Note: English translation is not 100% accurate
حصد جائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع في مجال الطفل للعام 2014
البكري: أحلم بأن أكون سفيراً للطفولة في العالم وأكرس نفسي ووقتي للطفولة السعيدة والمعذبة
11 يناير 2015
المصدر : الأنباء








كويت الإنسانية قادرة على تحقيق الكثير في مجال الطفولة
«الأنباء» رائدة في مجال أدب الطفل وتاريخها حافل بالإنجازات
من بيت «الأنباء» بدأت رحلة الكتابة حتى وصلت أقصى بلاد العرب
جامعة الأطفال وصحيفتهم اليومية مشروعان رائدان لن أضجر من السعي وراءهما
من «الأنباء» بدأت وإلى «الأنباء» أنتهي ولها أهدي فوزي بالجائزةكريم طارق
مرة جديدة يحقق الزميل د.طارق البكري إنجازا مضافا إلى إنجازاته العديدة في مجال أدب الطفل، واستطاع البكري هذه المرة تأكيد جدارته في مجال الكتابة المخصصة للأطفال، حيث كان له السبق على مستوى الوطن العربي بالفوز بجائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع في مجال الطفل للعام 2014، وهي جائزة متميزة في نوعها، ولها خصوصية فريدة، لارتباطها باسم العاهل الأردني، كما أنه أول لبناني وأول عربي مقيم في الكويت يحصل على هذه الجائزة التي تعطى للمؤلف على كامل إنجازاته الأدبية على مستوى الوطن العربي.«الأنباء» التقت د.طارق البكري، الزميل السابق في الجريدة حيث عمل بها فترة طويلة قاربت العقد من الزمن، وكانت له تجربة فيها من خلال إشرافه على إصدار صفحة يومية للطفل، وكذلك اشرافه على صفحات أخرى لها علاقة بالطفل في ملحق «بيت الأنباء» وملحق «استراحة الأنباء» ومن قبلها «ما وراء الأنباء» إلى جانب الملحق الديني الأسبوعي «الإيمان». وفيما يلي نص اللقاء:
لقد سعدنا في «الأنباء» بأن يحصل واحد من الزملاء السابقين فيها على جائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع في مجال أدب الطفل، وبداية نهنئكم على هذا الفوز الكبير، والجميع يريد أن يعرف ماذا يعني لكم هذا الفوز، خصوصا أنه يتعلق بإنجاز العمر؟
٭ أشكركم بالغ الشكر على هذا اللقاء الطيب، وهذه التهنئة الطيبة، وهو لقاء يعني لي الكثير، لأن «الأنباء» تبقى في أعماق نفسي، حيث كنت ومازلت أدين لها بالكثير مما أنجزته في مجال العمل الصحافي وكذلك في مجال الدراسة والكتابة والبحث والتأليف، فقد كانت الفترة التي عملت فيها بـ «الأنباء» فترة غنية جدا، بصحبة العديد من النجوم اللامعة في مجال الصحافة، ومازلت أذكر باحترام رئيس تحرير الجريدة الرائدة «الأنباء» السابقة، الأستاذة بيبي خالد المرزوق، وأقول «الأستاذة» لأنها كانت أستاذة حقيقة بكل معنى الكلمة، وبقدر ما كانت شديدة في العلم، بقدر ما كانت متحمسة لجريدة «الأنباء» وتقضي معظم النهار وتتابع صفحات الجريدة صفحة صفحة وكلمة كلمة.. أما بالنسبة لسؤالكم فإن فكرة الجائزة نفسها تعني لي الكثير، لأنها تمنح تقديرا لمسيرة طويلة من العمل في مجال أدب الطفل بدأت من جريدة «الأنباء» حتى وصلت إلى أقصى بلاد العرب وأعني المملكة المغربية.. وتحديدا مدينة تطوان أبعد نقطة عربية، وأدب الطفل عالم خاص، ويحتاج لكثير من الجهد والصبر والمثابرة، والعالم العربي يحتوي على نماذج كبيرة ومتقدمة في مجال الطفل، وتبقى الكويت متميزة في رعاية ودعم إعلام الطفل وأدبه، وسباقة في النشر الإعلامي والأدبي الخاص بأدب الطفل في المنطقة وفي العالم العربي، ولديها عدد كبير من مجلات الأطفال والصفحات اليومية للطفل صدرت في فترات سابقة، وكثير منها مازال محافظا على الصدور رغم ما يعانيه أدب الطفل وإعلامه من صعوبات شتى.
