كم تمنينا أن يعم السلام والأمان في العراق الشقيق! ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فالكل بدأ يتساءل ويستغرب ماذا يحدث في العراق؟ هل هي ثورة شعبية ضد نظام يستعمل ويمارس الظلم والفساد ضد شعبه، أم هي نزاعات طائفية ومذهبية يراد بها السيطرة والاستيلاء على مقدرات وممتلكات الشعب العراقي، أم إنها مؤامرة لعبتها أميركا وإيران على المالكي عندما أحست بأن رائحته قد فاحت من الجرائم والانتهاكات الوحشية التي يرتكبها ضد أهل السنة والأقليات الأخرى وتفجير المراقد في العراق؟
ولكن الحقيقة التي لا ينكرها أحد أن سبب تدهور العملية السياسية في العراق هو بقاء رئيس الوزراء العراقي السابق في السلطة، وسماحه بمواصلة دخول إيران وفرض هيبتها وهيمنتها على شعب العراق الحر وعبثها المتواصل، وهذا الأمر الذي لا يقبله شرفاء العراق من السنة والشيعة، حيث إن بقاءه سيؤدي إلى مزيد من الدمار والقتل والحروب الطائفية والمذهبية، وهذا ما تشهده الساحة العراقية الآن، وإن اختيار حيدر العبادي بديلا عنه سيلملم بعض الجراح والمعاناة، حيث إنه مدعوم من جميع الأطياف العراقية السنة والكرد والمرجعية والصدريين والحكيميين وغيرهم من الأحزاب الأخرى، كما جاء على لسان بعض الكتل السياسية العراقية.
من جانب آخر، قال أبو عبد النعيمي الناطق الرسمي بثوار عشائر العراق «إن كلا من رئيس الوزراء المنتهية صلاحيته، نوري المالكي، ورئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي «مجرد وجهين لعملة واحدة» وإن العبادي «ينتمي لحزب الدعوة وهو طائفي متعصب، وسيفصل بين شعب العراق الواحد».
ولا ننسى كذلك دعم أميركا وإيران لرئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي، حيث كان أول رد فعل دولي، وكررت أميركا مساندتها للرئيس فؤاد معصوم، وهنأت رئيس الحكومة الجديد متمنية عليه وضع برنامج وطني شامل بأسرع وقت ممكن، وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن «عملية تشكيل الحكومة «مهمة» فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار والهدوء في العراق وأملنا هو ألا يثير السيد المالكي القلاقل».
وفي وقت سابق، نددت المنظمة الإسلامية في بيانها الأخير بالفتاوى الطائفية التي تدعو إلى قتال العراقيين بعضهم لبعض، محملة حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي مسؤولية ما وصل إليه العراق من فوضى ودمار، وصرحت المنظمة كذلك بأن ما يحدث ويحصل الآن في العراق هو نتيجة لسياسات الظلم والإقصاء والفساد.
وهنا لا ننسى دور أميركا وحليفتها إيران في تقسيم العراق، والعمل على سيناريو تمزيق هوية الشعب العراقي كما فعلوا في سورية، وتقسيمه إلى دويلات طائفية، وهذا هو المخطط الصهيو ـ أميركي الذي كانت تلعبه أميركا حين احتلت العراق، حيث زرعت الفتنة والطائفية بين شعب العراق الواحد وخرجت، وهي تعرف أن «لعنتها» الخبيثة ستحل على الشعب العراقي، حتى أصبح العراق مثالا للتناحر الطائفي والمذهبي.
حتى بات العراقيون يحلمون بوطن حر خال من التفرقة والعنصرية والكراهية، مستمد طاقته من دستور متكافئ ومتوازن، يشرع لإقامة دولة مدنية يحكمها القانون وتحترم حقوق الإنسان، فاللهم احفظ شعب العراق من الفتن والحروب الأهلية ما ظهر منها وما بطن.
عادل عبدالله القناعي
[email protected]
adel_alqanaie@