Note: English translation is not 100% accurate
م. صباح الناصر: حصلت على 15 براءة اختراع من الولايات المتحدة و7 جوائز من المعرض الدولي للمخترعين في الشرق الأوسط
15 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
قبل الدخول في تفاصيل اللقاء بل حتى قبل أن أجري حواري هذا شغلتني تلك التصاميم الهندسية الغريبة الأشكال والأطوار والتي تراها بأكثر من صورة وتفهم لها أكثر من معنى وتظل حائرا أمامها، وكان ذلك خلال تجولي مع وكيل وزارة الدفاع السابق م.صباح الناصر في حديقة منزله لنقف عند العديد من الاختراعات الهندسية التي صممها بنفسه فكان لكل اختراع قصة فتقف متحيرا لا تدري أتكتب عن الاختراع أم قصته أم عن إعجابك بمهندس استطاع أن ينتج كل هذا الإبداع.
بعد تلك الجولة دخلنا إلى المكتبة التي ولدت عبرها كل هذه الإنجازات لأشاهد تصاميم أخرى وصورا لم أشاهدها من قبل وأطوف حول تاريخ حوى العديد من الإسهامات التي نتناولها اليوم في رحلة نجاح مع م.صباح الناصر الصباح الذي حدثنا عن علاقته بالهندسة ودور والده في تلك العلاقة التي لاتزال حتى يومنا هذا، آخذة الجزء الأكبر من وقته واهتماماته. بدأ م.صباح الناصر مشواره الدراسي في الهندسة المعمارية من خلال الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية فكانت من أجمل السنوات كما يقول فقد استفاد منها الكثير ولعل أبرز تلك الاستفادات الاعتماد على النفس والتكيف مع الظروف مهما كانت. لم ينته الطموح الدراسي عند حد معين وكانت فكرة استكمال الدراسات العليا قائمة إلا أن العمل في البلدية واكتساب الخبرة كان الحائل بينه وبين تحقيق تلك الفكرة لأن الخبرة على حد قوله من أبرز عناصر النجاح والتفوق ولا يكفي أن تكون حامل شهادة عليا ولكن لابد من الممارسة. من البلدية إلى المنشآت العسكرية، وسنوات أمضاها في هذه المنشأة التي استطاع أن ينقلها من إدارة صغيرة تضم 12 موظفا إلى 7 إدارات تضم أكثر من 500 موظف، ليصل به المطاف إلى شغل منصب وكيل مساعد، وبعد تلك الرحلة الطويلة تم اختيار م.صباح الناصر وكيلا لوزارة الدفاع ليكمل مسيرته في العمل الحكومي ثم يختار التقاعد والتفرغ للاختراعات والتصاميم الهندسية التي يضفي عليها لمسات من الإبداع والتميز لتخرج مصحوبة برسالة يترجمها بطريقته الخاصة. أما مشوار الاختراعات الهندسية والجوائز التي حصل عليها خلال مشواره الهندسي فنستعرضها عبر هذا اللقاء مع وكيل وزارة الدفاع السابق م.صباح الناصر السعود الصباح، فإلى التفاصيل:
في البداية نود أن نتعرف على رحلتك مع الهندسة؟كان والدي، رحمة الله عليه، رجلا يحب الهندسة ويهتم بها اهتماما كبيرا، ولكن الهندسة من حيث العمران، فكان يعيش يوميا مع الخرائط والبنيان لطبيعة عمله وكنت أعيش معه هذه الحياة الجميلة حتى تولد عندي نوع من الحب والتقرب إلى الهندسة المعمارية، لكن الأمر لم يتعد الحب والاهتمام، وأعتقد أن هذه هي البداية التي من خلالها يمكن أن يحقق الإنسان نجاحا ما في أي مجال من المجالات ان يكون لديه الحب الكافي للتخصص الذي يريد التفوق فيه إضافة إلى الاهتمام.
وكيف استطعت أن تنمي هذه المحبة وهذا الاهتمام في مجال الهندسة المعمارية؟بعد التخرج في الثانوية العامة قررت استكمال دراستي في مجال الهندسة المعمارية، فكان لابد من اختيار جامعة تكون على مستوى حتى أتعلم فيها ما يؤهلني إلى تحقيق النجاح فالشهادة وحدها لا تكفي وإنما لابد من التعلم الجيد والممارسة الفعلية، وإلا فالشهادة قد تستطيع الحصول عليها بسهولة من جامعات كثيرة وهذا ما دعاني إلى الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية وتحديدا في الجامعة الكاثوليكية في واشنطن دي. سي.
الاعتماد على النفسهل لك أن تحدثني عن أبرز الاستفادات التي حصلت عليها من خلال الدراسة في الخارج؟استفدت كثيرا من الدراسة في الخارج فقد كانت البيئة مناسبة جدا للتعلم والارتقاء بالذات في فضاء رحب للتحصيل العلمي كما أن صعوبة الحياة في تلك الفترة علمتني الكثير من الأمور التي لا تنسى والتي كان لها أثر كبير في حياتي فيما بعد فقد تعلمت الاعتماد على النفس والتكيف مع الظروف الصعبة مهما كانت، لقد عشت فترة من أحلى فترات حياتي تعلمت خلالها الإصرار من أجل تحقيق النجاح ورفعة وطني الكويت في شتى المحافل.
يعتقد البعض أن مشوارك الدراسي كان مفروشا بالورود لأنك من أبناء الأسرة، فما ردك، وهل تتذكر الصعوبات التي واجهتك؟رد م.صباح الناصر بابتسامة: لا صدقني عشت حالي حال أي طالب وبالنسبة للصعوبات فلا يوجد مجال ولا تخصص إلا وتجد به الصعوبات والمعوقات ولكن تجاوزها يعتمد على الأسلوب في مواجهة هذه المعوقات فهناك من ينهزم ويقرر عدم استكمال مشواره ويرضى بالفشل، بينما هناك من يقبل التحدي ويواجه الصعاب ومن أبرز المعوقات التي واجهتني طبيعة الدراسة في مجال الهندسة المعمارية فكنت أضطر في بعض المرات أن أبقى خارج المنزل لفترات طويلة لإنجاز مشروع أو لإنهاء تصميم إضافة إلى أنني كنت أعيش في تحد كبير مع نفسي من أجل تحقيق النجاح إلا أنني أقول إن أي معوقات أو صعوبات أنت من يقرر هذه التحديات من عدمها.
الحياة العمليةوماذا عن مشروع استكمال الدراسات العليا ألم تفكر في ذلك؟استكمال الدراسات العليا كان من أبرز طموحاتي بعد التخرج وبالفعل التحقت لاستكمال دراستي في إيطاليا وفرنسا وكنت أجد في نفسي رغبة جادة للوصول إلى الدكتوراه ولم تكن هناك أمامي أي صعوبات للوصول إلى ذلك إلا أنني عندما وصلت إلى الكويت ورأيت المجتمع ووجدت أن هناك حاجة إلى المهندسين قررت الالتحاق بالبلدية لأعيش تجربة جديدة وبالفعل التحقت بها وبدأت أعمل حتى اكتسبت خبرة وأصبحت عندي معرفة بكثير من الأمور ثم قررت استكمال مشواري العلمي وأخذ الخبرة بدلا من استكمال الدراسات العليا.
من خلال العمل في البلدية هل لك أن تحدثني عن أبرز الاستفادات التي حصلت عليها؟إضافة إلى أنني استفدت من فترة عملي في البلدية كما هائلا من الخبرة فقد استفدت أيضا حب الناس والتواصل مع المجتمع وكنت أجد في داخلي الرغبة في الارتقاء والتطور والتعلم من كل الزملاء الذين من حولي وبعد أن أمضيت في البلدية عامين انتقلت إلى المنشآت العسكرية لأعيش تجربة أخرى كان لها أثر كبير في حياتي.
