لا نجيد التعامل مع الخليط البشري المتعدد العرقيات والجنسيات لدينا بانفتاح كما يفعل أهل لندن
يجب أن نتخلص من العنصرية التي تعتري بعضنا.. والكويتيون أكثر انفتاحاً من غيرهم
لم ولن أفكر في خوض انتخابات مجلس الأمة
السياسة تتطلب المجاملة والمهادنة وأنا لا أعرف المجاملة
20% فقط من الكويتيين يحبون تجربة أطباق جديدة والبقية يفضلون الأكل الكويتي التقليدي
التحقت بمدرسة طبخ فرنسية في لندن وعملت في 4 أو 5 مطاعم لصقل دراستي للطبخ بالواقع العملي
ثقافة الطعام لدينا بحاجة إلى «شغل»
الطبخ قتل وقت الفراغ لدي وعرفني بأشخاص عديدين وعلمني قيمة العمل
العمل المكتبي خالٍ من أي ابتكار أو خيال وأفضل اختيار وزراء من أصحاب الكفاءات المشهود لهم في مجالاتهم وتخصصاتهم
كتبت: دانيا شومان مريم النصف شابة كويتية من عالم آخر، تمتلك تجربة فريدة ومميزة، كونها من أوليات الكويتيات اللاتي خضن تجربة دراسة الطبخ بشكل علمي وأكاديمي، واستطاعت أن تنقل تجربتها من الكويت إلى لندن، بل استطاعت أن تثبت نفسها وقدرتها وموهبتها بالطبخ في لندن، وعملت في أرقى واشهر المطاعم في العاصمة البريطانية.تؤمن بأن التغيير لابد أن يأتي من الفرد، وبالتالي سيتغير المجتمع إلى الأفضل، والأهم أنها ترى أنها لا تجد نفسها في عالم السياسية وتراها بعيدة كل البعد عن هذا المجال.«الشيف» مريم النصف ـ كما أصبحت تعرف الآن ـ تركت عالم المال والإدارة والأعمال رغم أنها تحمل شهادات عليا في هذا المجال ودرست فن الطبخ واحترفته، بل إنه أصبح مهنتها التي تعرف بها. ترى النصف أن 20% من الكويتيين فقط يحبون أن يجربوا أطباقا متنوعة من ثقافات مختلفة، بينما الـ80% الباقون يفضلون الأكل الكويتي التقليدي.أما ما نقلته معها إلى لندن من الأطباق الكويتية فكان «خبز الرقاق»، ورغم أنها، وكما قالت، لم تبتكر طبقا خاصا بها، إلا أنها تفضل أن تضع لمساتها الخاصة.تقول انها لو أصبحت وزيرة للنفط لقامت بإيقاف تدفق النفط لتعود البلاد إلى ما قبل ظهور النفط وتعود الكويت إلى التجارة.وإلى تفاصيل اللقاء:
نساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.من عالم المال والإدارة تخصصك الدراسي إلى عالم الطبخ.. هل يمكن ان تحدثينا عن التحول من مجال الى مجال متناقض تماما؟
٭ لم يكن تحولا أبدا، بل أعتقد أنه كان مقدرا لي أن أحترف «الطبخ» منذ وقت طويل، بل منذ دراستي الجامعية، فأنا عرف عني بين أقربائي وصديقاتي وزميلاتي أنني بمنزلة «بدالة مطاعم» لهم، فإذا ما أرادوا أن يتناولوا طعاما معينا أو رغبوا في الخروج كنت أنا من أطبخ لهم، فالطبخ بالنسبة لي كان شغفا أكثر من كونه هواية أو رغبة عابرة، ووالدي أيضا له فضل في عشقي للطبخ إذ إنه وخلال السفر كان يجعلنا نزور مطاعم متنوعة في البلد الذي نزوره، وبعد أن أنهيت دراستي الجامعية عملت لبعض الوقت مع والدي وبعدها توجهت إلى لندن لإكمال رسالة الماجستير وكان يفترض أن أقضي هناك 3 أشهر ونصف الشهر، وهناك في الحقيقة وجدت أن لدي وقت فراغ طويلا، ويومها قررت أن التحق بمدرسة طبخ فرنسية هناك بعد أن وجدت أنها قريبة من مقر سكني، وكان الأمر بمنزلة تحقيق حلم قديم، وكانت المدرسة التي التحقت بها هي «le cordon bleu» المعروفة عالميا.
