Note: English translation is not 100% accurate
نجله عبدالله حل ضيفاً على إحدى حلقات البرنامج للحديث عن مشوار دعوي حافل بالمحطات الإنسانية والدعوية
«القايلة»: الراحل عبدالرحمن السميط رجل نسي جسده المنهك بالأمراض وغيَّر بإصراره مصير قارة سمراء فأسلم على يديه أكثر من 11 مليوناً
19 يوليو 2014
المصدر : الأنباء



الإصرار حمله على دراسة الطب في جامعة بغداد والبعثيون شلعوا اللحم من وجهه
كان يفكر في أفريقيا ويشعر بمرارة أهلها في أحلامه ويخفي شعوره عن أهل بيته
أصيب بالملاريا القاتلة 4 مرات وتوالت عليه الجلطات وأنجاه الله بدعاء الأيتام إعداد: محمد راتب
سفير الخير، خادم فقراء وأيتام أفريقيا، السفير المفوض، طبيب الجوع، ألقاب اجتمعت في شخص واحد عرفته الكويت في تاريخها هو هامة شماء، وهمة صعداء وجسد منهك بالأسقام، طاف أفريقيا بحثا عمن يتعطشون للهداية، فأسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص، وأسهم في بناء نحو 7000 مسجد وجامعة و204 مراكز إسلامية والعديد من المستشفيات والآبار، بالإضافة إلى طباعة 6 ملايين نسخة من المصحف الشريف وتنفيذ مشاريع لإفطار الصائمين تخدم أكثر من مليوني صائم.
لن يكون بمقدور أحد إلا أن يقف مليا وطويلا أمام تاريخ الراحل د. عبدالرحمن السميط الذي رأى برنامج قايلة الوفاء أن يخصص حلقة كاملة لتسليط بعض الضوء على مسيرته، فكان خير من يتحدث عن هذه المسيرة نجله مدير عام جمعية العون المباشر د.عبدالله عبدالرحمن السميط الذي تلقى سيلا من الأسئلة من مقدمي البرنامج مايك مبلتع، وعمر عثمان، بالإضافة إلى الأسئلة التي أعدتها فاطمة القلاف ومداخلات من كبار الشخصيات التي عاصرت السميط ورأت بأم عينيها جانبا من حياته.
يقول د.عبدالله عبدالرحمن السميط لما رجع والدي إلى الكويت بعد استكمال دراسته وحصوله على شهادة الطب لم ير أن هذا مكانه، وكان قادرا على أن يتقلد أعلى المناصب ويتدرج فيها، ويقيم عملا خاصا به وينجح فيه بشكل مذهل، فتلاميذه ومن عاصروه باتت لديهم مستشفيات وعيادات خاصة، إلا أنه ضحى بكل ذلك من أجل الأمر الذي خلق لأجله وهو العمل الدعوي.
وبعد أن شعر بعمق المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه أبناء القارة السمراء كان يقضي 10 شهور في تلك البلاد وشهرين في الكويت، وكان يخفي علينا كل ما يشعر به من أحاسيس تجاه تلك القارة، وعندما رأى أن هناك فجوة باتت تفصله عنا بسبب مشاغله الكثيرة آثر أن نكون إلى جواره وأن يصطحبنا معه بين الغابات والصحاري إلى أن تنتهي العطلة الصيفية لنعاود الشوق إليه من جديد وهو يتنقل من مكان إلى مكان آخر.
وإذا أردنا الحديث عن خلقه وسلوكه فالواقع خير برهان على حسن تعامله وطيب معشره مع مخالفيه قبل مؤيديه والقريبين منه، فقد كان قدوة في كل شيء لا يأمرنا بشيء حتى يأتيه ولا يدعونا إلى شيء قبل أن يطبقه، ضحى بالمال والنفس والأهل وترف الدنيا وزخرفها وعاش حياة البساطة، كل هذا من أجل هم كان يحمله بين ضلوعه.
كان والدي رحمه الله يحلم بأفريقيا ويحمل همومها وهموم أبنائها، وكان رحمه الله شديد التعلق بالقارة الافريقية يتابع احوالها وأخبارها من موت أو نهب أو سرقة بشكل يومي، فكان يحلم بها ليلا ويكتمها عنا في البيت نهارا، يضع همومه خارج البيت ويعيش معنا بجسده وعقله وروحه في مكان آخر.
