Note: English translation is not 100% accurate
الفنان التشكيلي أكد أن الكويت تعاني من عدم وجود مسارح وصالات عروض فنية حديثة
الشيباني لـ «الأنباء»: للفنون الجميلة دور في تهذيب النفوس ودعم الدولة للفنانين استثمار ناجح يعود بالفائدة على المجتمع
24 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء










الواقع مليء بمشاهد العنف والدمار ولابد من الاهتمام بالفنون الجميلة لموازنة شخصية الإنسان
أميل للسريالية وأحاول أن أميز أسلوبي بإدخال رمزية محددة في أعمالي
حصلت على 4 جوائز خلال 3 سنوات عن أعمال حداثية
معظم أعمالي تقدم في دولة الإمارات وأجد هناك اهتماماً ورعاية وفي الكويت لا نجد زواراً لمعارضنا
الإبداع موجود وما ينقصنا هو الدعم والرعاية والتوجيه
أجرى الحوار: محمد هلال الخالدي
في عالم أصبحت فيه مشاهد القتل والعنف والتعذيب والتشريد حدثا يوميا، واغتيلت الفرحة والابتسامة حتى من الصغار، وزرعت الكراهية وقسوة القلوب حتى تساوى مقتل البشر مع الذباب، وأمام كل ذلك تصبح مهمة الفن أكبر لاستعادة شيء من التوازن الروحي الذي فقده عالمنا المجنون، ولا غرابة في أن تقسو القلوب وهي تعايش على مدار الساعة أخبار الحروب، ويكفي أن نتأمل فيما يمكن أن يؤول إليه مستقبل أبنائنا ممن يعايشون اليوم هذا الكم الهائل من الدمار والعنف، لندرك بعدها ضرورة تدخل الدولة بأسرع ما يمكن لإنقاذ هذا الجيل من خطر الانزلاق في مهاوي العنف والتدمير، فالحقيقة الواضحة أن الشباب بحاجة دائما لاحتضان، فإن لم تحتضنهم الدولة، فسيحتضنهم المتطرفون، وستكون عندها تكلفة إعادة تأهيلهم أكبر وأخطر بكثير من تكاليف حمايتهم وتوعيتهم قبل وقوع الكوارث.فحاجتنا اليوم للفنون الجميلة أكبر من ذي قبل، ولا يفترض بنا أن نبدأ من الصفر وننغمس في مناقشات عقيمة حول دور الفن في التأثير الإيجابي على سلوكيات البشر، فهذه حقائق علمية ثابتة، وهذا ما اكده الفنان التشكيلي محمد الشيباني في حوار خاص لـ «الأنباء»، موضحا ان الكويت كانت رائدة في الآداب والفنون الجميلة منذ بداية نهضتها الحديثة. وبين الشيباني أن الفن في الكويت يعاني، فلا توجد مسارح ولا صالات تليق بتاريخ الحركة الفنية ودورها الريادي، وتحدث عن تجربته الفنية وواقع الفنون التشكيلية في البلاد،
وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
في البداية، حدثنا عن بدايتك الفنية، وكيف دخلت عالم الرسم؟
٭ بدايتي كانت منذ الصغر، فكنت أمسك الفحم وأرسم على الحوائط، واستمر الاهتمام بالرسم في المدرسة، فبدأ أساتذتي يلاحظون عليّ ملامح موهبة، وفي المرحلة الثانوية وجدت رعاية جيدة من أحد أساتذتي الذي أخذ يوجهني ويعطيني ألوانا ولوحات ويطلب مني أن أعيد رسم أعمال لفنانين كبار مثل دافنشي وبيكاسو وغيرهما، وكان يشجعني على تطوير هذه الموهبة وتكوين أسلوب فني خاص، فقررت حينها التخصص في الفنون الجميلة، والتحقت بمعهد المعلمين ولكن مع الأسف في ذلك الوقت عام 1977 لم تكن مادة التربية الفنية موجودة ضمن التخصصات، فدرست اللغة العربية والتحقت بالتدريس، ثم تحولت إلى تدريس التربية الفنية لاحقا.
