Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا خلال الندوة التي أقيمت في حسينية دار الزهراء أهمية الحوار والتعاون
المشاركون في «التآخي الإسلامي ـ المسيحي»: قواسم مشتركة يجب استثمارها لمواجهة الأخطار المحدقة من كل صوب
30 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء


المحميد: ضرورة الفصل بين الغرب السياسي والمسيحي.. وما يجري من قبل أميركا وبريطانيا وغيرهما أجندات استخباراتية بعيدة عن الدين
الجدي: علينا أن نؤمن بجميع الأنبياء ولا نفرق بين أحد منهم ولا يكون أحدنا مسلماً حتى يؤمن بالمسيحية
الطعمي: كيف يكون لنا السلام وقد بلغ الحقد والكراهية في قلوب البعض ممن استسهلوا فيه قطع الرؤوسمحمود الموسوي
أكد المشاركون في ندوة «التآخي الإسلامي ـ المسيحي» في حسينية دار الزهراء عليها السلام في الدسمة امس الأول، أهمية الحوار والتعاون بين الديانتين السماويتين الإسلامية والمسيحية، من أجل السلام والعدالة والقيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات.
وأشاروا إلى أن هناك قواسم كثيرة مشتركة بين الديانتين يجب استثمارها في توطيد العلاقات بين المسلمين والمسيحين، لمواجهة الاخطار التي تحدق بهم من كل صوب في كل انحاء المعمورة، داعين الى ضرورة ترسيخ ثقافة العيش المشترك بين الاسلام والمسيحية.
بداية، تحدث عريف الندوة حمد بو حمد قائلا: «تعقد هذه الندوة في هذا اليوم الذي تجمع العالم الاسلامي والمسيحي مناسبات يعيشون ذكراها، حيث يمر المسلمون بذكرى اربعينية الامام الحسين عليه السلام، واما المناسبة الثانية والعزيزة على قلوب المسلمين والمسيحيين على حد سواء هي ذكرى مولد نبي السلام روح الله عيسى ابن مريم عليه السلام».
واوضح بو حمد ان الهدف من عقد هذه اللقاءات ياتي من اجل السلام وبناء العلاقات الدينية العقائدية الموثقة بالمفاهيم والاحاديث لدى الديانتين، سواء كانت من القرآن الكريم او من الكتب السماوية، او عن طريق الاحاديث النبوية وسيرة اهل البيت عليهم السلام، مبينا ان الشعوب والافراد في هذا الزمن امام تحد كبير للحفاظ على هويتها العقائدية في مواجهة قوى الارهاب التي شمرت عن سواعدها لتخريب كل الاثار الاسلامية والمسيحية، لافتا الى ان مثل الاعمال الاجرامية دخيلة على روح التسامح في جميع الرسالات السماوية، حيث ان رسالتي نبينا محمد صلى الله عليه واله، ونبي الله عيسى عليه السلام هي واحدة من خلال انقاذ المجتمعات من الضلال الى الهدى.
من جانبه، اكد الاستاذ في حوزة النورين الشيخ علي الجدي ان اساس التعاون والاخاء بين الاسلام والمسيحية هو المنظور السماوي، فالحلقة المفقودة في زماننا هي النص السماوي، وما نشاهده اليوم من سفك الدماء باسم الدين، وتحويل الامن الى ظلم، دليل على اعتماد تلك الجماعات على المنظور البشري.
وقال الجدي ان اول حقيقة نصل اليها هي حقيقة وحدة الديانات السماوية، فالله هو مصدر تشريع الديانات السماوية، لذلك علينا ان نؤمن بجميع الانبياء ولا نفرق بين احد منهم، فلا يكون احدنا مسلما حتى يؤمن بالمسيحية، ولا مسيحيا حتى يؤمن باليهودية، لان التوحيد هو اساس الديانات السماوية، متسائلا: «كيف يمكن ان افرق بين القرآن الذي يذكر السيد المسيح وامه العذراء مريم، وبين الانجيل الذي يذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصادق الامين.
من جهته، تحدث مدير ادارة المنتديات في مجلس العلاقات الاسلامية المسيحية سيادة الارشمندريت افرام الطعمي متسائلا: كيف يكون لنا السلام في زمن غاب فيه الانسان الذي اوكل له ان يحقق السلام وارادة الله على الأرض؟ وكيف يكون لنا السلام وقد بلغ الحقد والكراهية في قلوب بعض المعتقدين اعتقادات خاصة مبلغا استسهلوا فيه قطع الرؤوس، وذبح الناس، وقتل النساء والاطفال، وتدنيس وتهديم المقامات والمقدسات عند كل الاديان والطوائف.
واضاف الطعمي ان كل ذلك يترافق وتكبيرات لله، فاعجب لاي اله يكبرون، واي اله يرضى بان يصير بخلائقه وبمقدساته هكذا مصير، قائلا: كيف يكون لنا السلام وما تزال هناك قلوب لا تقبل الاخر بسبب هويته او دينه او معتقده، اما كرها له وهنا ليس بيدنا حيلة، او بسبب جهله، وهنا يكمن دورنا في تقريب التباعد، وتلاقي التضاد، وهذا لا يصير الا بالحوار.
