Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أنها سموم قاتلة
ونصحوا الطلاب بالتوكل على الله والصلاة والاستغفار والإكثار من قراءة القرآن الكريم
دعاة لـ «الأنباء»: العقاقير المنشطة محرمة شرعاً ومن يرد النجاح فلا يبارز ربه بالمعاصي
27 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء






المجامع الفقهية أجمعت على حرمة هذه العقاقير لما فيها من ضرر بالغ على النفس والمجتمع
لا يجوز تعاطي المنشطات لما تفضي إليه من اعتياد على السموم الفتاكة فخطوات الشيطان يرقق بعضها بعضاً
الغاية لا تبرر الوسيلة
مواسم الامتحانات يستغلها أصحاب المقاصد الخبيثة لينفثوا فيها سمومهمليلى الشافعي
اكد استاذ الفقه بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي حرمة استخدام المنشطات الذهنية لأن ضررها كبير، وفي الحديث الشريف «لا ضرر ولا ضرار» لأنها تؤثر على خلايا المخ والاعصاب، يقول الله تعالى: (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)، وايضا من الامور الخمسة التي امر الله بحفظها العقل.
كما انها تسبب الادمان على امور اخرى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة)، وهذه المنشطات محرمة قانونيا، ووضعوا عليها عقابا صارما وحازما وحاسما في كثير من الدول المتقدمة، والذي يريد التوفيق في الاختبارات يتقي ربه ليجعل له مخرجا وليس مبارزة ربه بالمعاصي والمحرمات.
من جانبه، يقول استاذ الفقه المقارن د.جلوي الجميعة موضحا الحكم الشرعي فيمن يتعاطى المنشطات اثناء فترة الاختبارات، فيقول: يكثر الحديث بين الشباب ومنهم اصدقاء وزملاء السوء بالاخص عن المنشطات ومدى اهميتها للمذاكرة بحسن نية احيانا وبسوء نية احيانا اخرى، يتغافل في الغالب عن حكمها الشرعي ومدى ضررها الذي يلحق بمن يتناولها، ومن هنا تأتي اهمية الموضوع وحتى نتمكن من ايضاح الحكم الشرعي فلا بد ان نعرف ماهية العقاقير، فالحكم على الشيء جزء من تصوره، فمن أشهر العقاقير وأكثرها تداولا بين فئة الشباب ومنهم الطلبة هي حبوب «الكبتاغون» وهي في أغلبها مصنع في مصانع يدوية محلية غير مرخصة وبمواد لا يعرف أحد كنهها وكثيرا ما تخلط بالحشيش أو بعض المواد المنشطة الأخرى وتهرب إلى دول الخليج وتباع بمبالغ كبيرة مغرية لضعاف النفوس ولها تسميات مختلفة مثل «أبو ملف ـ الأبيض ـ ملف شقراء ـ أو البرشام»، وقد كان الكبتاغون يستخدم قديما لعلاج الاكتئاب حتى يعطي المريض نشاطا يبعده عن الخمول، لكنه استبعد بعد ذلك لضرره، ومن أعراضه وعلاماته التي تظهر على المتعاطي، النشوة والحركة غير المنضبطة والنشاط الزائد غير الموزون، وسرعة الغضب، والانطوائية والاكتئاب والعزلة والنوم المتواصل أو السهر الطويل، سوء المظهر الخارجي، بطء الكلام وعدم القدرة على الاتزان، الاحمرار في العينين والزغللة والهالات السوداء، اتلاف خلايا الدماغ عند الاستمرار، الاحتيال والسرقة للحصول على المال، والادمان على التعاطي وهو أخطر الآثار حيث تظهر آثار انسحابية عند التوقف عن التعاطي كعدم الاتزان وزيادة شهية الأكل والخمول الشديد والنوم الطويل المتواصل والاكتئاب الشديد الذي قد يؤدي إلى الانتحار.
وعن حكم تناول مثل هذه العقاقير استشهد د.الجميعة بقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، وجه الاستدلال أن كل ما غطى العقل وخامره يدخل تحت مسمى خمر وهو محرم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم سلمة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر»، رواه أحمد وأبو داود.
والمفتر هو كل شراب يورث فتورا وخدورا في الأطراف وهو مقدمة السكر، وهذه العقاقير وان بدت أنها منشطة فهي تعطي نشاطا زائفا مؤقتا ينتهي إلى الخدور والفتور واللاوعي بالإضافة للاعراض السابق ذكرها، وبحسب التقارير الطبية ثبت ضرر هذه العقاقير على متناولها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار»، ومن هنا أجمعت المجامع الفقهية على حرمة هذه العقاقير وقد افتى كبار العلماء المعاصرين مثل ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما بحرمتها لما فيها من ضرر بالغ على النفس وعلى المجتمع.
