Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات تواصل استقبال المعزين بسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام
الركابي: الثورة الحسينية نعيشها هذه الأيام فكل يوم أصبح عاشوراء
29 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء







المويل: الوصول إلى الله يستدعي إزالة الحجب الموجودة أمام الإنسان وترك كل ما يتعلق بالدنيامحمود الموسوي ـ عادل الشنان
استقبلت الحسينيات والمساجد في الليلة الثالثة من شهر المحرم المعزين في سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام، حيث واصل خطباء المنبر الحسيني محاضراتهم في كل الجوانب الحياتية وارتباطها بمدرسة أهل البيت عليهم السلام.
وفي هذا السياق، قال الخطيب الحسيني الشيخ هادي الركابي إن الثورة الحسينية التي نعيشها هذه الأيام هي حدث أوقف حركة التاريخ، مشيرا إلى أن الأحداث تنقسم إلى قسمين، فهناك قسم يشير إلى حدث تاريخي مثلا عندما نتساءل متى انفلق البحر لموسى؟ فلابد هنا من الرجوع إلى القرآن والكتب التاريخية والروايات، أي ارجع إلى حركة التاريخ، ولكن هناك أحداث تعدت مرحلة التاريخ، مثل حركة الشمس فهي حركة حياتية، ولولاها تنعدم الحياة، وكذلك القمر مادامت الحياة مستمرة فستستمر الحركة، وكذلك عندما نأتي إلى الحسين سنجد انه اصبح حركة حياتية ولا يحتاج الى قراءة التاريخ، واصبح حدث كربلاء حياتيا لا تستطيع أن تستغني فيه عن الحسين، فكل يوم عاشوراء وكل ارض هي كربلاء، وكما أصبحت الحركة ضرورة من ضرورات الحياة، فإن الحسين سيبقى حركة تسير مع الأجيال وصداها في كل الأرض، موضحا أن الإنسان لا يحتاج الى التعمق بالتاريخ، بمجرد ما اذكر لك كربلاء تحضر الصورة بأكملها، فما نقرأ عن عاشوراء إلا صور التضحية والعطاء، وتحولت حركة حياتية في صدور الأجيال.
وقال الركابي خلال محاضرته في الليلة الثالثة من المحرم في ديوان السيد محمد باقر المهري بالجابرية أمس الأول، إن الباحث عندما يأتي إلى الحسين ويأخذ فكره السياسي سيجد الإمام عليه السلام شخصا ثائرا ورجل ثورة، وهناك فرق كبير بين رجل الدولة ورجل الثورة، فرجل الدولة يريد أن يكون على كرسي ويمسك زمام الأمور ويسيرها، بينما رجل الثورة لم يطلب الرئاسة وإنما يبحث عن الإصلاح، كما قال الحسين عليه السلام «ان لم يستقم دين جدي محمد صلى الله عليه وسلم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني»، فكان نعم الثائر كأبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي اختصم اثنان عند أحمد بن حنبل يسألانه عن علي وهل زانته الخلافة أم زان الخلافة؟ فأجاب بن حنبل أن عليا بن أبي طالب زان الخلافة.
وتابع الركابي قائلا: إن الإمام الحسين جاء يطلب الإصلاح، أراد إرجاع الأمة إلى الموضع الطبيعي.
وأشار الركابي إلى أن هناك عدة ميزات للإمام الحسين ساهمت في إنجاح ثورته وبلوغ صداها الكون بأكمله، ومن هذه الميزات انه اطهر إنسان على وجه الأرض.
وزاد: «اما الميزة الثانية التي يمتاز بها الحسين فعظمة المبدأ، فأي ثورة تقام ينظرون الى صاحبها، فترتبط عظمة الثورة بعظمة صاحبها، وعندما تسأل عن ثورة كربلاء من صاحبها تقول الحسين بن علي، لقد ثار من اجل الرسالة والدين والقيم، فكان كجده محمد صلى الله عليه وآله.
