Note: English translation is not 100% accurate
الغانم: النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية وديموقراطية الكويت خطوط حمراء
6 مايو 2009
المصدر : الأنباء
عبدالهادي العجمي
اعلن مرشح الدائرة الـ 2 (الدوحة ـ الصليبخات) النائب السابق م.مرزوق الغانم انه سيتقدم باقتراح بقانون لتجريم الممارسات التي انتشرت مؤخرا والتي تضرب الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي، محذرا مما اسماه بـ «مؤسسة الفساد» من الاستمرار في تفكيك المجتمع وتكريس القبلية والطائفية والطبقية لبث حالة من الملل والانصراف عن الديموقراطية والكفر بها كوسيلة لنهضة البلد. واستذكر الغانم خلال ندوة عقدها بمناسبة افتتاح مقره بمدرسة يوسف بن عيسى القناعي بضاحية عبدالله السالم النتائج التي ادى اليها تعليق الحياة البرلمانية في تاريخ الكويت منذ حل مجلس 1976 عندما حلت كارثة المناخ، وحل مجلس 1986 عندما فوجئ اهل الكويت وحكومتهم بدخول القوات الصدامية الغاشمة الى البلاد. وقال: «لقد حرصت واخواني المنظمون على اقامة هذه الندوة في مدرسة الشيخ يوسف بن عيسى لما لهذه الشخصية الريادية من اثر كبير، فالشيخ يوسف بن عيسى قاضي القضاة ومن مؤسسي المدارس النظامية في الكويت وكان يطبع مؤلفاته على نفقته الخاصة ويوزعها، كما اسس اول مكتبة عامة في الكويت، لذا فإننا حرصنا على اقامة ندوتنا الاولى في هذا المكان اعتزازا بهذا الرجل الكبير، وتقديرا لذلك الجيل العظيم الذي بنى واسس الكويت الحديثة، ولعل استذكار ذلك التاريخ ورجالاته يقودني الى ان اقول لكم بكل بساطة: انني من اكثر المتفائلين بمستقبل الكويت، نعم متفائل، مستدركا بقوله: عندما رفعنا شعار «اياك واليأس من وطنك» في الحملة السابقة كنا نعلم بالمخطط المعد لتكفير الناس بالديموقراطية لكني اقول انني متفائل لاني اشعر بان مؤسسة الفساد التي تدفع الى ما نحن فيه اليوم تحتضر، نعم تحتضر، امام الوعي السياسي للناخبين وقراءتهم الدقيقة لمجريات الساحة السياسية في الكويت، وقال مخاطبا الحضور: وانا متأكد ان هذه الممارسات لن تؤثر عليكم واساليبهم لن تحبطكم لانهم يراهنون على ان الناس ستمل وستكفر بالديموقراطية وستعزف عن المشاركة.
واضاف الغانم«انه في الانتخابات الماضية كانت هناك حملة غير مسبوقة لايجاد تفرقة طائفية في الكويت، واليوم نفس الابواق تسعى لايجاد تفرقة مناطقية وطبقية وقبلية»، مؤكدا ان هناك بعض اصحاب النفوذ هم سبب ما وصلنا اليه وهم يسعون الى التأثير على الارادة الحرة للشعب الكويتي الذي يؤمن بقول الباري عز وجل (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
واستذكر الغانم مشهدا من مشاهد الوحدة الوطنية التي سطرها تاريخ الكويت وهو الموقف الشجاع لمختلف فئات المجتمع صفا واحدا امام العدوان الصدامي «عندما امتزجت الدماء لتشكل لوحة فنية تحكي قصة ولاء لا تتكرر، في بلد تستطيع ان تعبره من شماله الى جنوبه في اقل من ساعة»، وتتشابه فيه هموم ابنائه بمختلف مناطقهم، مشيرا الى ان الازمة الاسكانية لا تختلف المعاناة منها لدى شاب في منطقة الفيحاء عن آخر في الدوحة، وكذلك مشكلة البطالة التي تعانيها خريجة في النزهة واخرى في الصليبخات. وقال الغانم: «نقول لمؤسسة الفساد اياكِ واللعب بالنار، اياكِ، فالنسيج الاجتماعي: والوحدة الوطنية خط احمر ونقول بملء الفم لتلك الابواق التي لا هم لها سوى العزف على وتر التفرقة المناطقية والطائفية والقبلية، بأننا بإذن الله سنفوت الفرصة عليهم لأن الكويت للجميع.
وفيما يتعلق بالتأزيم الذي تشهده الساحة السياسية لاسيما العلاقة بين مجلس الامة ومجلس الوزراء، تحدث الغانم قائلا: نعم لدينا تأزيم، لدينا بعض النواب لا يرتقون لشرف تمثيل الامة، لدينا بعض النواب لا يحضرون اللجان، والله يا جماعة أنا أحضر اللجان والبعض لا يعرف من مشاريع القوانين سوى عناوينها، البعض يتعسف في المساءلة السياسية، نسمع مفردات جديدة، مفردات غريبة، مبينا ان هناك نفسا عدائيا واستجوابات بالجملة اختلط فيها الحابل بالنابل، اختلط فيها الاستجواب الاصلاحي بالاستجواب الذي يعاقب موظفا عاما لأنه طبق القانون.
تفعيل الدستوروفي تعليقه على لجوء عدد من النواب الى استجواب رئيس الوزراء أكثر من مرة، اكد الغانم انه كان هناك نقاش في بداية تفعيل الدستور حول صلاحية مجلس الامة في استجواب رئيس الوزراء، وقد استقر الرأي على منح المجلس هذه الصلاحية، لكن الممارسات الاخيرة لبعض النواب لا تدل على خطأ الاباء والاجداد، متابعا: بل اننا لم نرتق للطموح المأمول منهم، فالخطأ لدى بعض النواب الذين يريدون الناطور ولا يريدون العنب.
وأضاف الغانم: انه من الضروري تقبل سلبيات الديموقراطية واصلاحها بتطويرها لمزيد من الحريات وليس بتقليصها فإذا تعسف النائب فعلى الناخب معالجة ذلك خلال التصويت.
واضاف: لا نقول التأزيم وتردي الاوضاع فقط بسبب أداء بعض النواب، فهذا أمر غير مقبول أبدا، فالحكومة غير قادرة على الانجاز وغير قادرة على ان تقوم بدورها الذي نص عليه الدستور في المادة 123 والتي تنص على ان الحكومة تهيمن على السلطة التنفيذية.
وتساءل الغانم: الشلل الذي نراه في البلد وتردي الاوضاع بسبب عدم قدرة الحكومة على فعل شيء، فالحكومة لم تقدم مشروعا تنمويا واحدا وتسيب المجلس في ايقافه وعرقلته، بل على العكس هي التي تعوق وتعرقل التنمية.
مركز مالي وتجاريواستطرد الغانم قائلا: المجلس تم حله ثلاث مرات في اقل من اربع سنوات، لماذا لا نقلب المعادلة ونتساءل لماذا لا نقول ان الخلل ليس في مؤسسة مجلس الامة ولكن في الحكومة؟ مضيفا: لا توجد لدينا حكومة قادرة على القيادة ولا توجد حكومة قادرة على التقدم بالكويت.
وحول المشاريع الحكومية التي تعلن عنها الحكومة بين فترة واخرى خلال السنوات الاخيرة تساءل الغانم: أين المشاريع التي اعلنت عنها الحكومة؟ ومستشفى جابر الذي تم تنظيم احتفال اعلامي خاص به منذ سنوات لم يوضع اي حجر في موقعه. واين جامعة الشدادية التي اعلن عنها منذ سنوات ولا تزال ارضا جرداء. أين المدن الاسكانية وجسر الصبية ومدينة الحرير، كلها مشاريع لا نراها الا في التصريحات التي يطلقها الوزراء الذين يتعاقبون بمرور السنين.
وحول تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري عالمي، دعا الغانم الحكومة الى النظر الى العمالة السائبة في خيطان وجليب الشيوخ، مطالبا اياها بمعالجة هذه القضية ثم التفكير في تحويل الكويت الى مركز مالي.
وأردف الغانم أن التخاذل واضح في منع اقامة الفرعيات، وقد بدا ذلك جليا في جلسة 13 يناير عندما تلقى المجلس طلبا من الحكومة لسحب الحصانة عن بعض النواب وقبيل التصويت على الطلب الحكومي انسحب نصـف الـوزراء تقريبا فـلـم يمـرالطلب بفارق قليل وبعد ذلك نشاهد الفرعيات ونتائجها التفصيلية في وسائل الاعلام. مؤكدا ان الحل للخروج من كل هذه الازمات سهل، لكنه بحاجة الى حزم وقرار حاسم. مبينا ان التنمية تحتاج الى استقرار والاستقرار يحتاج الى تهدئة لخلق البيئة المناسبة للتنمية. متابعا: لكن التهدئة لا تعني المهادنة، ولا السكوت عن الخطأ ولا المجاملة على حساب الوطن، فالتهدئة بالنسبة لنا تعني ان من يختاره صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه رئيسا للوزراء يجب ان يحسن اختيار وزرائه فاختيار رئيس الوزراء هو حق دستوري أصيل لصاحب السمو الأمير، ومن الخطأ أن نتكلم عن اسماء لأن هذا شأن صاحب السمو الأمير وليس شأننا، لكن من حقنا ان نتكلم عن مواصفات الوزراء، ونطالب بوزراء أكفاء، رجال دولة، نظيفي اليد، قادرين على المواجهة والدفاع عن مشاريعهم، ولديهم فكر، ومتضامنين ويؤمنون بالعمل الجماعي.