وبين الطعمي ان الشهادات القديمة والحديثة تؤكد انه في شرقنا القديم الحديث ما غاب العيش المشترك وما زال الحوار بين ابنائه، فنحن المسيحيين وجودنا في هذا المشرق يعود لالاف السنين، بخلاف من يسعى لتجهيل وطمس هذه الحقيقة، والشواهد والمقامات والاديرة والكنائس المنتشرة في مشرقنا العربي تؤكد ان هذه البلاد ما خلت من المسيحية، ولهذا نحن المسيحيين العرب لنا في اللغة العربية ابداعات شعرية ونثرية تعود لما قبل الاسلام بسنين كثيرة عبر شخصيات وقبائل مسيحية عديدة كقبائل طيئ ومنها حاتم الطائي وابنه عدي الذي قابل رسول الاسلام والصليب على صدره، وتغلب وذبيان واياد وكثيرين، مما يدل على عمق وقدم العيش المشترك والتعاضد والتحاور الاسلامي المسيحي.
واكد ان التوعية هي الحل لانقاذ المشرق العربي المتنوع من براثن الارهاب ومن المدمرين له ولجماله، وللخير والمحبة التي تلف ابناءه، موضحا ان اصول الحوار قائمة على قبول الاخر باختلافه وتعارضه معي، واقتناع باننا نحن البشر نشكل وحدة انسانية لها فروقاتها التي نعتبرها خبرات مختلفة.
ولفت الى ان الحوار يقوم على اقتناعنا بنسبية الحقيقة، وعلى الحب يقوم الحوار، وكذلك بالعدل، وعلى وحدة المصدر الالهي نؤسس الحوار، لنكون حقا ابناء الله، ونعيش مع بعضنا في ارض نعمرها ولا نهدمها، لنرسم المستقبل المشرق الذي باتت صور السواد تتهدده.
بدوره، بارك امين سر مجلس العلاقات الاسلامية المسيحية زهير المحميد بمولد نبي السلام عيسى بن مريم عليهما السلام، ثم تطرق الى الخطوات التي اسس عليها نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في ترسيخ التآخي بين المسلمين والمسيحيين بدءا بوثيقة المدينة المنورة والتي اسست لاول دولة اسلامية حددت كل ما تبعها من حقوق وواجبات، فما بالنا بمن وصفهم الله بأهل المودة وهم اخواننا المسيحيين.
وقال المحميد ان مبادرة تأسيس مجلس العلاقات الاسلامية المسيحية ناتج عن ملتقى تكامل الحضارات الذي اقامته حركة التوافق الوطني الاسلامية في عام 2007، حيث تلمسنا الحاجة الماسة للحوار والفهم الواقعي بين الديانات والحضارات، في مقابل من يطرح عن صراع الحضارات وصدامها.
واضاف ان المؤسسين للمجلس اتفقوا على التركيز على المشتركات بين الديانات السماوية التي تركز على الاخوة والتعايش المشترك، وعلى السلم الاهلي والمحبة بين بني البشر، مؤكدا ان الحاجة الى تأسيس المجلس لا تتعلق بعدد المسيحيين او المسلمين في الوطن، انما بالحالة الفكرية وبترشيد الفهم المشترك في مواجهة مسألة الصدام وحتمية الصراع الخاطئة، فأدبيات المجلس تركز على التصدي لأي نوع من انواع التطرف الفكري عند الطرفين، والتعاون بشكل عقلائي، واحترام المراسم والمقدسات لكلا الديانتين.
وأشار المحميد إلى أن المجلس عمل على تفعيل الحوار المشترك ونقله من الغرف المغلقة الى الساحات، حيث ارتأينا ان نطرح مبادرات عملية على الارض. المبادرة الاولى هي التعاون في المجال الثقافي والاعلامي، والثانية تتعلق بالتعاون في المشاريع الاغاثية المشتركة، وكان للمجلس عدة جولات في عدد من الدول العربية والاسلامية لعرض المبادرات على المراجع الاسلامية والمسيحية.
وذكر المحميد عددا من التوصيات يعمل عليها المجلس وهي: الالتزام بمفهوم الدولة المدنية باسسها الراشدة لجميع مكوناتها العرقية والدينية، وحفظ حقوق مختلف شرائح المجتمع بمنع اصدار اي قوانين تنتقص من الحقوق المدنية لاي من المواطنين، واعتبار الاجتهادات الفقهية حيث هي اجتهادات بشرية قابلة للخطأ والصواب في اطار خصوصية البحث العلمي العقلائي، وفتح الباب امام التكامل الحضاري للانسانية، والانطلاق من العلاقات الاجتماعية والثقافية والعلمية لاحياء مبدأ التعارف بين التجمعات والشعوب بهدف ازالة عناصر الشك في العلاقة وتعزيز الثقة بين مختلف الاطياف.