وهذه الجائزة تعني لي الكثير، لاسيما أنها تحمل اسم العاهل الأردني، وهي مسألة رمزية لها بالنسبة لي أهمية بالغة، حيث تؤكد لي من جديد أهمية النضال في سبيل طفولة عربية رائدة، طفولة تستحق منا الكثير في ظل ما تتعرض له من انتهاكات يومية، في رقعة كبيرة من العالم العربي.. وتزداد الجائزة قيمة مع رعاية الملك الأردني الكاملة لها، وحضور ممثل شخصي عنه وهو رئيس الوزراء عبدالله النسور إضافة إلى رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة ورئيس مجلس النواب وعدد من الوزراء والنواب والأعيان ورئيس الجائزة وكبار المسؤولين في الدولة.وهذا الأمر له قيمة معنوية كبرى، فضلا عن قيمة الجائزة المالية، وكل هذا يمنحني الكثير من الدفع الإيجابي للاستمرار بكل إصرار والسير على الطريق الذي اخترته منذ زمن بعيد.. وإن شاء الله سأبقى على هذا الدرب الطويل حاملا هم الطفولة وآدابها. خاصة أن لجنة التقييم مكونة من نقاد كبار، ومعظمهم من خارج الأردن، والجائزة تؤكد لي من جديد أهمية العمل والنضال في سبيل طفولة عربية رائدة، طفولة تستحق منا الكثير في ظل ما تتعرض له من انتهاكات يومية، في رقعة كبيرة من العالم العربي.. وفي الحقيقة فإن هذه الجائزة تمنحني الكثير الكثير من الدفع الإيجابي للاستمرار بكل إصرار وصمود، والسير بثبات وثقة على الطريق الصعب الذي اخترته منذ زمن بعيد غير عابئ بكل ما صادفته من متاعب.. وإن شاء الله سأبقى على هذا الدرب الطويل حاملا هم الطفولة وآدابها، عاملا من أجلها، مستظلا برايتها لمزيد من العطاء بإذن الله.
رحلة وتمنيات
بعد رحلتكم الطويلة في الكتابة للطفل ما أهم الأمور التي تتمنى إنجازها للطفل ولم يسعفكم الوقت أو الإمكانات أو الظروف المحيطة من إنجازها؟
٭ كنت ومازلت أحلم بأن أكون سفيرا للطفولة في العالم.. أكرس نفسي ووقتي وكتاباتي كلها من أجل الطفولة السعيدة والمعذبة.. وأكثر ما يرهقني ويؤلمني ضياع عمر جيل كامل من الأطفال.. في سورية أكثر من 3 سنوات حتى الآن ضاعت من عمر الأطفال.. وأكثرهم الآن لا يتعلمون بشكل منتظم ولا يحصلون على غذاء أو دواء كاف فضلا عن الثقافة والمعرفة، وكثير من هؤلاء الأطفال يعيشون في المخيمات الباردة هذه الأيام ويحيط بهم الصقيع والألم والمرض.. والموت، يقضون حياتهم بحزن وقلق، في أماكن لجوء يعيشون ظروفا قاسية صعبة، وربما تستمر الأزمة لسنوات قادمة، وهذا أكثر ما يقلقني، إضافة إلى قضية فلسطين المزمنة لأطفالها الأحباء، دون أن أنسى أطفال لبنان ـ بلدي ـ حيث ولدت وقضيت فيه طفولتي وشبابي.. أما ما أتمنى تحقيقه فهو مشروعي الكبير الخاص بإصدار جريدة يومية للطفل العربي، وكذلك مشروع جامعة عربية لدراسات الطفولة، فهذان المشروعان هما الحلم الخاص الكبير الذي أرجو الله أن تصل الفكرة إلى قائد من القيادات العربية ويؤمن بها ولن اضجر أو أيأس من السعي وراءهما، وأعتقد أن الكويت «الإنسانية» قادرة على تنفيذ أحد هذين المشروعين أو كليهما، أو يمكن على الأقل طرح المشروعين للبحث والمناقشة، لما يتضمنان من فائدة مستقبلية كبيرة لا يمكن إغفالها، خاصة أن للكويت اهتماما كبيرا بكل ما يهم الطفل، والجامعة والجريدة هما برأيي أهم من ما يحتاج اليه الطفل العربي اليوم.
أدب الطفل في الكويت
كيف ترى واقع أدب الأطفال في الكويت؟
٭ لا بد من الإشادة بمدى اهتمام الكويت بمجال الطفولة، لكني أعتقد أنه مازال اهتماما محدودا يتطلب التكثيف والتفعيل، وصدر في الكويت كثير من القصص والكتب والمطبوعات والمجلات الخاصة بالطفل، ومنها مثلا الموسوعة العلمية التي أصدرتها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وهي موسوعة علمية نادرة على مستوى الوطن العربي، وهناك مجلات عديدة للأطفال مثل «أجيالنا» التي تصدر عن جمعية إحياء التراث الإسلامي و«براعم الإيمان» التي تصدر عن وزارة الأوقاف و«سدرة» التي تصدرها د.كافية رمضان، ومجلة «سعد» التي تصدر عن دار الرأي العام، و«أولاد وبنات» التي تصدر عن مجلة أسرتي، وغيرها.. فضلا عن عدد كبير من المجلات التي صدرت قديما ومنها مثلا «ماما ياسمين» و«دانة» اللتين اصدرتهما الإعلامية شيخة الزاحم، كما أن مجلة «العربي الصغير» تغطي العالم العربي كله واستطاعت أن تصل إلى الأطفال العرب في كل مكان، وأصبحت منذ زمن طويل مجلة الطفل على امتداد الوطن العربي العربي بامتياز، كما أن بعض الصحف الكويتية اليومية نشرت صفحات يومية أو أسبوعية خاصة بالطفل، وقد أشرفت سابقا على صفحة يومية في جريدة «الأنباء» الكويتية.
وإلى ماذا تتطلع الآن؟
٭ أتمنى تحويل الأماني إلى خطوات عملية مفيدة، وعلى رأسها إصدار صحيفة يومية للطفل العربي، لأن الحاجة باتت ملحة اليوم أكثر من الماضي لإنشاء مثل هذه الصحيفة التي يمكنها أن تعمل على تشكيل الفكر العربي الحديث المستقبلي لأهم شريحة مجتمعية، وعدد الأطفال في الكويت مثلا يتجاوز نصف عدد السكان، وهذه الشريحة تمثل شريحة كبيرة في كل المجتمعات العربية، وتشكل قوة شرائية واقتصادية ضخمة، وهي تستحق جريدة كبرى على مستوى الوطن العربي.
منذ فترة وأنت تنادي بهذه الفكرة.. هل مازلت مؤمنا بإمكانية تنفيذها؟
٭ إن إصدار جريدة يومية للطفل العربي أمر لم يتحقق حتى الآن، رغم وجود دعوات كثيرة في هذا الجانب، ووجود تجارب رائدة لإصدار جرائد أسبوعية أو ملاحق شهرية وأسبوعية لصحف عربية يومية، ولعل السبب يعزى إلى فقدان التمويل، وعدم وجود اقتناع حقيقي من الجهات النافذة ذات القدرة والنيات الطيبة، والسنوات الأخيرة أفرزت تحديات عجزت وسائل البناء في المجتمع عن مواجهتها بشكل فاعل لأسباب عدة، ما يلقي على إعلام الطفل مهمات جسيمة، ومع تحسس الواقع وجدية الفكرة تصبح الجريدة ممكنة التنفيذ، وليست مجرد أحلام.
لكن هذه الفكرة قد تعد ترفا؟
٭ على الإطلاق، إن وجود جريدة يومية للطفل اليوم بات أمرا ملحا وليس ترفا، والحاجة تزداد يوما بعد يوم لذلك، لاسيما في ظل الفوضى الإعلامية العالمية وما يتعرض له الطفل يوميا من هجوم مركز مقصود أو غير مقصود.
الإصدار يحتاج إلى إمكانات ضخمة؟
٭ مهما كانت المتطلبات فالهدف هو الأهم، ويجب أن يتوافر مصدر تمويلي ثابت قبل بدء التنفيذ، حتى لا تصطدم بعقبات كثيرة، حيث ستقوم معركة حقيقية، لتأمين مكافآت متخصصين نادرين في مختلف المجالات، بدءا من المبدعين في التحرير والتأليف والرسم والإخراج، إلى الطباعة والتوزيع، والتجارب السابقة لا توحي بإمكانية قيام الجريدة نفسها بتغطية تكاليفها ذاتيا، بواسطة الاشتراكات والمبيعات والإعلانات، ما يستدعي وجود جهات نافذة داعمة، تعي عظم المسؤولية وفداحة الأخطار.
العمل للأطفال أم معهم؟
ما سر اختيارك لهذا النوع من الأدب في الكتابة والبحث وحتى الدراسة؟
٭ من الطفولة تكون البداية، ويهمني العمل للأطفال وليس معهم، الأولى تجربة أعمق ليست مزمنة ولا مرحلية، صحيح أن العمل للطفل مرهق وغير مجد في حينه، لكنه يعطي ثمارا بعيدة الأمد، أما لو عملنا من خلال منهجية عملية علمية تطبيقية جماعية واضحة، ليس كما نرى من فردية أو مستوردة، أو من خلال لجان مهمتها مؤقتة، أو باستعارة برامج مدبلجة، وأفكار محنطة.. لأصبحت الأمور كلها مختلفة. وحتى ذلك الحين يبقى العمل الفردي أجدى نفعا لأن مستلزمات العمل الجماعي الإبداعي غير متوافرة لدينا حتى الآن.
أخيرا: ماذا تعني قصصك بالنسبة لك؟
٭ الطفل يكتب قصصي.. أحيا الطفولة كل يوم.. وهذا ما يمتعني.. وليس في الوجود ما هو أجمل من طفل.
كلمة أخيرة.
٭ أقول شكرا لـ «الأنباء».. شكرا من القلب.. فيها بدأت وإليها أنتهي.. وإليها أهدي فوزي.