Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الوزراء الفلسطيني عبر عن أمله في أن تتاح له الفرصة لزيارة الكويت قريباً جداً لأنها «بلد عزيز علينا ونتشرف بزيارته والالتقاء بأهله»
فياض: نحتاج إلى الدعم العربي لمواجهة التعنت الإسرائيلي في الاستيطان واللاجئين و«الدولة»
22 يونيو 2009
المصدر : الانباء
رام الله - منى ششتر
دعا رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الدول العربية الى تقديم كل اشكال الدعم للفلسطينيين في هذه المرحلة الحرجة التي يواجهون فيها صعوبات كبيرة بسبب المواقف الاسرائيلية من الاستيطان واللاجئين والدولة الفلسطينية.
واعتبر خلال لقائه وفد جمعية الصحافيين الكويتية في رام الله ان زيارة الاشقاء العرب لفلسطين ونحن تحت الاحتلال هي تحد له وفيها تعاطف وتضامن مع شعبنا في الداخل ولا نعتبرها على الاطلاق شكلا من اشكال التطبيع مع الكيان الاسرائيلي.
ودعا فياض العرب مسؤولين وشعوبا الى زيارة بلاده والقدس خاصة معربا عن استعداد بلاده لاستضافة اكبر عدد من العرب سواء كانوا مسؤولين او ممثلين عن الجمعيات الاهلية او حتى افرادا، لان من شأن ذلك تعميق وتعزيز الطابع العربي لفلسطين.
وردا على سؤال عن اسباب وجود عدد قليل من السفارات العربية في الاراضي الفلسطينية اوضح ان ذلك ربما نابع من كون المرحلة التي تعيشها السلطة الآن انتقالية وربما يكون بسبب الخوف من فكرة التطبيع والصعاب التي تواجه الزائر عند المعابر التي تؤدي الى فلسطين.
وذكر ان هناك هجمة مسعورة لتغيير طابع القدس وهو امر ليس بجديد ولكن يجب ان نحافظ على هذا الطابع عربيا واي زيارة عربية هي صرخة تحد لما تقوم به اسرائيل وربما تكون فرصة للحد من تلك الهجمة الاسرائيلية على القدس.
واضاف ان الاحتلال قائم ولكن يجب عدم التسليم لذلك بل يجب المحافظة على الصبغة العامة للبلد ما يعني اعادة النظر في فكرة البعد عن فلسطين والسعي حثيثا الى زيارتها والتعامل مع اهلها العرب وبث روح الدعم فيهم.
وعن غياب الدور الفاعل للاعلام الفلسطيني في عكس الصورة الحقيقية للاوضاع التي تعيشها الضفة الغربية ومحاولة ترويجها للسياح والمستثمرين قال فياض عقدنا في السنة الماضية مؤتمرا لترويج الاستثمار في فلسطين وارتأينا بذلك التعريف بما تملكه بلادنا من فرص استثمارية وثروات ولكننا لا نتوقع ان يسرع المستثمر ويباشر على الفور في اقتناص تلك الفرص.
ودعا الى خلق حالة وعي عربي لما يدور على الساحة في فلسطين فمثلما هناك احداث دامية هناك شعب يريد الحياة، موضحا ان ذلك لن يتأتى الا باجراءات عملية على ارض الواقع والانتقال بخطوات ملموسة وحثيثة للمساهمة في تعزيز مقومات صمود وثبات الشعب الفلسطيني على الارض.
مشاريع استثمارية
وافاد بأن سلسلة من المشاريع الاستثمارية الصغيرة يمكن لها ان تلبي احتياجات المواطنين الفلسطينيين ومطالبهم لاسيما في المناطق المتضررة من الجدار او المستهدفة من قبل الكيان الاسرائيلي او المهمشة.
وقال نريد جهدا حقيقيا يربط عملية التبادل بالبعد الوطني السياسي ويربط ما هو مطلوب على الصعيد التنموي في البعد السياسي الوطني للقضية الفلسطينية من خلال التركيز على كل ذلك.
واستعرض فياض الخدمات الاجتماعية والتربوية والامنية المقدمة للشعب الفلسطيني مبينا ان واقع تعدد المرجعيات الامنية لابد من تغييره للوصول الى درجة عالية من الانسجام لاسيما انه يشكل هدفا للعملية السياسية وانهاء الاحتلال واقامة الدولة.
وقال ان ما يعرف الدولة هو امنها وليس التعددية الامنية لذا فان تواني السلطة في ممارسة دورها كسلطة ادى الى التشريع لهذه المظاهر المختلفة والتي ترجمت في الاخير الى حالة من الفوضى العارمة في المجال الامني والحقت في المقام الاول الكثير من الاذى بنا نحن الشعب الفلسطيني.
