أنا صاحبة أول رسالة دكتوراه في الخليج العربي تناقش أخطار الشيشة
وراء كل امرأة عظيمة نفسها فقط ولم يساندني أحد في حياتي
ضرورة استقطاب أساتذة وأولياء أمور من الجيل الحالي للمشاركة في وضع مناهج جديدة
الابتعاد عن التحدث في السياسة والدين راحة
بعض الممثلات اليوم لا يفقهن شيئاً في التمثيل.. فهل يعقل أن تقوم الممثلة من النوم وهي بكامل مكياجها؟!
نساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.ضيفتنا هذا الاسبوع، أكاديمية متخصصة في التربية الصحية والرياضية، ناشطة اجتماعية، كاتبة صحافية، ومقدمة برامج ناجحة، استطاعت ان تخوض كل تلك المجالات بتميز وجدارة، هادئة وصادقة، تتحدث بثقة ولا تستخدم الديبلوماسية في إجاباتها، واضحة وشفافة الى أبعد الحدود فيما تريد ان تقوله، انها د.هيام بوشهري.
وعندما سألناها عما تريد ان تغيره في حياتها فيما لو عاد بها الزمن الى الوراء قالت: «لو عاد بي الزمن الى الوراء فسأدخل مجال الغناء والتمثيل» لأطلع فلوس وايد «لأنه أصبح المجال الناجح والذي يدرّ أرباحا طائلة وأستغني عن مهنة التدريس في جامعة الكويت فأنا دكتورة جامعية وأتقاضى 3 آلاف دينار وليس لدي منزل والفنانة والمطربة تتقاضى 10 آلاف ولديها المنزل والمال وتحظى بالتقدير من الجميع».
تكتب على صفحتها في تويتر انها عصامية وعندما سألناها عن المعنى قالت في حوارها مع «الأنباء»: «كونت نفسي بنفسي وأعترف بأنني من أب فقير وبسيط جدا، وتزوجت في سن 16 عاما وأكملت دراستي وجاهدت لأحصل على شهادة الدكتوراه، وبنيت مستقبل أبنائي ليصبحوا جميعا ذوي مكانة مرموقة في المجتمع، واليوم أعيش الحياة التي حرمت منها في طفولتي مع أولادي».
وفيما يلي تفاصيل الحوار: حوار: دانيا شومان
دكتورة أكاديمية متخصصة في التربية الصحية والرياضية وناشطة اجتماعية وكاتبة مقال ومقدمة برامج ناجحة، كيف تنقلت بين تلك التخصصات بكل هذا النجاح؟
٭ أرى نفسي في كل ما ذكرتيه سابقا، فأنا أكاديمية في جامعة الكويت وبالنسبة للإذاعة والتلفزيون فكوني أنتمي الى عائلة فنية ووالدتي هي رقية القوت أول مخرجة كويتية ومن أعمالها «سيف العرب» و«قارئة الفنجان»، واعتزلت الفن لأسباب خاصة بها، فلهذا المجال الفني دور في حياتي، وفي البداية لأنني متزوجة وأم كان الخوض في مجال الفن صعبا فانطلقت الى مهنة التدريس في الصحة والرياضة بعد تخرجي من جامعة الكويت، وكأكاديمية تم قبولي في تخصص تربية رياضية وكنت من المتفوقات في دراستي ومن أوائل الدفعة وتخرجت من جامعة الكويت مع مرتبة الشرف، أما اليوم فأنا والحمد لله أتنقل وبنجاح بين التلفزيون والإذاعة والكتابة.