حدثني عن تجربتك مع المنشآت العسكرية ولماذا أمضيت بها سنوات طويلة؟انتقلت إلى المنشآت العسكرية التي كانت تحت التأسيس وكان الأستاذ الفاضل محمد الرفاعي هو مؤسسها إلى أن أصبح وزير الكهرباء فتسلمت المنشآت العسكرية أمضيت العام الأول والثاني وكنت فيها من غير مسمى ثم بعد أن أمضيت فيها أكثر من 7 سنوات كوكيل مساعد للمنشآت العسكرية وعشت فيها هذه المدة الطويلة أقولها وبكل صراحة عشقت هذا المكان وأحببت طبيعة العمل والعاملين فيه وهذا ما جعلني بفضل الله ثم جهود الأخوة العاملين معي في تلك الفترة أن أنقلها من إدارة صغيرة بها 12موظفا إلى 7 إدارات تضم أكثر من 500 موظف كويتي جميعهم يعملون بإخلاص فكانت هذه البداية.
قواعد أساسيةالانتقال بالمنشآت العسكرية من إدارة صغيرة إلى 7 إدارات نجاح نريد أن تحكي لنا أبرز العوامل التي ساعدت على تحقيقه؟استطعت أن أحقق هذا الإنجاز في المنشآت العسكرية نظرا لالتزامي بقواعد أساسية أبرزها إعطاء الثقة للعاملين وكأنهم أصحاب الشأن والرأي مهما بلغت مستوياتهم وكذلك أن تستمع للآخرين وأن تشجعهم وتغرس في داخل الموظفين المحبة للعمل الذي يؤدونه إضافة إلى تشجيع المتميزين من خلال إعطائهم مكافآت يستحقونها وامتيازات يجب أن تقدم لهم، وبالتالي من الطبيعي أن تجد الحب والتعاون معك لتحقيق كل أهدافك التي من خلالها يمكن الارتقاء بالعمل إلى أعلى القمم وأعترف هنا بأني تعلمت من الذين هم أكبر مني الخبرة والتوجيهات الثمينة ومن الذين هم أصغر مني نظرتهم الحديثة وتفكيرهم السليم.
روشتة نجاحبرأيك ما العوامل التي يتوقف عليها النجاح في الوظائف القيادية وبماذا تنصح القياديين اليوم؟النجاح في القيادة يحتاج إلى كثير من الأمور أبرزها أن يترجل القيادي من كرسيه قليلا ليطوف على الموظفين والعاملين معه فيستمع إلى مشاكلهم وتطلعاتهم وآرائهم ويعطيهم نوعا من الثقة ويشاركهم في اتخاذ القرار فالقرب من الموظفين يجعل القيادي واسع الأفق إضافة إلى ضرورة أن يكون القيادي صاحب شخصية وقادرا على الإقناع وأعتقد اليوم انه لابد من التخلي عن البيروقراطية وخلق بيئة مناسبة للبذل والعطاء كما أنصح القياديين والمسؤولين بضرورة مكافأة المتميزين وتحفيزهم بكل الوسائل المتاحة.
برأيك ما أكبر العوائق التي تواجه الموظف الكويتي اليوم؟أعتقد أن من أكبر العوائق أمام الموظف الكويتي للإبداع والارتقاء هو قانون الخدمة المدنية وإذا أردنا أن نرتقي بالموظف الكويتي فلابد من الاهتمام بتعديل هذا القانون الذي وضعت أغلب مواده في الستينيات وانت تلاحظ أن القانون قائم على التهديد فيقال للموظف إذا تغيب عن العمل سنفعل كذا وكذا وإذا فعلت كذا نفعل كذا وكذا وهذه القوانين لابد أن تتغير لتحل بدلا منها قوانين التحفيز والتشجيع وهي التي تساعد على النجاح.
سياسة الباب المفتوحفي فترة من الفترات كنت وكيلا لوزارة الدفاع حدثني عن تلك الفترة؟لا شك في أن العمل كوكيل لوزارة الدفاع مهمة متعبة لأن الدفاع من الوزارات الحساسة التي لا مجال فيها للخطأ، وقد كانت فترة مميزة أحببت العمل فيها وكنت أهتم كثيرا بأساسيات النجاح ومن أبرزها سياسة الباب المفتوح والاستماع للآخرين وتهيئة البيئة المناسبة للموظفين وأيضا كنت نشطا في مجال الاقتراحات فقد كتبت مئات الكتب إلى العديد من المسؤولين في مختلف قطاعات الدولة حول العديد من المشاريع وقد رأى بعضها النور، فيما لايزال البعض الآخر حبيس الأدراج.
بعد التقاعد من وزارة الدفاع كيف تجد حياتك الشخصية؟في البداية دعني أخبرك عن مدى سعادتي بحجم الاستفادات التي حصلت عليها من خلال التعامل مع نخبة من الموظفين والموظفات بجميع المستويات والمسميات، فالحقيقة لقد وجدت الموظف الكويتي ثروة هائلة يمكن الاستفادة منها للرقي والتطوير، وكنت أشعر بحجم المسؤولية تجاه الموظفين العاملين معي وضرورة توفير مطالبهم واحتياجاتهم فكانت المسؤولية تؤرقني أما الآن فالجزء الأكبر للأسرة وكذلك لمشاريعي الخاصة وعملي من خلال المكتب الهندسي.
حدثني عن التصاقك بالتصاميم الهندسية والمشاركة في المسابقات ما الدافع لمثل ذلك؟لا تتصور المتعة التي أجدها عندما أبدأ بتصميم أي فكرة هندسية أو عمل أي مشروع إبداعي تكون فكرته جديدة بكل صراحة أشعر بسعادة كبيرة وتزداد سعادتي من خلال المسابقات لأنني أشعر بروح التنافس الشريف وأستطيع أن أطور من قدراتي ومهاراتي وأطالب بزيادة المسابقات الهندسية وتشجيع المهندسين بكل الوسائل المتاحة لأنهم يستأهلون.
ماذا عن مسيرة الاختراعات التي أنجزتها؟الحمد لله أنجزت الكثير من المشروعات التي كان هدفي الأول من تحقيقها رفع اسم الكويت في المحافل الدولية والإقليمية، وأذكر من هذه الإنجازات: الحصول على 15 براءة اختراع معتمدة من مكتب براءة الاختراع الأميركية، وكذلك الفوز بالمركز الأول لأفضل تصميم في المسابقة الخاصة بإعداد شعار للجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء وذلك بمناسبة مرور 20عاما على زراعة الأعضاء في الكويت. وأيضا الحصول على المركز الأول في مسابقة تصميم طابع عن الذكرى الثالثة ليوم تحرير الكويت.
كما حصلت على شهادة تقدير في ترميم وتطوير وتوسعة مدرسة سالم الحسينان بمدينة الكويت خلال مؤتمر منظمة المدن العربية. وأذكر أيضا جائزة أفضل مشروع معماري في الذكرى الأربعين لجمعية المهندسين الكويتية. والحصول على ميداليتين إحداهما ذهبية والثانية برونزية إضافة إلى درع استحقاق وشهادة تقدير عن اختراع الدراجة الهوائية وجهاز الإنذار الصوتي للرطوبة في حفاضات الأطفال في المعرض العالمي للاختراعات في سيئول. كما أنني حصلت على 7 جوائز في المعرض الدولي الأول للمخترعين بالشرق الأوسط. ونلت كذلك درعا تذكارية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عن أفضل اختراع بالمعرض وهو اختراع ساعة الحكم. وهناك تكريم خاص في مهرجان المبدعين الكويتيين الذي أقامته جريدة الشرق. فضلا عن الحصول على المركز الأول في معرض انفوكونكت. وإضافة إلى ذلك هناك عدة جوائز ضمن فريق العمل لمشروع تساهيل.