Note: English translation is not 100% accurate
الفيلي لـ «الأنباء»: نمارس عملية نحر فكرة الدولة وأخشى أن نخسر المواطنة
3 مايو 2009
المصدر : الأنباء
آلاء خليفة
في ظل الاوضاع السياسية الحالية التي تشهدها الكويت من انتخابات لمجلس امة 2009 وتشكيل حكومي جديد، كثيرا ما نسمع هنا وهناك عن مدى دستورية اجراء ما، وما يحذر منه البعض من تطاول والتفاف على الدستور في حين ينادي آخرون بتعديل الدستور، استاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت والخبير الدستوري د.محمد الفيلي، فتح لمدةساعتين متواصلتين صفحات الدستور وسألناه عن كل ما يدور حاليا على الساحة، واوضح رأيه الدستوري في كل المسائل التي تحتاج الى توضيح.
د.الفيلي تحدث عن الاستجوابات ومدى دستورية تقديم استجواب لحكومة عن اعمال حكومة سابقة ولوزير عن اعمال وزير سابق، واشار الى دستورية كل من نظام الكوتا، وتعديل الدوائر الانتخابية، والجمع بين منصبي ولاية العهد ورئاسة الوزراء، وقانون الاستقرار المالي ومراسيم الضرورة وشراء المديونيات واسقاط القروض.
ولفت د.الفيلي خلال حوار مطول مع «الأنباء» تنشره على جزأين الى الرأي الدستوري في تغيب الحكومة عن حضور جلسات مجلس الامة، واشهار الاحزاب، متحدثا عن اختصاصات المحكمة الدستورية وحدود الحكومة المستقيلة والمكلفة بتصريف العاجل من الامور، وختمنا حوارنا مع د.الفيلي بقضية تعديل الدستور، فإلى تفاصيل الجزء الاول من الحوار:
ما السبب في التوتر السياسي الذي تشهده الكويت في السنوات الاخيرة؟نحن امام مجتمع يمارس ديموقراطية، وحكومة تؤثر على اسلوب ممارسة الديموقراطية، ففي الواقع لا تعمل الديموقراطية الا في اطار العلاقة بين السلطات، ونمط استخدام الحكومة لاختصاصاتها يفسر طريقة الحراك السياسي، فكلما مارست الحكومة اختصاصاتها بشكل منضبط اكثر رشدت الحراك السياسي، واعتقد ان البحث عن تفسير لاسلوب تصرف الناخب الكويتي بعيدا عن بحث اسلوب سلوك الحكومة في ممارسة اختصاصاتها غير دقيق من الناحية المنهجية، بالاضافة الى دور التركيبة الاجتماعية والاحساس بالقلق بعد التحرير ولكن تلك العناصر مرتبطة بواقع الاداء الحكومي، لذا فان نمط سلوك الناخب الكويتي يجب فهمه عبر اسلوب اداء الحكومة لاختصاصها.
ولو بحثنا في ظاهرة مثل الانتخابات الفرعية فهي بهذا الحجم والعنف لم تكن واضحة في الفترة السابقة قبل الاحتلال العراقي، كانت موجودة في اطار طائفي وتحريكه ارتبط بالثورة الايرانية ومحاولة البعض تصعيد العلاقة الاجتماعية بين مجموعة السنة والشيعة وخلق احساس بالخطر عند الطرفين الذي يؤدي بالنهاية للبحث عن اسلوب دفاع او هجوم، لاتزال فكرة التباين الفكري والطائفي ولكنه اصبح بشكل آخر، وبعدما نُفخ في هذه النعرة فالحل الجذري هو اعادة خلق مواطنة واعادة خلق الفرد وايجاد روابط بينه وبين الدولة كنظام ومن جانب آخر ارجاع القبيلة الى اطارها الاجتماعي، قد نكسب فوائد آنية من فكرة تحريك القضية القبلية في تحديد ملامح المجلس والسيطرة على هذه الملامح، ولكن على المدى البعيد فنحن نمارس عملية نحر لفكرة الدولة والتي في جوهرها مواطن يرتبط بنظام رابطة تضم جزأين احدهما عاطفي والآخر عقلاني، وان لم تتم تنميتها فنحن على المدى البعيد ننحر فكرة الدولة كوننا نقضي على عنصر من اهم عناصرها وهو المواطنة كما انه قد ينقلب السحر على الساحر فنخسر المواطنة وتخسر الحكومة السيطرة.