وقال الركابي ان الميزة الثالثة لثائر كالحسين هو شرف الوسيلة، حيث استعمل عليه السلام اعظم الوسائل، ففي اليوم الثاني وصل الى كربلاء، حاصره الحر بن يزيد الرياحي ولكن الاخير استنفد منه الماء وجيشه، فطلب أصحاب الحسين من الإمام عدم اعطائهم الماء، ولكنه أسقى جيش أعدائه الماء ورش خيولهم، كما حدث ذلك مع أبيه الإمام علي عندما احتل جيش العدو في صفين المشرعة ومنعوه من الماء، فقال لقومه اسقوا سيوفكم من الدماء تسقون من الماء، وعندما سيطر الإمام علي على المشرعة سمح لهم بشرب الماء، وكذلك ما حصل مع النبي الأكرم صلى الله عليه واله في معركة خيبر، حيث ألقى المسلمون القبض على يهودي فقال لهم انقل لكم الأسرار ولكن لا تقتلوني، فسر لهم ان اليهود ليس لديهم ماء داخل الحصن ويخرجون في الليل خارج حصن خيبر وينقلون الماء من العيون، فعرضوا المقاتلين على الرسول منعهم، ولكن النبي رفض منعهم من الماء، وقال أنا نبي الرحمة، وكما الآية الشريفة ( وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين)، مستدركا:ولكن انظر اليوم بشر شوهوا صورة الإسلام بفتكهم بالبشر، واصبحوا يبيعون النساء في اسواق الموصل، والنبي بريء من اولئك، الحسين سقاهم كما فعل جده وأبوه، لمن جعجع الحر بالحسين، فالتفت الحر إلى الحسين لو قالها من العرب ثكلتك امك لردتها ولكن امك الزهراء.
وذكر الركابي ان الميزة الرابعة للإمام الحسين كانت استهانته بالموت، لان الخوف عامل يدمر البشر، ويقتل كل الطاقات عندهم، وها هي اسرائيل اليوم كسرت شوكتها فئة استهانت بالموت، وكذلك النبي الأكرم عندما هزمهم في خيبر على يدي رجل كرار وليس بفرار ابن عمه علي بن ابي طالب.مضيفا ان الحسين كأبيه وجده ماترك شيء الا قدمه للاسلام، يقول الراوي حميد بن مسلم ان الأعداء تكاثروا عليه اكثر من 30 ألفا، وهو يقول انا الحسين بن علي آليت الا انثني احمي عيالات ابي، امضي على دين النبي، نبينا محمد صلى الله عليه وآله، لم تهدأ دموعه على الحسين قط، كما امه الزهراء وابيه علي.
وفي محاضرة في حسينية عزاء الفاطمية، أكد الشيخ راشد المويل أن الوصول إلى الله يستدعي إزالة الحجب الموجودة أمام الإنسان وترك كل ما يتعلق بالدنيا.
وقدم المويل شرحا تفصيليا لأنواع الروح حسبما ذكرها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، مبينا أن هناك خمس أرواح كل روح لها مرتبة أشرف من الأخرى قائلا «هناك روح القدس - روح الإيمان - روح القوة -روح الشهوة - روح البدن ولكل روح عملها، فروح البدن خاصة بسيره وما يختص بالبدن أما روح الشهوة فهي التي تأكل وتشرب وتتناسل بينما روح القوة فهي التي يقاتل ويجاهد بها وروح الغيمان تختص بعبادة الله، أما روح القدس فهي التي يبعث فيها الأنبياء والمرسلين» وأضاف أن الأنبياء بعثوا بالخمس أرواح التي ذكرت بينما المؤمن فلديه أربعة أرواح أما غير المؤمن فلديه 3 أرواح كما سائر البهائم لذلك قال تعالى (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).
وتطرق المويل إلى أهمية أيام عاشوراء في إحياء روح الغيمان بعد فقدها إذ رأى أن هذه الروح تزدهر وتستنير في هذه الليالي العظيمة واصفا طريق الحسين بأعظم الطرق التي يكون فيها الإنسان مع الله عز وجل ولا بد للعبد أن يبعد الحجب من أمامه إذا أرد الوصول إلى الله قائلا «ان نبي الله موسى بن عمران عندما وصل إلى موطن لقاء ربه قال له اخلع نعليك والمقصود بالنعلين هنا ترك كل شيء يتعلق فيه لانه بين يدي الله عز وجل» مشيرا إلى ان الإنسان لا يستطيع تحمل الوصول إلى الحقيقة كما أراد ان يصل إليها كميل بن زياد عندما سأل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عنها فكلما أجاب الإمام زادت اسئلة كميل إلى أن قال له أمير المؤمنين عليه السلام: اطفئ السراج فقد طلع الصبح.
ورأى سماحته أن مصيبة يوم عاشوراء من أعظم المصائب نظرا إلى أن أصحاب الكساء عليهم السلام لم يبق منهم سوى الإمام الحسين عليه السلام الذي يمثل ثقل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الأمر الذي أشارت إليه السيدة زينب عليها السلام في قولها (اليوم مات جدي، اليوم مات أبي، اليوم ماتت أمي، اليوم مات أخي).
ولفت المويل إلى أن الله عز وجل قد وضع بركته في الحسين عليه السلام قائلا «بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فاطمة عليها السلام والحسين في حجره بكى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا فاطمة إن الله تعالى تراءى لي على اكمل وجه وأحسن صورة وقال لي أتحب الحسين فقلت نعم قال إني وضعت عليه بركتي ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام» وبين المويل أن المقصود بالحديث هو جبرائيل عليه السلام الذي نقل رسالة ربه، وبعد انتهاء المحاضرة واصل المعزون تأسيهم بشهيد كربلاء من خلال لطم الصدور مع الرادود السيد ابو سراج الموسوي ضمن قصائد حسينية.
ومن جانب اخر، ارتقى المنبر في الحسينية الجعفرية الخطيب الحسيني سماحة السيد مقداد المبرقع والذي استهل محاضرته بقوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد)، مشيرا الى ان القران الكريم خاطب القارئ والمتلقي بأكثر من لغة وأسلوب حيث جاء مرة بالخطاب المباشر كقوله تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
وأضاف المبرقع ان هناك أسلوب مخاطبات أخرى خاطب بها القران الكريم القارئ غير الخطاب المباشر ومثال على ذلك جاء أسلوب القصة وهي لغة أخرى في الخطابة كقوله تعالى (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هٰذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين)، مضيفا ان القران الكريم اتخذ اكثر من منهج واسلوب ليصل الى القارئ والمتلقي بأبسط صورة واتخاذ اسلوب القصة ياتي بما فيها من العبرة والاستفادة للاخرين.
وتابع المبرقع ان المنهج الثالث في القران الكريم هو منهج او اسلوب المثل حيث يضرب القران الكريم في عدد من سوره واياته المثل ليقرب الصورة ويوصل المعلومة بشكل مبسط وواضح الى القارئ والمتلقي كقوله تعالى (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون).
وتطرق السيد المبرقع الى القسم حيث قال «ان القسم بحد ذاته لهو امر عظيم ومن خلال هذا القسم يلزم الانسان بما اقسم عليه والا فانه يؤثم ان لم يفعل، ومن هنا نعلم بان القسم هو لامر مهم وجدي، ولكن ما بالك لو جاء هذا القسم في القران الكريم، لافتا ان القسم لم يات بقسم واحد او اثنين بل جاء باربعة في سورة البلد بمكة وبرسول الله وبابراهيم وباسماعيل عليهم السلام وهذا دليل على ان الامر عظيم ومهم».
واوضح المبرقع بان القسم لا ينعقد الا بثلاثة الفاظ وهي والله وبالله وتالله فاذا اجتمعوا ثلاثتهم او اثنان منهم في موضع انعقد الامر الشرعي واحكامه لهذا القسم، مضيفا ومن هنا فان الله بعزته وجلاله اقسم باربعة اشياء وهي مكة والرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم وسيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل عليهم السلام بان الانسان في كبد.
واشار المبرقع الى ان علماء المسلمين اختلفوا في تفسير معنى كلمة كبد ولكن المعنى الاصح من خلال اجماع عدد من العلماء عليه هو ان كبد تاتي بمعني الهم والغم، مضيفا ان المؤمنين يتساءلون كيف يخلق الله عز وجل الانسان في هم وغم.
وتابع المبرقع: «نعم لقد جعل الله سبحانه وتعالى عدة مفاتيح ليكشف هذا الهم والغم عن الانسان المؤمن، ومن هنا نشير الى ان اول مفتاح لازالة هذا الغم والهم هو الصلاة في اوقاتها وصلاة الليل كما اشار الينا الائمة المعصومون عليهم السلام والمفتاح الثاني هو قراءة القرآن الكريم فهي تكشف الهم والغم عن المؤمنين وصلة الارحام، مضيفا ان الارتباط بالحسين احد هذه المفاتيح التي تكشف عنك الهم والغم».
واختتم المبرقع حديثه قائلا: «ان الجلوس بمجلس الحسين كالجلوس عند قبة الحسين والدعاء في مجلس الحسين كالدعاء في قبة الحسين فدعاؤك مستجاب باذن الله، متطرقا الى خروج الامام الحسين عليه السلام من المدينة ووصوله الى مكة قبل ذهابة الى كربلاء موطن مصيبة اهل البيت عليهم السلام».