رغم صغر سنك الا انك حققت الريادة كأول كويتية تتخصص في الطبخ وتتمكن من تحقيق نجاح ساحق في لندن كـ «شيف».. كيف خططت لهذا؟
٭ نعم الطبخ كما قلت بالنسبة لي ليس مجرد مرحلة عابرة أو هواية ثانوية بل كان حلما وشغفا بالنسبة لي، وطبعا لم أكن أتوقع أن يتحقق هذا الحلم، وفي لندن وتحديدا في مدرسة (le cordon bleu)، والحمد لله وبفضل تنظيم وقتي أنهيت الماجستير وكنت أدرس في وقت فراغي في مدرسة الطبخ وعملت في 4 أو 5 مطاعم أيضا في ذات الوقت لصقل دراستي للطبخ بالواقع العملي.
درست الإدارة وكذلك الطبخ أيهما أصعب؟
٭ ليس في الأمر أصعب وأسهل هنا، فهذا شيء وذاك شيء آخر، ولكن أنا حصلت على شهادة أكاديمية متقدمة في تخصصي، ولكن كل همي الآن وعملي هو الطبخ.
هل يمكن أن تتحدثي أكثر عن دراستك مدرسة «le cordon bleu»؟
٭ درست فيها لمدة عام وتخصصت في الموالح وبعدها السلطات وإن كنت أميل أصلا إلى المعجنات أقصد تحديدا الحلويات وبعدها التحقت للعمل بمطعم بدوام جزئي لاكتساب المزيد من الخبرة العملية. وعلى هذا الأساس قدمت في مطعم شهير هناك في لندن وتم قبولي، وهو مطعم متخصص في تقديم السلطات واللحوم الباردة المحضرة من مكونات طبيعية وعضوية 100%، وكنت ضمن فريق مكون من 3 أشخاص وكنا المسؤولين عن تحضير السلطات واللحوم.
هل تشجعين الفتيات على خوض مجال الطبخ بشكل احترافي؟
٭ لا أشجع الفتيات فقط، بل أشجع الشباب ايضا لخوض غمار مثل هذه التجربة، خاصة إذا كان يحب هذا الشيء ويعشقه، وأنا أعتقد أن الشخص إذا كان يحب شيئا فسينجح فيه وبشكل كبير.
ماذا أخذ منك الطبخ وماذا أعطاك؟
٭ الطبخ أعطاني أشياء كثيرة جدا، فقد قتل تماما وقت الفراغ لدي، والأهم أنه عرفني بأناس من مختلف الجنسيات، وعرفت قيمة العمل في مجال يحبه الشخص، فمثلا أثناء عملي في لندن كانت الوظيفة منتجة ووقتي كله الذي أقضيه في العمل مليء بالإنتاج، فلا يضيع الوقت سدى، أما الأهم هنا فإنه بعد احترافي للطبخ أصبحت لدي ثقة كبيرة في نفسي.
هل ابتكرت طبقا خاصا بك؟
٭ لا، لم أبتكر طبقا خاصا بي ولكن هذا لم يمنعني من أن أضيف بعضا من لمساتي على بعض الأطباق التي احضرها وهذا أمر يمارسه جميع من يمتهنون الطبخ خاصة «الشيف» المحترف.
