Note: English translation is not 100% accurate
معهد التخطيط يستضيف المؤتمر الخامس لمعاهد ومراكز التدريب الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركات دولية واسعة
مؤسسات التخطيط تضع خطة متكاملة لتطوير أداء القطاع العام
30 يناير 2014
المصدر : الأنباء



د.الوقيان: الاعتماد على القطاع الحكومي في خلق فرص عمل يلقي بظلاله على الميزانية العامة
مال الله: دول المنطقة تواجه تحديات 40 عاماً من سوء الإدارة الإنمائية
بساط: ضرورة وضع المعاهد ومراكز التدريب على قائمة اهتمامات الصناديق العربية والمؤسسات المانحة
السنيورة: الإسراع في التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعيةأميرة عزام
نظم المعهد العربي للتخطيط، بالتعاون مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي التابع لوزارة المالية اللبنانية، المؤتمر السنوي الخامس لشبكة معاهد ومراكز التدريب الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (Gift-Mena)، تحت عنوان «الدولة وقدراتها البشرية: تحدي البناء في أزمنة التغيير»، وذلك بحضور شخصيات عربية ووزراء من بينهم رئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة بصفته ضيف شرف المؤتمر، ووزير الخدمة العمومية وتحديث الإدارة في المملكة المغربية محمد مبديع، وأكثر من 100 مشارك من رؤساء مجالس إدارات ومدراء عامين وكبار المسؤولين في المعاهد ومراكز التدريب وخبراء ومتخصصين من مختلف المؤسسات الحكومية والجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تحسين الخدمات العامة
بداية، تحدثت مديرة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في الجمهورية اللبنانية لمياء بساط، مشيرة إلى التطور الذي شهدته شبكة معاهد ومراكز التدريب الحكومية GIFT-MENA، منذ انطلاقتها قبل نحو سبع سنوات في بيروت، إذ كانت تضم آنذاك ممثلين عن 5 دول من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما أصبحت تضم اليوم ممثلين عن 17 دولة من الخليج والمحيط، بالإضافة إلى حضور ممثلين عن فرنسا وإسبانيا وبحضور تركيا لأول مرة، في حين ارتفع عدد المنظمات الإقليمية والدولية إلى عشر منظمات، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس مدى الانفتاح والتكامل الذي يمكن أن تحققه تجربة التعاون بين دول الجنوب وذلك رغم التحديات التي تواجه دول المنطقة ومعاهد التدريب بشكل خاص، لافتة إلى أن تحديث الخدمات العامة وتنمية رأس المال البشري وصولا إلى اعتماد معايير الجدارة في التوظيف، تأتي ضمن أولويات المؤتمر.
حجم التحديات
ثم تحدث أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية في الكويت د.عادل الوقيان ممثلا عن وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية ورئيس مجلس أمناء المعهد العربي للتخطيط هند الصبيح، قائلا: ان دول المنطقة شهدت منذ بداية الألفية عدة تطورات اقتصادية واجتماعية، كان أهمها الأزمة المالية العالمية في العام 2008 والتطورات السياسية التي شهدتها بعض الدول العربية والتي كان لها تداعيات اقتصادية واجتماعية ما ضاعف من حجم التحديات، وقد ترافقت هذه التطورات مع ارتفاع الأصوات المطالبة بإصلاح كل القطاعات الاقتصادية والأسواق، وبمزيد من التنمية مع ضمان التوزيع العادل لمكتسباتها، وسط ارتفاع في معدلات البطالة ومستويات الأسعار وتراجع أداء المالية العامة، مشيرا إلى تراجع نسبة مساهمة القطاع الحكومي في النمو شكل عائقا إضافيا أمام تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف أنه في ظل هذا الواقع فقد بات الاعتماد أكثر على القطاع الحكومي في خلق مزيد من فرص العمل ورفع الكفاءة وتعزيز المهارات يلقي بظلاله على قطاع المالية العامة من جهة، وعلى أنظمة الخدمة المدنية من جهة أخرى، وهو ما يقود إلى القول إن هذه الإجراءات ساهمت في خلق مشكلة جديدة بدلا من تقديم الحلول للمشاكل الموجودة، خصوصا أن زيادة المهام الموكلة للقطاع الحكومي لم يقابلها زيادة في الإمكانيات والقدرات البشرية والفنية والمالية اللازمة. وأوضح د.الوقيان أن النجاح في تطوير رأس المال البشري في القطاع العام وتحسين الأداء يحتاج إلى تعاون ودعم ومساندة مالية وفنية من مؤسسات التدريب في القطاع الخاص ومؤسسات التدريب الإقليمية والمؤسسات المانحة، ويحتاج كذلك إلى سعي عربي مستمر لرسم السياسات اللازمة والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة.
فرنسا والدعم المطلق
من ناحية أخرى، شهدت انشطة المؤتمر كلمة لرئيسة وكالة التعاون التقني الدولي التابعة لوزارتي الاقتصاد والمال الفرنسيتين أنييس أرسييه والتي شددت على أهمية تبادل الآراء بين مختلف المؤسسات المعنية بشؤون التدريب بما يعزز خبراتها ويرتقي بكفاءاتها، مشيرة إلى أن الحكومة الفرنسية وعت أهمية الدور الذي تلعبه الشبكة وحرصت على دعمها من خلال وكالة التعاون التقني الدولي الفرنسية (ADETEF)، نظرا للآمال المعقودة على هذه الشبكة في المستقبل ودورها المتوقع في مجال التدريب وتعزيز القدرات البشرية، وأعادت أرسييه التأكيد على أن الحكومة الفرنسية ستواصل دعمها لكافة المبادرات البناءة.
