Note: English translation is not 100% accurate
بعد جولتها في منطقة بنيد القار لتوثيق إرثها التاريخي والثقافي في مشروع «مدينة»
الشارخ لـ «الأنباء»: عدم التمسك بالهوية الوطنية يدفع الناس إلى البحث عن هويتهم من خلال التدين والتعصب الطائفي والقبلي
27 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء





هناك موجة من إعادة اكتشاف الإرث الثقافي من المنظور الإبداعي في منطقة الخليج بشكل عام حرصاً على عدم بعثرة الإرث التاريخي
دعم المشاريع الثقافية مسؤولية مجتمعية ولا تقع على عاتق الحكومة فقط
الكويت تضم صحراء وبحراً جميلين ومعالم تاريخية مهمة ولكن لم يتم توظيف هذه العناصر توظيفاً تاريخياً صحيحاً
بنيد القار تضم إرثاً ثقافياً وحضارياً وهندسياً يجب الحفاظ عليه
مشروع «مدينة» يهدف إلى تجديد وإحياء التراث والإرث التاريخي والحضاري للكويت وربما يكون سبباً في تحويل بعض الأماكن في الكويت إلى معالم سياحية
كتبت: رندى مرعي
تعتبر د.العنود الشارخ، الحاصلة على دكتوراه الأدب المقارن والحقوق السياسية، أن المشاريع الثقافية ترغم المرء على الوقوف أمام بعض الأمور التي يعتبرها مسلمات ويعيد النظر فيها واليوم الشباب يتوجهون نحو إعادة النظر بهذه المسلمات المرئية منها والمحسوسة.
وأكدت أنه ما لم يتمسك الشباب بالهوية الوطنية فلن يعيدوا صقلها وقد تصبح هشة، ما يدفع الناس إلى البحث عن هويتهم من خلال التدين والتعصب الطائفي والقبلي الأمر الذي يؤدي إلى دمار وتفكك أسري ومجتمعي، لذا لا بد من الاهتمام بالمشاريع الثقافية لتعزيز هوية كويتية وهوية خليجية نتمسك بها.
كلام الشارخ جاء خلال لقاء لها مع «الأنباء» تحدثت فيه عن تجربتها في مساندة مشروع «مدينة» من خلال عملها على التوثيق التاريخي لمنطقة بنيد القار وتسليط الضوء على الإرث الحضاري والثقافي الذي تضمه في شوارعها ومبانيها وأحيائها.وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية لماذا قمتم بدعم مشروع «مدينة» والهدف من هذه المبادرة؟
٭ من واجبنا كمجتمع مدني ومثقفين كويتيين وأكاديميين دعم الشباب ومساندة مشاريعهم وخاصة الثقافية منها، لقد أوجدت الدولة وزارة الدولة لشؤون الشباب ولدينا المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ولكن على المجتمع المدني أن يتعاون مع الدولة في دعم هذا النوع من المشاريع، وفي الكويت للأسف يسود التفكير السلبي ودائما هناك اعتقاد أنه ليس هناك مشاريع شبابية ثقافية وأن التركيز الأكبر على العوائد الاقتصادية وأن الدولة تولي اهتمامها للمشاريع الصغيرة إلا أن هناك ما يسمى مشاريع اجتماعية ويمكن أن تتحول إلى مشروع اقتصادي، ومثال على ذلك مشروع «مدينة» الذي تم وضع فكرته من قبل كل من سارة الفريح وديما الغنيم، هما مهندستان لديهما حس وطني وأرادتا أن تحققا ذاتهما من خلال مشروع وطني وكان مشروع «مدينة» وهو مشروع يحاول إعادة النظر في احياء ومدن الكويت القديمة والحديثة.
كيف تم التعاون بينك وبين فريق «مدينة»؟
٭ لقد تعرفت على أعضاء فريق «مدينة» من خلال مشروع «نقاط» الملتقى الثقافي الذي يتناول في ملتقياته السنوية على مواضيع ثقافية متنوعة من مختلف أنحاء العالم ومن خلال «نقاط» تم التعارف بيني وبين مؤسسي «مدينة» الذين طلبوا مني أن أشارك في إحدى الجولات التي يقوم بها المشروع على المدن الكويتية لرصد تاريخها وتحديد مسار الجولة وتأريخها لإدراجها في المشروع الثقافي الذي يعملون عليه، وقد اخترت أن أقوم بجولة على منطقة بنيد القار.
