Note: English translation is not 100% accurate
سفيرنا لدى بيروت عبّر عن اعتزازه بما تعلّمه من وزير ووكيل الخارجية وديبلوماسييها المتميزين
عبدالعال القناعي: من يعمل ديبلوماسياً لبلده في الخارج فلابد أن يضحي من أجل وطنه فذلك مدعاة للفخر
24 يونيو 2009
المصدر : الانباء
ضيفنا هذا الأسبوع رجل أحب السياسة منذ الصغر وقرر أن يضع لنفسه مكانة في هذا العالم المتلاطم بالكثير من الكفاءات، فعمل وفق قاعدة «لكل مجتهد نصيب».
في مبنى السفارة الكويتية في لبنان جلسنا لنبدأ رحلة الاستكشاف في حياة سفيرنا لدى بيروت عبدالعال سليمان عثمان القناعي وكانت البداية مع حديث الذكريات عن مرحلة من أجمل مراحل العمر إنها مرحلة الطفولة في منطقة السالمية، حيث تذكر الأصدقاء والأحبة الذين أخذتهم الحياة وانشغل كل منهم بما وصل إليه في هذا الحياة، والحياة أشبه ما تكون بالذكريات وما أجمل أن يقف الإنسان في يوم من الأيام ليتذكر النقطة الأولى التي من خلالها استطاع أن يقطع من خلالها مشوارا يستحق الإشادة به.
من الأمور المهمة في حياة ضيفنا نصيحة والده، رحمه الله، عندما أوصاه بالتركيز على الدخول في المجال الذي يثق بأنه سيصنع من خلاله إنجازا، فلم يجد مجالا يحقق له ذلك أكثر من السياسة، حتى بعد أن ذهب للدراسة في فرنسا، رفض دراسة الأدب وأصر على دراسة العلوم السياسية فعاد إلى جامعة الكويت والتحق فيها بقسم العلوم السياسية ليكافح من أجل النجاح والتفوق وكان الهدف الأول بالنسبة له هو بناء مستقبل رائع.
قصة كفاح السفير القناعي خلال دراسته الجامعية محل فخر ومثال للقدوة، فقد كان في الصباح طالبا منشغلا بأمور الدراسة وما ان تنتهي ساعات الدراسة حتى يبدأ بالنزول إلى ميدان العمل في الشركات الخاصة من أجل الاعتماد على النفس، ذاق هذه المعاناة طوال 3 سنوات ونصف السنة ثم كانت الفرحة بالتخرج. بدأ السفير عبدالعال القناعي العمل الديبلوماسي في عام 1981م وتدرج في العديد من الأقسام والإدارات ليعيش تجربة العمل في الخارج عام 1986م في واحدة من أهم الدول وهي الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن التي تعتبر مطبخ السياسة العالمي.
القناعي يعشق العمل الديبلوماسي ويحب التفنن فيه ويراه أكبر من علاقة ثنائية تجمع بلدا وآخر، إنها مهمة يعكس من خلالها صورة مشرفة للوطن والمواطنين ولهذا فقد استطاع أن يحقق نجاحا هائلا في كل المهمات التي تولاها بداية من واشنطن إلى الهند مرورا بمصر ووقوفا عند لبنان الذي يعتبره من أكثر البلدان من حيث الحراك السياسي والاجتماعي. لقاؤنا مع السفير عبدالعال القناعي كان مميزا بكل ما تحمله الكلمة من معنى فقد وقفت على تجربة حياة واحد من رجال الديبلوماسية فإلى التفاصيل:
في البداية لعلك تحدثنا عن ملامح من حياة طفولتك؟
لقد أبصرت النور في فرجان السالمية، في تلك الأحياء التي لم تكن تعرف إلا الحب والمودة كان هواؤها يجمعنا على قلب واحد وهكذا أمضيت سنوات طفولتي الأولى تلك السنوات الجميلة مع زملائي وأصدقائي من عيال العم وأبناء البدر والمسلم والعوازم والحمد والخالد، وكثير من الأسر الكويتية إضافة إلى الاخوة العرب وخاصة الفلسطينيين وكانت مشاعر الترابط والتآخي تغلب على ذلك المجتمع الصغير فلم تكن عندنا تصنيفات طائفية أو قبلية أو فئوية، كنا جميعا اخوانا هكذا كانت طفولتي.
وماذا عن حياتك الدراسية ومن تتذكر من زملائك في تلك المرحلة؟
درست في روضة السالمية الابتدائية، ثم مدرسة الرازي الابتدائية التي تم مؤخرا هدمها، ثم في متوسطة السالمية، والمرحلة الثانوية كانت في الرميثية لأنه في ذاك الوقت لم تكن هناك مدرسة ثانوية في السالمية وكان أمامي إما ثانوية الرميثية أو ثانوية عبدالله السالم فاخترت الرميثية وكان من أبرز أصدقائي السفير مجدي الظفيري والسفير عبدالحميد الفليكاوي والاخوان أحمد وعبدالوهاب البدر وخالد البدر وأيضا الشيخ د.محمد الصباح، حيث كان قبلي بسنوات بسيطة، وأيضا كان معي الشيخ سعود والشيخ صباح أبناء الشيخ ناصر السعود والعديد من الاخوان الذين أعتز بهم وأتشرف بالأيام التي قضيتها معهم.
