Note: English translation is not 100% accurate
«الأوقاف» اختتمت فعالياته.. وتوصية بإعداد موسوعة علمية وتأسيس مركز دولي في موضوعات السياسة الشرعية
المشاركون في ختام مؤتمر ندوة مستجدات الفكر الإسلامي الـ 12: الرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة كفيل بعلاج أحوال أمتنا
28 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء


المؤتمر تناول موضوعات مهمة متعلقة بفقه السياسة الشرعية ومستجداتها المعاصرةأسامة أبوالسعود
اختتم مؤتمر «ندوة مستجدات الفكر الإسلامي الثانية عشرة» والذي اقامته وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية برعاية صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد مساء أمس اعماله بحضور وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية شريدة المعوشرجي ووكيل الوزارة د.عادل الفلاح وضيوف المؤتمر وقياديي ومسؤولي الوزارة.
وصدر البيان الختامي وتضمن رفع برقية شكر وتقدير الى صاحب السمو الأمير وتأسيس مركز دولي يعنى بدراسة السياسة الشرعية ومستجداتها المعاصرة واعداد موسوعة علمية متخصصة في موضوعات السياسة الشرعية وتأسيس جائزة علمية متخصصة في السياسة الشرعية واصدار مجلة علمية وغيرها من الموضوعات المهمة والاستمرار في تنظيم الندوات العلمية المتخصصة في موضوعات السياسة الشرعية ومستجداتها المعاصرة، وتأسيس أكاديمية علمية تعنى بفقه السياسة الشرعية ومستجداتها المعاصرة، والعمل على نشر المواد العلمية المتعلقة بفقه السياسة الشرعية بالوسائل المختلفة.
وقد خلص المشاركون كما جاء في البيان الختامي إلى انه في نصوص الكتاب والسنة وعمل الخلفاء ، جميع ما تحتاج إليه الأمة فيما يمر بها من النوازل والحوادث والمستجدات بكل أنواعها، والرجوع إليها كفيل بعلاج أحوال الأمة، وأن السيادة لله تعالى شرعا كما هي له كونا، فلا شرع إلا ما شرع، ولا حكم إلا ما أنزل، وان كل قانون يعارض الشريعة فهو باطل شرعا، وكل دعوى تجعل السيادة لغير الله فهي غير مردودة، وذلك بإجماع أهل العلم، لا خلاف بينهم في ذلك، وأن الشورى أصل شرعي جاءت به الشريعة وهي من أهم السبل التي تحقق المصالح وتدرأ المفاسد إذا عمل بها على الوجه المشروع ولا يجوز تسوية الشورى بالنظم الوضعية للمباينة بينهما في الأصل والحال والمال.
وأوضح البيان الختامي أن المشاركين في المؤتمر ناقشوا موضوعات مهمة متعلقة بفقه السياسة الشرعية ومستجداتها المعاصرة وخرجوا بأبحاث علمية محكمة تعالج بعض ما تمس إليه الحاجة في فقه السياسة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة والتي تناولت البحوث التالية: السياسة الشرعية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، الكتابات المعاصرة في السياسة الشرعية دراسة نقدية، الشورى في الإسلام وتطبيقاتها المعاصرة، أهل الحل والعقد بين الشريعة والنظم الوضعية.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية واصلت جلسات المؤتمر في فندق كراون بلازا، وترأس الجلسة المسائية رئيس قسم السنة وعلومها في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المملكة العربية السعودية د.عبدالعزيز السعيد، والتي أستهلها الشيخ عبدالمالك رمضاني بقوله إن نقد المخطئ إذا كان على وجه الإخلاص وحسن المآتي خصلة حميدة، لأنه دليل على صدق للمنصوح له، ودليل على التعاون معه على البر والتقوى، ولذلك كان إصلاح الخلل عموما من الصفات البارزة للمرسلين عليهم الصلاة والسلام، أما انتقاد المخطئ لتسليمه من الخطأ وتسليم تابعيه من تبعاته فهو سنة نبوية. فعن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى».
