Note: English translation is not 100% accurate
الخنة لـ «الأنباء»: الكويت لم تشهد حركة إصلاحية بمعناها الصحيح منذ التحرير
4 مايو 2009
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
حذر مرشح الدائرة الـ 2 (الدوحة ـ الصليبخات) المحامي سعد صالح الخنة من خطورة استمرار الأوضاع السياسية الحالية على ما هي عليه، مبديا خشيته من أن تستغل خلايا نائمة هذه الأوضاع لإلحاق الأذى بهذا الوطن العزيز. وشدد في حوار خاص لـ «الأنباء» على أهمية تبني مفهوم العقلانية والاعتدال في المجلس المقبل، مشيرا إلى أن العمل النيابي السليم يكمن في «الطرح المتزن»، فهو السبيل للابتعاد بسفينة الوطن عن أمواج المشكلات التي يحاول البعض إقحامه بها بقصد أو دون قصد، معربا عن أسفه لما تشهده البلاد من تأزيم سياسي وصل إلى حالة الفجور بالخصومة في كثير من المواقف.
وأفاد الخنة بأنه يسعى لوضع «خارطة طريق» للعلاقة بين السلطتين تحقق مبدأ التعاون، مبينا أن النائب المقبل يجب أن يكون معتدلا ومتزنا بطرحه ويحمل أجندة واحدة هي خدمة الكويت وشعبها، داعيا في الوقت نفسه إلى لغة جديدة في الخطاب بين السلطتين، تعكس مفرداتها حالة التوافق على المصلحة الوطنية. ورفض الخنة التعامل بمنظور فئوي أو مناطقي، قائلا: «الكويت يجب أن تكون على رأس الأولويات»، مستهجنا ما وصفه بلغة الصراخ في الحملات الانتخابية أو تلك الخطب التي تدغدغ مشاعر الجماهير، «نحن اليوم أمام قضية وطن ولا مجال للتكسب السياسي أو الشخصي على حساب ما هو أغلى».
«الأنباء» التقت مرشح الدائرة الـ 2 سعد الخنة وفيما يلي تفاصيل الحوار:
لماذا اتخذت «نحو طرح متزن» شعارا لحملتك الانتخابية؟اتخذت «نحو طرح متزن» شعارا لحملتي لإيماني بأن حساسية المرحلة المقبلة تحتاج إلى العقلاء من أبناء هذا الوطن، ممن يحملون طرحا معتدلا ومتزنا يخدم مصلحة الكويت وأهلها. واعتقد أن العمل البرلماني في الفترة المقبلة يتطلب تغييرا كبيرا وفقا لنهج متزن وطرح معتدل في تبني القضايا والمشاريع من جهة، وفي العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة أخرى. فجميعنا تابعنا ما وصلت اليه العلاقة بين الطرفين من تشنج وخــــلاف انتهى في كثير من المرات الى طرق مســــدودة، ومع الأسف شهد المجلس السابق طرحا بعيدا عن الواقع، الأمر الذي دفع بشكل متسارع الى طلاق سياسي بين الجانبين، بعد أن وصل الخلاف بينهما إلى مرحلة «الفجور بالخصومة» والحقيقة أن مثل هذه النتيجة لن تجلب على الكويت سوى التأزيم وتعطيل الحركة التنموية.
هل تقصد أن العمل السياسي فقد بوصلته؟نعم مع الأسف الشديد، فالعمل السياسي وتحديدا خلال السنتين أو الثلاث الماضية شابه الكثير من الانحراف عن المقاصد الدستورية، الأمر الذي أدخلنا في مواجهة «برلمانية ـ حكومية» أفقدت العمل السياسي بوصلته، وساهمت في توقف عجلة التنمية، فرأينا كيف توقفت المشروعات وغابت الأهداف الوطنية.
المطلوب من النائبما الدور المطلوب من النائب في المرحلة المقبلة؟على نائب مجلس الأمة المقبل ان يضع في حسبانه انه سيتعامل مع حكومة ليست على مستوى الآمال ومخيبة للطموح، وان دوره في هذه الحالة ان يتعامل مع الامر الواقع من منطلق الاحساس بالمسؤولية الوطنية التي كلفه بها المواطنون ووفقا لمنهج معتدل ومتزن يغلب عليه العقلانية والتمسك بالاصالة الكويتية.
فيكفينا ما جنيناه من مشهد التأزيم والصدام بين اعضاء السلطتين وما تسبب فيه النزاع السياسي غير المحمود الذي وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها، واصبح من الضروري بمكان توقف هذا الصراع بأن يتصدى له كل محب للكويت. وقد ثبت بالدليل القاطع ان مثل هذه الخلافات لم تجلب للبلد سوى المزيد من الاحتقان وتوقف عجلة التنمية.