البدايات والمشوار العلمي
وردا على سؤال حول بدايات حياته ومشواره العلمي بين د.عبدالله السميط أنه كان لدى والدي روح التحدي منذ صغره، وكان محبا للقراءة والتعلم ويقرأ أي ورقة تقع عينها عليه، وعندما دخل الثانوية التحق بالكشافة على الرغم من صعوبة الاستمرار فيها، ثم جاء قبوله في الجامعة في أميركا، ورفض الذهاب لاستكمال الدراسة فيها، وقرر أن يسافر إلى بغداد للتعلم في جامعاتها بعد أن سمع من بعض الكويتيين أن جامعتها لا ينجح فيها أحد، فذهب إليها في عام 1965 وروح التحدي تملأ نفسه وهذا ما يفسر سلوكه في كونه لا يرضى إلا بالصعاب.
لقد وجد والدي العديد من التحديات في تلك المرحلة، ففي السنة الأولى لم ينجح في أي مادة وهذه صدمة كبرى استطاع بمراسه أن يتجاوزها، إلى أن وقع في تحد جديد عندما قام النظام البعثي بسجنه وتعذيبه وتعريضه لأقسى أنواع العذاب فشلعوا جلده من خده، لأنه كان يعشق إيصال الخير للآخرين فأينما راح او استراح كان ينتفع منه جميع من حوله.
د.ماكين
وما زاد ألمه أنه بعد أن خرج من السجن تبرأ منه من كان حوله فبحث عمن يثبته على الدين ويحمل نفس همه، فلم يجد إلا شخصا واحدا هو د.ماكين من دولة السودان الشقيقة أرسله الله إليه ليكون عونا له على الاستمرار واستكمال الدراسة حتى التخرج ومباشرة العمل في الكويت ليعيش تحديات جديدة من خلال السفر إلى بريطانيا وكندا.
وأضاف أنه كانت تربط والده الراحل بالدكتور ماكين علاقة وثيقة فكلامهما يحمل هم الدعوة إلى الله وكان د.ماكين بعيدا عن وسائل الإعلام، إلا أن الله الذي دعا إليه يعرف جهده وعمله جيدا، فقد وصل إلى منصب وزير الصحة في جنوب السودان وكان لا يدخل مكتبه لانشغاله بمتابعة المستشفيات والدعوة فيها، وكان يستغل اللقاءات الديبلوماسية في نشر الدعوة الإسلامية إلى أن تفرغ للدعوة وكان يقبل بالكفاف من العيش، ثم عمل في راوندا وأسلم على يديه أكثر من ربع مليون شخص، ولو دخلت بيته لما صدقت أن هذا الشخص كان وزيرا للصحة.
ثم استطرد في الحديث عن موقف شخصي مع د.ماكين فقال لقد زرته في بيته وبت عنده ليلة، وكنا إذا ركبنا في سيارته الوانيت وكان يومها في الـ 65 من عمره كان يرفض أن أجلس في الحوض ويجلس هو في الأمام، وأنا في تلك الفترة ابن 20 سنة، فلنتصور رجلا بمناصبه وسنه يرى الامور بهذه الطريقة.
وأما فيما يتعلق باستمرار التواصل مع زملاء الوالد فمن بر الإنسان بوالديه أن يصل أهل ود أبيه، وخصوصا كبار السن الذين لم يستطيعوا الدفان فقد ذهبت أنا وأخي وزرناهم في السعودية لكي نوفي قليلا من الحق والبر لهذه الثلة التي عاشرت والدي في مختلف أحواله.
الأمراض والعناية الإلهية والوفاة
وبالانتقال إلى مرض الدكتور السميط قال نجله لقد عانى والدي الكثير من الأمراض، وكانت هذه كلفة لما عمله وتكبده في القارة الأفريقية، فقد بدأ المرض معه بالسكر والضغط ثم قام بعملية قلب مفتوح وتوالت عليه الجلطات وأصيب بالملاريا القاتلة 4 مرات، وكان ينطلق بالشهادتين أمامنا ويموت مرات عديدة وكان الله ينجيه بفضل دعوات الأيتام.