بين الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عبدالرحمن الشنقيطي ان من أهم وأسلك السبل الى النجاح والتفوق الدراسي اجتهاد الطالب في فهم واستيعاب دروسه أولا بأول، فذلك هو ما يقوي حفظه وفهمه واستحضاره للمادة العلمية، ويمكنه من تحقيق التميز دون اجهاد عقلي وذهني مرهقين، واذكر انني في الشهادة الثانوية كنت اخصص يوميا من بعد العصر خمس ساعات للمراجعة والمذاكرة وذلك من أول العام الدراسي، فلم يكلفــني تحقيق التفوق اجهادا كثيــرا واستنفــارا.
وكثير من الطلبة يدركون هذه الحقيقة المسلمة، لكنهم يغلب عليهم التكاسل والتسويف في المذاكرة حتى تدهمهم الامتحانات، وقد تراكمت عليهم المقررات الكثيرة، والامتحان منهم قاب قوسين او ادنى، فيصاب بعضهم بالاحباط والاستسلام للفشل، وينكب آخرون في فزع وقلق شديدين على المذاكرة المكثفة المتواصلة، قصدا الى الاستدراك وتحصيل اكبر قدر ممكن من المقرر في وقت وجيز ضيق فيناله بذلك هم واجهاد غير محمودين، وان وفق واستطاع تحقيق النجاح فإنه لا يتمكن من تذكر محفوظاته واستحضارها في الامد التالي للامتحان، وقد يضطره ضيق الوقت والحرص على اغتنام لحظاته القليلة امام الكم الكبير من المقررات الى ان يلجأ الى المسهرات أو المنشطات الذهنية وهي ـ لا شك غاية في الخطورة على صحته وحتى على استيعابه وتركيزه، اذ غالبا ما تعود على متعاطيها بنتيجة عكسية، فمن البديهي ان الطالب الذي يدخل الى الامتحان وهو هادئ النفس منشرح الصدر مرتخي الاعصاب، مطمئن واثق من نفسه ومن جهده لا يستوي في الاجابة ولا في النتيجة مع الذي يكون مشدود الاعصاب منهك القوى بفعل التنشيط الذهني المنهك والسهر المتواصل المدمر.
وطالب الشيخ الشنقيطي الطلاب بأن يدركوا حقيقة انه عليهم وضع برنامج للمذاكرة يكون يوميا من اول السنة، وينتظمون ويواظبون عليه، فإذا دنا الامتحان ووجد الطالب انه يحتاج الى بذل مزيد من الجهد للتميز فإنه يكفيه عند الاحساس بالفتور والكسل ان يفزع الى الوضوء وصلاة ركعتين، وسيجد من نفسه نشاطا في المذاكرة يغنيه عن اي وسيلة اخرى تضره ولا تنفعه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اذ حزبه امر ـ أي أهمه ـ فزع الى الصلاة وكان يقول لبلال رضي الله عنه: أرحنا بها يا بلال فما على الطالب ايام الامتحانات الا ان يقبل على الصلاة والاستغفار وقراءة ما تيسر له من كتاب الله تعالى، وسيجد في ذلك دفعا معنويا وشحنا روحيا يقويه على التحصيل مع الاطمئنان والبركة في الوقت.
وبين الشنقيطي ان المنشطات او المسهرات فهي لضررها وسوء عاقبتها لا تنبغى، بل لا تجوز لما قد تفضي اليه من سوق معتاديها الى السموم الفتاكة والعياذ بالله، فإن خطوات الشيطان يرقق بعضها بعضا ويغري بفعلها.
اما الامام والخطيب بوزارة الاوقاف والموجه في التربية الاسلامية يوسف السويلم فيقول: الحديث الشريف يقول: لا ضرر ولا ضرار، والقاعدة الشرعية الضرر يزال اذا ثبت الضرر، يجب ان يمنع ويكافح، والغاية لا تبرر الوسيلة، اذا كانت الوسيلة محرمة ومضرة فلا تجوز للوصول للغاية، وهي الدراسة والتركيز، فيجب ان تكون وسيلة صحية وصحيحة شرعا، والخير كل الخير في اتباع ما جاء في القواعد الشرعية التي تخدم المصلحة العامة ومصلحة الفرد خاصة، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع، فجاءت قاعدة الضرر يزال على الفرد حتى نحقق المصلحة العامة.
وقد سئل الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ عن تناول بعض سائقي السيارات اثناء السفر حبوبا منشطة وهي لا تغير في العقل ولكنها تذهب النوم عنهم، فهل هي حرام؟
فأجاب: ان هذه الحبوب بلغنا من الطرق المعروفة ومن العارفين بها ومن اهل الثقة انها تضرهم وانها تسبب صحوا غير صحيح، فيسوق وهو عاقل ويقع في الحوادث الكثيرة.
