Note: English translation is not 100% accurate
أقامها الملتقى الإعلامي العربي بحضور جمع كبير من محبي الراحل الكبير
«ليلة الربعي».. حب ووفاء ومآثر خالدة ومواقف شجاعة في ذكرى رحيله
7 مارس 2014
المصدر : الأنباء














الخميس: الربعي كان أخاً وأستاذاً ومعلماً وملهماً وسياسياً وإعلامياً وكاتباً ونائباً ووزيراً وصديقاً مخلصاً
الرميحي: د.الربعي كان طالباً عندي في السنة الرابعة في الجامعة وبعدها أصبح زميلاً ثم صديقاً ثم رئيساً لي بعد أن أصبح وزيراً للتربية
زوجة الربعي: كنت من أشد المعارضين لقبوله منصب الوزارة لأنها ستحرق مستقبله السياسي فرد قائلاً: إذا استطعت أن أصلح 5% فقط من الذي أتمناه وأفكر فيه فليحترق مستقبلي السياسي
فاطمة حسين: عرفته كالشمعة المعطرة يتسابق فيها العطر مع الضياء في مساره إلى آخر دربهأسامة أبوالسعود
أقام الملتقى الإعلامي العربي أمسية خاصة تستعرض مسيرة الراحل الكبير د.احمد الربعي وعطاءه المتميز للكويت على مدى سنوات عمره ومآثره الخالدة حبا ووفاء لهذا الوطن الحبيب، حيث تحدث عدد من عدد من شخصيات المجتمع الكويتي ممن كانوا تربطهم علاقات طيبة بالراحل، وشاركوه جانبا من كفاحه في حياته العلمية والعملية واجتمعوا معه على حب الكويت والإخلاص لها.
في البداية، قال الأمين العام لهيئة الملتقى الإعلامي العربي ماضي الخميس «شاء الله عزّ وجلّ أن يرحل عن دنيانا أخ وأستاذ ومعلم وملهم وسياسي وإعلامي وكاتب ونائب وصديق ووزير، إنه د.احمد الربعي الذي نجتمع في ذكري وفاته مع أصدقائه ومحبيه وعائلته وتلاميذه وكل من عايش الراحل الفقيد»، وشدد على أنه ليس في مقام أن يذكرهم بخصال أو صفات د.الربعي، قائلا «لأن أغلبكم يعرفه أكثر مني وكل من تعامل معه ترك أثرا فيه كبيرا سواء كان التعامل مباشرا أو عن بعد سواء اتفقوا معه في آرائه وأفكاره أو من اختلفوا معه، لذلك نحن نجتمع لنستذكر الراحل الكبير احمد الربعي ندعو الله عز وجل أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته».
جمع السياسة والأدب
من جهتها، قالت الإعلامية فاطمة حسين «ماذا أقول في الربعي فهو الدكتور والناشط والوزير والمثقف والشاعر سمعت به قبل أن أراه شعلة من نار ونور وعرفته كالشمعة المعطرة يتسابق فيها العطر مع الضياء في مساره إلى آخر دربه وكلما اقتربت منه اكتشف ضآلة تلك الشمعة مع عظمة عطائها فيتملكني الذهول أمام قدرته في السيطرة على الأجواء من حوله وسحبها باتجاه إرادته لكن الأغرب إنما هو تميزه بالجمع ما بين السياسة والأدب، شعرا ونثرا وموسيقى، واستخلاص العصارة من تلك الأجواء للسيطرة عليها وسحبها باتجاه إرادته ثم إرسالها للناس كما هائلا ورائعا من التفاؤل». وأشارت حسين إلى أنها من تلامذته وتمنت من الإعلامين أن يحافظوا على تلك المسيرة التي بدأها وأنهاها بالتفاعل.
وأكدت أن الربعي رجل احتضن أوجاع الوطن والمواطن وعجز عن احتضان أوجاعه قائلة: بل ألقى بسلاحه وراءه وغاب عنه لرفيقة دربه.
وداعا يا أحمد.