واكتشفت أن لهذه المنطقة تاريخا حديثا قديما في آن واحد، فهي منطقة قديمة كانت ملاصقة لسور الكويت الذي تم بناؤه سنة 1920 وهدم عام 1950، وفيها واحدة من بوابات الكويت القديمة إلا أنها ومع كل موجة تجديد عاشتها الكويت منذ الخمسينيات إلى اليوم نجد أن الأضواء تسلط على منطقة بنيد القار لقربها من وسط المدينة. وعلى سبيل المثال تضم المنطقة عمارات قديمة جدا كما أنه كان هناك تصور في أن تكون بنيد القار مدينة طبية، لذا نجد فيها مباني تضم عيادات طبية كثيرة.
كما نجد أن هناك اهتماما بالعمران بهذه المنطقة من الناحيتين المطلتين سواء على البحر أو على طريق الفحيحيل في حين نجد أنه من الداخل لايزال هناك مبان لاتزال تحافظ على عراقتها وكأن الزمن لم يمر عليها إلا أنها كمنطقة أهملت من قبل الجهات المعنية.
وما أبرز المحطات أيضا التي استوقفتكم خلال الجولة في بنيد القار؟
٭ تاريخيا لقد ارتبط تاريخ منطقة بنيد القار بالشيخ عبدالله الجابر وهو أحد رجالات الكويت الذين لهم بصمتهم التاريخية في محافل ومجالات عديدة، وما نراه اليوم من بنيد القار الحديثة أغلبها كان تحت مظلة قصر الشيخ عبدالله الجابر الذي باع منه أراضي للسكان الذين انتقلوا من شرق إلى بنيد القار.
وبصمات الشيخ عبدالله الجابر واضحة في بنيد القار، فعلى سبيل المثال متحف الشرطة الموجود في المنطقة الذي يضم سيارات الشرطة وزيهم ورسائلهم منذ العشرينيات وهذا الأمر مرتبط بشخصية الشيخ عبدالله الجابر وابنه الشيخ مبارك الذي كان أول رئيس للقوات في الكويت بعد استقلالها، إضافة إلى وجود بوابة دسمان وعدد من الحسينيات والديوانيات القديمة التي ارتبط تاريخها بتاريخ الكويت، إضافة إلى الديوان المتبقي من قصر الضيافة الذي تم هدمه منذ عامين.
كما أن بنيد القار تضم تراثا معماريا حديثا من خلال وجود بعض المباني السكنية المصممة على ايدي أبرز وأهم المصممين المعماريين الذين لهم إنجازاتهم العالمية، لذا فإن الهدف من هذه الجولة التي قمنا بها من أجل مشروع «مدينة» هو إعادة اكتشاف القيمة المعمارية والثقافية للمناطق التي نعيش فيها.
هل هناك جهات شاركت في هذه الجولة؟ وما هي؟
٭ في الواقع من شارك في هذه الجولة هم مجموعة من المهتمين بهذه المنطقة وبالمشروع بشكل عام، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا الموسم الثقافي هو الأول من مواسم «مدينة» وأنه ليست هناك إعلانات للجولات التي تقام لهذا المشروع إلا عبر موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وانستغرام، وهذا الأمر إن دل على شيء فهو يدل على إعادة الاهتمام بالإرث الحضاري والثقافي والتاريخي للكويت.
ولكن هل تم التواصل مع أي جهة حكومية لرعاية هذا المشروع وحماية الإرث الثقافي الذي يتم تسليط الضوء عليه من خلال هذه الجولات؟
٭ حتما لقد تم التواصل مع بعض الجهات في عدد من الجولات، ولكن فيما يتعلق بجولة بنيد القار فقد تواصلنا مع الديوان الأميري الذي مدنا من خلال الإدارة المهتمة بالجانب التاريخي في الكويت بالعديد من الصور والوثائق لقصر الشيخ عبدالله الجابر من خلال حفيدته الشيخة منى، وتواصلنا مع اللجان المهتمة بالحسينيات في وزارة الأوقاف ومع لجنة الحسينيات في الكويت من خلال العم علي المتروك ومع مبرة الثقلين التي تعرفنا من خلالها على مكتبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكن هل هناك أي توجه للتعاون في إطار جعل هذه الأماكن معالم سياحية؟
٭ أعتقد أنه حتى الآن لم يتم التخاطب بشكل رسمي وربما القيمون على مشروع «مدينة» يريدون أن يكون مشروعا خاصا بهم خاصة أن الهدف منه هو تجديد وإحياء التراث والإرث التاريخي والحضاري للكويت وربما مع الوقت ستتبناه الدولة ليصبح مشروعا رسميا وحكوميا وربما يكون سببا لتحويل بعض الأماكن في الكويت لمعالم سياحية.
