Note: English translation is not 100% accurate
مديرة المدرسة طالبت بضرورة توفير فرص للطالبات للدراسة في التخصص «العلمي» كبقية دول مجلس التعاون
فريدة العجمي لـ «الأنباء»: مدرسة النور وضعت الخطط والإستراتيجيات لمواكبة التطور السريع في تعليم ذوي الإعاقة البصرية
20 مايو 2014
المصدر : الأنباء





نحن العين المبصرة لهؤلاء الفاقدين لنعمة البصر.. ولا نرجو إلا الأجر والثواب من الباري عزّ وجلّ
نسعى إلى توفير كل ما هو جديد وعملي من أجل تطوير الوسائل المستخدمة ضمن المناهج الدراسية
الدولة لا تألو جهداً في توفير كل احتياجات هذه الفئة التعليمية
«التربية» والجهات الخيرية في الكويت لم تقصر في توفير الأجهزة والنواقص في جميع الأمور
التطوير المهني مستمر بشكل دائم لأهمية العمل وخصوصيته عن الجهات التعليمية الأخرى
استخدام الوسائل الحديثة للمكفوفين في العام الدراسي المقبل نظراً للتطور العلمي السريع كتب: محمود الموسوي
الارتباط بالله عزّ وجلّ، والاخلاص في العمل، وسام يحمله العاملون في مدرسة النور المشتركة للبنات في حولي.. فالزائر لمدرسة النور لتعليم ذوي الاعاقة البصرية «المكفوفين».. يرى النور الساطع، ويبصر الحقيقة التي تظهر مدى حب وارتباط المعلمات والاداريات بقيادة المربية الفاضلة مديرة المدرسة فريدة العجمي لعملهن.قد يقول قائل ان ما يقمن به هو واجبهن المهني تجاه الجهة التي يعملن بها، اي حالهن كحال بقية المعلمات العاملات في وزارة التربية.. ولكن من يتجول في اركان المدرسة، ويرى ما رأيناه بأم العين، يدرك ان العمل بالنسبة للمعلمات في مدرسة النور ليس مجرد اجر مادي مقابل عمل، بل اخلاصهن في العمل يظهر مدى ارتباطهن بالمكان وبالطالبات المكفوفات ارتباطا روحيا.«الأنباء» التقت مديرة المدرسة فريدة العجمي وجالت في اركان المدرسة للاطلاع عن كثب على الامور التربوية والتعليمية التي وفرتها وزارة التربية لهؤلاء الطالبات، وقبل الجولة كانت المدرسة قد نظمت حينها ورشة تعليمية لتلميذات المرحلة الابتدائية، وخلال الورشة صاحت احدى التلميذات وبعفوية شديدة «الله يخليك لنا ابلة نوف».. فأدركت في اللحظة ذاتها سر العلاقة التي تجعل طفلة ذات الاعوام الثمانية تردد هذه الجملة، هو الحب والاخلاص في العمل لا شيء غير ذلك.في البداية، التقينا بالمربية الفاضلة مديرة مدرسة النور المشتركة فريدة العجمي، وهي المسؤولة عن 3 مراحل دراسية مشتركة ينتسب اليها نحو 57 طالبة، وجميعهن يعانين من الاعاقة البصرية، وحينما طلبنا منها ان تحدثنا عن ابرز المحطات في حياتها، اجابت قائلة: «اعمل في ادارة التربية الخاصة منذ سنوات طويلة، حيث تدرجت في وظيفتي من معلمة الى اليوم وانا مديرة لمدرسة النور».
وعند سؤالها عن اهم المعوقات التي تواجه مسيرتهم العملية وتعرقل خططهم التعليمية والتربوية، كان جوابها سريعا ومباشر: «نحن نعمل بكل ما اوتينا من قوة وعزيمة لتنفيذ الخطة المرسومة بالتعاون مع ادارة التربية الخاصة، ولا نجعل المعوقات تعطل عملنا الذي نرجو فيها الاجر من الباري عزّ وجلّ».
وأضافت: ما تراه اليوم هو نتاج جهود مخلصة من الهيئتين التعليمية والادارية للوصول الى الغايات المرجوة.مبينة ان ما تقوم به والعاملات معها هو كالعين المبصرة لهؤلاء الفاقدين لنعمة البصر سواء بشكل جزئي او كامل، عبر وضع اساس ثابت لهن.
واستذكرت العجمي حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم سخر لها لخدمة مبدئها وهو «من فقد احدى حبيبتيه وصبر فله الجنة»، لذلك نحن نعمل اليوم مع فئة مبشرة بالجنة، وثمن الجنة كبير مهما عملنا لا يمكن ان نوفي حق الله تجاه خدمتنا لبناتنا المكفوفات، لذلك فان اي صعوبات تواجهنا في عملنا نعمل على تذليلها خدمة ومساعدة للطالبات.
كفاءة تعليمية
وقالت العجمي انها تعمل على نهج وإخلاص من سبقوها في ادارة المدرسة، وتكمل مشوار ما انتهوا اليه.مستدركة «نسعى الى ايجاد كل ما هو جديد وعملي من اجل تطوير الوسائل المستخدمة من ضمن المناهج الدراسية»، مشيرة الى ان الدولة لا تألو جهدا في توفير كل احتياجات هذه الفئة التعليمية، فقد تم منذ ثلاث سنوات ادخال آلات «بروتو» في تعليمهن وهي من أغلى الأنواع والمعتمد عليها حاليا في تعليم المكفوفين على مستوى العالم، الا ان الغالبية تفضل استخدام آلات «بيركنز» لأنها لا تتعرض لأعطال بشكل مستمر كما هو الحال مع آلات «بروتو»، وايضا الدولة وفرت مطبعة تعمل بأسلوب «براين» لطباعة الكتب بالاضافة الى توفير الكفاءات من المعلمات لهذه الفئة. مطالبة في الوقت ذاته بضرورة توفير فرص للطالبات للدراسة في التخصص «العلمي»، حيث ما توفره الوزارة حاليا فقط التخصص «الادبي»، على الرغم من وجود التخصص المطلوب في دول مجلس التعاون.