ملامح الوطن
من جهة أخرى، أضاف الإعلامي يوسف الجاسم مؤلف كتاب «وداعا يا أحمد» أن الكتاب ليس مجرد رصد لمحطات شخصية لذلك المفكر المتعمق والسياسي النقي والإعلامي المتجدد أحمد الربعي، وليس مجرد سرد لحكايات وجلسات وحوارات صحفية وتلفزيونية.. لكنه قبل كل ذلك، بحث في ملامح الوطن وتاريخ تطوره السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتأريخ لمحطات بالغة الأهمية كانت بمثابة المحاور المفصلية في حياة الشعب الكويتي، ممتدة لتؤثر في الكيان العربي والإقليمي، وأيضا متأثرة بما يجري في هذا المحيط، مشددا على أن ما يعطي هذا الكتاب مذاقا متميزا ومصداقية خاصة أنه المؤلف بسبب العلاقة الطيبة التي تربطه مع «الربعي» بذكريات غائرة في عمق ستة عقود مضت، فلقد جمعتهما معا الحياة منذ المرحلة الثانوية، وكانا أخوين لم تلدهما أم واحدة حتى فارق الربعي الحياة.
وذكر الجاسم واقعة صغيرة بينه وبين الربعي قائلا «كنا نلتقي في شاليه في منطقة في البحر الأحمر نصطاد ونرجع ونطبخ وكان هناك طباخ وبعد ثلاث سنوات قابلني هذا الطباخ الهندي وقال لي إن الدكتور احمد مات وليس معكم واليوم لن اطبخ لكم لأنه هو من كان يساعدني في المطبخ، وعرفنا بعد ذلك انه كان يصرف على الطباخ هو وأولاده ويدرس لهم، فهذه شذرة من شذرات الرائع الذي فقدناه».
5 مارس موعد الرحيل
وذكر الجاسم أن الراحل ردد قبل أن يشد الرحال في الساعة السابعة وخمس واربعين دقيقة من مساء يوم الأربعاء 5/3/2008 أبيات شاعره «إذا أشبكت دموع مع خدود تبين من بكى ممن تباكى»، وقال له في لقائه التلفزيوني الأخير قبل المغادرة النهائية «أنا سعيد أن من بكى علي فزعا كان باكيا حقيقيا وليس متباكيا» كما نبه المتنبي وبالطبع كان يقصد الباكين عليه وهو في مرضه ولكنه دون شك لا يعلم كم الباكين عليه بعد رحيله وحين ترك ذلك الفراغ الهائل لدى كل من أحبه أو اقترب منه أو اقترب له، فهو لم يرض لفكره أن يتجمد تحت مكيفات الهواء لذا فإنه وضعه تحت مشرط الممارسة وعندها خجل ومات خجلا وقال يا لها من خطوة إلى الأمام أن يخجل الإنسان حيث هذا يعني انتصاره على ذاته ولمصلحة الحقيقة فالخجل عاطفة ثورية مضيفا: قال دكتور الربعي هذا الكلام سنة 71 حين ودع مقاعد الدراسة الجامعية ليلتحق بفصائل المقاومة في ظفر ضد الوجود البريطاني وكان دافعه في ذلك عاطفته الثورية وانخرط منذ تلك اللحظة في الجهاد ضد الباطل والسعي لكشف الحقيقة أينما كانت وحتى الممات، وأشار الجاسم الى ان أحمد الربعي كان مشروع نهضة بالنسبة له قائلا «هذا الصنف من الرجال يموتون ولا يغيبون لأن أفكارهم تتجدد وتبقى طالما أن هناك من يحمل الشعلة».
بدوره، قال الشاعر محمود البغيلي «أحمد الربعي كان يحسدني على مرض الرعاش الذي أصبت به وعندما سألته عن السبب قال لأنك انت الوحيد الذي إذا مسكت السيف بالعارضة لا احد يلعب بالسيف مثلك، ودائما وللأسف الشديد كان يعمل لي مقالب قوية جدا وعندما جاء يوم الانتقام منه في نجد كنا في مكان قريب من عيون الجوا وجعلته يرى المكان وهو مكان عنتره هذا المكان خرجنا منه إلى مكان ثاني وهو قبر الحطيئة، قال أريد أن اذهب للمقبرة فقلت أعوذ بالله لماذا المقبرة؟ فذهبنا لمنطقة الغاط فدخل ثم في طريقنا للرجوع قال سأذهب لعمل غذاء لكم فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله نخرج من المقابر لتعمل الغذاء. وقال ان الربعي كان مدرسة ومات وأصبح جامعة، «كان يحمل كل معاني الإنسانية، كان تاريخا لا يمكن أن أنساه، وشاعر، وكاتب وما زال يعيش بنا رحمة الله عليه».