حديثنا عن برنامج «تكنو تواصل» الذي اقتحمت به تلفزيون الكويت ومن اين جاءت فكرته، وإلى أي حد انت راضية عنه؟
٭ قصة «تكنو تواصل» جميلة جدا وهو يتكلم عن وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على المجتمع الكويتي وهي فكرتي وسعيت كثيرا لتحقيقها بمساعدة خالد الشطي واستطعت أن أقدم البرنامج في تلفزيون الكويت مع المذيع المميز عبدالله بهمن، ولله الحمد حاز البرنامج رضا الجميع ونال الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة ولكن للأسف وبعد استمرار البرنامج لـ 3 دورات متتالية، فوجئت بإستبعادي وذلك بسبب تغيير توقيت البرنامج الذي لم يكن يناسبني لارتباطي بمحاضرات في جامعة الكويت فتم الاستغناء عني بكل سهولة من تلفزيون الكويت ليتم تعيين بديلة وأنا صاحبة الفكرة ليتم فيما بعد توقيف البرنامج كليا، وهنا أتساءل لماذا يستبعدون الخبرات؟ ولماذا لا يستقطبون الأشخاص المميزين ويشجعونهم على العطاء؟ ولماذا لم يتم تكريم الشخصيات التي أعطت وضحّت من أجل رفع اسم الكويت عاليا؟
البرنامج كان يبث على الهواء مباشرة، من أين أتيت بالحرفية الإعلامية لتتعاملين مع البث الحي؟
٭ كان للزميلة معدة البرامج في تلفزيون الكويت فاطمة بهزاد دور كبير في هذه الحرفية، وهي من شجعتني على تقديم البرامج ويومها قالت لي: «لديك صوت قوي يصلح لأن تكوني مقدمة برامج ولدي فكرة برنامج وقدمت اسمك» ومن تلك اللحظة وقفت الى جانبي وشجعتني وبدايتي كانت صعبة جدا كون البرنامج كان على القناة الثانية باللغة الإنكليزية وقدمته ولحسن حظي مع الإعلامي عبدالرضا بن سالم، ولكن للأسف كان لدورة واحدة وبعدها توقف البرنامج على الرغم من النجاح الكبير له وكنا نتلقى اتصالات من جميع أنحاء العالم (أميركا، استراليا، الهند) وكان اسم البرنامج «lets talk» وهو برنامج اجتماعي عن الكويت.
انتقـلت الى تلـفزيون الراي وقدمت برنامجا مسائيا، فكيف تقيمين العمل بين البرنامجين بالنسبة لك؟
٭ لنتكلم بصراحة، كان لتلفزيون الكويت دور كبير في حياتي كما كان بالنسبة لي أفضل وذلك بسبب الزملاء الذين يعملون فريقا بقلب واحد ولكن هنا لا أبخس حق تلفزيون الراي بالعكس كان العمل مهم وممتاز ولكن كان دون مقابل مادي وللأسف بالنسبة لي القطاع الخاص لا يشجع للعمل به.
في منتدى خاص بطالبات كلية التربية وجدنا تعليقا أجمعت عليه كثير من الطالبات انك «حبوبة ومتفهمة وتساعدين الطالبات في الدرجات وتجيدين الشرح»، ما هو إحساسك وانت تقرئين مثل ذلك الكلام من طالباتك؟
٭ حسنا، هناك نقطة مهمة جدا وهي ضرورة ان يتعامل جميع معلمي البلدان العربية مع الطلاب كأصدقاء، وألا تكون هناك عقدة الدكتور أو الأستاذ والطالب بل الصديق، فعلينا أن نتماشى مع الأزمنة والأجيال القادمة وهذا ما تعلمته في أميركا، وهذا ما أتعامل به مع كل طالباتي، لذلك لا يوجد ملل في محاضراتي ولا غياب وهذا بسبب طريقة التعامل، وبالنسبة لمساعدتي لهن بالدرجات فهذا صحيح وذلك لأن المادة التي أقدمها التربية الرياضية والصحية لهن اختيارية ودائما ما يأخذ الطالب المادة الاختيارية لرفع معدله وعلي أن أجذب الطالب ليستمع الى محاضرتي ولا أدعه ينفر منها وأقولها بثقة «لو يأتون بجميع دكاترة جامعة الكويت ويخيرون طالباتي فسوف يخترنني دون تفكير»، لأنني قادرة على التعامل معهن، اما حبهن لي ولمحاضراتي فلقربي منهن، ودائما ما استمع لهن ولمشاكلهن وأحاول مساعدتهن قدر استطاعتي، هذه ثقافتي التي تعلمتها وأتمنى من جميع الدكاترة والأساتذة أن يكونوا بهذه الثقافة بالتعامل مع جيل المستقبل.