حكومات ضعيفةتؤكد على ضرورة ان تقوم الحكومة باختصاصاتها هل ترى ان الحكومات المتتالية كانت ضعيفة في مسألة ترجيح كفة تقديم الاستقالات على الصعود للمنصة ومواجهة الاستجوابات؟نعم، كان من الملاحظ ان الحكومة لم تمل للمواجهة، ولابد من التأكيد على ان النظام البرلماني لا يستقيم دون حوار ثنائي، ولا يمكن في اي نظام برلماني ان يكون هناك مجلس ينتقد وحكومة تصمت، فهذا الامر مضر بالعمل البرلماني نظرا لأن بعض اعضاء البرلمان قد يصابون بحالة من الهياج وفقدان القدرة على «اللعب» وفق القواعد نتيجة الصمت الحكومي ومن ثم نجد حالة من التصعيد المجاني الذي ليس من صالح العمل البرلماني، واعتقد انه في حال تم التعامل من البداية مع الادوات الدستورية كالمساءلة والاستجواب لكان التصعيد في النهاية اقل بكثير، ولكن عدم وجود رد خلق حالة من الرغبة في تسجيل النقاط والذي يؤدي الى التصعيد دون مقابل، ولم تكن استقالة الحكومة كافية لتهدئة حالة هياج بعض النواب، والحكومة الجديدة كانت ستأتي لتجد مجلسا في حالة هياج وبالتالي حل المجلس لم يكن ضروريا بالمعنى المطلق ولكنه كان مهما جدا لأن اي حوار جديد يحتاج الى طرفين في حالة هادئة اما وجود حالة توتر لدى احدهما فلن تأتي بمردود طيب.
الحل غير الدستوريفي نهاية المطاف استقالت الحكومة وحل المجلس ولكن لماذا عندما تتأزم العلاقة بين السلطتين يثار الحديث عن حل غير دستوري؟بالفعل هناك تجربة انقلاب على الدستور لمرتين، وهذه التجربة وان كانت بعيدة وان كان هناك تأكيد انها ماض سيئ استدعته ظروف استثنائية ولكن يبقى جزء من الموروث في الذهن، بالاضافة الى وجود اطراف ترغب وتتمتع بارسال رسالة مفادها ان الحل يجب ان يكون خارج نطاق الدستور، وكلمة حل غير دستوري كلمة خاطئة فهي تعني مخالفة الدستور وعندما نطلق دعوة لمخالفة الدستور فنحن في الواقع بصدد اطلاق دعوة للانقلاب على نظام الحكم الذي يعتبر في الكويت ملكيا دستوريا والمساس باختصاصات الامير او الدعوة للمساس بها بطريقة غير مشروعة تعتبر انقلابا على نظام الحكم، وايضا فإن الدعوة لاسقاط الدستور بطريقة غير مشروعة او بالقوة هي دعوة للتآمر على نظام الحكم، لذا فإن كثرة التهديد تكشف عن حالة غير طبيعية وتعتبر تجاهلا للقانون الجنائي الذي يجرم الدعوة للانقلاب على نظام الحكم.
