Note: English translation is not 100% accurate
ماذا نريد من مادة التربية الإسلامية؟.. بقلم: أنور صالح الشرهان
26 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء

بعد أكثر من 6 عقود في التعليم النظامي لدولتنا نشاهد العجب في تطوير المناهج وتغيرها من فترة إلى أخرى، والأعجب من ذلك لا أفهم ماذا تريد وزارة التربية عندما تقوم بتغيير المناهج أو تغيير النظام المدرسي؟ والشواهد على ذلك كثيرة وآخرها المعدل النسبي الذي أوقفه وزير التربية.
فالرؤية غير واضحة بالنسبة للوزارة، وهذه نتيجة حتمية لغياب السياسة العامة للدولة، وكل وزير يدلي بدلوه ويجتهد لوضع بصمة على وزارته دون التنسيق مع الوزارات الأخرى، ودون معرفة الى أين يتجه البلد.
وفي هذا المقام أحب ان أتطرق الى مادة التربية الإسلامية والتي تعتبر مادة دينية روحانية تأرجحت في التغيير كما تأرجحت المواد الأخرى، فالمادة 35 من الدستور تنص على «حرية الاعتقاد والدين».
والمادة 25 من الدستور تنص على ان جميع الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ومتساوون في الحقوق والواجبات.
فعندما وضع المشرع هذه المواد كان يعرف جيدا وجود أقليات يجب الحفاظ عليها، وهذه من أهم مبادئ الديموقراطية.
ولكن التربويين في الوزارة وعلى حسب مذاهبهم فرضوا على الطالب ما يعتقدون ويؤمنون به، دون النظر الى مذهبه وطائفته ودينه، وهذا طبعا يخالف الدستور ويلغي الأقليات ويضرب مبدأ المساواة والحقوق والواجبات.
وهذا ناتج عن عدم وجود رقابة فعلية على أصحاب القرار، وعدم وجود سياسة عامة وخارطة طريق، مما جعل مادة التربية الإسلامية من المواد التي تعرضت الى الكثير من الجدل والتغيير والتخبط.
فغياب الأهداف وغياب الاستراتيجيات أعطى الفرصة لكثير من هؤلاء المسؤولين لفرض رأيهم على غيرهم ووضع المناهج التي يرونها بزاويتهم فقط وهذا هو الخطأ الفادح.
وهنا رسالة موجهة الى وزير التربية: يا معالي الوزير ان ديننا الحنيف فيه ثوابت لم تختلف عليها جميع المذاهب الدينية وجميع الأديان السماوية تنادي بها، وهي مكارم الأخلاق ـ وغرس المبادئ في أبنائنا، وهذا هو منهج رب العالمين بأن غرس في أنبيائه ورسله مكارم الأخلاق والفضائل ثم بعد ذلك بعث الرسالة لهم، وهذا أفضل وأقيم درس نتعلمه من رب العالمين في تعليم أبنائنا.
ومن أراد لأبنائه التوسع في الدين والشريعة وغيرها من أمور الدنيا، فهذا دور المؤسسات الدينية المنتشرة في بلدنا.
لذا يجب ألا نقحم أولادنا فيما يعتقده الآخرون، فالتركيز على الأخلاقيات والفضائل والمبادئ والمواريث الاجتماعية هي الهدف الرئيسي الذي يجب ان نصيبه، فكفانا العبث بالمناهج وخاصة مادة التربية الإسلامية.