نصيحة الوالد
بعض الناس يحددون طريقهم ونشاطهم خلال الدراسة، فهل كنت تحدد نشاطك من البداية؟
بالنسبة للأنشطة والبرامج أو الميول والأفكار كنت أجد نفسي أمام خيارين هما الأقرب بالنسبة لي فكنت أجد نفسي بين القانون الدولي أو الدخول في عالم السياسة، وكان والدي رحمه الله ينصحني دائما بأن أدخل في المجال الذي أرغب فيه وأكون قادرا على النجاح والتميز فيه، وكان يرفض أن أدخل مجالا دون أن أكون مميزا فيه، فقررت الدخول إلى عالم السياسة لأنه الأقرب إلى نفسي وبدأت أقرأ الكتب السياسية وأرقب الأوضاع والأحداث التي كانت تجري على أرض الواقع ولم أكن في تلك الفترة من هواة كرة القدم أو مشاهدة الأفلام أو أصحاب الهوايات.
مسيرة الطالب الدراسية لا تخلو من بعض الذكريات والمواقف التي لا تنسى، ما أبرز المواقف التي لن تنساها؟
من المواقف التي لا أنساها أنني طوال سنوات دراستي كنت ولله الحمد من المتفوقين دراسيا وكان الأساتذة في بداية كل عام دراسي يضعون الطلبة المتفوقين في مقدمة الطلاب وفي أول أحد الأعوام الدراسية كنت جالسا في مقدمة الصف فقمت «بطق أصبعي» فانهال مدرس الرياضيات علي بالضرب الذي لم أكن أحتمله وقتها فكرهت مادة الرياضيات وكرهت ذاك المدرس لكنني لم أتخل عن الدراسة وبقيت مجتهدا ولله الحمد.
من البديهي أن تكون قررت الدراسة في القانون أو السياسة فأيهما اخترت بعد التخرج من الثانوية العامة، ولماذا؟
بعد التخرج من الثانوية العامة فكرت في استكمال دراستي في الخارج وجلست مع مجموعة من أصدقائي المجتهدين وبدأنا نخطط لمستقبلنا فكنا جميعا حريصين على الدخول في تخصص يكون مهما ونستطيع الإبداع فيه وأجمعنا يومها على الدخول في مجال الترجمة الفورية فهو كما تعلم يجعلك أكثر ثقافة وأكثر اطلاعا وتكون من خلاله واسع العلم والمعرفة، واستطعنا الحصول على بعثة للدراسة في فرنسا وكنا مجموعة من الطلاب إلا أن هناك وبعد فترة قررت الملحقية الثقافية تحويلنا من الترجمة الفورية إلى دراسة الأدب الفرنسي.
إصرار على الهدف
بعد أن قامت الملحقية الثقافية بتحويلكم إلى تخصص أدب فرنسي ماذا فعلت؟
هدفي كان واضحا من البداية إما السياسة أو القانون الدولي، أما دراسة الأدب الفرنسي فلم تكن هدفي ولم أسافر من أجلها، بل من أجل دراسة الترجمة الفورية فقررت أنا ومجموعة من الطلاب العودة إلى الكويت والالتحاق بجامعة الكويت تخصص علوم سياسية فكنت حريصا على دراسة العلوم السياسية إنني كنت أجد نفسي فيها فلماذا أدرس تخصصا آخر.
وكيف وجدت فترة الدراسة الجامعية في جامعة الكويت خصوصا أنك عدت من فرنسا محط أنظار الكثير من الطلاب؟
فترة الدراسة الجامعية بالنسبة لي كانت جدا مميزة، أنهيتها في وقت قياسي 3 سنوات ونصف السنة، وكنت أجد الدراسة الجامعية شيئا مهما في حياة الإنسان وكما تعلم ففي الجامعة تصقل شخصية الإنسان أكثر فشخصيتي بدأت تصقل في محيط السياسة من خلال الدروس والمحاضرات وكنت أتابع القضايا العربية والاجتماعية والسياسية وأذكر وقتها كان معي نخبة من الطلبة المبدعين والذين أتشرف بمعرفتهم وتواصلهم لأن كلا منهم يعتبر نموذجا للإنسان الناجح، ومنهم الأخ الشيخ سلمان الحمود والأخ صلاح المباركي والأخ الشيخ مبارك الحمود والأخ صلاح البعيجان والأخ منذر العيسى، وغيرهم من الاخوان.
