Note: English translation is not 100% accurate
«تنامي» و«الأنباء».. خطاب الرئيس أوباما إلى العالم الإسلامي من القاهرة جسر للسلام ووثيقة مصارحة
السداني: الكويت أول دولة في العالم تفعّل خطاب أوباما في الشراكة بين الأميركيين والعالم الإسلامي
23 يونيو 2009
المصدر : الانباء
الحسيني: رعاية «الأنباء» للحلقة نابعة من إيمانها بأهمية علاقات أميركا مع العالم الإسلامي
دارين العلي ـ محمد راتب ـ رندى مرعي
خطاب الرابع من يونيو للرئيس الاميركي باراك اوباما الذي توجه من خلاله الى العالم الاسلامي فرض نفسه هذه الفترة ليكون المحطة الابرز التي يتوقف عندها المفكرون والباحثون بشكل عام والعرب بشكل خاص وذلك لتحليل ما جاء في محاوره الـ 14 التي تناولت قضايا مختلفة اهتمت بالتعليم والتنمية الاقتصادية والبشرية وبناء العلاقات الاميركية العربية وغيرها من المواضيع التي أتى على ذكرها اوباما.
وبهدف جعل هذا الخطاب جسرا للسلام واتخاذه كوثيقة مصارحة بادر مساء امس الاول في الجامعة الاميركية التجمع الوطني للنهوض بأدوار المجتمع المدني (تنامي) بالتعاون مع «الأنباء» لعقد حلقة نقاشية تحصل للمرة الاولى في العالم العربي لتحليل هذا الخطاب وتقديم رؤية للشرق الاوسط عقبه.حصيلة هذه الحلقة النقاشية بكل ما اتى فيها من تفاصيل سترفع كما اكدت عضو المجلس التأسيسي لتجمع تنامي ومديرة الحلقة نورية السداني الى الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والى الادارة الاميركية بهدف الاطلاع عليها كوثيقة مصارحة لكيفية رؤية مجتمعنا لهذا الخطاب الشهير. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية قالت السداني في افتتاح الحلقة انه اذا كان الاسلام جزءا من قصة اميركا حيث كان المغرب اول دولة تعترف بأميركا كما ذكر الرئيس باراك حسين اوباما في خطابه في القاهرة فإن الكويت اول دولة في العالم تفعل خطاب الرئيس باراك اوباما في الشراكة ما بين الاميركيين والمواطنين والمنظمات الاهلية كما ورد في الخطاب وذلك من خلال هذا الجمع الكريم من المفكرين وقادة الرأي وصانعي التاريخ في الكويت والذين لبوا دعوة «تنامي» و«الأنباء» وجلسوا في هذا المشهد التاريخي اليوم لبداية وضع اسس وثيقة المصارحة لجعل خطاب اوباما جسرا للسلام من خلال تدارس ما فيه عبر اربعة عشر محورا، تنتهي بإذن الله الى عمل ايجابي يحرك حروف الخطاب نحو واقعية الفعل الذي يؤدي لايجابية الهدف النبيل من الخطاب.
ولفتت الى ان هذه المبادرة تستحق ذلك الجهد الذي بذلناه من اجلها والذي نتوخى من خلاله السلام للمنطقة قائلة: وفقنا الله ككويتيين بأن نكون المبادرين لتفعيل هذا الخطاب الوثيقة لنؤكد بحق على ما جاء في خطاب صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد وهو يفتتح مجلس الامة الكويتي في 31 مايو 2009 حينما قال: اننا بحاجة الى تفعيل ارادة التغير، وها نحن اليوم نفعل ارادة التغير في خطاب الرئيس باراك حسين اوباما كما تمناها وحلم بها فلعل جسر عبورها للسلام ينطلق من الكويت.
وحيّت السداني العلاقات الاميركية ـ الكويتية والتي عشناها منذ ان كنا اطفالا نلعب بين اجنحة المستشفى الاميركي وتصطحبنا الخاتون لمنزلها لتوزيع الحلوى علينا وها هي السيدة الفاضلة ديبورا جونز السفيرة الاميركية في الكويت نراها ونشهد لها على بذلها الجهد الكامل لتعميق هذه العلاقات التاريخية بتواجدها المستمر بيننا نحن الكويتيين.
بدوره القى مدير تحرير جريدة «الأنباء» الزميل محمد الحسيني كلمة اعتبر فيها انه ومنذ 4 يونيو الى اليوم توالت احداث كثيرة على المنطقة استحوذت على اهتمامنا بدءا من الانتخابات اللبنانية في 7 يونيو وصولا الى ما يجري في ايران اليوم، ما صرف الانظار نوعا ما عن الخطاب المهم الذي القاه الرئيس باراك اوباما قبل اكثر من اسبوعين، وتراوحت التعليقات عليه بين كونه «صفحة جديدة في العلاقات بين اميركا والعالم الاسلامي» لدى اشد المتفائلين، وكونه «مجرد حملة علاقات عامة» لدى المتشائمين.
وقال: لالقاء مزيد من الضوء على هذا الخطاب وآثاره وامكانية تحقيق ما جاء فيه وترجمته الى وقائع ملموسة، تنظم «تنامي» اليوم هذه الحلقة النقاشية التي ترعاها جريدة «الأنباء» ايمانا منا بأهمية موضوعها واهمية علاقات اميركا مع العالم الاسلامي وضرورة عدم تفويت فرصة وجود رئيس مثل الرئيس اوباما على رأس الولايات المتحدة لتحسين العلاقات بين الجانبين.
