Note: English translation is not 100% accurate
وزيرة التضامن والأسرة المغربية أكدت المصادقة على خطة حكومية للمساواة التامة بين الرجال والنساء في المغرب
بسيمة الحقاوي لـ «الأنباء»: المرأة الكويتية متواجدة بقوةعلى الساحة العربية وتقدم صورة مشرفة لبلادها في الخارج
11 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء


الكويت من الدول الخليجية الرائدة في قضايا المرأة وتمكينها
صورة المرأة في الإعلام العربي محكومة بعقلية ذكورية تجعل منها مادة تسخيرية للاستهلاك فقط
تقدمنا مؤخراً بمشروع قانون لمحـاربة العنـف ضد النساء في المغرب
هناك نقص في الانخراط بالمنظومات العربية الخاصة بالمرأةدارين العلي
أبدت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في الحكومة المغربية وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بسيمة الحقاوي إعجابها بالمرأة الكويتية كونها تتواجد على الساحة العربية بقوة من خلال النساء المبدعات والأديبات والشاعرات وأيضا الرائدات في الاقتصاد والأعمال والعلوم وغيرهن من اللواتي قدمن صورة مشرفة عن الكويت في الخارج، لافتة الى أن الكويت من الدول الخليجية الرائدة في العمل على قضايا المرأة وتمكينها. وأكدت الحقاوي في لقاء خاص مع «الأنباء» لدى زيارتها الى البلاد للمشاركة في الدورة السادسة للجنة المرأة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الاسكوا» التي استضافتها الكويت الاسبوع الماضي ان الدول العربية بدأت تعرف طريقها نحو التقدم، ولا يمكنها تحقيق ذلك دون مساهمة المرأة وانخراطها الحقيقي في هذه النهضة التنموية. وتحدثت الحقاوي عن كثير من القضايا المتعلقة بكونها وزيرة وعلاقتها بالاعلام الذي تمنت عليه ألا يكذب او يفتري، بالاضافة الى وضع المرأة المغربية ومكانتها في حزب العدالة والتنمية والكثير من القضايا الأخرى.
وفيما يلي التفاصيل:
بداية لو تحدثينا قليلا عن مشاركتك في الدورة السادسة لمؤتمر المرأة «الإسكوا» بالكويت؟ وكيف يخدم هذا المؤتمر قضايا المرأة على المستوى العربي؟
٭ هذا المؤتمر مناسبة لتقييم جهود الدول العربية في مجال النهوض بالمرأة العربية عموما، من حيث السياسات العمومية والاستراتيجيات التي انطلقت منذ ما يزيد على السنوات العشر، وموقع النوع الاجتماعي فيها، كما أنه مناسبة لمناقشة ملف التمثيل السياسي للمرأة، سواء في المجالس المنتخبة كالبرلمانات والمجالس الجماعية، أو في مراكز القرار بما يترجم هذا النهوض الذي تعرفه الدول العربية، وتبادل التجارب مع المشاركين وتقييم الملامح الأساسية للعمل الذي يتم خلال الدورة، وهنا أشير إلى تجربتنا في المغرب، حيث تقدمنا مؤخرا بمشروع قانون لمحاربة العنف ضد النساء وهو الآن بين يدي أعضاء المجلس الحكومي المغربي قبل المصادقة عليه في البرلمان، وبذلك سيكون المغرب بعد المصادقة أول بلد يسن قانونا لمحاربة العنف ضد النساء، والذي أعتقد أنه سيغير بعضا من المشهد المحكوم بالنظرة الذكورية وثقافة تبخيس المرأة واستضعافها، فمقتضيات القانون الردعية والتربوية ستسهم في تحقيق السلوك المدني المبني على احترام المرأة والاعتراف بكيانها وكرامتها ودورها.
أما فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي، فهو حاضر كبعد أساسي في تلبية احتياجات المرأة وسن البرامج والسياسات وفقها، لاسيما توفير ميزانية تعمل على تلبية هذه الاحتياجات وتقليص الفوارق بين الجنسين، ونحن في المغرب ومنذ 5 سنوات نقدم مشروع القانون المالي السنوي مرفقا بوثيقة حول النوع الاجتماعي، والدول العربية بدأت تعرف طريقها نحو التقدم، ولا يمكنها تحقيق ذلك دون مساهمة المرأة وانخراطها الحقيقي في هذه النهضة التنموية، والبوابة الأساسية لهذا الانخراط تظل هي السياسة والاقتصاد، إذ نلاحظ اليوم تشجيعا للمرأة المقاولة ورفع التقييد الذي كان يحظر انخراطها في العمل الاقتصادي.