وفي فترة من الفترات وتحديدا قبل عامين من وفاته شعر بتعب وإرهاق وكان هناك شك بوجود سرطان في القولون وبعد عمل أشعة الصبغة بدأت الانتكاسة الحقيقية، ولم يستطع بعدها شرب الماء، وجاء بعد ذلك تكريم صاحب السمو الأمير له، وبدأت أعراض فشل الكلى تظهر عليه ولم نكن نعلم بذلك، وقبل الفجر بنصف ساعة استدعينا الإسعاف وتم نقله إلى المستشفى ولكن القلب توقف فأجريت له عملية إنعاش ثم قدر الله أن يحيا من جديد، وبعدها أمر صاحب السمو بنقله إلى ألمانيا وبدأت حالته تتحسن تدريجيا.
وقبل وفاته بستة شهور بدأت أعراض الحرارة تظهر عليه، وتم اكتشاف إصابته بسرطان في الغدد، وكانت بداية الانتكاسة الصعبة والحقيقية ووصلت الإصابة إلى الكبد، وبدأت آثاره تنعكس على جسمه فاصفر بدنه وتوفي رحمه الله في الثامن من شوال.
الحلاج: كان يوقع على بياض
وفي اتصال هاتفي من سكرتير الراحل السميط لأكثر من 30 عاما عبد المنعم الحلاج قال إن العمل مع د.السميط بقدر ما كان صعبا إلا أنه كان يتميز بالسلاسة والمرونة والمتعة، فكنا نعمل ساعات طويلة من الصباح إلى المساء وكان العمل يمتد بنا أحيانا إلى 12 ليلا، وكان رحمه الله على الرغم من إصراره يحتاج إلى أحد يمشي إلى جانبه، وكانت زوجه أطال الله في عمرها تحمل عنه أعباء كثيرة.
وأما عن طريقة التواصل معه والأشياء التي كان يرغب في إيصالها لزوجته فهذا موضوع طويل، وأول ما بدأنا بالتلكس ثم أخذنا موافقة على اللاسلكي وكان يمشي إلى سيراليون وكنا نتواصل ليلا، ففي النهار كان يحصل تشويش في الاتصال فننتظر حتى يصفو الجو ونأخذ منه الأخبار، وكنت صلة الوصل أحيانا بينه وبين أهله.
كان رحمه الله يعطيني الأخبار للصحف والمتبرعين، وكان يطلب مني أن أحول له الأموال، وكان يوقع لنا أوراق البنوك على بياض وكان يرقمها جميعها بالأصفار، ثم يقول: حولوا مثلا 100 ألف ونكتب الصيغة ثم نقدمها للبنك وذلك كله بهدف تسهيل العمل وتسريعه.
الجاسر: السميط مدرسة لانزال نتعلم منها
وخلال الحلقة قام رئيس مجلس جمعية العون المباشر سابقا ورئيس جمعية النجاة حاليا ووزير الأوقاف سابقا أحمد الجاسر بإجراء اتصال قال فيه: رحم الله د.السميط فهو مدرسة لايزال الكثير يتخرج فيها، كيف لا وهو مثال يحتذى في حياته وبعد مماته، وأول من تخرج هم أبناؤه فقد رباهم على أن يدخروا من مصروفهم ويشتروا الحلويات ويوزعوها على أطفال أفريقيا، ولا ننسى الدور الأساسي لأم صهيب أطال الله عمرها، وتقبل منها، فقد رافقته في رحلاته الصعبة ولاتزال تواصل جهدها مع الأخوات المتبرعات.
لقد كان السميط طبيبا، ولكنه بدل أن يعالج المرضى فضل أن يفتح مستوصفات في 30 دولة في أفريقيا لاتزال تستقبل المرضى حتى بعد وفاته إضافة إلى المدارس التي تضم أكثر من 50 ألف طالب، وفتح جامعات تخرج فيها الدكاترة والأطباء ومنهم من تولى الوزارات، ولا نزال نحن العاملين في القطاع الخيري نتعلم منه حتى بعد وفاته.