دورات مهنية
وعن الدورات التدريبية للمعلمات، قالت العجمي:« نقوم بالتعاون مع التواجيه الفنية بتوفير دورات تدريبية للمعلمات، فضلا عن الدورات المهنية الداخلية بين المعلمات لتبادل الخبرات العملية.لافتة ان التطوير المهني مستمر بشكل دائم لأهمية العمل وخصوصيته عن الجهات التعليمية الاخرى.كاشفة عن وجود طالبات تخرجوا من المدرسة ذاتها ويعملون فيها اليوم كمعلمات، واغلبهن من الكفاءات.
وأكدت ان هذه الفئة تحوي نسبة كبيرة تمتاز بالنبوغ بشكل واضح، وقد شاركن بعدد من المسابقات وحققن بها مراكز متقدمة كالشعر ونظم القصائد والكتابة والفنون المختلفة وايضا المسابقات التربوية والثقافية والاجتماعية، فضلا عن المسابقات العلمية في المواد الدراسية كاللغتين العربية والإنجليزية ومادة الاجتماعيات وحفظ القرآن الكريم، وايضا تحرص المدرسة على المشاركة في الفعاليات التربوية والعلمية في مختلف وزارات الدولة ومؤسساتها.
وذكرت العجمي انها قدمت العديد من الدراسات والابحاث في دول الخليج، كما قدمت دراسات على نفقتها الخاصة في جامعات كندية عن الدمج الاكاديمي لهؤلاء الطالبات، اي دمج الاعاقات اكاديميا وليس فقط في الانشطة، وقد حققت هذه التجربة نجاح كبير.لافتة الى ان الكويت متقدمة ميدانيا اكثر من غيرها من الدول، حيث انها تطبق هذه الدراسات عمليا. مستدركة ان العلم يتطور بشكل سريع، خصوصا فيما يتعلق بهذه الفئة من ذوي الاعاقات البصرية، فهناك اختراعات مستمرة تساهم في تطوير العملية التعليمية لهذه الفئة.
وسائل حديثة
واوضحت العجمي ان ادارة المدرسة وضعت الخطط والاستراتيجيات لمواكبة التطور السريع في تعليم هذه الفئات الخاصة، فوضعت في الاعتبار استخدام الوسائل الحديثة للمكفوفين في العام الدراسي المقبل، حتى نتميز دراسيا، مشيرة الى ان ادارة المدرسة بالتعاون مع الاقسام العلمية توصلت الى قرار بشراء الوسائل التعليمية الحديثة على حسابنا الخاص، بالاضافة الى مساهمة بعض الشخصيات الخيرية كنوع من التطوع لصالح هذه الفئة من الاعاقات.مؤكدة ان الوزارة والجهات الخيرية في الكويت لم تقصر في توفير الاجهزة والنواقص في جميع الامور.
وبعد الانتهاء من اللقاء مع المربية فريدة العجمي، جالت «الأنباء» على بعض الاقسام للاطلاع على دورها العلمي والعملي في المدرسة، فكانت البداية في المكتبة، حيث كان في استقبالنا امينات المكتبة، فقمن بشرح دورهن في المساهمة بتثقيف الطالبات من خلال توفير الكتب والقصص اللازمة للقراءة والتعليم بلغة «براين»، وخاصة للمرحلة الابتدائية، بالاضافة الى توفير الة «بيركنز» للكتابة التي تبدأ من اليسار الى اليمين للغة العربية.
ثم انتقلنا الى قسم التربية الفنية، حيث وجدنا الكثير من الاعمال والرسومات الجميلة للطالبات، جلها نفذت بحاسة اللمس، حيث شاركت المدرسة بهذه الاعمال في العديد من المسابقات المحلية، وحصل الطالبات على المراكز المتقدمة والكثير من الجوائز.
كما كان لهؤلاء الطالبات الابداع الكبير في العزف على الآلات الموسيقية والغناء، حيث اكدت المسؤولات عن قسم التربية الموسيقية ان اصوات الطالبات الناعمة والحساسة وضعهن في سلم المراكز الاولى في المسابقات، فيتميزن بمواهب العزف المنفرد والجماعي الشرقي منها والغربي، وكان للطالبة فاطمة داوود وهي تعاني من عمى كامل بالعزف على الاورغ لنشيدة «رفرفي يا علم بلادي» بكل ابداع واتقان.
مختبر الحاسوب
وبعد ذلك توجهنا الى مختبر الحاسوب، حيث خصصت الاجهزة بنظام صوتي عند الضغط على لوحة المفاتيح، حيث اوضحت مسؤولة المختبر ان الطالبات يبدأن اولا بحفظ لوحة المفاتيح الخاصة بهذه الفئة، ثم يقمن بالتطبيق العملي باستخدام بعض البرامج المحددة كالوورد، حيث يطبقن ويخزن بحوثهن على الاجهزة.
من جانب آخر، وفرت ادارة المدرسة مكتبا للخدمة النفسية والاجتماعية تتواصل بشكل دوري ومستمر مع الطالبات واسرهم، في تعاون لتحقيق الاهداف المرسومة.