Note: English translation is not 100% accurate
شباب أكدوا أن عدم توافر بعض الكتب وارتفاع الأسعار سبب العزوف عن القراءة
القراءة تعاني مع العرب.. الفرد يقرأ 6 دقائق سنوياً وكل 12 ألفاً نصيبهم.. كتاب واحد
13 فبراير 2015
المصدر : الأنباء







مساحة أكبر للكتب الإلكترونية طغت على الشكل التقليدي للقراءة
ارتفاع أسعار المطبوعات مشكلة أمام كثيرين من محبي القراءة
إعداد: كريم طارق
لم تعد القراءة في عالمنا العربي كما كانت في الماضي، فعلى الرغم من اننا نمتلك تاريخا حافلا من الثقافة المعرفية والكثير من الكتب في شتى المجالات، فإننا همشنا هذا التاريخ، ربما دونما قصد منا، واهملناه عندما جعلنا القراءة في آخر اهتماماتنا. ولا أدل على ذلك مما تشير إليه الإحصائيات من أن معدل قراءة الفرد في الوطن العربي لا يتجاوز 6 دقائق فقط طوال العام، بينما يقرا المواطن الاوروبي ما يزيد على 33 ضعف هذا المعدل بما يعادل 200 دقيقة سنويا. ربما يكون جزء مما أصابنا مرده إلى أننا لم نكترث لما أولاه التنزيل الحكيم من رب العزة من اهتمام وإعلاء لقيمة القراءة منذ بداية نزوله على سيد الخلق، فكانت أول آية في كتاب الله عز وجل حيث خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم قائلا (اقرأ باسم ربك الذي خلق) صدق الله العظيم.
ويكفي أن اسم كتاب المسلمين مشتق من جذر القراءة، فأين شباب امة اقرأ من هذه الثقافة، فلا يبدو إلا أنهم تركوا تعاليم دينهم الحاضة على القراءة والعلم وكذلك تراثهم المكتوب، ليستفيد منه الغرب. واتجهوا فقط إلى التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي حتى تكون الميدان الذي يقضون فيه جل وقتهم، ولكن كيف يصنع الشباب ذلك وهل في جانب إيجابي أم فقط فيما لا يسمن ولا يغني من جوع؟
لقد اثبتت الدراسات ان إجمالي الكتب التي نشرت في العالم العربي في عام 2007 بلغت 27809 كتب، جاءت الكتب المنشورة في مجال العلوم والمعارف 15% منها، بينما احتلت الإصدارات الادبية الصدارة بنسبة 65%.
كذلك كشف التقرير السنوي الرابع للتنمية الثقافية الذي تصدره منظمة الفكر العربي ان هناك كتابا يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي، بينما هناك كتاب لكل 500 إنجليزي، ولكل 900 ألماني، وأن معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4% من معدل القراءة في إنجلترا. فماذا حدث لأمة «اقرأ»؟.. في السطور التالية محاولة للإجابة عن هذا التساؤل المهم من خلال استطلاع «الأنباء» لآراء عدد من الشباب:
في البداية وفي محاولة لتحديد المشاكل التي تعترض الشباب المحبين للقراءة وتعوق وصولهم للكتاب، قالت فرح ايهاب: انها تقرأ من 4 الى 5 ساعات يوميا، موضحة انها تعشق الكتب ذات الطابع الفلسفي بالاضافة الى الروايات المختلفة، وتابعت: ان انجذاب الشباب للكتب يختلف من شاب الى آخر وفقا لميوله وافكاره.
وحول المشاكل التي تعوق الشباب من الوصول الى الكتاب، قالت فرح: ان المشكلة الاكبر التي تواجهني شخصيا هي غلو اسعار الكتب، فأصحاب دور النشر وبعض الكتاب بدأوا بممارسة سياسة تجارة الكتب، او بمعنى اخر تجارة الثقافة على القراء، وهو ما يدفع القراء الجدد الى النفور من القراءة بوجه عام، مشيرة الى ان الكتاب الالكتروني جاء ليحل هذه المشكلة، فهو الانسب لتحصيل المعلومة بأقل جهد وأرخص تكلفة.