واكد في هذا السياق ضرورة توحد الفصائل الفلسطينية واجراء محادثات مشتركة بينها لاسيما ان ايا منها لا يختلف على ضرورة انهاء الاحتلال وهو احتلال استيطاني واحتلال احلالي.
وذكر ان «المربع الاول في اي جهد حقيقي لانهاء الاحتلال هو تثبيت المواطن الفلسطيني على الارض ومن هذا المنطلق يصبح توفير الأمن حاجة ملحة قبل ان يكون مطلبا دوليا او اقليميا».
واستذكر فياض الصعوبة البالغة التي شهدها الوضع الأمني في عام 2007 مبينا «ان همنا منذ اليوم الاول كان ان تتوقف اسرائيل عن الاجتياحات لتمكيننا من توفير خدمة الامن للمواطنين ورفض الاسرائيليون ذلك».
وقال «كان أمامنا خياران اما ان نعمل خطابا او نقبل بالمخاطرة السياسية على امل ان نغير الواقع على الارض بما يشكل حالة ضاغطة على اسرائيل لوقف هذه الممارسات» معربا عن اعتقاده «اننا وصلنا الى هذه النقطة واستطعنا ان نرسل قواتنا الامنية وتراجعت الممارسات الاسرائيلية كثيرا».
وذكر ان رهان الاسرائيليين على خريطة الطريق كان «فشل السلطة في تحقيق الامن وكانوا يمارسون الكثير من العمليات التي تعمل على ارباك السلطة الفلسطينية واضعاف ما قامت به لاعادة الأمن الا ان التفاف الشعب ورغبته في العيش بأمن وأمان جعل اسرائيل تخسر الرهان».
وقال ان «ما تحقق في الجانب الأمني كان كثيرا اضافة الى وجود اجماع كبير عربي ودولي على ضرورة تحقيق الأمن الداخلي وهناك خطوات مطلوب من اسرائيل تحقيقها».
وردا على سؤال بشأن توقيت الوصول الى البيت الفلسطيني الواحد لاسيما انه عبء يقع على عاتق السلطة اوضح فياض ان «السلطة الفلسطينية هي الخيمة الكبيرة الجامعة لكل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي ليست غاية بحد ذاتها بل مرحلة انتقالية تفضي الى انهاء الاحتلال وقيام الدولة».
واعرب عن الاسف الشديد لوجود نظرة الى السلطة «وكأنها طرف حيث تداولت اخيرا مفاهيم تفيد بذلك ومنها الشراكة مع السلطة وليس الشراكة فيها» مبينا ان لغة الحديث مهمة وتعبر عن تفكير لذا لابد من تغييرها والاتفاق على قضايا اساسية.
وقال انه «لا بأس من التعددية السياسية لانها مظهر من مظاهر التطور والنضج السياسي وهي امر مألوف وطبيعي ولكن يجب الا يترجم الاختلاف في وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية الى شعور بان طرفا من الاطراف يحتكر الحقيقة وبالتالي فان كل من لا يؤمن بهذا هو خارج عن الاصول والعرف والعادات والتقاليد وربما حتى الدين».
تعددية سياسية
وشدد على ضرورة ان يكون هناك تفهم من الجميع للتعددية السياسية وتعدد وجهات النظر في الشأن السياسي وان الاختلاف في وجهات النظر مشروع.
وقال فياض «نحن نعيش تحت الاحتلال وبالتالي فالعصمة ليست بيدنا ولا نستطيع ان نعمل ما نريد ولا ان نتجاهل في سعينا للتخلص من هذا الاحتلال واقامة دولة فلسطينية حاجتنا الى ان يكون المجتمع الدولي بجانبنا».
واضاف «نريد تعاطفا دوليا معنا وهذا الامر لا يمكن الوصول اليه في ظل حالة شديدة من التخبط لذا لابد من ان نتفهم تعدد وجهات النظر وان نصل الى صيغ تمكننا من ادارة هذا الاختلاف في اطار متفق عليه».
واكد ضرورة انتهاج الحوار وتهدئة النفوس والابتعاد عن كل ما من شأنه ان يفضي الى جدل حاد لاسيما ان السلطة في فترة انتقالية وهناك الكثير من الجدل الذي يتزامن مع مزيد من الاجراءات الاسرائيلية على ارض الواقع ومزيد من الاستيطان وتعميق حالة الانقسام «وهذا امر خطر جدا».
واوضح ان كلفة الانقسام كبيرة جدا «وهي كارثة وطنية» تبعدنا كثيرا عن هدفنا المشترك في انهاء حالة الاحتلال معتبرا ان الموضوع «خطر جدا ليس فقط على المستوى الوطني والانساني الفلسطيني بل بما يحمله في ثناياه من امكانية لتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي».