التجربة المغربية
وفي كلمته، تطرق الوزير محمد مبديع إلى ورشة العمل التي أطلقتها المملكة المغربية لإعادة تأهيل المؤسسات وتطوير الاقتصاد وكذلك تبني مفاهيم الحكم الرشيد بالإضافة إلى تحديث الجهاز الإداري وعصرنته وتنمية الاستثمارات بما يضمن تحقيق انطلاقة اقتصادية واجتماعية حقيقية، مشيرا إلى ان هذه التوجهات أصبحت خيارا إستراتيجيا بما يعزز الشفافية ويساهم في استقطاب الاستثمارات الخارجية، كما لفت إلى أبرز الخطوات التي تم اتخاذها بعد إصدار دستور العام 2011، وتجلت من خلال حزمة مهمة من التشريعات والقوانين.
وشدد الوزير مبديع على أهمية الاستثمار في الموارد البشرية كعنصر أساسي لتحقيق التنمية وضرورة الارتقاء بمؤهلات العاملين في القطاع العام، بحيث تصبح الكفاءة هي المعيار الأساسي المعتمد في هذا القطاع، مشددا على أهمية مؤتمر الشبكة كمنصة حوار للحوار والسعي لتوحيد المفاهيم والبحث في الآليات العملية.
الارتقاء بالمؤسسات المشتركة
بدوره، رأى مدير عام المعهد العربي للتخطيط د.بدر مال الله أن معظم دول المنطقة تعيش تحديات على مدار نحو 40 عاما نتيجة سوء الإدارة الإنمائية وغياب الشفافية والحوكمة قبل أن تأتي الأزمة المالية في العام 2008، وما تركته التحولات السياسية التي شهدتها بعض الدول العربية خلال العامين الماضيين، لتزيد من حجم هذه التحديات المتوقع استمرارها خلال السنوات المقبلة، وأشار إلى أنه انطلاقا من هذا الواقع، يأتي المؤتمر الخامس للشبكات العربية ليكتسب أهمية كبيرة في توقيته، إذ انه يشكل فرصة حقيقية أمام المؤسسات المتخصصة والمعنية بتطوير القدرات البشرية لتفعيل دورها والمساهمة في تنمية القدرات الوطنية.
وفي الوقت الذي أثنى فيه د.مال الله على الدور الذي تؤديه شبكة المعاهد ومراكز التدريب الحكومية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طالب بأن تكون مختلف المؤسسات العربية المشتركة على مستوى التحديات وأن تواكب التحولات الحاصلة، ولفت إلى أن المعهد العربي حرص منذ نحو عامين على تطوير أهدافه وآليات عمله، كما عمل على الارتقاء بخدماته ذات الطابع التنموي بما ينسجم مع متطلبات العمل الإنمائي العربي في كافة مجالاته.
معهد كل العرب
وفي كلمة لضيف شرف المؤتمر، رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق فؤاد السنيورة، الذي بدأ حديثه متقدما بالشكر للكويت لاستضافتها أنشطة المؤتمر، واصفا المعهد العربي للتخطيط بـ «معهد كل العرب» الذي يعد في الوقت نفسه من أهم المؤسسات العربية المشتركة ونموذجا للمؤسسات الراقية والتي «كان لي شرف المشاركة في مجلس أمنائها عندما كنت وزيرا للمالية في الجمهورية اللبنانية». وشدد الرئيس السنيورة على أهمية المؤتمر في تحسين قدرات معاهد التدريب في القطاع الحكومي وتكريس ثقافة الأداء والتميز في صفوف الجيل الجديد من الموظفين والقياديين في الدولة مشيرا إلى أن أهمية معاهد التدريب تكمن في التعبير عن اهتمام القيادة السياسية ببناء المؤسسات من خلال تعزيز قدرات الموظف العام، وتشجيعه على اكتساب المهارات.
ولفت إلى أهمية توقيت هذا المؤتمر في ظل المتغيرات التي تشهدها بعض دول المنطقة، والتي تطرح تساؤلات عدة حول صفات الحكم الأساسية التي تطمح إليها الشعوب، وما يشكله من فرصة لبحث العديد من المواضيع المرتبطة بالإصلاحات البنيوية، مشيرا إلى أن العالم العربي يمر بفترة انتقالية تاريخية وشديدة الخطورة ستحدد معالم ومستقبل منطقتنا وعلاقتنا مع جوارنا ومع العالم لعقود قادمة.
ودعا الرئيس السنيورة إلى ضرورة مواجهة مشكلة بناء الدولة العصرية، والتحول نحو أشكال جديدة من الديموقراطية وصون الحريات، وضرورة معالجة علاقة الدين بالدولة والمسائل المتعلقة بمخاوف الاقليات وعلاقتهم بالمجتمع وبالدولة، هذا بالإضافة إلى ضرورة التعامل بحكمة مع التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية.