحرب العالمية الثانية، وربما لهذه المصادفة رسالة ما لنا حول ضرورة أن نتخذ الحوار أسلوبا للحياة، ولا ننسى أن القرن العشرين شهد نشوب تلك الحرب الكونية التي قتلت الملايين وذات القرن شهد ولادة الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلني متأكدة من أن الحوار سيقودنا إلى الأفضل، ومقتنعة بأن أمامنا يومين من الجلسات الحوارية التي تعقد حول هذا المفهوم».
السنيورة: نستغرب الموقف الأوروبي - الأميركي تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية
محمد الصباح: الدول المجاورة لإيران يجب أن تشارك في حوار مجموعة 5 +1
انطلقت الجلسة الحوارية الأولى مساء اول من امس بمشاركة كل من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق الشيخ د.محمد الصباح ورئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة ورئيس مجلس الرئاسة البوسني السابق د.حارث سيلاجيتش ورئيس البرلمان المالطي السابق مايكل فريندو ومستشار الرئيس الجزائري السابق محيي الدين عميمور.
وبدأت الجلسة والتي كانت بعنوان «إعادة التفكير بالديموقراطية» بسؤال متعدد الأوجه اطلقه رئيس الجلسة وزير الخارجية المغربي السابق محمد عيسى حول مستقبل الديموقراطية في الوطن العربي وعما إذا كانت الديموقراطية الغربية تصلح للعالم العربي ومدى الرؤية للديموقراطية بشكل عام بين بلد وآخر، مذكرا عيسى في مستهل كلمته ان الديموقراطية العربية لم تتحقق بشكلها الذي نعرفه الآن إلا بعد قرنين من الزمان منذ حرب نامليار وحتى الحرب العالمية الثانية.
بدوره حول رئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة الحديث في إجابته للحديث عن التدخلات الإيرانية في الدول العربية، مشددا في كلمته على ان اهم المشكلات التي تواجه العالم العربي هي الصراع العربي - الإسرائيلي والتدخل الإيراني في الدول العربية كتدخلاتها في البحرين واليمن وسورية والعراق، وانتشار الفساد بشكل عام، مؤكدا ان ما يحدث في سورية يهدد امن المنطقة العربية ويمكن ان يشعلها ويدخلها في حروب متعددة، وان عدم حل المشكلة الفلسطينية أدى إلى تعاظم دور الراديكالية الإسلامية في المنطقة، داعيا السنيورة لان يكون للاتحاد الأوروبي دور في حل القضية الفلسطينية.
وقال السنيورة: «هناك شعور كبير بالسخط في العالم العربي إزاء الموقف الأوروبي - الأميركي تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية وتحديدا تدخلها الواضح في سورية وتدخلاتها في اليمن والعراق والبحرين، ونحن وعلى الرغم من إيماننا بكثير من العوامل المشتركة بين العالم العربي وإيران كنا نأمل ان تكون بيننا تعاونات على جميع المستويات بناء على تلك العوامل المشتركة التي تجمعنا إلا أننا نرفض ان تكون المنطقة العربية ورقة بيد النظام الإيراني في مفاوضاته مع الغرب عبر تدخلاتها في الدول العربية وخاصة في سورية. ونحن نأمل بل نطلب من أوروبا ان يكون لها دور في حل ودعم قضية الشعب السوري». وحول مفهوم الربيع العربي وتداعيات الثورات في العالم العربي قال السنيورة في معرض كلمته: «لا يخفى على احد اليوم ان المنطقة وتحديدا في البلدان التي شهدت ثورات تعيش مرحلة من الغموض والضبابية بسبب الكوابح السياسية والدينية والاقتصادية ولكن علينا الا ننسى ان القارة الأوروبية خاضت هذه التجارب كلها عبر عشرات السنوات قبل ان تصل إلى الديموقراطية بشكلها الحالي في كل دول أوروبا». وانتقلت الكلمة للشيخ د.محمد الصباح الذي بدأها مستعرضا بداية الثورات العربية قائلا: «لقد تحول محمد البوعزيزي إلى إيقونة للحرية في العالم حتى ان حركة احتلوا وول ستريت أخذت فكرتها وانطلاقتها من حركة حادثة البوعزيزي، ولم تنطلق الثورات العربية في بعض الدول بشكلها الحالي إلا بسبب الظلم والقمع الذي ادى في النهاية إلى ثورة الشعوب»، مستشهدا بمقولة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس «ان الظلم سيؤدي حتما إلى التمرد»، واستعرض الرؤية الخاصة التي يحملها البعض عن حقيقة ما يتعرض له العالم العربي قائلا: «إن هناك عدة تحليلات يسوقها كثير من المحليين السياسيين حول ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وهناك ما نؤيده منها، ومنها ما هو قابل للنقاش فمثلا هناك مقولة ان العالم العربي تعرض لثلاث مؤامرات ونصف، فأما نظرية المؤامرة الأولى فتقول ان ما يحدث هو إعادة نسخة جديدة من اتفاقية سايكس بيكو، ونظرية المؤامرة الثانية تقول ان وراءها سعي الاتراك لترويج النموذج العثماني الجديد، وأما ثالث النظريات فهي المؤامرة الإيرانية وأما نصف المؤامرة المتبقية التي تروج فهو أن إسرائيل تقف وراء الثورات».وتطرق الصباح إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه أوروبا في علاقتها مع الدول العربية من خلال الاقتصاد والأمن والبيئة موضحا: «من الجانب الاقتصادي يجب على الدول الأوروبية تشجيع الشعوب العربية على توفير جميع السبل للعمل في بلادها للحد من الهجرة وتنمية الجانب البشري على جميع المستويات»، محذرا من انتقال ما يحدث في سورية إلى بلدان مجاورة، «فهناك حث للشباب على الدخول في الحرب الجارية السورية عبر دعوات متطرفة، وهنا يجب أن نحمي هؤلاء الشباب من دعوة المتطرفين وعلينا أيضا دعم المعارضة السورية لمواجهتهم»، وفيما يتعلق بإيران أكد الصباح ضرورة مشاركة الدول المجاورة لإيران في الحوار الجاري معها ضمن مجموعة 5 + 1 في شأن المسألة النووية.