وأضاف أن الأصل في كل خطاب أن يراعى فيه الكلمة النافعة المصلحة، لأن الله يحب طيب القول، موضحا إن النظم المعاصرة في الوقت الذي فكرت في مصلحة الفرد لضمان حريته لم تحسن التفكير في مصلحة الأمة مع علمها بأن المجتمع يتكون من مجموع أفراد، فإذا أطلقت الحريات الفردية ولم تضبط أنتجت أنانية في أفرادها وفوضى في النقد تضر بالمجتمع، لأنه قد تنتقد المقدسات الغالية والأخلاقيات العالية وتنشأ ردود أفعال في البلاد الواحدة تؤدي إلى استيلاد العنف وتوسيع هوة الخصومات، وفكرت هذه النظم في مصلحة الشعوب لضمان حقوقها ولم تحسن التفكير في حياطة حقوق السلطة بالاحترام وحفظها من الإهانة وتشجيع الجماعات الثائرة الانتهازية على تضييع الأمن.
ومن جانبه أكد الشيخ محمد الحمادي أن العلم من الشروط اللازمة لمن يتصدى لمهمة نقد الحاكم وتوجيهه، وتذكيره، وقد اشترط الفقهاء شرط العلم في عمل الحسبة، وإذا كان شرطا في الحسبة على آحاد الناس، فهو شرط في الحسبة على الحاكم من باب أولى.
ومن جانبه قال أستاذ الفقه بالدراسات العليا في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية د.عبدالسلام السحيمي: إن من أعظم النعم الأمن والتي امتن الله بها على عباده، وأن من أعظم الأسباب التي تحفظ بها هذه النعمة وجود إمام تجتمع عليه الكلمة وتسمع له الرعية وتطيع، سواء كان هذا الإمام عدلا أو فاسقا، بارا أو فاجرا، فالاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائرين، لأنه لا صلاح ولا أمن إلا باجتماع ولا اجتماع إلا بإمام يسمع له ويطاع، ولهذا فإن عدم وجود الإمام أو عدم السمع والطاعة له والخروج عليه مع وجوده كان ذلك سببا من أسباب ذهاب الأمن وحلول الخوف وظهور الفساد في الدين والدنيا، ومع هذا فهو مخالف لنصوص الكتاب والسنة وأصول الشريعة، وما تقتضيه العقول السليمة، وهذا مجرب ومعروف في تاريخ المسلمين فما جربت فرقة الخروج على الإمام وشق عصا الطاعة إلا وكان في خروجهم من الشر والمفاسد ما هو أكبر من جور الأئمة وفسقهم وظلمهم ، وواقعنا المعاصر خير شاهد لما ترتب على الخروج والانقلابات والثورات من آلام وجراح ووهن وضعف في الأمة الإسلامية.
ومن جانبه، قال الشيخ د.أحمد الزهراني إن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها من يقارن بين الأمة الإسلامية وبين دول الغرب في نتائج الثورات والتمرد هو إغفال عنصر مهم في المعادلة، ألا وهو الدين، ففي الأمم الكافرة لا اعتبار لديهم إلا للحياة الدنيا، وعليها يقيمون الخسائر والمكاسب، أما في المنهج الإسلامي فهناك قيمة الدين ومكتسباته، فإن الفوضى وأجواء الثورات والفتن لا يمكن أن تكون بيئة مناسبة لقيام الدين والدعوة، فخسارة الأمة لدينها ومكتسباتها الدعوية في ظل ظروف الفوضى أمر مفروغ منه، والدين بالنسبة للدولة الإسلامية عمادها وإن بعدت في أحكامها عنه، ولهذا لا يجيز الإسلام منهج الخروج والتمرد على الحاكم الظالم ما دام على حكم الإسلام ولم يظهر الكفر البواح.
ومن جانبه، قال د.لمات القاسم إن الإسلام دين ودولة وعقيدة وشريعة، ولا يقبل من المسلم أن يؤمن به ويطبقه في الأمور العقائدية والاجتماعية، ويكفر به ويرفضه في الأمور السياسية والتشريعة، ولهذا كان لزاما أن تصان الشريعة وأحكامها، وتنفذ حدودها وقوانينها، وذلك بنصب إمام يحكم أمور الدولة، ويسوس شؤون الأمة، فينشر الأمن في البلاد، ويقيم العدل بين العباد، ويطبق شرع الله على أرضه، نيابة عن رسوله فيما جاء به، من إقامة الدنيا والدين، وتحقيق العدل والإنصاف بين المخلوقين.