وامل ان تجمع الحلقة السديد والجيد من الآراء بمشاركة نخبة من السياسيين والاكاديميين والاعلاميين من اهل الاختصاص.
كيف نفهم نحن المسلمين خطاب أوباما؟
بدأ المستشار السياسي والاجتماعي لتجمع تنامي د.علي الطراح بسرد حادثة حصلت معه بعد احداث سبتمبر عندما ذهب وفد كويتي الى الولايات المتحدة الاميركية والتقى الوفد وزير الخارجية الاميركي آنذاك كولن باول الذي اجتمع بالوفد لمدة نصف ساعة وبعد مرور الوقت توجه الوفد بالشكر لقاء الوقت الذي خصصه لهم، بدوره ابتسم قائلا انا سعيد مرتين الاولى باللقاء معكم والثانية لانكم شكرتموني على الوقت وذلك لانني تعودت انه بالثقافة العربية لا قيمة للوقت.
وتابع الطراح قائلا: ان التغيير الكبير الذي حدث ليس في الولايات المتحدة الاميركية وانما في العالم الذي وصل الى مرحلة خطيرة والى حالة من حالات الاختناق وبالتالي وصول الرئيس اوباما يمثل متنفسا وتعديلا لمسار هذا التراجع في العالم.
وقال ان هذا الخطاب هو رسالة ودائما من يرسل رسالة يرسلها بمحتوى نفسي واجتماعي ويحاول ان يرسلها الى المتلقي وهنا المتلقي هم المسلمون في العالم، وهؤلاء الذين تلقوا الرسالة سوف يفسرونها بناء على فهمهم الثقافي والنفسي والاجتماعي.
فهذه الرسالة لم تذهب الى الانظمة الاسلامية وليس المقصود منها مخاطبة انظمة الحكم في المنطقة ولكن المقصود منها مخاطبة الشعوب الاسلامية في المنطقة وبالتالي علينا ان نميز ان رسالة الرئيس اوباما ليست رسالة للحكومات بقدر ما هي رسالة للشعوب.
ويبقى الفهم ان ليس لدينا عالم اسلامي كما هو موجود بالمعنى الملموس وهذه بداية الازمة في كيفية التخاطب مع هذه الشعوب المتفاوتة بأفكارها ونظرتها.
واختار الطراح بعض الكلمات التي قالها الرئيس اوباما كي نفهم معناها حيث قال ان هناك ارضية مشتركة، واسخدمها اكثر من مرة، الى جانب كلمات تسامح وتوافق وكرامة الإنسان والصراحة، واستخدم جملة مهمة حين قال ان نبدأ الحروب اسهل من ان نضع لها نهاية، وان نلوم الآخرين ايسر من ان نبحث ذواتنا، بمعنى انه يقول انه من السهل ان تشعل الحرب ولكن من الصعب اطفاؤها.
وقال الطراح ان الرسالة كانت واضحة لنا نحن المسلمين: كيف نستطيع ان نجلس مع انفسنا ونحاسب ذواتنا، فنحن شعوب نحب ان نسبح في الماضي ونتعلم منه ونتمسك به، وقد قال اوباما في كلمته: دعوا الماضي فلا نفكر فيه ودعونا نفتح صفحة جديدة، وقد كان يقصد في هذه الرسالة ذات المغزى أننا لو استمررنا في التفكير بالماضي فلن نخرج من هذه الازمة.
وقال انه من الواضح انه تفاوتت الاستجابات وبدأت عقلية المؤامرات وبدأ التشكيك في الرئيس وكأننا تخيلنا ان هذا الخطاب سوف يحل كل مشاكل الشرق الاوسط مع العلم انها مبادرة علينا معرفة كيفية استغلالها كمسلمين وان نخرج من هذا الحصار الثقافي التاريخي ونحاول النظر للامام ونؤمن بأن هناك جديدا لنستطيع ان نخطو خطوة الى الامام.
الملف الإيراني في خطاب أوباما
واعتبرت عضو مجلس الأمة د.معصومة المبارك ان الملف النووي الايراني جزء أساسي في السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة وتفاعل المنطقة مع السياسة الخارجية الأميركية.
وقالت ان قدوم أوباما فيه عناوين للتغيير ودخوله الى البيت الأبيض كان تدشينا للتغيير وسياساته التي بدأها بالـ 100 يوم الأولى كانت تفعيلا للتغيير وخطواته خارج الولايات المتحدة باتجاه العالم وباتجاه عالمنا الإسلامي فيها بصمات لإحداث التغيير على الأقل في المرحلة الأولى من خلال خطابه الذي يخاطب به الشعوب وهذا الخطاب تاريخي بكل ما تعني الكلمة من معنى.
وقالت المبارك انه منذ اللحظة الأولى التي عرفه بها العالم كشخص يقترب من البيت الأبيض أعلن أوباما أنه يتمسك بآلية الحوار ومبدأ التحاور مع الآخر إذن فهو انسان منفتح بطبيعته على الآخر ويهدف الى التواصل مع هذا الآخر.
ولم ينتهج أسلوب «العصا والجزرة» التي اعتمدها سلفه ولم يعتمد لغة التهديد والوعيد التي أساءت للدور الأميركي في السياسة الدولية وتجاه الشرق الأوسط بشكل خاص، ولا سياسة انا أقرر وأنتم من خلفي كما عرفها العالم في العهد السابق.
أما فيما يتعلق بالنووي الإيراني، تابعت المبارك: وتعامل الخطاب مع هذا الملف يحمل هذه البصمات، فالنووي الايراني ملف مرتبط الى حد كبير بطبيعة العلاقات الأميركية مع الجمهورية الاسلامية في ايران والتي غلبت عليها القطيعة والتوتر المستمران منذ الثورة الاسلامية عام 1979 وتفاعل التوتر الى حد يقارب استخدام السلاح على خلفية اصرار الجمهورية الاسلامية على الاستمرار في تطوير برنامجها النووي وبلغ التوتر درجة عالية في العامين الأخيرين بإدارة الرئيس بوش الابن.
ولكن السيد أوباما ما ان بدأ سياسته المغايرة وبدأ بتحديد معالم هذه السياسة من خلال خطابات أكثر من مرة أرسلها باتجاه الشعب الايراني وكانت تلك الخطابات بمنزلة غزل متحبب واختتمها بخطابه الأخير في القاهرة بأن أعلن أن لطهران الأحقية في امتلاك برنامج نووي سلمي دون ان يعلي سقف الاتهامات التي جبلت الادارة الاميركية السابقة على انتهاجها، بل الملاحظ في هذا الخطاب الذي استمر لمدة ساعة لم يذكر كلمة ارهاب وهذا مدخل جيد لكسب الآخر لا لتنفيره بمعنى ان الخطاب في الجزئية المتعلقة بالملف النووي الايراني جاءت تحمل استراتيجية جديدة لا تمانع في تطوير ايران لبرنامجها النووي السلمي في اطار عدم انتشار الأسلحة النووية، وأكد على ان هذا الالتزام بصلب المعاهدة ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الأطراف الملتزمة به وأمل أوباما ان يكون هذا الهدف مشتركا بجميع بلدان المنطقة.
وقالت المبارك ان هذا الأسلوب في الحوار يختلف عن اسلوب سلفه حين كانت العصا مقدمة لأي خطاب موجه للجمهورية الاسلامية في حين ان أوباما وكما ينتقده مقربون له في عقر داره «الإدارة الأميركية» انه وقع داخل فخ حيث انه قدم الجزرة دون العصا ويشككون بأن ذلك سينفع مع النظام الحاكم في طهران، وقد لاقى أوباما الكثير من الانتقادات المتعلقة بمبادراته تجاه طهران على انها تضعف أميركا في عيون الإيرانيين.
وتابعت المبارك انه أيا كانت الانتقادات الموجهة لخطاب أوباما في هذه الجزئية وأسلوبه في الحوار فإن ما يعنينا في هذه المرحلة هو مدى تجاوب النظام الإيراني مع خطاب أوباما وأسلوبه الجديد، والملاحظ ان عمق الفجوة بين الجانبين ولفترة طويلة أدى الى تراكم جبال عالية من التشتيت وانعدام الثقة فمن الطبيعي الا تنقلب العلاقة بين الجانبين 180 درجة من خلال خطابه وانما الأمل ان يحدث التغيير في الخطاب تغييرا مقابلا وتدريجيا حتى وان كان بطيئا للغة الخطاب لحكام ايران وقد كان مفهوما قول مرشد الثورة في اعقاب الخطاب التاريخي ان الأمم في هذا الجزء من العالم يكرهون أميركا بشدة وان الأميركان اذا وجهوا خطبا معسولة وبارعة للأمة الاسلامية فلن تحدث تغييرا اذ لابد من الأفعال، وبالتالي مرشد الثورة ينظر الى ما هو أبعد من الأقوال بالأفعال.
مشاريع مبتكرة والطبقة الوسطى
بدوره، لفت عضو مجلس الامة م.ناجي العبدالهادي الى ان خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما يتضمن امورا كثيرة، ويعتبر بمنزلة دعوة لكل البلدان الى الترابط ليس بالحوار كما كان الحال في السابق، وانما عن طريق الشراكة الفعلية من خلال التنمية التي تحتاج بالفعل الى نقل الخبرات بين الدول.
وفي كلمته التي القاها تحت عنوان «تنمية الفرص ونظرة اوباما للمشاريع المبتكرة والطبقة الوسطى» اوضح العبدالهادي ان الخطاب تناول اهمية الطبقة الوسطى التي يجب ان تنتقل من مرحلة البحث عن لقمة العيش الى مرحلة الابتكار والاختراع، لافتا الى ان الدستور الكويتي ـ او وثيقة الشيخ عبدالله السالم التي وضعها من اسماهم بـ «الاشراف السابقين في هذا البلد» ـ اعتبر المجتمع الكويتي طبقة وسطى، وقدم له التعليم والصحة والخدمات العامة مجانا لعدم اهلاكه في المصاريف، واضاف انه مع وجود بعض الخلل في تلك الخدمات جاء خطاب اوباما ليذكر بأهمية الطبقة الوسطى والحفاظ عليها، مشيرا الى ان جمعية المهندسين وبالتعاون مع نورية السداني قامت بتنظيم ورشة تحت عنوان «كيف نحافظ على الطبقة الوسطى؟» وستعاد بعد شهر رمضان المبارك وسيتم السعي لتفعيلها بقوانين وادوات دستورية داخل مجلس الامة.
وذكر العبدالهادي ان الخطاب الرئاسي لاوباما تكلم عن توفير فرص العمل واهمية نقل التكنولوجيا والخبرات والابتكارات الى الدول الخليجية التي وصفها بـ «الغنية»، كون ذلك يسهم في الحد من اهلاك الاموال، ومن ثم نقل الخبرات بدل الاموال الى الدول الاسلامية عن طريق الجهات المختصة مثل صندوق الكويت للتنمية.