جوهر: 10 حلقات في رمضان
وأما ضيف البرنامج ومراقب المذيعين في إذاعات دولة الكويت ومعد الفلاشات خلال الحلقة يوسف جوهر فذكر أن السميط شخصية كويتية خالدة سطرت بأناملها الإنجازات الكثيرة.
ففي سنة من السنوات وفي شهر رمضان تحديدا تم تخصيص حلقة من الحلقات عن اللجان الخيرية ودورها خارج الكويت، ووصلنا إلى د.السميط وخصصنا له عشر حلقات ولم نستطع إلا أن نخصص له نصيب الأسد وكان يستحق أكثر.
وكان رحمه الله يتحدث بصور وألبومات وحقائق، وكأن روحه معلقة في تلك القارة السوداء إلا أن جسده معك، وكنت أثيره بالكثير من الأسئلة وكان حليما ويجيب والابتسامة على محياه.
الكويت منحت والدي جوازاً ديبلوماسياً
ذكر د.عبدالله السميط أن الراحل لم يكن ينتظر أي تكريم من الدولة او أي جهة، ولكننا يجب أن نقولها وهي شهادة حق امام الله سبحانه وتعالى فقد كانت الدولة ممثلة في سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ثم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد خير داعم للوالد، وفرغوه للعمل الخيري، وفي عام 1986 أعطوه جوازا ديبلوماسيا وعينوه ملحقا صحيا في كينيا مع التفريغ من كل الالتزامات الديبلوماسية وتركوه يعمل بكل حرية وهذا يكفي ولولا هذا الدعم لم يكن لينجز، ثم جاء التكريم من صاحب السمو الامير وهو لفتة كريمة قبل أن يصاب بمرض الموت بأسبوع في شهر 11 من عام 2011.
قال لوالدتي: أنت زوجتي الثانية بعد الدعوة.. ونجاحه لم يكن لولا هذه المرأة
كشف د.عبدالله السميط عن العلاقة الرائعة بين والدته ووالده والشروط التي كان وضعها للزواج فبين أنه اشترط أن تكون محجبة وغير جامعية وألا تقود السيارة، إلا أن الله حرمه من كل تلك الشروط، ورزقه امرأة تنازل عن كل تلك الشروط من أجلها.
لقد كانت الوالدة من أصول متدينة وقد هداها الله تعالى إلى الحجاب من اليوم الثاني من الزواج، وكانت صدمتها كبيرة عندما أخبرها والدي أنها ليست زوجته الأولى، إلا أن قلقها وصدمتها انحسرا عندما أعلمها بأن زوجته الأولى هي الدعوة التي تسري في دمه وعروقه.
وبالفعل تقبلت هذه الحقيقة وسافرت معه إلى لندن وكندا وكان لهما نشاطهما الدعوي وشعرت الوالدة بعظم بركة الدعوة، وكيف أثر هذا على الناس، وبدأت حلقات تعليم الفقه والقرآن والسيرة والعقيدة.
وفي يوم من الأيام سألته هل سنعود إلى الكويت؟ وخصوصا أنها بيئة ترف، وكان خيارها أن نذهب إلى شرق آسيا للدعوة وخصوصا أن والدي كان طبيبا وهي خريجة محاسبة، وفي العام 84 ترك والدي الطب تماما وانطلقا في عملهما بأفريقيا، ولم يكن لوالدي أن يحقق النجاح إلا بهذه المرأة التي كانت خير معين له في دعوته، فقد أسست العديد من الأعمال التنموية وهي من اقترحت على د.السميط الهجرة.
وأضاف عندما نتكلم عن ام صهيب يحفظها الله فإننا نتكلم عن جبل من جبال الإسلام، فكنا نحن كل حياتها، حيث إن الوالد لم يكن موجودا معنا بالمعنى الجسدي، فكانت تقوم بوظيفتها كمدرسة وتدير البيت، وكان والدي يتكلم بالأجهزة اللاسلكية وكنا نسمع أخباره عن طريق سكرتيره عبدالمنعم الحلاج، ولا نعلم إن كان فوق الأرض أم تحتها، فكانت الوالدة تفقد زوجها طيلة السنة ولا تعلم عنه شيئا، وكنا في أسفارنا معه تخاف علينا من المرض أو الخطف، وكانت تخشى علينا من الملاريا وتحمل الهموم جميعها.