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني «لا ارى اطلاقا اي اجراء يعمله الاسرائيليون او اي قول يصدر عنهم حتى الآن يوحي بان النظام السياسي الاسرائيلي الحاكم قد قبل واقتنع بفكرة ان تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة الى جانب اسرائيل بما يشمل الضفة الغربية».
واضاف: هذا لا يعبر عنه فقط موضوع الاستيطان بل الموضوع الامني، فاصرار اسرائيل على الاحتفاظ بصلاحية التدخل في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية المختلفة حيث تتواجد قوات الامن الفلسطينية ما هو الا تعبير عن عناد اسرائيل واحجامها عن القبول بفكرة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة الى جوار اسرائيل بما يشمل الضفة الغربية.
واوضح ان الاتفاق المطلق بين الفصائل الفلسطينية على حكومة: «امر صعب قد نعجر عنه»، مدللا على ذلك بفشل المناقشات في شأن وثيقة الوفاق الوطني التي «شكلت جهدا جيدا وكان الكل مستعدا للقبول بالصياغات التي وردت فيها، لكن للاسف لم يكن النقاش بدرجة من العمق ولم يمكن التلاقي على نقطة وسطية تجمع في الموضوع».
واستدرك بان ذلك ليس معناه انه يستحيل التوصل الى توجه سياسي، مطالبا الفصائل الفلسطينية باقتناص الفرصة التي نتجت عنها «حالة الاصطفاف الدولي في شأن الاقرار بان للفلسطينيين الحق في ان ينعموا في العيش بحرية في دولة لهم».
مهلة زمنية
وتساءل: لماذا لا نعطي هذا الموضوع مهلة زمنية نلتف خلالها على رؤية السلطة كما هي وفي هذه الاثناء نكلف الحكومة الحالية بانجاز عملية البناء المؤسسي في اسرع وقت ممكن وبما لا يتجاوز سنتين من الزمن ننشئ خلالها مؤسسات قضائية ومالية وادارية وغيرها من امور الدولة؟
وقال اننا نريد ان نفهم العالم ان فلسطين دولة تملك كل مقومات الدولة العادية وكل الاوضاع التي تعيشها طبيعية ما عدا الاحتلال، ونريد ان يكون لهذا البناء المؤسسي للدولة بعد وطني متصل بقضية التحرير الوطنية.
واستذكر التنازل التاريخي «المؤلم» الذي قدمه الشعب الفلسطيني في العام 1988 عندما تم القبول بدولة فلسطينية على 22% من الاراضي الاسرائيلية وبعد ذلك شاركنا في مفاوضات مدريد واوسلو ولم تفض اي جولة منها الى اتفاق.
واضاف اننا كنا دائما الطرف الاضعف واصبح هناك شيء من التآكل ونسي الناس ان تنازلا تاريخيا حدث في ذلك العام وحتى اليوم ان كان هناك حل بالوعي الدولي فهذا يعني ان هناك تنازلات مؤلمة وهذا يضعف فرصتنا اكثر.
وقال انه في مؤتمر اوسلو لم يعترف الاسرائيليون بحق الفلسطينيين في دولة على 22% من الاراضي الفلسطينية بل اعترفوا بان هناك من يمثلهم، متسائلا: هل يجوز بعد 16 عاما من تلك المفاوضات ان ندخل في دوامة جديدة مع اسرائيل فيمن تفاوض ومن يمثل فلسطين؟!
واضاف انه اذا تفهمنا ذلك تاريخيا ونحن في اطار سعينا الحثيث لأن يكون عندنا هوية وطنية فلسطينية فلابد ان تكون المفاوضات على اساس اعتراف اسرائيل بما لنا من حقوق وليس بمن نحن.
وقال ان اختلاف الفصائل الفلسطينية لا يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني ونضالاته، امام العالم والعرب بصورة خاصة، ولابد من البحث عن صيغة توفيقية بين تلك الفصائل بما يحقق الوحدة الوطنية ويمنع الدخول مرة اخرى في صفقة تاريخية نضيع فيها 10% او اكثر من الضفة الغربية.
واكد فياض ان فلسطين تحتاج دائما الى الدعم العربي وتعاطف الساحة العربية معها والبعد العربي هو الاهم في القضية الفلسطينية ومن دونه لا نستطيع فعل شيء.
واعرب عن امله في ان تتاح له الفرصة لزيارة الكويت في القريب العاجل، «فهي بلد عزيز علينا ونتشرف بزيارته والالتقاء بأهله».