واختتم العبدالهادي بقوله: «اعتقد ان خطاب اوباما موثق، كما نأمل من الله سبحانه وتعالى ان يتوثق ما بين جميع الدول العربية والاسلامية، وبالتالي نكون قد فتحنا صفحة جديدة لمستقبل العلاقات بين الدول».
مستقبل الحركات الإسلامية
من جانبه اكد د.عبدالمحسن جمال ان القراءة السياسية لأي خطاب تتطلب قراءة الجو العام الذي ألقي فيه، والجمهور الذي سمعه، ومن ثم محتوياته، وبعد ذلك يمكن اتخاذ موقف منه سلبا او ايجابا.
وبين جمال في كلمته التي القاها تحت عنوان «خطاب اوباما والحركات الاسلامية» ان اهمية خطاب الرئيس الاميركي تأتي من كونها اعقبت خطابات سابقة للادارة الاميركية السابقة بقيادة الرئيس جورج بوش، والتي يمكن تلخيص فحواها في كلمتين هما «من ليس معنا فهو ضدنا» حيث جاء خطاب اوباما كخطاب تغيير، وهو الشعار الذي تبناه في حملته الانتخابية، مشيرا الى ان اميركا في المقابل باتت تحتاج الى اصدقاء كونها تعيش ورطة حقيقية وازمة اقتصادية خانقة، لاسيما ان جيشها يخوض الآن حربين في العراق وافغانستان.
واشار جمال الى ان اوباما جاء الى القاهرة بناء على دعوة موجهة من علماء الأزهر الشريف ومن جامعة القاهرة، وبالتالي فان الخطاب كان موجها لمثقفي الامة العربية والاسلامية وكان الحضور من العلماء والاساتذة، كما انه يشكر على استخدام الكثير من الآيات القرآنية، حيث انه لم يخاطب سياسيين بل خاطب الأمة العربية والاسلامية بالكامل.
وتطرق جمال الى ثلاث نقاط في خطاب الرئيس الاميركي، مبينا في النقطة الأولى استشهاده في خطابه بالآية القرآنية (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) والتي ترجمت باللغة الانجليزية «وقولوا قولا صادقا» وكأن لسان حاله يقول: «كما اريد ان اكون صادقا معكم اريد منكم ان تكونوا صادقين معي»، اما النقطة الثانية فهي تطرقه الى قول الله تعالى: (من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا) مخاطبا بذلك ضمائر الشعب العربي والاسلامي، حيث ان اكثر الحوادث الموجودة في العالم الاسلامي جاءت من خلال الاسلحة الاميركية.
ولفت جمال الى أن النقطة الثالثة اللافتة للنظر هي ذكره لحادثة الاسراء، وصلاة الأنبياء وراء الرسول ژ، وهي نقطة لها مغزى كبير، نظرا لان هذه الحادثة لا يعتقد بها الا المسلمون، وبالتالي فانه من المحتمل ان يكون متبنيا لهذه الفكرة، وهو ما تصورته احدى الصحف الاميركية عندما اوردت أن الرئيس اوباما مسلم، او انه يجامل المسلمين بذلك.
كما اشار الى ان هناك رؤساء اميركيين تخطوا اوباما، واستعملوا اسلوب العمل، مستشهدا على ذلك بزيارة الرئيس جيمي كارتر لغزة، والتقائه ببعض رموز الحركات الاسلامية مثل اسماعيل هنية وخالد مشعل وكذلك زيارته الى المدرسة الاميركية المهدمة في غزة التي قال عندما رآها: «كادت دموع عيني تذرف لان هذه المدرسة قصفت بطائرات اميركية».
تفهم الحركات الإسلامية لخطاب أوباما
بدوره، تحدث رئيس جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي عن تنوع وتعدد الحركات الاسلامية ومشكلة هذه الحركات مع الغرب قائلا ان مشكلة هذه الحركات مع الغرب تقسم الى محاور اولها حول نوعية هذه الحركات سواء كانت دعوية او سياسية أو مسلحة، اضافة الى مواجهة المؤامرة على الاسلام لاقصائه، ومشكلة فلسطين والكيل بمكيالين في موضوع الديموقراطية وكيفية معاملة المسلمين في الدول الغربية.
ولكن النظرة الغربية للعالم الاسلامي بعد خطاب أوباما لم تعد واحدة، بل اصبحت هناك نظرة اميركية واخرى اوروبية، فالولايات المتحدة الاميركية الاوبامية تقف على مسافة واحدة من قضايا العرب والمسلمين وأعدائهم.
وتابع الغزالي حديثه عن مجالات التعاون والتفاهم بين اميركا والحركات الاسلامية قائلا ان الحركات الاسلامية تعاونت مع اميركا في افغانستان ضد الاتحاد السوفييتي كما تعاونت الحركات الاسلامية مع اميركا في البوسنة والهرسك ضد الصرب.
وانه يجب ان تقبل الحركات الاسلامية التعاون والتفاهم مع اميركا وان في قضايا مشتركة كما يجب تشجيع الخطاب الاميركي التصالحي حتى يتحسن الخطاب الاوروبي.