حق دستوريكيف تقيم استخدام النواب لأداة الاستجواب التي تعتبر حقا دستوريا لهم؟الاستجواب أداة وكأي اداة قابلة للاستخدام الجيد كما هي قابلة للاستخدام السيئ، فلا يمكن منع التصرفات المشروعة بحجة عدم الملاءمة، فالمضار التي تترتب على المنع اكثر من المكاسب، والاستخدام غير الملائم يترتب عليه جزاء ولابد من ان نقر بأن الاستخدام غير الملائم يعد هدية للحكومة كونه يقدم لها اداة لمواجهة الاستجواب واذا ما استخدمت الحكومة اسلوب الرد على الاستجوابات غير الملائمة فبالتأكيد ستقل بسبب ان المستجوب ان لم يواجه ردا فانه يسجل نقاط بطولة دون اي احتمالية للخسارة لعدم وجود رد.
الخطة التنمويةاقترح بعض النواب ان يتم تقديم خطة التنمية بقانون وفي حال عدم التزام الحكومة بتنفيذها فهنا يتم استخدام الاستجواب ما رأيك في ذلك؟خطة التنمية دستوريا يجب ان تقدم بقانون وهو قانون ذو طابع خاص لانه يلزم اعضاء المجلس به من ناحية عدم امكان مخالفته او العدول عنه، وهي فكرة جيدة كونها ستكون اساسا جيدا ومنضبطا لتحريك المسؤولية السياسية.
هل أسيئ استخدام الديموقراطية في الكويت، خاصة ان المراقبين اشاروا الى عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات؟لا يوجد مجتمع يخلو من تيار ينظر بعدم اهتمام للتجربة السياسية بالاضافة الى انه من الطبيعي، ونحن في دولة من دول العالم الثالث ان يتعامل المواطن فقط مع الحكومة التي تمتلك السلطة التنفيذية وألا ينظر باهتمام وتركيز الى المجلس المنتخب كأداة للتشريع والرقابة، وفيما يخص ان الشعب كفر بالديموقراطية فنحن بحاجة الى مؤشر منضبط، وفي آخر نسبة مشاركة الانتخابات وفقا للمعايير الدولية كانت معقولة جدا، وعندما نقوم حاليا برصد التجربة نجد ان الشارع مهتم بعملية الانتخاب، وعندما يعلن البعض صراحة دعوته لمقاطعة الانتخاب، فهو وفق المعايير الدولية موجود ولا توجد ديموقراطية الكل فيها يجمع على المسألة باستثناء الدول الشمولية، فالناس تتباين وحتى في بعض الدول هناك ما يسمى بالتصويت السلبي بأن يأتي الناخب ويصوت تصويتا ابيض أو باطلا ليوجه رسالة احتجاج الى المرشحين واحيانا يصوت لمرشح سيئ تعبيرا عن احتجاجه على النظام.
استجواب عن أعمال سابقةلو فتحنا صفحات الدستور، نريد رأيك الدستوري في مسألة هل يجوز دستوريا تقديم استجواب للحكومة على اعمال حكومة سابقة؟الحكم الدستوري ان الوزير والحكومة مسؤولان عن أعمال الوزارة القائمة وليسا مسؤولين عن اعمال الوزارة السابقة الا ما كان منها قائم الاثر وتحت اشراف الحكومة القائمة، أي تملك اتخاذ قرار بشأنها، لذا فإن المحاسبة السياسية تتم عن فترة تولي الحكومة الحالية وليس عن فترة تولي الحكومة السابقة، ولكن الناس تظهر عدم فهم هذا الحكم الدستوري لأن ما يرونه في الواقع هو تولي رئيس مجلس الوزراء والوزراء لخمس مرات متعاقبة، فليس من المنطقي ان نقول ان هذا الوزير الذي اتخذ قرارا سيئا في الامس لأنه استقال اصبح وزيرا جديدا غير مسؤول عن اعمال الوزير السابق، فالاشكالية ليست في حكم الدستور، انما