في رأيكم كيف يكون التغيير؟التغيير يكون بأن ينظر النائب إلى القضايا التي تهم المواطنين والمتعلقة بالتنمية بعيدا عن الاجندات الضيقة التي تضع المصالح الشخصية فوق كل اعتبار على حساب الوطن.
ما رؤيتك للعمل تحت قبة البرلمان إذا ما حالفك الحظ بالفوز في هذه الانتخابات؟أنا حريص على الطرح المتزن والهادئ، وما يخدم هذا البلد بكل فئاته طرح يقدم بطريقة لا تزعج الآخر وبنفس وطني يفرض تقبله والتعامل معه مهما كانت الظروف، والمساهمة في الاسراع بدعم الكثير من التشريعات والمشروعات التنموية المتوقفة والمهمة لتطور هذا البلد المعطاء، الذي توقفت فيه الحركة التنموية جزئيا بسبب الخلافات والمشاحنات التي شهدتها العلاقة بين السلطتين.
ما الرسالة التي توجهها للأسرة الحاكمة؟أؤكد أولا على اننا ككويتيين نكن للاسرة الحاكمة كل الحب والاحترام، ولا نرضى بغيرها للحكم، واتمنى عليها تنظـــيم علاقاتها الداخلية وحل خلافاتها وتوحيد رؤاها، لأن في استقرارها دعما للكويت وشعبها.
الديموقراطية قدرناهل تعتقد ان الصفة الجدلية التي بدا عليها المجلس السابق تحديدا اثرت في تمسك الكويتيين بالديموقراطية؟النظام الديموقراطي قدرنا الحتمي ويجب ألا نقبل التفريط فيه او التعرض له على الرغم من جميع الاخطاء التي ارتكبت في الممارسة الديموقراطية السابقة، وعليه فإني أكاد اجزم بان الديموقراطية والكويتيين حالة واحدة لا يمكن ان تتجزأ.
هل تحمل المجلس السابق كل المشكلات أم أن للحكومة نصيبا من المسؤولية؟العلة كانت واضحة في وجود حكومة غير مؤهلة وغير قادرة على ادارة البلاد. لكن هذا لا يمنع من التعامل معها، لأن العمل مرتبط بمصلحة وطن وعليه فلا بد من رجال يتحملون المسؤولية على أكمل وجه.
في المقابل يجب ان يدرك الجميع ان النواب المقبلين أمام مهمة وطنية مصيرية، ومن الضروري بمكان أن يكون عنوانها التعاون مهما كانت الظروف، في المقــــابل نحن مدعوون وبقوة أكثر من أي وقـــــت مضى إلى قطع الطريق أمام كل من يــــريد أن يفسد هذه العلاقة والتجربة الديـــــموقراطية المتميزة التي تتمتع بها الكــــويت ويجب أن نعي بأن هناك من يريد منا ان نصل مرة أخرى الى نهاية غير دستورية بحل البرلمان ومن ثم النزول الى الشارع الذي سوف يدخل البلد في نفق مظلم. فلابد من تعاون السلطتين لتجاوز هذه المرحلة وهي مهمة على عاتق العقلاء من ابناء هذا الوطن.
كما احذر من مغبة التــــمادي في الخصومة السياسية لأن في ذلك افساحا للمجال امام الخلايا النائمة للعبث بأمن ومقدرات هذا الوطن العزيز.
ما هذه الخلايا وما مصدرها؟الخلايا النائمة معلومة لدى أطياف المجتمع الكويتي وتجاربنا السابقة تجعلها واضحة، فإذا وصلنا إلى الفوضى التي قد يدخلنا فيها بعض السذج، فإننا بذلك كمن يقدم الكويت على طبق من ذهب لهذه الخلايا للعبث في الكويت ووقتها لن يكون أمامنا الكثير من الحلول.
المطلوب من الناخبينما الدور المطلوب من الناخبين في هذه المرحلة للنأي بالبلاد بعيدا عن جميع أشكال الخصومة أو مسبباتها؟الامانة كبيرة وهي ملقاة على الناخبين لاسيما في هذه المرحلة الحساسة، فهم مطالبون بأن يضعوا جميع المرشحين تحت مجهر الرؤية الوطنية، محللين برامجهم وأطروحاتهم الانتخابية ومدى تعبيرها عن طموحاتهم من جهة، وقابليتها للتحقيق وفق الواقع من جهة أخرى. فالأمر في النهاية بأيديهم وحدهم، فهم قادرون على فرز البرامج الانتخابية الهادفة من الإنشائية التي لا تعبر عن الواقع بشيء، أي فرز الغث من السمين، وأن تكون الكويت نصب أعينهم في لحظة الاختيار على الأقل.