من المعروف ان للرسم مدارس فنية متعددة، واقعية وسريالية وانطباعية وتكعيبية وحداثة وغيرها، فأين تجد نفسك من بين هذه المدارس؟
٭ بصورة عامة أميل للسريالية، وأحاول أن أميز أسلوبي بإدخال رمزية محددة في أعمالي السريالية، فأنا لا أريد أن أذوب في الخيال وأبعد المتلقي عني، وإنما أريد أن أطرق الجانب الوجداني في نفس المتلقي، والسريالية تعني «ما هو أكثر أو أبعد من الواقع»، أشبه بالأحلام، والأحلام كما نعلم تحقق متعة أحيانا كونها تشعرنا بتحقق أشياء قد لا تتحقق في الواقع، مثل الطيران أو القوة الخارقة وغيرهما، وأنا أستخدم الرموز لتخدم موضوع اللوحة، فمثلا في لوحة «النوخذة» هناك استخدام لعدة رموز بهدف إبراز الفكرة الأساسية من اللوحة، مثل الضخامة للدلالة على السيطرة والبرق الذي يدل على القوة.
ماذا عن بقية المدارس الفنية؟ وماذا تعني التكعيبية والواقعية والحداثة؟
٭ «الواقعي» أقدم أسلوب فني يعتمد على «نقل» الصورة كما هي، مع التركيز على عناصر محددة تظهر قوة التعبير والحالة الوجدانية للفنان، أما التكعيبية فيدل عليها اسمها، حيث تعتمد على الخطوط المستقيمة والحادة في رسم عناصر الجسم البشري أو الحيواني أو الأشياء، وأشهر فناني هذه المدرسة بيكاسو الذي تغلب على أعماله المكعبات، أما الحداثة فتهتم بالتعبير اللوني والخطي، أي بالعلاقات الفنية بين اللون والخط، وتكاد تخلو من العناصر البشرية وتخلو أيضا من طرح قضية، وألاحظ أن هناك اهتماما مبالغا فيه بالأعمال الحداثية، فهناك تشجيع كبير على الأعمال الحداثية رغم أنها لا تقدم رسالة إنسانية أو تحمل قضية تشرك فيها المتلقي.
هل رسمت لوحات حداثية؟
٭ نعم، بدأت قبل 3 سنوات تقريبا، والغريب أنني حصلت على 4 جوائز خلال 3 سنوات عن أعمال حداثية، أكثر من الجوائز التي حصلت عليها على مدى 30 عاما، وهذا يؤكد ما قلته سابقا بأن هناك تركيز على الحداثة.
ما دور الفنون بصورة عامة في حياة الناس والتأثير على سلوكياتهم في ظل هذا الواقع الذي يغلب عليه العنف والتدمير؟ وهل تجد ان هناك تراجعا لهذا الدور؟
٭ لا شك في ذلك، هناك تراجع كبير في اهتمام الدولة بالفنون الجميلة، هذا واضح في مختلف أنواع الفنون كالمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، وهذا ينعكس بالتأكيد على الأفراد، لأن النفس البشرية تميل الى الجمال وتتأثر به، فإذا كانت الأعمال الفنية الجميلة منتشرة ويراها الناس في كل مكان فسينعكس ذلك على طباعهم، والكويت كانت دائما رائدة وسباقة في هذا المجال، لكن الآن نشهد تراجعا كبيرا وعدم اهتمام من قبل المسؤولين في الدولة، والكل يشتكي من هذا، المسرحيون يشتكون عدم وجود مسارح والتشكيليون يشتكون من عدم وجود صالات والموسيقيون كذلك، والكل يشتكي من قلة الاهتمام والتقدير وعدم وجود مبادرات تتبناها الدولة لاحتضان الشباب وتنمية مواهبهم وللاستفادة من خبرات الفنانين في أعمال تجميلية تعود بالنفع على الدولة والمجتمع.
ماذا عن الفنان نفسه، ألا يفترض أن تكون له مساهمات في نشر الجمال؟
٭ الفنان موجود والإبداع موجود والمواد موجودة، ما ينقصنا هو الدعم والرعاية والتوجيه، نحن لا نستطيع أن نقتحم الميادين والساحات وننفذ أعمالا فنية من تلقاء أنفسنا، فهذه مشاريع دولة تحتاج جهة رسمية تعلن مسابقة لبناء نصب تذكاري يخلد ذكرى معينة، الشهداء مثلا أو المقاومة أو أي موضوع آخر، وتخصيص مساحة وميزانية وتشكيل لجان عمل تشرف على تنفيذ الأفكار الجيدة، هكذا يتم العمل، فالأصل أن تخرج المبادرات من المسؤولين إذا أرادوا الخير للمجتمع.
