Note: English translation is not 100% accurate
إيران.. التعايش السلمي.. السيرة والمسيرة.. بقلم: د.عباس خامه يار
10 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بقلم: د.عباس خامه يارتحل على شعبنا الإيراني في هذه الأيام ذكرى عزيزة، يعتز بها كل المسلمين ودعاة الحرية والسلام في العالم وهي الذكرى السادسة والثلاثون لانتصار الثورة الإسلامية في ايران والتي اعتبرت أهم حدث في القرن العشرين، لم يشهد تاريخنا المعاصر نظيرها وذلك لما تحمله من خصائص عظيمة، فهي لم تكن انقلابا عسكريا أو تغييرا في الوجوه والأدوار، بل نهضة عارمة قوامها شعب كبير قدم آلاف الشهداء، وقائدها رجل ترفع عن كل القيم المادية، ثار من أجل إعلاء كلمة الله، وخطابها نابع من القرآن والسنة المحمدية، كما أن مؤسساتها شيدت على أساس ديموقراطي، وسياستها الخارجية، مستقلة فهي لا شرقية ولا غربية، أي لا تخضع لقرار اجنبي، لا يساري ولا يميني، سياسة تمليها الإرادة الإسلامية والوطنية.
ومن أهم خصائصها ان قراراتها تكتسب الشرعية لأن جميع مؤسساتها ومراكز اتخاذ القرار منتخبة من قبل الشعب، فطوال سنوات مديدة جرت في ايران عشرات الاستحقاقات الديموقراطية الانتخابية شملت كل المؤسسات بدءا من مجلس القيادة ومرورا بالبرلمان وانتهاء بالمجالس البلدية، وهذه التجربة الديموقراطية فريدة من نوعها ولم تمارسها حتى الدول العظمى التي تتبجح بالديموقراطية.
كما ان الجمهورية الإسلامية في ايران تمتلك خطابا ثقافيا متميزا مبنيا على الوسطية، والتعايش السلمي والتسامح والإخاء والاعتدال، وأكد هذا الخطاب على ضرورة الانفتاح ونبذ الخلافات والصراعات والدعوة الى الحوار والتفاهم والوسطية، وهذه في الواقع مشتركة لجميع الحضارات والأديان، وقد شهدت الساحة الثقافية في السنوات الأخيرة قفزات نوعية سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى التأليف والترجمة والنشر، كما أكد الخطاب على ترسيخ العلاقات الثقافية بين ايران والدول العربية، خاصة بلدان الجوار وهذا ما تم تحقيقه على أرض الواقع حيث تشهد العلاقات الثقافية بين ايران والكويت الشقيقة تطورا ملحوظا، ويعود فضل ذلك الى التفاهم والتعاون المتبادل بين مؤسسات هذا البلد ورموزه الثقافية ومركزنا الثقافي.
أما على صعيد السياسة الخارجية فقد قطعت ايران العهد على نفسها بأن تقف الى جانب الشعوب المحرومة والمقهورة التي تواجه الظلم والجور، وكذلك دعم الشعوب التي تناضل من أجل تحقيق استقلالها وسيادتها وخاصة العربية منها والجميع على اطلاع بموقف ايران من القضية الفلسطينية، بدءا من تحويل سفارة الكيان الصهيوني الى سفارة فلسطين وانتهاء بدعمها للانتفاضة المباركة التي تشهدها الأراضي المحتلة.
كما ان الانجازات والمكاسب التي حققتها الثورة على الأصعدة الثقافية والاقتصادية والخدمية كثيرة ولا يسمح المجال هنا لذكرها ولكن نشير الى أهمها ومنها تربية جيل جمع في تحصيله العلمي بين الدراسات الدينية والأكاديمية، أخذ على عاتقه مواصلة المسيرة، كما ان المرأة تحولت في ظل الثورة الى عنصر فاعل تساهم في النشاطات الاجتماعية، جنبا الى جنب الرجل مصانة ومسلحة بالإيمان والقيم الإسلامية.
هذه الإنجازات أثارت أحقاد الأعداء فأخذوا يصبون نار غضبهم على هذه الجمهورية بكل ما أتوا من قوة، مما جعل ايران عرضة الى أنواع الارهاب المنظم وغير المنظم الا انها استطاعت بفضل قيادتها الحكيمة التي تمثلت بالإمام الخميني الراحل ومن ثم بالإمام الخامنئي وكذلك بفضل دعم الجماهير المؤمنة ان تواصل المسير بكل إيمان وثقة.
المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية