Note: English translation is not 100% accurate
«القرقيعان» موروث شعبي توارثته الأجيال
11 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
تحتفل الأسر في منطقة الخليج العربي في شهر رمضان بمناسبة تقليدية تسمى (القرقيعان) وذلك ابتهاجا بانتصاف الشهر المبارك وتحرص على إشراك الاطفال بهذه المناسبة من خلال اجواء احتفالية شعبية توزع فيها الحلوى والمكسرات.
وألقت هذه المناسبة بظلالها وتأثيرها على المجتمعات الخليجية ومنها المجتمع الكويتي حتى اصبحت موروثا ثقافيا واجتماعيا يصعب تجاهله من جيل الى آخر وان اختلفت الاستعدادات ونوعية الاحتفال بها عبر الاجيال.
وحول هذه المناسبة وكيفية الاحتفال بها في الكويت قال المؤرخ الكويتي خالد الرشيد لـ «كونا» ان القرقيعان موروث شعبي يتشارك فيه اهل الجزيرة العربية ويختلف إحياء هذه الليلة وتسميتها من قرية الى اخرى ومن مدينة الى مدينة.
وأوضح ان مسميات هذه الليلة تختلف من دولة خليجية الى اخرى فتسمى (القرقيعان) و(الناصفة) أو (حل وعاد) أو (كريكشون) أو (القرنقشوه) أو (الطلبة) وتسمى أيضا (طاب طاب) و(كرنكعوه) أو (كريكعان) و(حق الليلة) أو (الماجينة) مبينا ان العادات المتبعة في الاحتفاء بها تتطابق في جميع دول الخليج.
وذكر ان تسمية (القرقيعان) في اللهجة الكويتية اتت من صوت القرقعة (قرقعة الطبول التي يستخدمها الصغار احتفاء بهذه المناسبة) مشيرا الى انه مناسبة سعيدة للأطفال في منتصف شهر رمضان وتكون عادة في ليلتي 14 و15 من الشهر وذلك بسبب اكتمال القمر وسهولة المشي ليلا.
وأضاف ان الاطفال من الاولاد والبنات يتجمعون على شكل مجموعات ويكون لكل مجموعة رئيس وتطوف تلك المجموعات بالحي والاحياء المجاورة، مشيرا الى ان بعضهم يرتدي ملابس غريبة ويستخدم الفحم للرسم على الوجوه وكذلك الألوان ليظهروا بمظهر غريب اثناء القرقيعان.
وأشار الى ان البعض يأتي بطبلة أو صندوق حديدي أو خشبي ويضرب عليه بعصا لاصدار صوت ايقاعي وسط غناء الاهازيج الخاصة بهذه المناسبة امام المنازل وبعد الانتهاء من الغناء يقوم صاحب المنزل بتوزيع الحلوى وأحيانا بعض النقود.
وبين الرشيد ان كلمات الاهازيج التي ينشدها الاولاد تختلف عما تنشدها البنات حيث ينشد الاولاد اهزوجة «سلم ولدهم يا الله خله لأمه يا الله» وهي عبارة عن دعاء للولد بان يحفظه الله لأهله بينما تغني البنات «قرقيعان وقرقيعان بيت قصير ورمضان» والبعض يقولها «بين قصير».
وأوضح ان المقصود بـ «بين قصير ورمضان» الفترة بين شهر شعبان وهو شهر قصير ورمضان اما «بيت قصير ورمضان» فيقصد بها الجار وهي تسمى في بعض ألفاظ اللهجة العامية الكويتية (القصير) ثم تستكمل الاهزوجة بـ «عسى البقعة ما تخمه ولا تواسي على امه» ويقصد بالبقعة هنا المصيبة او الحرب.
وقال الرشيد ان ربات الأسر يستعددن قديما لمناسبة القرقيعان بخياطة «الخريطة» للاولاد وهي تشبه الكيس وتعلق في الرقبة وبها خيط تشد به على الصدر بينما يخاط للبنات لباس خاص لهذه المناسبة يسمى «البخنق» وهو عبارة عن غطاء للرأس لونه أسود ومصنوع من قماش شفاف وبه بعض النقوش الذهبية.
وأضاف ان الأسر يحضرون سلة كبيرة مصنوعة من سعف النخيل أو قطعة قماش وتعرف عربيا بـ (المخلاة) ثم تملأ بخليط من المكسرات مثل «النخي والنقل والسبال والبيذان والجوز والفول السوداني والتين المجفف» الى جانب بعض الحلويات استعدادا لاستقبال جموع الأطفال الذين يطوفون على البيوت لجمع الحلوى.
وبين الرشيد ان القرقيعان في الوقت الحاضر قد ظهر فيه التكلف في الاستعداد من خلال اقامة الحفلات الخاصة وتوزيع أفخم أنواع الحلويات والمكسرات الى جانب اصناف حديثة اخرى مشيرا الى انه بات يشمل ايضا الكبار اذ توزع هدايا لمناسبة القرقيعان تضم الشوكولاتة البلجيكية والعطور والبخور.