معايير المرشحينوماذا عن المرشحين، هل هناك أي معايير خاصة بهم؟نحن بحاجة كبيرة إلى أن يكون هناك تغير في ثقافة النائب الكويتي المقبل، لينتج أسلوبا مختلفا في العمل البرلماني، فمن المفروض أن يكون عملهم متكاملا ومنسجما في خدمة الوطن والشعب، لأنهم جميعا ممثلون للأمة، وكم أتمنى أن يكون هناك تكامل للجهود والآراء لخدمة الوطن وتحقيق المصالح العامة. كما يجب أن تكون في عقلية النائب المقبل أن الوزير ليس ندا وخصما له، بل هما في مركب واحد ومن الطبيعي أن يأخذ أحدهما بيد الآخر لإيصال المركب الى شاطئ التنمية والازدهار، وفي المقابل يجب ألا يأتي الوزير إلى قبة البرلمان وهو خالي الوفاض بلا برنامج عمل لوزارته، بل يجب أن تكون له برامج عمل كما نصت المادة 98 من الدستور، «تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي مايراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج». لكن الحاصل على أرض الواقع هو أن النائب ينظر إلى الوزير على أنه خصم يتوعده بالويل والثبور عند الوصول إلى المجلس، والوزير في المقابل متردد في اتخاذ القرار، حتى أصبحت منصة الاستجواب كحبل المشنقة للوزير.
وأنا هنا لا أنكر على النائب حقه الرقابي الذي يمنحه إياه الدستور، ولكن أؤكد على قضية تأطير هذا الحق، بأطر المصلحة العامة، وأن يعطی الوزير فرصته للعمل بعيدا عن سيف الاستجواب، فضلا عن أن يكون هناك ما يمكن اعتبارها «خارطة طريق»، ليكون الهدف هو الإصلاح بمفهومه الحقيقي إلى جانب عودة العمل السياسي إلى سكته بعد أن انحرف عنها لأسباب تشترك السلطتان في وجودها وتفاعلها.
الإصلاحكلمة «إصلاح» ترددت كثيرا لكن هل من جدوى؟لم تعد الشعارات ذات تأثير على الناس، وقد ملّ الشعب كثرة التصريحات والشعارات التي تتضمن كلمة «الإصلاح» فمنذ التحرير والكويت لم تشهد حركة إصلاحية بمعناها الصحيح، ونقصد بذلك القيام بحركة جادة وفاعلة تعالج كثيرا من المشكلات التي طفت الى السطح بعد عام 1991. فالبنية التحتية لكل مفاصل الدولة بحاجة إلى اعادة تأهيل، ومخرجات الجامعة تحتاج إلى مجالات وظيفية ننأى بها عن تحويل البطالة الحقيقية إلى بطالة مقنعة، هذا غير قضايا التعليم والصحة التي تحتاج إلى وقفات متأنية لمعالجتها.
ماذا تعني بالنأي عن تحويل البطالة الحقيقية إلى مقنعة؟للأسف مسألة التوظيف تشوبها الكثير من العيوب التي زادت الأعباء على الحكومة من غير أن تجد مردودا حقيقيا ينعكس إيجابا على التنمية والتطوير. ولك أن تذهب إلى أي دائرة رسمية حتى ترى التكدس الوظيفي فالمكاتب تضيق بموظفيها، فهل هذا ما نبحث عنه في مسألة التوظيف؟ أعتقد أن الوقت حان للاستفادة من جهود أبناء الكويت الكبيرة حتى لا نبقى «مكانك راوح». وهنا تبرز لنا قضية محورية تتعلق بمخرجات التعليم تحتاج هي الأخرى إلى وقفات جادة من الاعتناء بها واستثمارها بالشكل السليم.
هل من تفاصيل أخرى في هذا الاطار؟أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيلا أكبر لمخرجات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي ولاسيما في المجال المهني الذي سيحل مشكلة كبيرة في حال استطعنا أن نطبق سياسة تشجيعية للشباب لتحفيزهم حتى يبرزوا مهاراتهم في هذا المجال، والاستفادة منها وهذا هو سبيلنا لانتشال الشباب من حالة الجمود والتواكل التي تسيطر عليهم.
هل أنت متفائل بالتغيير الذي تنشده في الانتخابات المقبلة؟التفاؤل ينبع من حطام اليأس والتشاؤم التي وصل إليها المواطن وهو يرى قاعة عبدالله السالم تحولت إلى حلبة صراع بدلا من مهمتها الأساسية التي تكون فيها «مطبخا» للقوانين والمشاريع الحيوية التي ينتظرها.
ومن هنا أجد أن المواطن يتوق إلى التغيير، ولن يجد خيرا من صندوق الاقتراع ليحمل آماله بهذا التغيير. ولننتظر، فالأيام المقبلة حافلة بالأحداث.