وفي السياق ذاته، اكد فيصل الكندري ان رغبات الشباب واهتماماتهم اصبحت بعيدة جدا عن الكتاب، ويرجع ذلك الى اسباب عديدة، اكثرها متعلقة بالثورة الالكترونية واستخدامها فيما لا ينفع الانسان، بالاضافة الى ان المناهج الدراسية التي تكره الطالب في القراءة وتبعده كثيرا عنها.
ومن جانبه، قال احمد ناصر ان البيئة المحيطة بالشباب هي التي تحدد ميولهم الثقافية، فالشباب يتجهون غالبا الى كتب الخيال العلمي والتي تجذبني شخصيا، اما الفتيات فأعتقد ان الروايات الرومانسية وقصص الحب هي الاكثر جذبا لهن، مشيرا إلى ان اكثر المشاكل التي تواجهه هي عدم توافر الكتب التي يبحث عنها في الكثير من المكتبات العامة، بالاضافة الى غلو اسعارها في المكتبات الخاصة، وأضاف احمد انه من الضروري توعية الشباب بأهمية القراءة والثقافة في تشكيل شخصية الشاب وأفكاره.
وعن اسباب عزوف الشباب عن القراءة، قال: ان المناهج الدراسية من الاسباب الرئيسية التي تجعل الطالب يبتعد عن القراءة، وكذلك عدم توافر الكتب الحديثة والتي تتوافق مع ميول الشباب في المكتبات العامة، بالاضافة الى عدم الاعلان بصفة عامة عن النشاطات ومعارض الكتب التي تشجع الشباب على القراءة.
من ناحيته، قال خالد الامير: ان القراءة هي ما يميز المثقف عن غيره من البشر، فهي تفتح للعقل ابواب الحياة وحقول التجارب، الا انها لم تعد لها اهمية كبيرة بين الشباب في وقتنا الحالي، ويرجع ذلك الى نمط الحياة السريع والتربية التي لم تزرع بداخلهم ذلك الحب للقراءة، بالاضافة الى اتجاه الكثير منهم الى الحياة الالكترونية وكتبها التي لا تقدم لهم قدرا مساويا للذة الكتاب الورقي عند تصفحها، فالكتاب الورقي له ملمسه ورائحته المتميزة دائما، على عكس الكتاب الالكتروني الذي تضيع اوراقه بضغطة زر سواء عن قصد او دون قصد.
واضاف الامير ان الحل يكمن في تطوير المكتبات العامة للتماشي مع نمط الحياة، واقامة الندوات والمسابقات التي تشجع الشباب على القراءة، بالاضافة الى وضع آليات لبيع الكتب في الاماكن العامة كما هو الحال في الدول الغربية.
بينما اشار فهد الشملان إلى ان السبب الاول في انقطاع الشباب عن القراءة يرجع الى الاسرة، موضحا ان تأسيس الشباب منذ طفولتهم على القراءة هو الحل الاكثر نفعا، بالاضافة الى محاولة توجيه طاقتهم الايجابية وتنمية قدراتهم الثقافية في مجالات تحثهم على الاطلاع الدائم للكتب المختلفة.
مكتبة «المعقدون».. فكرة جديدة لرفع مستوى الثقافة وزيادة الإقبال على القراءة
هي مكتبة تهدف الى رفع سقف ثقافة القارئ وتوسيع مداركه، وعن الهدف من إنشائها والسبب في إطلاق هذا الاسم عليها، قال صاحب المكتبة فارس الكامل ان السبب يرجع الى اهتمام المكتبة بالكتب الثقافية وكتب علم النفس، وهي الكتب الاكثر تعقيدا.
ويروي الكامل تجربته الشخصية، حيث انه ضحى بوظيفته من اجل حلم افتتاح مكتبته الخاصة بالمساهمة مع بعض شركائه الشغوفين بالقراءة والمعرفة، مشيرا الى ان هناك اهتماما زائدا لدى الشباب في الفترة الاخيرة بالقراءة.
وحـــــول دور وسائـــل التواصل الاجتماعي والثورة الالكترونية في التأثير على الشباب وابتعادهم عن القراءة، قال الكامل: ان العكس صحيح، فمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «الانستغرام» و«تويتر» قد احدثت حراكا كبيرا في مجال التحريض على القراءة، خاصة ان اغلب المغردين في الوطن العربي من دول الخليج العربي والكويت، فعلى سبيل المثال، عندما يقوم كاتب أو كاتبة من الشباب بوضع صورة كتاب جديد على «الانستغرام»، او بتغريدة على «تويتر»، لا تتخيل مدى الاقبال الذي يحدث على هذا الكتاب، فمن المعروف ان المجتمع الكويتي، مجتمع يتميز بخصوصيته، ولا يخضع لما قد يوجد من شروط وقيود في المجتمعات الاخرى خاصة في مجال الثقافة والقراءة.
وتابع ان مما يميز المجتمع الكويتي هو ان الوجوه الثقافية معروفة، بالاضافة الى انتشار الاندية الثقافية وأندية القراءة، فقد كان في عام 2007 كان هناك ناد واحد للقراءة فقط، تحت اسم «نادي ديوان القراءة»، وفي الفترة الاخيرة اصبح لدينا اكثر من 20 ناديا، ومنها «مشروع جليس» و«نادي دوافع» و«نادي قادمون»، وهي اندية ايضا تهتم بالثقافة بصفة عامة وليس الكتاب فقط، فهم يقدمون افلاما وندوات شعرية ايضا، وهو امر يجعلنا اكثر تفائلا فيما يتعلق بالثقافة والقراءة في الكويت.
واضاف الفارس: ان حرية السفر في الكويت اتاحت للشباب والقراء الفرصة للحصول على الكثير من المكتب غير المتوافرة داخل الكويت، بالاضافة الى ارتفاع القدرة الشرائية لدى اغلبية افراد المجتمع، مؤكدا على ان ازمة القراءة في الكويت ليست ازمة او ظاهرة عامة، على الرغم ان هناك الكثير من الشباب بالفعل لديهم توجهاتهم البعيدة عن القراءة، الا انه هناك اندية قراءة تقوم بندوات اسبوعية لمناقشة الكتب الجديدة، لذلك ارى ان سقف القراءة قد ارتفع داخل الكويت.
وعن دور الكتاب الالكتروني ومدى تأثيره على اهمية الكتاب الورقي، قال: لن يستطيع الكتاب الالكتروني مهما حدث ان يحل محل الكتاب الورقي، لما يتمتع به الكتاب الورقي من حميمية وخصوصية لدى القارئ بالاضافة الى ان الكتاب الالكتروني يجهد القارئ اكثر من الكتاب الورقي.
وبسؤاله عن اكثر الكتب رواجا لدى الشباب، اشار الى ان الروايات هي الاكثر طلبا لدى الشباب من النوعين، ولكن كفة الاناث تكون اكثر احيانا من الرجال بصفة عامة.
وحول الاسباب التي تدفع الشباب الى العزوف عن القراءة، اجاب كامل: ان الاسباب كثيرة، لكن ارجع ذلك في البداية الى صنمية التعليم، فمن المؤسف ان نقول ان النظام التعليمي لا يتيح للطالب امكانية الاطلاع على كتب من خارج المنهج، على عكس ما يحدث في المدارس الاجنبية والتي تحث الطالب على الاطلاع وعدم الاكتفاء بالمقرر الدراسي، بالاضافة الى اهمال الاسرة للطفل منذ صغره، وعدم تشجيعه على القراءة وبان تكون له مكتبته الخاصة داخل المنزل، حيث ان الطفل منذ الصغر يقوم بتقليد ابويه في كل شيء.