كيف تقيمين تجربة المرأة الكويتية؟ وهل هناك تنسيق وتعاون في مجال قضايا المرأة بين الكويت والمغرب؟
٭ بكل صراحة، أنا معجبة بالمرأة الكويتية كونها تتواجد على الساحة العربية بقوة، من خلال النساء المبدعات والأديبات والشاعرات وأيضا الرائدات في مجال الاقتصاد والأعمال والعلوم وغيرهن من اللواتي قدمن صورة مشرقة عن الكويت في الخارج، كما أن الكويت من الدول الخليجية الرائدة في العمل على قضايا المرأة وتمكينها.
أما على مستوى التنسيق فهناك بعض الآليات التي تمكن الدول العربية من تنظيم اللقاءات التواصلية، وهنا أهيب بالدول العربية بأن تحرص على حضور جميع المنتديات العربية واستثمار آليات العمل المتوافرة، كمنظمة المرأة العربية القائمة والحريصة على تجميع الخبرات والاستفادة من التجارب الخاصة بالمرأة العربية للنهوض بها، انطلاقا من منظومة عربية منفتحة على التراكمات الدولية، ولكنها في الوقت ذاته الأكثر قربا لهمومها وقضاياها. وأرى حاليا أن هناك نقصا في الانخراط في مثل هذه المنظومات العربية، لذلك وجب علينا جميعا تقوية هذه الآليات لتحقيق فرص للتواصل والتنسيق أكثر.
ماذا ينقص المرأة المغربية اليوم؟ وأين موقعها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟
٭ المغرب يعرف منذ ما يزيد على 10 سنوات قفزات حقيقية في ملف النهوض بأوضاع المغربيات، فبعد مدونة الأسرة التي أقرت حقوقا كثيرة للمرأة، ورفعت عنها التعسف القانوني في كثير من المواقف، أحدها تعديل قانون الجنسية الذي مكن المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي من منح جنسيتها لأبنائها، إضافة إلى الاستراتيجيات التي تتعلق بالمساواة ومحاربة العنف ضد المرأة، كما تم مؤخرا المصادقة على خطة حكومية للمساواة تحت اسم «إكرام» مختصر « التقائية الكل من أجل الرقي بأوضاع المغربيات»، والتي نعتبرها بوصلة في إطار دستور عام 2011 الذي نص على المساواة الحقيقية بين النساء والرجال في كل المجالات، وحظر كل أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، كما نص على إحداث آليات لإنصاف النساء، كهيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز التي نعمل في وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية على إخراجها، وسيعرض مشروع القانون المنظم لها على المجلس الحكومي نهاية هذا الشهر، إلى جانب مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي سيواكبه إنشاء مرصدين تعزيزا لمنظومة آليات التشخيص والرصد، وهما المرصد الوطني لمحاربة العنف ضد النساء الموكول له مهمة رصد وتشخيص الوضع ومواكبة العمل الحكومي ومدى تنفيذه للاستراتيجيات المتعلقة بهذا الشأن، أما المرصد الآخر فهو لرصد صورة المرأة في الإعلام، وهي صورة ما زالت محكومة مع الأسف بعقلية ذكورية تجعل منها مادة تسخيرية للاستهلاك فقط، في حين يتم تغييبها عن البرامج الإعلامية ذات الوظيفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
هل تعتبرين أن الإعلام المغربي يتقصدك لأنك لا تروقين له كأول وزيرة محجبة في حكومات المغرب؟
٭ للإعلام أن يقول ما يشاء في إطار تغطية الخبر والتعليق عنه، لكن إذا اعتمد أساليب التشهير الكاذب والتلفيق للأشخاص فإن ذلك يعتبر مساسا بحق المواطن في المعلومة الصحيحة وكذلك بمصداقية ومهنية الإعلامي، كما أنه غالبا ما يضر بالشخص المعني، فإذا كان الإعلامي ملتزما بالصدق والإنصاف والموضوعية فإنه لا شك سيساهم في بناء المجتمع الديموقراطي الذي نصبو إليه جميعا، أما عن نفسي فإنني أتعامل مع هذا الأمر بكثير من التسامح، وأمضي في عملي ولا ألتفت.
وجودك كامرأة وحيدة في تشكيل الحكومة المغربية الحالية، في حين ضمت الحكومات السابقة الكثير من النساء، فهل الأمر متعلق بالكفاءة أم بوضع وخلفيات سياسية معينة؟
٭ الحكومة المغربية اليوم تضم 6 وزيرات، حيث عزز التعديل الحكومي، الذي أجري مؤخرا، التشكيلة الحكومية بـ 5 وزيرات، وهو دليل واضح على غياب أي قصد فعلي لتهميش النساء، وكان حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي رشح امرأة للمشاركة في الحكومة، وقد تم ذلك عبر مسطرة ديموقراطية، وبالتالي ليس هناك أي خلفية سياسية أو حزبية تؤطر الموضوع، والحمد لله تم تدارك الأمر في هذا التعديل الحكومي.