بين ثقافة الطعام بين لندن والكويت فارق كبير، هل فكرت في نقل اي أطباق من المطبخ الكويتي إلى لندن؟
٭ نعم، لا شك هناك فرق كبير في ثقافة الطعام بين البلدين، والذي نقلته معي إلى لندن كان «خبز الرقاق» لأنه طبق كويتي أصيل، ولندن بالمناسبة بلد منفتح على كل الأطياف والأجناس ويحبون ثقافات الدول الأخرى ويشجعونها لأن لندن عبارة عن خليط مكون من عرقيات وإثنيات متنوعة ومختلفة، وبالمناسبة هناك في لندن عندما يعرفون أن لديك أصحابا من جميع الجنسيات يحترمونك ويقدرونك لأن في ذلك رسالة بأنك لست عنصريا وأنك منفتح على جميع الأجناس، وفي الكويت لدينا الخليط البشري المتعدد العرقيات والجنسيات ولكننا لا نجيد التعامل معها بانفتاح كما يفعل أهل لندن، وأعتقد أن حلها أن نتخلص من العنصرية التي تعتري البعض تجاه الآخر، وإن كنت أرى أن الكويتيين أكثر انفتاحا من غيرهم ومن السهل أن نتغير إلى الأفضل. فأنا من رأيي أن هناك أجانب عاشوا في الكويت أكثر مني، وبعضهم قضى في الكويت ضعفي عمري وخدم في البلد وعاش فيها حياته وأنجب فيها أولاده.
بصراحة ما رأيك في ثقافة الطعام الكويتية؟
٭ بصراحة ثقافة الطعام لدينا بحاجة إلى «شغل»، ولكن لا شك أنها اليوم أفضل منها بالأمس فالآن أصبح لدينا «شيفات» كويتيات، و20% من الكويتيين الآن يريدون تجربة أشياء جديدة وأطعمة مختلفة عما اعتادوا عليه، ولكن الـ80% الباقون لا يزالون على الطعام الكويتي التقليدي، ولكن الشباب اليوم بدأوا يغيرون ذلك، وأصبحت لديهم قابلية للانفتاح على الأطباق الأخرى من مختلف أنواع الدول.
هل تعتقدين انه يمكن ان نعيد تصدير أطباق شعبية كويتية الى المطبخ العالمي كـ «المجبوس» مثلا؟
٭ نعم أعتقد أن هذا ممكن، ولكنني لا أطمح إليه. ولكن على أي حال يجب أن نعرف أن الكويت ليست بلدا منتجا للأكل المتنوع وقوتنا الحقيقية هي في السفر واكتشاف الأشياء الجديدة والأطباق الجديدة.
ألا تفكرين في افتتاح معهد متخصص لتعليم الطبخ في الكويت؟
٭ لدي أفكار جديدة حول هذا الموضوع، ولكن علي التركيز على أفكاري التي أقوم بتنفيذها حاليا ولكن ليس طموحي حاليا افتتاح معهد مثل هذا، وهنا مجموعة من «الشيفات» يطمحون الى هذا الأمر ويمكن أن أشاركهم ذلك.
ما مدى قربك من السياسة؟
٭ أنا بعيدة جدا عن السياسة.
هل يمكن ان تخوضي انتخابات مجلس الأمة؟
٭ أبدا، لم ولن أفكر في ذلك أبدا فأنا لا أعرف أن أجامل، والسياسة تتطلب المجاملة والمهادنة وأنا لا أعرف ذلك.
وماذا لو عرضت عليك حقيبة وزارية فأي حقيبة ستختارين؟
٭ لو كان الأمر سؤالا افتراضيا كما تقولين، فأنا أفضل أيضا أن أجيب بشكل افتراضي، فان أكون وزيرة وحدي فلن أغير شيء ولكن اذا كان الأمر بيدي لاخترت جميع الوزراء لأنه لا يمكن ان تغير ما لم تقم باختيار الفريق ككل، ولا بد ان يتم اختيارهم وزراء تخصص ووزراء من أصحاب الكفاءات المشهود لهم في مجالاتهم وتخصصاتهم والحقائب التي سيتولونها، ولكن في الحقيقة المسألة ليست في تغيير الحكومة أو الوزارة بل لابد أن نعترف بأن التغيير لابد أن يأتي من الفرد نفسه، فإذا ما تغيرنا فكل شيء سيتغير إلى الأفضل بشكل تلقائي، فالمسألة ليست تغيير ساسة بل في تغيير الفرد لنفسه.
أما عن الشق الثاني من السؤال، فإذا خيرت بين الوزرات فسأختار وزارة النفط، وأول قرار سأتخذه هو إيقاف النفط، لتعود الكويت كما كانت قبل اكتشاف النفط، لتعود الهمة العالية وحب العمل لدينا، والابتكار، وليس كما هو حاصل اليوم من العمل المكتبي في الحكومة دون خيال او ابتكار.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]