وفيما يتعلق بدور المكتبات العامة اكد ان المكتبات العامة اصبحت مهجورة وليس لها اي دور في تشجيع الشباب على القراءة، ويرجع ذلك الى ان فكرة المكتبة العامة من الاساس والتي تكمن في قراءة الكتب التي يصعب على القارئ اقتناءها والحصول عليها، بالاضافة الى عدم تطوير هذه المكاتب لتتوافق مع ميول الشباب وثقافتهم.
وأوضح ان السبب في غلاء اسعار الكتب في المكتبات يرجع الى ارتفاع مصاريف الشحن، فنحن كاصحاب مكاتب خاصة نعاني مثلما يعاني القارئ تماما.
واختتم فارس باقتراح للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو طبع كتاب شهري لطلاب المدارس، على ان يكون ضمن المقرر، ويضاف اليه درجات تكون ضمن مجموع الطالب، بحيث توسع دائرة القراءة وتشجع الاطفال منذ الصغر على القراءة.
عبدالعظيم: حل أزمة القراءة يبدأ من الأسرة
اشار استاذ الادب العربي بجامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية ومساعد مدير تحرير جريدة اخبار اليوم المصرية الشاعر د. يحيى عبد العظيم الى ان الشباب العربي جميعه من المحيط الى الخليج يعيش ازمة قراءة، إذ اصبحت القراءة غرضا ثانويا لا يمثل ركيزة اساسية في حياة شعوبنا وليس في حياة شبابنا فحسب، مشيرا الى ان ازمة القراءة قد خلقت ازمة اكثر خطرا وضررا على هذه الامة تمثلت في ازمة الوعي التي نحياها جميعا، فقد اصبح شبابنا عرضة للتغييب والتغريب والانفصال عن الهوية العربية والإسلامية، بما يجعل امتنا العربية والاسلامية تعيش خطرا يوميا من التفكك والتشرذم.
وتابع د. يحيى حديثه قائلا: لقد خلقت شبكات التواصل الاجتماعي مشكلة كبرى تمثلت في اهدار الكثير من الوقت في الجلوس امامها بما يخلق انفصالا اسريا ومعرفيا بين الشباب واسرهم. وان كانت هناك بعض الصفحات التي تحث على القراءة والاطلاع، فإنها لا تجذب الا المهتمين كلا في مجاله المعرفي والفكري، وان كان من الممكن ان يكون لهذه الشبكات دور إيجابي من خلال التوجيه المستمر والارشاد النافع ببعض مجالات المعرفة التي تستحق القراءة والمداومة عليها.
وعن الكتاب الالكتروني، قال: ارى ان الكتاب الالكتروني لا يصلح للاطلاع عليه الا وقت الضرورة، وعندما يحتاج اليه الباحثون والمهتمون فقط، للكتاب الورقي ميزته ورونقه الذي لا يغيب مهما حدث ووصل العالم من تطور الكتروني وكوني.
وحول دور الدولة في تشجيع الشباب على القراءة اوضح د.يحيى ان على الدولة دورا رئيسيا ومحوريا في خلق البرامج وطرح الافكار من خلال مؤسساتها الثقافية والتي تحفز الجميع وليس الشباب فقط على القراءة والاطلاع وذلك من خلال اصدار سلاسل معرفية بأسعار زهيدة، وتوزيعها بشكل واسع النطاق على المدارس والجامعات بتخصصاتها المختلفة، مشيرا الى ان الدور الاساسي يقع على عاتق الاسرة، لان الاسرة لو ربت ابناءها على حب القراءة، فسيسهل على الدولة ان توجه الجميع للقراءة والاطلاع.