عند توزيرك قلت انك ستعملين على أن يكون المغرب نموذجا يحتذى به في الدول العربية والإسلامية في مبادرات المرأة كيف تحققين ذلك؟
٭ إذا تحدثنا عن الدستور، فسنجد الكثير من فصوله تنص على مزيد من الحقوق التي تمكن للنساء في جميع المجالات، ولو تكلمنا عن المساواة، فسنجد المغرب رائدا بعد الخطة الحكومية للمساواة «إكرام» التي أشرت إليها سابقا، ولو تناولنا قضية العنف لوجدنا مشروع القانون الخاص بمحاربة العنف ضد النساء والمراصد التي سبق أن أشرت إليها أيضا، ولو تطرقنا إلى العمل النسائي السياسي في المجالس المنتخبة، فسنجد تطورا كبيرا في نسب مشاركة النساء في هذه المجالس، فمن 10% سنة 2007 بمجلس النواب المغربي إلى 17% اليوم، ومن 0.5% على مستوى المجالس الجماعية «أو البلدية» إلى 12% اليوم، وهذا أعتقد انه تقدم كبير يؤهل المغرب ليكون بلدا رائدا في مجال تمكين المرأة، ويجعله نموذجا يحتذى في هذا الشأن.
طالتك مؤخرا جملة من الانتقادات بسبب ردك على إحدى الفنانات في مهرجان «سلا السنيمائي»، فهل حصل ذلك فعلا؟
٭ الأمر عادي جدا، ولكن للأسف، تم تحوير مضمونه وسياقه، فمهرجان «سلا» يتناول موضوع المرأة في علاقته بالإنتاج السينمائي، ولذلك حضرت افتتاحه بمعية عدد من زملائي الوزراء، وكان من بين المكرمات فنانة مصرية تجاهلت في كلمتها خلال تكريمها الحديث عن موضوع المهرجان وسبب التكريم، وانطلقت في خطاب سياسي محض تمجد هذا وتهاجم ذاك، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة اللحظة، ولأني من سلمها درع التكريم، ألقيت بضع الكلمات أشدت فيها بالنموذج المغربي المبني على الإصلاح في إطار الاستقرار فقط لا غير.
البعض يلقبك في المغرب بـ «عاشقة التحدي»، فما دوافع هذا اللقب؟
٭ الحياة مليئة بشكل عام بالتحديات خصوصا المجال السياسي، ولذلك أقول دائما انه لابد أن نتصالح جميعا ونتوقف عن تبادل الاتهامات وتصيد الأخطاء، لأننا لن ننجز بهذا الفعل شيئا، وأخوض اليوم تحديات هذه المجالات بنفس تجميعي وتشاركي، وأحاول ألا توقفني الصعوبات مهما بلغت، بل أمضي بعزم ولا ألتفت.
لو تحدثنا قليلا عن وضع المرأة في حزب العدالة والتنمية بالمغرب كيف تصفينه؟ وهل هناك علاقات تنسيق مع الأحزاب ذات الايديولوجية المشابهة في الأقطار العربية؟
٭ الوقائع المتواترة تثبت أن حزب العدالة والتنمية حزب سياسي تقدمي في الشأن النسائي، فأنا كامرأة تعتز بانتمائها لهذا الحزب لم أشعر يوما بالتمييز ضدي كامرأة، بل بالعكس، جددت هياكل الحزب الثقة بي عدة مرات بآليات ديموقراطية عبر الاقتراع السري، في الأمانة العامة والفريق البرلماني للحزب، حيث انتخبت رئيسة للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب مرتين وأيضا أمينة لهذا المجلس، وهو مؤشر على الديموقراطية الداخلية حيث لا يتم التمييز بين الكفاءات على أساس الجنس. ويضم المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية حاليا، وهو بمنزلة برلمان الحزب، ما يقارب النصف من النساء بنسبة تصل إلى 42% وكلهن وصلن عبر الانتخاب، حيث قوة حزبنا تكمن في اعتماده على الآلية الديموقراطية في إفراز نخبه وقيادييه ومسؤوليه، ولدينا منظمة نساء العدالة والتنمية التي تعمل من أجل إعداد وتأهيل قيادات نسائية سياسية وتأطيرهن في قضايا العمل السياسي، كما تم إنشاء لجنة المناصفة للسهر على احترام تحقيق مبدأ المناصفة على مستوى بنيات الحزب، لكننا ورغـم كل هذه المكتسبات التي حققتها المرأة داخل حزب العدالة والتنمية، ما زلنا طموحين لمزيد من التمكين.
أما فيما يخص التنسيق بين الأحزاب العربية فهناك إطارات مؤسساتية تحقق هذا الغرض ومنها ملتقيات الأحزاب العربية والمنتديات البرلمانية العربية.