المحيلان: السميط آمن بأن التعليم الجيد أساس نهضة الأمة
قال رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر ووزير الصحة السابق د.عبدالرحمن المحيلان في اتصال هاتفي إن الراحل كان جزءا من هذه الأرض الطيبة، وكان تاريخي مع أبي صهيب منذ الثمانينيات عندما بدأنا في العمل التطوعي في لجنة مسلمي أفريقيا فكان نعم الأخ والصديق وأنا محظوظ في العمل معه فقد تعلمت منه الكثير، وأدعو الشباب الى أن يتخذوا فعاله قدوة لهم.
وأضاف ان السميط بنى مؤسسات ومدارس و3 جامعات يتخرج فيها كل سنة 1500 طالب، وعرف الناس بنظام يحتاج إليه الإنسان وهو «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، وبعد 30 سنة من هذا العمل آمن بأن التعليم ذا الجودة هو أساس نهضة الأمة، وأعتقد أن عبدالله شبل من ذاك الأسد، والسميط ورث رجالا سواء عبدالله أو صهيب والكثير من الأبناء والبنات..
وبعد الانتهاء من الحديث قال د.عبدالله السميط إن نجاح الجمعية بعد وفاة السميط يعود الفضل فيه لله أولا ثم للعم المحيلان، وهناك أناس مجهولون في العمل الخيري لا يعلمهم إلا الله تعالى.
يوسف عبدالرحمن: السميط إنسان أحبه الله فوفقه لعمل الخير.. ومازلنا نأكل من فتات مائدته
في مداخلة على الهواء مباشرة من المدينة المنورة ومن أمام قبر المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام قال مستشار الإدارة العامة في «الأنباء» الزميل يوسف عبدالرحمن: تربطني بالراحل الغالي على قلوبنا جميعا د.عبدالرحمن السميط صداقة عميقة امتدت منذ العام 1982 يوم كانت السودان تعاني من مجاعة شديدة، وخلال تلك الفترة وتلك المحنة عرفته عن قرب إنسانا لا يعرف معدنه وأصله الرفيع إلا في أحلك الظروف وأقسى ساعات السفر.واضاف ان السميط رحمه الله كان مدرسة تعلمت منها خطوات العمل الميداني الخيري، ووجدت فيها تواضع الطبيب المشخص للأحوال قبل الأمراض، والإنسان الذي يهتم بالصغيرة قبل الكبيرة، ولكم تساءلت بيني وبين نفسي: ما الذي حمل هذا الرجل الطبيب على هذا العمل؟ ولكنني وصلت إلى قناعة بان الله إذا أحب عبدا وفقه لخير الأعمال. وتابع بأننا وللأمانة نقول إننا مازلنا نأكل من فتات مائدته، فهذا الرجل علمنا الكثير من الأمور في العمل الخيري سواء من خلال مصاحبته في الجولات والمؤتمرات، أو من خلال عملي الصحافي الذي أهتم فيه بهذا النوع من العمل الإنساني نظرا لارتباطه بالإنسان أولا ولواقعيته وارتباط المعلومات فيه بالواقع مباشرة، ومن شاهد جنازته رحمه الله يعرف مكانته، فقد صلى على روحه الطاهرة الآلاف الذين وصلوا تباعا، وتلك الوفود الافريقية التي جاءت من مشارق الأرض ومغاربها لتشهد تشييعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه فقد كان أمة وحده.وأشار إلى ان من يطلع على الألقاب كسفير الخير، فاتح أفريقيا، السفير المفوض، طبيب الجوع يجد أنها قيلت بناء على مواقف وتاريخ، فهذا العمل امتداد لعمل مجموعة من رجالات الخير كالعم يوسف الحجي والاستاذ عبدالله المطوع والعم يوسف الفليج وطارق العيسى وجاسم مهلهل الياسين، وهو واحد من الرموز والأعلام التي عرفتها الكويت، وشهادتنا مجروحة فيه فهو أستاذنا الذي اغترفنا من مدرسته وتعلمنا من تواضعه ومسيرته، وأحيي ابني عبدالله الذي أعتز به وأفخر بأنه ابن لتلك الهامة التي لن ينساها التاريخ أبدا.