التأزيم السلبيوطالب الغانم بتفعيل قانون 60 لسنة 1986 الذي يلزم الحكومة بتقديم خطتها التنموية بقانون، وطالب بأن تقدم برنامج عملها بقانون «حتى تثبت حسن نيتها في الاصلاح وحتى يتعاون النواب معها في مواجهة من يحاول اثارة التأزيم السلبي أو تعطيل التنمية».
وحث الغانم نواب المستقبل بالضغط على الحكومة لتقدم خطتها بقانون وألا يعتمدوا على الكلام الانشائي والاحلام الوردية، وأشار الى ان عدم تقديم الحكومة خطة تنموية بقانون سيعني عدم احترام القانون وبذلك لا بأس في المساءلة السياسية على حد قوله، واكد على ضرورة العمل باستمرار بايجابية وعدم التخلي عن الدور المهم الذي يلعبه مجلس الامة والذي يحاول البعض اضعافه او تغيير مساره، مستغربا من ترك بعض النواب للقضايا المصيرية والحساسة وتقديمهم استجوابا لرئيس الوزراء بسبب «تشينكو» ليتم اتهام اهل الكويت بأنهم يهدمون بيوت الله، بينما عدد المساجد في الكويت يفوق عدد المساجد في مدينة القاهرة، مؤكدا ان الكويت مليئة بالكفاءات وغنية بالمبدعين، وتاريخها يستحق المحافظة عليه، وتستحق افضل من الاداء الحالي من الحكومة والمجلس، واشار ان الحل يتلخص في ثلاث نقاط: الاولى ان يحسن رئيس الوزراء المقبل اختيار وزرائه، والثانية: ان يقدموا خطتهم التنموية بقانون، والثالثة: ان نحسن نحن الاختيار وان نساهم في اختيار الكفاءات في يوم 16 مايو.
مقاطعة الانتخابات .. أسوأ طريقةوقال الغانم: «ان اسوأ طريقة للتعبير عن عدم الرضا والتذمر هي مقاطعة الانتخابات او الورقة البيضاء، لانها حتما تؤدي الى الاسوأ».
وعاد الغانم ليؤكد ان هناك عقبة يجب تجاوزها، مبينا ان «صراع الاسرة يجب ان يحسم وان تلتف جميع الاطراف حول من يحظى بثقة سمو الامير»، واضاف «نحن لا نقول هذا مجاملة لكننا نذكر الحقيقة وان كانت مؤلمة، واستدعاءات النيابة لا تخوفنا والشكاوى من اصحاب الشأن وغير اصحاب الشأن لا تؤثر علينا، مضيفا اجدادنا كانوا صادقين مع اجدادكم، وسنكون ان شاء الله صادقين معكم، وسيكون أولادنا ان شاء الله صادقين مع اولادكم».
وختم الغانم حديثه برؤية متفائلة الى ما ستخرج به نتائج هذه الانتخابات وكذلك ما سيقدمه رئيس الحكومة المقبلة مؤكدا ان الكويت من طبيعتها ان تمر بظروف عصيبة لكن اهلها تعودوا على ان يعودوا لينهضوا بها.
نشاط برلمانيقال الغانم حضرت 62 اجتماعا من اصل 64 من اجتماعات اللجان أما الاجتماعان اللذان لم احضرهما فقد كنت اثناءهما امثل الكويت ضمن وفد برلماني، واضاف قضيت 300 ساعة في اللجان والعمل البرلماني البحت ولم اقضها بالعمل التجاري او في مصالح قد تكسبني اصواتا لسبب وجيه لانني اعتقد ان الفرق بين السياسي والوطني هو ان السياسي دائما يعمل للانتخابات المقبلة بينما الوطني يعمل للاجيال المقبلة وانا دخلت المجلس «بغترة» بيضاء وسأخرج «بغترة» بيضاء.