طالب ثم زميل في الجامعة
من جهته قال د.محمد الرميحي «فقدنا الأخ العزيز د.الربعي في وقت مبكر، لقد كان طالبا عندي في السنة الرابعة في الجامعة وبعدها أصبح زميل ثم أصبح صديق، ثم أصبح رئيسي بعد أن أصبح وزيرا للتربية والتعليم وأنا كنت مدرسا بالجامعة».
وأشار الرميحي الى أن الربعي كان له أكثر من وجه، ذاكرا موقف لم ينساه كان دائما يحدث بينه وبين الراحل قائلا «كان يطرق علي الباب في ليالي متأخرة جدا ويدخل علي برجل أو امرأة ليطلب مني أن أبيتهم ليلة عندي لأعرف بعدها انه احد زملائه من المناضلين في الجنوب»، وأضاف كانت زوجتي تقلق أكثر من مرة خوفا من ان يكون هؤلاء مراقبين من المخابرات أو غيره وبالتالي كان من يبيت عندنا يبيت مرتاحا وزوجتي كانت تقلق للصباح، مضيفا «اتفقنا كثيرا، واختلفنا في بعض الأوقات ولكنه ظل احمد الربعي الذي أطلق عليه بين زملائه وأصدقائه وأنا منهم «الساحر» الأحداث كثيرة لكن اعتقد أن أجمل أيامي قضيتها معه، رحم الله الربعي وأمدنا من خلاله بأبنائه بالكثير من العطاء».
مستقبله السياسي ومرضه الخطير
ومن جهتها قالت لمياء عبدالكريم زوجة الراحل أحمد الربعي: «اشكر جميع القائمين على هذا الملتقى وكل من ساهم في تخليد ذكراه واخص بالذكر الأخ يوسف الجاسم. فقط أحب أن أتكلم عن نقطتين هامتين لأول مرة، عن الوزارة في حياة الربعي حيث كنت من أشد المعارضين لقبوله منصب الوزارة فقال لي إذا لم توافقي فلن اقبلها لكن أعطيني مبرراتك حتى أدعمك فقلت له ستسقط سياسيا وتحرق مستقبلك السياسي إذا قبلت الوزارة فأنت رمز سياسي، فرد قائلا: إذا استطعت أن أصلح 5% فقط من الذي أتمناه وأفكر فيه فليحترق مستقبلي السياسي. وتابعت قائلة: أما الجزئية الأخرى فهي مرض المرحوم د.الربعي فرغم انه الغائب الحاضر وعندما ذهبنا الى أميركا اخبرني الدكتور أن مرضه خطير جدا بل أخطر وأسوأ أنواع السرطان ولا يستطيع أحد أن يعيش به سوى ثلاثة أشهر فقط».
قيمة الحياة
وأشارت عبدالكريم الى ان الربعي «كان شخصية عجيبة علمنا في مرحلة المرض معنى قيمة الحياة وعاش سنتين وكنا نجلس معه كل يوم في السنتين نتناول الأدب، الشعر والسياسة وكانوا سنتين من أجمل أيامنا كأسرة وكان هو يعطينا الأمل وليس نحن، وكان الدكاترة يتعجبون من إرادته وقوته ورغبته في الحياة ، لم يكن يعبأ بأي شيء اعتقد هذه الفترة من حياته يجب أن تدرس ليتعلموا ألا ييأسوا لأن كلنا حتما سنموت وعلينا أن نقاتل حتى آخر لحظة».
وأشارت زوجة الراحل الكبير في ختام حديثها الى أن الراحل د.الربعي قبل وفاته بثلاثة أيام قال لها «رغم إحساسي بالوهن لكني أقاوم»، عليكم أن تستمتعوا بالحياة لأن الحياة حلوة.. أليس كذلك؟