انت من أوائل الكويتيات اللاتي حصلن على شهادة الدكتوراه في دراسة عن خطر الشيشة، كيف اتجهت الى هذا المجال؟
٭ كانت بعثتي للتخصص في التربية الرياضية ولكن شاء القدر ان أغير تخصصي ولظروف ما وأخذت تربية صحية لأدخل مجال الصحة وكان د.نيومن وهو من أصل أسترالي وكان الأول عالميا في دراسة مكافحة التدخين والكحول، وطلب مني أن أعمل دراسة كاملة عن التدخين وبالفعل بعدما عدت الى الكويت ورأيت عادة الشيشة المنتشرة بشكل غير طبيعي قررت أن تكون دراستي عن الشيشة وأضرارها وحازت إعجابهم لتكون دراسة الدكتوراه الأولى في دول الخليج العربي.
تعرفين نفسك في صفحتك في «تويتر» بأنك عصامية وليبرالية، فكيف قمت ببناء نفسك بنفسك؟
٭ أنا كونت نفسي بنفسي، وأعترف بأنني من أب فقير وبسيط جدا، وتزوجت في سن 16 عاما وأكملت دراستي وجاهدت لأحصل على شهادة الدكتوراه، وكونت مستقبل أبنائي ليصبحوا جميعهم دكاترة، واليوم أعيش الحياة التي انحرمت منها في طفولتي وما زلت أعمل دون أي سند أو داعم ولله الحمد.
الملاحظ انك بعيدة عن الشأن السياسي الى حد كبير رغم ان تناولت في عدد من مقالاتك بعض الأوضاع السياسية فهل تكرهين السياسة؟
٭ القصة ليست حبا أو كرها للسياسة بل ما أبعدني عنها لأنني رأيت أن كل من «هب ودب» أصبح يتكلم بها وبشكل عشوائي كما أن الألسنة في أيامنا هذه أصبحت سليطة لدرجة الأذية الحقيقية، ولا نستطيع أن نعطي رأينا وليس هناك احترام للكلام أو للأسلوب لمن يتحدث سواء بالسياسة أو غيرها، فلماذا أعرض نفسي لهذه الإهانات؟ أنا في غنى عنها، ولن أبتعد عن التحدث بالسياسية فقط إنما عن الدين أيضا فالابتعاد عن التحدث عنهما راحة.
من يقف وراء نجاحك؟
٭ وراء كل امرأة عظيمة نفسها فقط، فشخصيتي وإرادتي وقوتي هي التي تقف وراء كل نجاحاتي، ولم يساندني أي أحد في حياتي، ولكن في المقابل أساعد وأساند الجميع ولا يوجد أي حقد أو كره لأي أحد في قلبي، كما أنني إنسانة طيبة وبسيطة جدا وسريعة البكاء ولا أتمنى الضرر لأي احد، والحمد لله راضية عن نفسي وعن حياتي ولا يهمني كل ما يقال عني، فأنا قيادية وقوية «وهذه حياتي».
ماذا لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية فأي وزارة ستختارين؟
٭ لدي اختياران إما «الإعلام» او «التربية»، فالإعلام هو واجهة الكويت الأساسية ونحن بحاجة الى أن نتطور كثيرا لخدمة الكويت، الأرض التي احتضنتنا وأعطتنا الكثير، فعندما يكون إعلامنا ضعيفا فماذا تتوقع أن تكون رؤية الآخرين لنا، يجب على إعلامنا أن يكون لديه القليل من الصراحة لأنها شبه منعدمة، وليس لدينا مطلق الحرية في ان نتكلم بعدة أمور اجتماعية ودينية وثقافية، كما انني لو اصبحت وزيرة إعلام لم ولن أستطيع تغيير أي من هذه الأشياء، لأن هناك من يضعنا ضمن هذه الدائرة ولا نستطيع الخروج منها.