السميط عبر تسجيل صوتي: نحن نقاتل في أفريقيا بأظافرنا
تم عرض مقطع صوتي للراحل د.عبدالرحمن السميط يقول فيه: «في أفريقيا يموت أكثر من مليون طفل، وأكثر من مليوني طفل يموتون بسبب الملاريا، وأكثر من 60 مليونا يعيشون تحت خط الفقر ونحن نتعامل مع قارة فيها 800 مليون شخص، وهذا يحتاج إلى ميزانية دول.. نسد بعض الفراغات وهذا يحتاج إلى إمكانات مادية وإلى إشراف وإلى إمكانات بشرية وإلى غطاء ديبلوماسي ونحن نقاتل بأظافرنا».
د.ماكين: العراقيون نكّلوا بالسميط.. ومع ذلك صبر ولم يخبر أحداً باسمي
د.ماكين تاريخ لا ينسى مع الراحل السميط، ففي مداخلة له قال أزداد قوة وشجاعة عندما أذكر اسم السميط فقد عاشرته منذ العام 1966 عندما دخلنا كلية الطب في بغداد، وكان لدينا أصدقاء من الأقطار العربية والإسلامية، وكانت بينا علاقة خاصة.
وقد كنا في تلك الفترة طلبة وفي الحركة الإسلامية، واستمررنا على ذلك، وعندما وصلنا إلى سنة التخرج قمنا بالسكن في شقة مع الأخ صلاح السقيف وهو جراح في المسالك البولية من السعودية، وكان الراحل السميط هو من أثث هذه الشقة.
وردا على سؤال حول العلاقة التي جمعته مع السميط وخصوصا عندما دخل إلى السجن في بغداد ذكر أن العراقيين مارسوا الكثير من الضغوط عليه إلا انه فضل الكتمان ورفض أن يدلي بأي معلومة ولم يذكر اسمي للبعثيين عندما سجن للمرة الأولى عندما كان طالبا.
وأما التجربة المريرة الثانية فكانت يوم اجتياح العراق للكويت، وكنت في السودان، وجاءنا الخبر فتحرك الناس وذهبوا إلى المدير التنفيذي لمنظمة الدعوة للذهاب إلى رئيس الجمهورية عمر البشير للتدخل في إطلاق سراحه، وعلى الرغم من العذاب الشديد الذي تعرض له إلا أنه لم يفصح عن أي اسم على الإطلاق.
واستجابة لطلب د.عبدالله عبدالرحمن السميط حول الحديث عن أهم العلاقات والمحطات والإنجازات التي كانت للراحل في أفريقيا ذكر د.ماكين أنني كنت في الهيئة المشتركة لتأسيس المراكز الثقافية الإسلامية وهي منظمة أسستها ليبيا والإمارات في 4 دول منها رواندا ومالي وتونغو، وذلك في الثمانينيات وكنت في رواندا فسمعت أن السميط سيأتي إليها وشاء الله أن ألتقي به بعد مدة طويلة، وكان نتاج أول خروج في الدعوة دخول 182 شخصا جديدا في الإسلام، ثم ارتفع العدد أكثر من ذلك، وكان رحمه الله يحثني على أن أضع برنامجا لتقصي الأماكن التي فيها أسلمة، وبالفعل خرجنا معا في الدعوة وكان يتواصل مع الكويت ويخبرهم بأن عددا كبيرا من الأفارقة قد أسلموا.
لا أخفي عليكم أن الدموع في عيني وكل ما أطلبه منكم زيارة خاصة إلى السودان لأخبركم بقصتي مع السميط، تتم كتابتها في كتاب كبير يتم من خلالها التعرف على الدعوة الحقيقية إلى الله، فالله يلهم العباد كيف يدعون الناس بالشكل الصحيح.
السعودية والكويت تبثان حلقتين منفصلتين متزامنتين عن الراحل
في الوقت الذي كان فيه برنامج قايلة وفاء يتناول الراحل د.عبدالرحمن السميط كانت إذاعة القران الكريم في السعودية تتحدث أيضا في حلقة خاصة عن السميط بالتزامن مع الحلقة على أرض الكويت.