والفنان يعمل لكن ستبقى أعماله محدودة طالما لا توجد رعاية من الدولة، بل الأدهى من هذا أن الفنانين يعانون من سوء استغلال مواهبهم أحيانا، فيتم تكليفهم بأعمال كثيرة دون تكريم ودون مقابل، مثل رسم الطوابع البريدية واللوحات على الرزنامات وغيرها من الأعمال، والتكريم المعنوي بالذات مهم لتشجيع الفنان بلا شك، وأقولها بكل أسف، دول الخليج تجاوزتنا كثيرا مع أننا كنا سباقين، معظم أعمالي تقدم في الامارات الشقيقة وأجد فيها اهتماما وإقبالا ورعاية، بينما في بلدي الكويت لا نجد حتى زوارا لمعارضنا لأننا لا نملك معارض جيدة، وحتى المعارض الخاصة بدأت تغلق أبوابها نتيجة الإهمال.
هناك من يقول ان قلة دعم واهتمام الدولة بالفنون سببه اعتراض بعض النواب في مجلس الأمة، ما رأيك في ذلك؟
٭ هذا كلام غير سليم، وحجة واهية تطلقها الحكومة لتتهرب من مسؤولياتها في دعم الحركة الفنية، ولهذا التقصير ثمن، فها نحن نرى كثيرا من الشباب في حالة ضياع بسبب عدم وجود أماكن تحتضنهم وتفجر طاقاتهم وتخرج إبداعاتهم فيما ينفع المجتمع، وأقول بوضوح ان قيام الدولة برعاية ودعم الحركة الفنية في مختلف أشكالها هو استثمار ناجح يحفظ أبناء الوطن من الضياع، والفن ليس بالضرورة أعمالا تخالف الشرع، فهناك أعمال جميلة ومعبرة بأشكال كثيرة ليس بالضرورة التماثيل التجسيدية.بطاقة شخصية
٭ الاسم: محمد علي الشيباني
٭ مواليد الكويت 1953، متفرغ
٭ عضو الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية منذ 1977
٭عضو في الرابطة الدولية للفنون ـ باريس
٭ له العديد من المشاركات في معارض محلية وخارجية ومثّل الكويت في عدة مناسبات ثقافية
٭ حاصل على العديد من الجوائز التقديرية محلية ودولية
واقع الحال
يغلب على أعمال الفنان محمد الشيباني الرمزية المتعلقة بواقع الحال، وتمتاز أعماله بوجود العديد من الرموز التي طبعت أعماله بطابع مخيف ومرعب يستفز المشاعر، مثل الفئران التي ترمز لانتشار الفساد، والكتب على المرحاض للتعبير عن تراجع الاهتمام بالعلم مقابل تقدير الخرافة والجهل، وطغيان وجود الأمعاء والأشلاء البشرية، وهو ما يعكس بوضوح تأثره بما يجري في عالمنا من أحداث مأساوية، ودليل على أن الفنان ابن بيئته، يؤثر ويتأثر بمحيطه.
تجربة الاحتلال
يرى الشيباني أن تجربة الاحتلال العراقي عام 1990 لم تأخذ حقها من التوثيق، رغم أنها تجربة غنية بالأحداث والمواقف التي تستحق الذكر، مثل شهداء الكويت والمقاومة البطلة والصمود واللجان الشعبية في الداخل والخارج والدمار الذي لحق بالبلد وغيرها الكثير من القضايا والأفكار. وأكد أن الفنانين الكويتيين لا تنقصهم الموهبة لترجمة الأفكار إلى أعمال فنية مبدعة، لكن هذه مشاريع دولة وليست أعمالا فردية.
شكر وتقدير
وجه الشيباني كلمة شكر للأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب م.علي اليوحة الذي قام بنشاط جيد في الفترة الأخيرة، حيث فتح المرسم الحر وأتاح للفنانين فرصة العمل والالتقاء وتبادل الأفكار، وأكد أن هذه خطوة جيدة ونتطلع لخطوات أكثر لأن طموح الفنانين الكويتيين أكبر مما هو متاح، والاهتمام بالفنون ليس مطلبا صعبا أو مستحيلا.