في قياس وفهم رد فعل الناس، فالمنطق الدستوري يؤكد انه لا يمكن محاسبة الوزير الا عن اعمال وزارته لأن من قام به في السابق من الممكن ان أحرك به مسؤولية جنائية، بالاضافة الى ان اختياره في الوزارة الجديدة سبقته استقالته من الوزارة السابقة، والاجبار على الاستقالة يعتبر نهاية المطاف لمحاسبة سياسية، فضلا عن ان المنطق البرلماني يقول ان الوزير يأتي الى الوزارة اذا كان لديه قبول او عدم رفض على الاقل من المجلس الجديد، ولا نستطيع ان نقول ان تقديم استجواب لوزير ما يعني عدم وجود تقبل له داخل المجلس الجديد لأننا نفترض ان هذا المجلس يتعامل مع حكومة ائتلاف، ومن الممكن نظريا ان يكون موقف المجلس الجديد مختلفا في مواجهة هذه الحكومة عن الحكومة السابقة، وان لم يكن مختلفا يستطيع تحريك المسؤولية السياسية مرة اخرى، اما اذا كان موقفه مختلفا من الحكومة، فلن يحرك المسؤولية السياسية، وفي الواقع فإن كثرة عودة الوزارات السابقة وبنفس الاشخاص جعلت الناس تشعر بحالة من العبثية.
هل نفهم من حديثك ان مسؤولية الوزارة تنتهي دستوريا وسياسيا بقبول استقالتها او اقالتها؟نعم بالتأكيد وفقا لما جاء في مواد الدستور.
هل يجوز محاسبة الوزير دستوريا على أعمال وزير سابق؟دستوريا لا يجوز محاسبة الوزير على اعمال وزير سابق، وحتى بعد محاسبة الوزير وبعد سحب الثقة الحكم ينتهي باجباره على الخروج من الوزارة، فسابق محاسبته لا تمنع توزيره مرة اخرى.
ما حدود اختصاصات المحكمة الدستورية، وهل يحق لها رفض الاستجواب ام فقط ابداء رأيها من الناحية الشكلية اذا كان دستوريا أم لا؟ان المحكمة الدستورية هي محكمة تفحص دستورية التشريعات، ومعرفة مدى مطابقة القوانين واللوائح مع مواد الدستور، وقانون انشاء المحكمة الدستورية اضاف لها اختصاصا جديدا وهو محل نقاش في الفقه، وهو تفسير النصوص الدستورية خارج المنازعة «بدون منازعة»، لذا فإن المحكمة الدستورية وفق قانون انشائها تختص بفحص دستورية القوانين واللوائح وفحص الطعون الانتخابية وتقدم تفسيرا لنصوص الدستور بشكل مجرد عن وقائع النزاع، وبالحديث عن الاستجواب فأين ادخل فحصها لوقائع استجواب في تلك الاختصاصات الثلاثة؟ فالاستجواب ليس تشريعا وليس طعنا انتخابيا، وما حدث في السابق ان الحكومة كانت تطلب من المحكمة الدستورية تفسيرا للنصوص الدستورية المتعلقة بالاستجواب، ولكن في يومنا هذا استنفدنا ذلك التفسير، فضلا عن ان المحكمة الدستورية تقول انها لا تراقب الاعمال البرلمانية والتفسير الذي تقدمه ترفض ان تربطه بواقع النزاع، فالمحكمة الدستورية ليس لها علاقة بالاستجوابات التي تعتبر عملا برلمانيا خارج نطاق الرقابة، والمشرع حاليا يمكنه ان ينشئ جهة تحكيم كي تطبق حكم القانون على الاستجوابات، وهذه المسألة قابلة للفحص، لكن لم تقترح الحكومة ذلك على الرغم من امتلاكهم حق التقدم بمشاريع قوانين ولم يقترح اعضاء المجلس كذلك، وأي تشريع لا يبدأ الا بمشروع قانون أو اقتراح بقانون، بمعنى ان يكون هناك تحرك من الحكومة أو المجلس.
الجزء الثاني غداً