واعتبر انه من خلال هذا التقارب تكون الحركات الاسلامية قد شجعت الديموقراطية في الوطن العربي، وساهمت في استقرار الدول العربية وتوجيه الجهود نحو التنمية بدلا من الصراع الى جانب تحسين ظروف المعيشة للمسلمين في الغرب، اضافة الى نشر قيم الاسلام في العالم بالتعاون والتسامح والعمل المشترك، وقال انه يجب على اميركا ان تفرق بين الارهاب والاسلام قولا وفعلا، وان تكون على مسافة واحدة من حكام العرب والمسلمين والشعوب.
في حين انه ينبغي على الحركات الاسلامية ان توجه خطابا مفتوحا الى الشعب الاميركي يشتمل على احترام اميركا وشعبها، واحترام الاسلام للديانتين المسيحية واليهودية، واعلان قبول العيش المشترك والتفاهم وفق ضوابط منها احترام قيم الاسلام، الديموقراطية بفلسطين.
النظرة الاقتصادية والتنموية للخطاب
بدوره، اكد امين عام اتحاد الشركات الاستثمارية في الكويت د.رمضان الشراح ان الولايات المتحدة الاميركية تمتلك أقوى اقتصاد في العالم، وهي تعتمد على اقتصاد السوق المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، لافتا الى ان اميركا تحتل الصدارة في عدة ميادين اهمها البترول، السيارات، صناعة الطائرات والكهرباء، اضافة الى المواد الاستهلاكية، كما ان قطاع الخدمات يهيمن اليوم على الاقتصاد الاميركي، حيث تتوافر خدمات السياحة والادارة، والترفيه، والبنوك، ويبلغ اجمالي الناتج القومي 13.8 تريليونا في عام 2009.
واشار د.الشراح في كلمته التي ألقاها تحت عنوان «النظرة الاقتصادية والتنموية في خطاب أوباما» الى ان الخطاب شكل تغييرا جذريا في طريقة التخاطب الاميركي مع العالم الاسلامي، وربما يكون ذلك صحيحا فيما يتعلق بمعظم القضايا السبع التي أثارها الرئيس، مثل القضية الفلسطينية، ولكن خطاب الرئيس كان في المقابل واضحا ومفصلا، ففي باكستان بين أوباما ان الادارة الاميركية تخطط لإنفاق 7.5 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك لبناء المدارس والمستشفيات والطرق وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتعتزم كذلك تقديم 2.8 مليار دولار لأفغانستان، موجهة للتنمية والبنية التحتية ولتقديم الخدمات للمواطنين.
وبين د.الشراح ان ادارة الرئيس الاميركي ستنشئ جيشا جديدا من المتطوعين للشراكة مع نظرائهم في العالم الاسلامي بهدف تنمية وتطوير الاعمال والريادة الاقتصادية، وسيستضيف الرئيس شخصيا قمة لتطوير الاعمال والريادة الاقتصادية، تهدف الى ايجاد شراكات في القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية والاجتماعية بين العالم الاسلامي والولايات المتحدة.ولفت د.الشراح الى ان الرئيس اذن بأسلوب جديد في العمل، وهو الشراكة بين الهيئات الحكومية والاهلية والدينية وغيرها، ملمحا الى أن عهد الاملاءات ولى على ما يبدو، كما ان العهد الجديد من الشراكة والتعاون، ينسجم مع روح الحوار التي عبر عنها خطاب الرئيس، مشيرا الى المقولة المشهورة عند الاميركيين: «جمال الكعكة ليس في شكلها بل في لذة طعمها»، وقال: «لقد اعلن الرئيس عن خططه، فلنعمل على الاستفادة منها، ونختبر صدقية الطرح الاميركي الجديد».واكد د.الشراح ان الرئيس الاميركي بما حمله من رؤية جديدة يمكن ان ينتقل بالسياسة الاميركية الخارجية الى منهج مستنير يقوم على الحوار بدلا من المواجهة، ويرتكز على العدل بدلا من الانحياز، وهذا يعني ان سنوات التوتر في العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية والعالم الاسلامي قد تكون انتهت، أو من الممكن ان تكون حدة التوتر قد خفت «الامر الذي ستكون له من وجهة نظرنا انعكاسات طيبة على الاقتصاد الاسلامي والعربي والاميركي».
إصلاح التعليم في الوطن العربي
استهل استاذ علم النفس التربوي في جامعة الكويت د.بدر العمر كلمته قائلا: يعد التعليم خاصية بشرية اتصفت بها المجتمعات البشرية على مر العصور، فلا توجد حضارة لم يكن التعليم احد اركانها، وإن ديننا الحنيف لم يكن استثناء من هذه القاعدة عندما حض على طلب العلم من المهد الى اللحد، والسعي وراءه حتى لو كان في الصين، وفي ذلك اقرار بأن التعليم هو الآلية التي تنقل المجتمعات من حال الى حال افضل.
فالتعليم يوجه بصورة مباشرة الى شريحة الاطفال والشباب التي تعد عماد، ولبنات المجتمع في المستقبل، لذلك كثر استخدام مصطلح «استثمار رأس المال البشري» كدلالة على ان نجاح هذا الاستثمار يعود على المجتمع بالخير، وبفشله يفشل معه المجتمع، والدليل على ذلك التزامن القوي بين سلامة النظام التربوي والتطور، فلا يوجد مجتمع متطور ونظام تربوي فاشل، ولا يوجد نظام تربوي ناجح في مجتمع متخلف.
وتطرق العمر الى ما جاء في خطاب اوباما عن التعليم والاستثمار قائلا انه ليس بمستغرب، فأوباما رئيس دولة عظمى، واساس عظمتها هو اهتمامها بالتعليم، لدرجة ان كلمة «استثمار» جاءت في اكثر من موقع، بل قد يكون من المستغرب ألا يلتفت في خطابه الى التعليم، ونود ان نبين حقيقة مهمة هي ان كلا المفهومين لا يمكن تناولهما بشكل منفصل عن الآخر، ففي الوقت الذي يكون فيه التعليم المظلة الكبرى، يمثل الابتكار احد أذرعته الرئيسة، فلا يمكن الاهتمام بالمبتكرين دون تعليم جيد، ولا يمكن لتعليم جيد ان يتجاوز الابتكار، لذلك ستتناول هذه الورقة محور التعليم كوسيلة للاستثمار البشري.
وقال ان المجتمعات الدولية، ومن ضمنها المجتمعات في المنطقة العربية لا تنقصها النظرة التربوية، لكنها اختلفت عن بعضها في مقدار استثمارها للتعليم، والسبب في ذلك يعود الى ان بعض المجتمعات عرفت كيف تنتقل من التنظير التربوي الى الممارسة التربوية، بينما مازالت معظم بلدان الوطن العربي تعاني من عدم وجود اتساق بين الممارسة التربوية والتنظير التربوي.
ومفهوم الاستثمار رغم وضوح معناه، إلا ان مسألة تحقيقه ليست بالأمر اليسير، فهو عبارة عن سلة من القضايا والمهام والنتائج، فإذا أرادت بلداننا العربية ان تستثمر في التعليم، فعليها ان تعمل على مستويين، مستوى القضايا التربوية عامة ومستوى المسائل التربوية الخاصة.
إصلاح التعليم
وفي محور الرؤية المستقبلية لاصلاح التعليم في المنطقة العربية «التعليم والابتكار مفتاحا الثروة في القرن الحادي والعشرين من خلال رؤية اوباما» تحدثت عضو مجلس الامة د.اسيل العوضي فأشارت الى ان مفتاح الثروة هو الموارد البشرية والابتكار لافتة الى ان خطاب اوباما يتوجه الى شعوب مختلفة تنتمي الى دول مختلفة اقتصاديا حيث يتوافر لبعضها موارد مادية ولا يتوافر لبعضها الآخر.
وطرحت العوضي مثالا على ذلك الدول النفطية التي تتمتع بوفرة مالية ولا يوجد ما يمنعها من ان تكون في مصاف الدول الكبرى، ولكنها ليست كذلك، وهذا يعود لعدم تنمية الموارد البشرية فيها وبسبب وجود البطالة ما يؤدي الى وجود طاقات شبابية مهدرة بسبب هذه البطالة في صفوف الشباب.
ودعت الى استثمار اكبر في التعليم بهدف تنمية الموارد البشرية حيث ذكر اوباما موضوع التعليم في خطابه وكذلك تحدث عن ثقافة تقبل الآخر، حيث يجب ان يرافق التعليم المتميز ثقافة منفتحة، قائلة عندما كان لدينا فيما مضى ثقافة منفتحة كان يرافقها تعليم متميز، ولكن اليوم بعد ان سيطر الرأي الواحد وسيطرت الثقافة المتغلظة بدأت مشاكل التعليم تظهر بوضوح في البلاد.
ولفتت الى اهمية تعزيز الحريات وحرية الرأي وما يتبعها لان غياب الحريات يتعارض مع وجود تعليم متميز وابتكار وتنمية لان التنمية تتقاطع مع الحريات التي يجب تعزيزها بهدف التطوير والابتكار.
الديموقراطية وخطاب أوباما
عضو مجلس الامة د. رولا دشتي تناولت محور «الديموقراطية في خطاب اوباما والجدل الذي يدور حولها» فلفتت الى ان خطاب اوباما بمنزلة مصارحة مع المسلمين في العالم، وفي العالم العربي بشكل خاص في عدة قضايا وكان كذلك مهادنة للرؤساء في العالم العربي وخصوصا فيما يتعلق بتعزيز الديموقراطية.
واشارت دشتي الى ان عبارة الديموقراطية قد استخدمت 3 مرات في خطاب اوباما وقد اتى بها من باب النصح لتعزيز الديموقراطية والحريات حيث بغياب هذه الآليات لا تعني الانتخابات شيئا.
وقالت ان خطاب اوباما يبعث شعورا بأن لديه نية صادقة لفتح صفحة جديدة مع العالم الاسلامي ولكنه في الوقت نفسه شكل صدمة للديموقراطية في المجتمع العربي، حيث اوصل لنا رسالة بأن تعزيز الديموقراطية في العالم العربي ليس من أولويات أميركا.
ولفتت الى انه في الماضي كانت المساعدات الاجنبية مرتبطة ومشروطة بتعزيز الديموقراطية وحقوق الانسان في بلادنا، اما الخطاب فقد جاء ليقول ان ذلك كان من الماضي، حيث لم يأت هذا الخطاب على ذكر اي انتخابات ديموقراطية حصلت في المنطقة ولم يذكر ايضا التغيير الايجابي الذي حصل بالنسبة لتعزيز الحريات في هذه المنطقة.
واشارت دشتي الى ان مشاركة المرأة في العمل السياسي مرتبطة مباشرة بالديموقراطية وتعزيز الحريات، لافتة الى ان اوباما في خطابه لم يتطرق الى هذا الامر ولم يذكر المرأة ومساهمتها في صنع القرار بل فقط ذكرها في جزئية التعليم ودعمها بالتمويل في المشروعات الصغيرة.
واكدت دشتي: من خلال الخطاب تبين ان الديموقراطية في العالم العربي تعتبر ثانوية بالنسبة إلى إدارة اوباما، وتعزيز الشراكة مع العالم العربي سيهمش في هذا الاطار من عدم اولوية الاهتمام بتعزيز الحريات والمبادئ الديموقراطية.
اسهام المرأة في تقدم المجتمع
بدورها، تناولت استاذة العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.لبنى القاضي نظرة اوباما لإسهام المرأة في تقدم المجتمعات فلفتت الى ان الخطاب قد بين ان هناك ضرورة لوجود فرص متساوية بين الرجل والمرأة لما للمرأة من قدرة على المساهمة في تقدم المجتمع.
وقالت ان ابرز ما يساعد المرأة على الانجاز هو التعليم، لذلك ذكر اوباما في خطابه اهمية تساوي الفرص في التعليم بين الذكور والاناث، ولفتت الى ان اوباما تناول في خطابه اهمية مساعدة المرأة في الحصول على التمويل حيث لدى المرأة مشكلة في الحصول على التمويل بهدف استغلال الفرص التي تتاح لها لإنشاء مشروعات اقتصادية مما يساهم في تحقيق تطور المجتمع. واشارت الى ان اوباما لم يتحدث عن الحقوق السياسية للمرأة مع انه من المعلوم جليا ان الحقوق الاجتماعية تقود حتمــا الــى الحقــوق السيــاسية، لذلك يجب ان تتساوى الفرص بين الرجل والمرأة في حيازة الحقوق الاجتماعية وصولا الى الحقوق السياسية التي تفرض نفسها بهدف استغلال نصف المجتمع في بناء هذا المجتمع.
وتحدثت القاضي عن إشارة اوباما في خطابه الى استعداد الادارة الاميركية لأن تقيم برامج محو الامية في المجتمعات المسلمة بهدف تطوير المجتمعات نحو الافضل.
الإعلام وخطاب أوباما
استاذ الاعلام في الجامعة الاميركية د.محمد اشكناني حلل خطاب اوباما اعلاميا فلفت الى انه انتهج نهج عدد كبير من القادة الاميركيين من اصل افريقي الذين اعتادوا بث الحماسة في الجمهور من خلال الخطب الرنانة والكلمات القوية والمعبرة والجمل ذات الصدى المتميز ملاحظا ان اوباما يجيد استخدام لغة الجسد وهو اسلوب متميز في التواصل والاتصال في حركات يديه واصابعه ونظرات عينيه مما يشد المتلقي اليه.
ولفت الى ان الرئيس الأميركي لجأ الى استخدام أساليب اتصالية متميزة في الخطابة، منها التوقف عدة مرات لمدة صغيرة للفت الانتباه، ومنها اعادة الجملة او الكلمات المهمة، ومنها رفع الصوت وتخفيضه بما يناسب الكلام والموقف وهذا اسلوب اعلامي متميز لجذب الجمهور بصورة دائمة الى فحوى الخطاب وابقائه مركزا على ما يقال ويطرح، مشيرا الى انه للمرة الأولى في تاريخ الخطب الأميركية لرؤساء الجمهورية يستشهد رئيس أميركي بعدد كبير من الآيات القرآنية، ليعطي دلالة للمسلمين والعرب على عمق الثقافة الاسلامية ولمد الجسور بين الثقافة الاسلامية والحضارة الغربية وتقريب وجهات النظر.
وأشار الى ان الرئيس الأميركي اختار عاصمة من أهم عواصم الدول العربية والإسلامية ليخاطب العالمين العربي والإسلامي، وهو ما ينم عن حسن اختيار ممتاز، لأن للمكان تأثيرا كبيرا في نفسية المتلقين، ويعطيه نوعا من الشعور بالطمأنينة اذا كان واثقا منه ومن تراثه وحضارته وتاريخه.
واضاف: واستخدم الرئيس أوباما لغة خطاب يحبها سكان العالمين العربي والإسلامي ومنها البدء بعبارة «السلام عليكم» في بداية الخطاب عند الحديث عن العلاقات مع العالم الاسلامي، ومنها عبارة «القرآن الكريم» و«الحضارة الإسلامية» و«الصورة النمطية السلبية عن الإسلام»، وقد استخدم الرئيس أوباما مبدأ اعلاميا مهما عندما بدأ بالأولويات في خطابه فتحدث في البداية عن العلاقات مع العالم الإسلامي، مبينا انه جاء الى القاهرة سعيا نحو بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة ان اميركا والإسلام لا يقصي أحدهما الآخر ولا يحتاجان الى التنافس، وأكد ان أميركا ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك أبدا لكنها ستواجه «المتطرفين العنيفين الذين يشكلون خطرا على أمتنا».
ولفت الى كثرة ظهوره على شاشات التلفزة اكثر من الرئيس السابق وهذا ما يؤكد وجوده الدائم، لافتا الى حادثة قتله للذبابة الذي دل على حزمه وشدته وعدم لجوئه إلى التفاوض في جميع القضايا.