أما بالنسبة لـ «التربية» فسوف اقلبها «فوق حدر» وأغربل كل من فيها لأضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيدا عن الواسطات والمحسوبيات، وأركز على تعديل المناهج التقليدية والإدارة والمدرسين، والمشكلة أن الماديات تطغى على الأعمال وبهذا ينتهي كل شيء، ولكي نرفع من المستوى الموجود يجب أن ندرك أن الجيل تغير وأصبح جيل تكنولوجيا ونحن للآن نعطي الطالب الكتاب القديم والمعمم على جميع المدارس، فأين التـقدم ونحن في بلد لديه خير وفير ونستطيع أن نرفع المستوى التعليمي والإعلامي، فعلينا استقطاب دكاترة وأساتذة وأمهات من الجيل الجديد لعمل منهج جديد، كما عليكم تشجيع الكاتب والكادر الكويتي لاقتراح تأليف الكتب، فأين الخطط والأهداف؟، وأين رؤيتنا وإستراتيجية وزارة التربية؟
وما أول قرار ستتخذينه كوزيرة؟
٭ بالنسبة لوزارة التربية أول قرار أتـخذه هو تغــيير جميع الإداريين بها لأقوم بتعيين أشخاص مختصين في مجال التربية فقط وألغي كل الأدوار الأخرى، أما بالنسبة للإعلام فسأفتح المجال للطاقات الشبابية والاختيارات المتميزة، وكل في مجال تخصصه وكل بشهادته، فالإخراج والإعداد شهادات ودراسة يضاف لها الموهبة، أما التمثيل والتقديم فموهبة وهواية وتضاف لها الدراسة والخبرة وأظن هنا وضحت الصورة لما اقصده، ونريد أن نعود لزمن حياة الفهد وإلهام الفضالة وهدى حسين، الممثلات الحقيقيات اللاتي يعشن الدور، ويجيدنه ليجعلننا نعيش الواقع معهن بأسلوبهن الرائع، فبعض الممثلات اليوم لا يفقهن شيئا في التمثيل، هل يعقل أن تقوم الممثلة من النوم وهي بكامل مكياجها وأن تبكي وهي مبتسمة ودون أثر في وجهها لأي بكاء أو غضب، عليها أن تعكس الصورة الحقيقية لهذا الدور لكي يصدقها المشاهد ويعيش معها، أين وزارة الإعلام في اختيار الفئات المتميزة مثل الممثل الفكاهي البارع طارق العلي وعبدالحسين عبدالرضا والكثير، هل يعقل أنه ليس هناك أجيال مثل هؤلاء الرائعين؟ ولكن للأسف حتى التمثيل أصبح من خلال الواسطات والمحسوبيات، واليوم وبوجود القنوات الفضائية والتحديات علينا أن نستقطب المشاهد الينا من خلال مسلسلاتنا وبرامجنا التي يجب أن تكون مميزة لإعطاء مظاهر جميلة وحقيقية، ودائما ما يكون المبرر لهم المجتمع الكويتي، لكن الى متى علينا أن نخبئ مشاكل المجتمع الكويتي؟
الدولة الوحيدة التي ليست لها معلومات كاملة وحقيقية في منظمة الصحة العالمية هي الكويت فلماذا والى متى؟
لو عاد بك الزمن إلى الوراء.. فما الأشياء التي ستغيرينها في مسار حياتك؟
٭ أدخل مجال الغناء والتمثيل «لأطلع فلوس وايد» لأنه أصبح المجال الناجح والذي يدر أموالا طائلة، وأقوم بالاستغناء عن مهنة التدريس في جامعة الكويت، أنا دكتورة وأتقاضى 3 آلاف وليس لدي منزل، والفنانة والمطربة تتقاضى الـ 10 آلاف ولديها المنزل والمال والتقدير إذن أيهما أفضل؟!
ولم نأخـذ من الدراسـة سوى الـحـرب من كل الجهات والاتهام بالطائـفية والقبلية والجميع يبخس حقنا.للتواصل مع الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]