ويضيف الإمام والخطب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عبدالرحمن السماوي موضحا الرأي الشرعي في تناول المنشطات فيقول: إن بأوقات بدء الدراسة في المدارس وكذلك أيام الامتحانات يكثر في أوساط الطلاب والطالبات تناول بعض الحبوب المنشطة ولأنها مواسم يستغلها أصحاب المقاصد الخبيــثة إذ يجدون فيها فرصتهم التي ينفثون فيها سمومهم ويتهيأ لهم فيها ما لا يتهيأ لهم مثله في غيرها، وأول أصحاب المقاصد السيئة وأكثرهم غنيمة في هذه المواسم من يروجون المخـــدرات، فإنهم ينتشــرون في أيام الاختبارات لتصيد الطلاب والطالبـــات مــن أجل اغرائهم بتناول الحبوب المنشطة بدعوى انها تقوي الذاكرة وتفتح الذهن وتضاعف النشاط وتساعد على المذاكرة ـ وقد ثبت طبيا ان نتائجها وآثارها على العكس من ذلك تماما والواقع يصدق هذا ويؤكده، وقد يكون المروج زميل أو صديق لكنه قد وقع في شراك هذه الحبوب والله المستعان.
وعن حكم هذه الحبوب أكد الداعية السماوي انها تسبب الضرر، وديننا الحنيف حرم كل ما يعود بالضرر على الإنسان، وقد ثبت واقعيا وصحيا ان تعاطي هذه الحبوب المنشطة يضر بالجسد، ومن حكمة الله سبحانه وتعالى ان جعل الإنسان يعي ما يحيط به عندما يكون في وضعه الطبيعي، أما ان يصل الى وضع غير طبيعي بمؤثرات خارجية كالمنشطات فالنتيجة هي أضرار صحية كثيرة ثبتت طبيا وليست من نسج الخيال او المبالــغة، ومن هذه الأضرار: الانهيار الصحي السريع بسبب العجز عن النوم لفترات طويلة، ظهور أعراض واضطرابات عضوية في المخ مثل التشنج، ارتفاع ضغط الدم، التدهور العقلي والثرثرة، والاضطراب ونقص كريات الدم البيضاء والأنيميا والكسل وفقدان الاتزان، وغيرها.
البارون: البعض يلجأ إلى المنشطات للهروب من الواقع وضغوط الحياة
رندى مرعي
اعتبر أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون أن لجوء الشباب أو أي إنسان إلى تعاطي الحبوب المنشطة أو غيرها من الحبوب يأتي انطلاقا من إحساسه الدائم بأنه يجب أن يكون مرتاحا من عناء الحياة ومن الضغوطات والمشاكل المحيطة به والتي تتمثل لدى الشباب بالاختبارات في معظم الأحيان.
ويرى البارون أن الأسرة عليها مسؤولية في هذا الشأن من حيث الرقابة المنزلية وأن تكون التربية داخل المنزل مبنية على أسس سليمة من الحنية والعطف وذلك لأنه على الإنسان أن يكون مرتاحا بين أهله بالدرجة الأولى، وإذا ما تعرض للضغط والعقاب والمشاكل أو حتى الدلال الزائد قد يدفع ذلك بالفرد للجوء إلى البدائل.
هذا عدا الدور الكبير الذي يلعبه رفاق السوء الذين غالبا ما يكون لهم دور كبير في الدفع بهذا الاتجاه، مشددا على دور الإعلام في التشجيع على اللجوء إلى مثل هذه الأنواع من الحبوب أو المنشطات من خلال إفساح المجال أمام المروجين الذين يتوجهون إلى الشباب بذكاء يحاكي تطلعاتهم وميولهم واهتماماتهم من خلال الدعاية التي يروجون من خلالها لمنتجاتهم كإطلاق أسماء شخصيات محببة لديهم لا بل قد يعتبرونها مثالا لهم من حيث القوة والصلابة والقدرة على الهزيمة ويحاولون أن يكونوا مثلها بالتالي ينجذبون إلى هذه الحبوب التي وباعتقادهم قد تمدهم بتلك القوة التي لا تهزم، مبينا أن أوقات الفراغ لدى الشباب لها تأثير كبير في الدفع بهذا الاتجاه حيث قد يبدأ الأمر لديهم تسلية ثم يصبح عادة إلى أن يتحول إلى مرحلة الإدمان.
ويضيف: أن الشباب بشكل عام يتأثرون بالآراء التي تنتشر حولهم خاصة عندما يكونون في مرحلة البحث عن هويتهم فيرغبون في أن يجربوا كل جديد وعصري رافضين الأفكار التي يعتبرونها قديمة، فهذا الجيل يحتاج إلى تجديد حياته مواكبة لتجدد الحياة بكل ما فيها من حوله، مشددا على أن المسؤولية الأكبر في هذا الأمر تلقى على عاتق البيت والأسرة من جهة والمجتمع من جهة أخرى إذ لابد من إفساح المجال أمام الشباب لإثبات ذاتهم وتعزيز التواصل فيما بينهم، وعلى الأهل أن يكونوا مقربين من أبنائهم وأن يحاولوا تأمين بيئة جاذبة تقربهم من المجتمع المحيط بهم، ويجب تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة لمكافحة هذه الظواهر بطريقة جاذبة غير سلطوية تقوم على أساس الشراكة والتعاون بين الشباب والجهات المختصة لإيجاد الحلول المناسبة لاستثمار هذه الطاقات مع فرض الحزم في تفعيل قوانين العقوبات على المروجين لهذه المنشطات.