ضاعت وتلاشت كل معاني الرحمة والإنسانية بين مسلمي العالم، وتهاوت وانحدرت في قاع مظلم «قذر»، صنعه بعض قادة دول العالم ضد شعوبهم المغلوبة على أمرها، فانعدمت الأخلاق والقيم والمبادئ، فحين نرى إخواننا في فلسطين المحتلة، وبصورة خاصة في قطاع غزة، يعانون وينزفون ويعذبون صباحا ومساء، ويفطرون على صواريخ ومدافع وقصف الطائرات الإسرائيلية عليهم بوحشية، بدون محاسبة أو رقابة، فعلا فإننا سنقول وداعا للغيرة العربية، ووداعا للمجد العربي وللكرامة العربية التي انعدمت وتم تشويهها واستبدالها بنعيم الدنيا الزائل.
فقلوبنا تعتصر ألما، وتحترق لما نراه يحدث في غزة المسلمة، فالطائرات الصهيونية المدعومة من أميركا، أخذت تشن غاراتها المتواصلة والمتتالية على أهل غزة، بدون رحمة أو إنسانية أو حتى احترام لشهر رمضان المبارك، والطامة الكبرى أن بعض قادة العرب صائمون عن الكلام، منشغلون بالضغط على شعوبهم، وممارسة جميع أنواع الاستبداد والظلم ضد شعوبهم، والسؤال الذي يطرح نفسه: أين ذهبت جيوشكم الجرارة أيها العرب؟ وأين ذهبت طائراتكم ومدافعكم أيها العرب؟ وأين ذهبت غيرتكم على مسلمي غزة الذين لا ينامون إلا على أصوات المدافع والقصف؟ أم انها تستخدم فقط لقمع الحريات والكرامة، أم تنتظرون أوامر قادتكم من أميركا وإسرائيل لاستخدمها؟!
نعم فإخواننا في فلسطين لم يعد الأمر جديدا عليهم، فهم تعودوا وعاشوا حالة الحرب والقتال، أعانهم الله، فعملية «الجرف الصامد» التي نفذها الجيش الإسرائيلي الخبيث على قطاع غزة أسفرت عما يقارب الـ 80 شهيدا وأصيب أكثر من 900 مصاب، فالإخوة الفلسطينيون لا يريدون طعاما أو شرابا، إنما يريدون الأمن والأمان بقطاعهم، ويريدون تدخل القادة العرب لإنقاذهم مما هم فيه.
ولكن للأسف مازال القصف الإسرائيلي الوحشي مستمرا على قطاع غزة وبصمت عربي إسلامي ودولي معيب، فالمجازر ترتكب ضد الفلسطينيين المدنيين العزل، والغارات المتواصلة تستهدف المنازل السكنية، مما يزيد حالات الإصابة من الأطفال والنساء والشيوخ، واخواننا العرب منبسطون ويتابعون مباريات كأس العالم بكل سعادة وفرح متناسين وضاربين عرض الحائط بمعاناة ومأساة اخوانهم في قطاع غزة، إلا من رحم ربي.
وبالتأكيد فإن ما يحصل الآن من مجازر دموية إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ما هي إلا مؤامرة حقيرة من أميركا، وبعض قادة الدول العربية، التي هدفها كسر يد المقاومة الفلسطينية «حماس» وإبادة الشعب الفلسطيني، وبمباركة الصمت العربي المخيف الذي نراه حاليا، حيث وصل الوضع إلى قمة الخزي والعار، والتجرد من كل معاني القيم والمبادئ، فلكم الله يا أهل غزة فهو ناصركم ومنقذكم من بطش اليهود الصهاينة، ومن العرب المنافقين ذوي الوجهين.
[email protected]