رؤية هندسية
من جانبه، اكد م.طلال القحطاني، رئيس جمعية المهندسين الكويتية، في كلمة تحت عنوان: «نظرة هندسية في خطاب أوباما»، على حاجة الأمة الى هذه النوعية من الحوار، فلأول مرة يخاطب رئيس اميركي الشعبين العربي والإسلامي ويتودد لهما، موضحا انه قام بتحليل هذا الخطاب واستوحى منه رؤية هندسية، حيث سمى الرئيس الأميركي مشروعه بـ «نحو بداية جديدة»، وتمحورت عناصره حول «الحوار، الصدق، الشفافية، المبادرة، الاعتراف بالواقع، الشراكة، جيل الشباب، وشراكة أميركا للعرب والمسلمين من سكان المنطقة وكذلك بلاد الجوار»، أما مدة هذا المشروع فهي «الجيل القادم».
واضاف القحطاني ان فوائد هذا المشروع تشمل: «السلام، الاستقرار، الأمان، التنمية، الازدهار، والتفاؤل» في حين ان تكلفته تتمثل في: «الصبر، التفاني، تنمية القدرات، تطوير المؤسسات، التسامح، التعليم، والابتكار»، أما عوائقه فهي «التطرف بكل أشكاله، الهزيمة النفسية، الخوف، الغضب، انعدام الفرص للشباب، بناء المستوطنات، استهداف المدنيين، فقدان الثقة، غياب الديموقراطية، اضافة الى العرقية»، وقال: «المشروع في النهاية من تصميم أخيكم باراك حسين أوباما»، مبينا من جانب آخر ان رسمه لطريقته ينم عن ذكاء، حيث بدأ بمكة مهد الإسلام، مرورا بالقاهرة كمنارة للعلم، ووصولا الى ألمانيا برسالة مفادها أهمية تذكر ما عانته الشعوب خلال الحروب، وانتهاء بالنورماندي في فرنسا، وذلك باستشعاره والتزامه ضرورة السلام.
وشدد القحطاني على أهمية اعتبار خطاب الرئيس أوباما بمنزلة رسالة لكل القادة العرب تحثهم على الالتفات لشعوبهم، حيث ركز على مجالات ومحاور عديدة، من أهمها التنمية ودفع عجلتها وكذلك الاقتصاد والتعليم، حيث تطرق الى بعض المشاريع المتعلقة بذلك، وأكد على التزاماته ووعوده بدعم برامج تبادل واعطاء المزيد من المنح والتدريب في أميركا للمتفوقين من شباب العرب، وكذلك التعليم الافتراضي، كما ذكر جملة تتعلق بما يسمى بـ «الفضاء الإلكتروني» والشبكة الإلكترونية الجديدة، التي تمكن الشباب من التواصل بين أميركا والعالم العربي.
وأضاف القحطاني ان الخطاب ركز في الجانب الاقتصادي على أهمية الشراكة بين القطاعين الخاص والتجاري والقطاع الأهلي، وأهمية خلق فرص جديدة، ودور رجال الأعمال في هذا الجانب، مشيرا الى ان الخطاب كشف عن نيته القيام باستضافة قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة، وهو «الجانب الذي سيشركنا في المسؤولية وسيفتح لنا الآفاق».
رؤية الجيل المعاصر
من جانبه أشار عبدالله الملا نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة الملا العالمية للتمويل والاستثمار، الى ان الرئيس أوباما جاء ليحمل في خطابه رسالة الى الأمة العربية، ووضع من خلالها خارطة الطريق، مشيرا الى ان اختياره مصر بعد دعوته من قبل جامعة القاهرة ساهم في اضفاء البعد الإسلامي على الخطاب، علاوة على ان مصر تقع في قلب افريقيا وهي موطن أجداد «أوباما» وتتميز بعلاقتها مع إسرائيل، بل ان ذكاءه برز في ذهابه الى السعودية قبل مصر لكي يعطيها مكانتها في الوطن العربي. في كلمته التي القاها تحت عنوان «رؤية الجيل المعاصر لما بعد خطاب أوباما» قال الملا: «إن خطاب الرئيس اوباما حمل أهدافا معينة، ونحن نتطلع كجيل معاصر الى ترجمة خطابه على أرض الواقع، وذلك من خلال إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس». وشدد على أهمية دور الرئيس الأميركي في الضغط على اسرائيل من أجل تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطين، حيث ان عدم تنفيذ أوباما لما قال سيجعل خطابه مثل خطابات بعض القيادات العربية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، مضيفا القول: «إن من المؤسف أن يأتي نتنياهو بخطاب يهدم كل مبادرات السلام بإقامة دولة فلسطين وجعل القدس عاصمة لها». وتطرق الملا الى رؤية الجيل الكويتي المعاصر، والذي تنصب تطلعاته الى الاستقرار في العراق وفي إيران لاسيما بعدما شهدته من أحداث عقب الانتخابات الرئاسية وقال: «ما يهمنا ايضا هو ان ننعم بالاستقرار السياسي في دولتنا الكويت، وان نرى توجها ملموسا من النواب نحو عملية التنمية، وان يغيروا خطابهم الجماهيري والانتخابي والفئوي والطائفي الى خطاب تنموي اقتصادي يكفل ايجاد فرص عمل للخريجين ويوفر السكن لهم، ويضمن تحسين الخدمات الصحية وتحصين التعليم من الشهادات المزورة». وفي ختام كلمته، أكد الملا على أهمية تغيير النفوس قبل النصوص، وذلك للتمكن من استيعاب خطاب أوباما، والذي استطاع ـ حسب قوله ـ ان يغير فكر 200 مليون أميركي، وينال إعجاب العالم، وقال: «كم من أوباما نحتاج في الوطن العربي».
تغطية خاصة في ملف ( PDF )