هل ترين أن الكويت تسير في المسار السياحي الصحيح؟
٭ الكويت تضم صحراء وبحرا جميلين ومناخا صعبا بعض الشيء ومعالم تاريخية مهمة، ولكن لم يتم توظيف هذه العناصر توظيفا تاريخيا صحيحا، وهنا لا يجب إلقاء اللوم على الحكومة وحسب بل علينا المحاولة والقيام بمشاريع ومبادرات لإعادة اكتشاف السياحة في الكويت، واليوم أؤكد أن هناك موجة من إعادة اكتشاف الإرث الثقافي ليس من المنظور الديني والثقافي وحسب بل من المنظور الإبداعي وهذا الأمر لا يقتصر على الكويت بل في منطقة الخليج بشكل عام، حيث نجد أن هناك حرصا على عدم بعثرة الإرث التاريخي بكل أشكاله وأنواعه.
العنود في سطور
د.العنود محمد الشارخ عملت كمحاضرة وزميلة زائرة في عدة جهات منها معهد لندن للشرق الأوسط (SOAS) والمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS)، بالإضافة إلى عملها في مجال التعليم في جامعات محلية وعالمية كجامعة أبسالا في السويد وكلية وتيير في الولايات المتحدة الأميركية.
وقد تم نشر العديد من المقالات والأبحاث لها في الدوريات المعنية بمجال تخصصها، بالإضافة إلى مساهمتها المنتظمة في المجلات والصحف. ولها مطبوعات كثيرة منها: كتاب الغضب الناعم باللغة العربية، كتاب Challenging limitations; the Changing Role of Women in the GCC، كتاب Angry Words، Softly Spoken، كتاب The Gulf Family kinship Policies and Modernity، كتاب Popular and Political Cultures of the GCC باللغة الإنجليزية، وقد حصلت على جائزة أصوات النجاح (Voices Of Success) عام 2012، كما حصلت على الجائزة العربية للنشر في الدوريات الأجنبية لعام 2014-2013.
نبذة عن «مدينة»
«مدينة» هي مؤسسة ثقافية وموقع إلكتروني على شبكة الإنترنت للتواصل مع مختلف المجتمعات الثقافية من أجل توثيق ومناقشة كل ما يتصل بالمدينة، وذلك من خلال تنظيم جولات ثقافية في أرجاء مدينة الكويت وضواحيها. تسعى مدينة من خلال دراسة وتحليل العلاقة بين المجتمع ومحيطه الحضري إلى إنشاء منهج تحليلي مختلف للمدن في هذا الإقليم.
وتكمن أهمية «مدينة» في إتاحة الوصول والمشاركة بكل ما يتصل بالمدينة من معلومات عن حاضرها، ماضيها ومستقبلها. بداية مشروع مدينة كانت في نوفمبر من سنة 2014 أثناء مؤتمر «نقاط» الإبداعي، كما شارك فريق المشروع في يوم المدن العالمي الذي أقيم في حديقة اليرموك العامة بتنظيم برنامج المستوطنات التابع للأمم المتحدة وبرعاية شركة أوريدو للاتصالات.
ينظم فريق «مدينة» جولات تتناول جوانب المعيشة المختلفة مركزا على طبيعة الكويت المدنية وأثر البنية العمرانية وتركيبة البناء الاقتصادي والاجتماعي على أهميتها التاريخية.
وتشجع «مدينة» على اختلاف الآراء والروايات المعاصرة والتاريخية وتنظر بأهمية احتواء زوايا الرؤية المختلفة لتكتمل الصورة. وعليه، فهناك رحلات تنظمها مدينة مع المهتمين من مختلف المجالات ممن يملك نظرة مختلفة عن المدينة وبنيتها الحضرية.
نظم فريق «مدينة» منذ انطلاقته وحتى الآن سبع جولات تضمنت: منطقة السيف، شارع فهد السالم، شارع أحمد الجابر ومنطقة بنيد القار. كما يخطط لجولات في مناطق أخرى ولمختلف الأعمار. يهدف الفريق إلى توثيق المواد المجموعة وتصنيفها لتأسيس أرشيف جمعي وخريطة تفاعلية من أجل رصد أحوال مدينة الكويت وضواحيها.