إحساس بالمسؤولية
من الملاحظ أنك في كثير من فترات سنوات الدراسة كنت بعيدا عن ممارسة الأنشطة والبرامج الطلابية والنقابية فما السبب وراء ذلك؟
نعم كنت بعيدا عن الأمور النقابية والانتخابات والأنشطة الجامعية، لأنني اتخذت قرارا بإنهاء الدراسة في أسرع وقت إضافة إلى ظروفي الشخصية التي كانت تتطلب مني مزيدا من البذل والعطاء، فقد توفي والدي مبكرا فأحسست بالمسؤولية لبناء مستقبلي بنفسي كما أنني لم أكن من الأسر الثرية، بل من أسرة متوسطة تتطلب مني التركيز في الدراسة والحصول على الشهادة وهكذا فالحياة الشخصية للإنسان قد تفرض عليه بعض الأشياء التي لا يستطيع الانفكاك منها.
الإحساس بالمسؤولية والاعتماد على النفس جعلاك تبتعد نوعا ما عن الأنشطة فهل كان ذلك سببا في الاهتمام بأشياء أخرى؟
تماما كما تفضلت، فأثناء الدراسة الجامعية ومن باب الإحساس بالمسؤولية بدأت أعمل في بعض الشركات الخاصة فترة ما بعد الدراسة وأذكر أنني كنت أتقاضى راتبا 200 دينار شهريا، أدفع منها قسط السيارة وأعيش بالباقي، المهم أنني اعتمدت على نفسي في وقت مبكر من حياتي، والجمع بين الوظيفة والدراسة أمر ليس سهلا لكنه أيضا ليس صعبا إذا استطاع الإنسان أن يجمع بين الاثنين والحياة في كثير من الأحيان تحتاج إلى درجة عالية من الكفاح والنضال حتى يبني الإنسان مستقبله بما يراه مناسبا.
نخبة مميزة
حدثني عن أبرز الاستفادات التي حصلت عليها من خلال دراستك في جامعة الكويت؟
الحقيقة من أبرز استفاداتي التي حصلت عليها من الدراسة الجامعية حصيلة علمية افادتني في حياتي العملية، فالدراسة وقتها كانت دراسة بمعنى الكلمة، حيث كنا نثقف أنفسنا بأنفسنا وكذلك الهيئة التدريسية التي تعلمت على يديها وكانت مميزة فعلا وأذكر منهم: د.إسماعيل صبري مقلد ود.وليد مبارك ود.سيف عباس، رحمه الله، ود.معصومة المبارك ود.فريد صقري ود.طارق الريس ود.شملان العيسى ود.رضا أسيري كما كوّنت صداقات اجتماعية مازالت قائمة حتى يومنا هذا، فنحن نجتمع كل ثلاثاء ونتذكر أيام الدراسة ونتبادل الأحاديث وأحرص على حضور هذا التجمع عندما أكون في الكويت فكنا نجتمع في ديوانية أحد الشباب ثم أصبحنا نجتمع في أحد المطاعم ومن ضمن هؤلاء الأصدقاء د.عبدالعزيز السعيد والأخ رياض الشارخ والأخ بوعيسى القعود والأخ العباد والأخ نبيل الأحمد ومجموعة من الاخوان الكرام.
بعد التخرج وقبل الالتحاق بوزارة الخارجية هل جاءتك عروض من جهات تذكرها؟
بعد التخرج من الجامعة اتصلت بي جهتان للعمل فيهما وهما مجلس الأمة والديوان الأميري، ولا شك أن العمل في الجهتين فرصة ثمينة حيث الخبرة الوظيفية والاحتكاك مع نخبة من المتميزين في المجتمع إلا أنني كنت شغوفا بالعمل في الخارج فتوجهت إلى وزارة الخارجية لتبدأ رحلتي الوظيفية مع هذه الوزارة التي أحببتها ووجدتها مكاني المناسب فيها.
بداية موفقة
حدثني عن رحلتك في وزارة الخارجية كيف بدأت؟ وما أبرز ملامحها؟ ومن أبرز الذين استفدت منهم في تلك الفترة؟
في أواخر عام 1981 التحقت بوزارة الخارجية بعد الدخول في دورة وظيفية للتعرف على جميع أقسام الوزارة وكانت هذه الدورة مفيدة بالنسبة لي، ثم بعد ذلك عينت في قسم الشؤون الدولية في الإدارة السياسية وكان مدير الإدارة السفير خالد جعفر، رحمه الله، ومدير الإدارة الدولية السفير عبدالعزيز الشارخ وهو أول من تدربت على يديه فيما يخص العمل السياسي وهو معروف بالجد والتفاني والإخلاص والدقة في البحث، وكان فعلا نعم الرجل وقد عملت مع مجموعة من الاخوان الديبلوماسيين الذين أكن لهم كل احترام وتقدير ومن بينهم السفير عجران العجران والسفير ناصر المزين والسفير منذر العيسى والسفير صلاح البعيجان، وفي الحقيقة كانت بداية موفقة وأقولها بكل صدق ووفاء بدايتي مع السفير عبدالعزيز الشارخ كان لها أثر كبير في حياتي إضافة إلى أن صغر الوزارة وقتها كان له دور كبير في مشواري، فكنت أستفيد من رئيس قسم الشؤون العربية في تلك الفترة والوكيل الحالي للوزارة السفير خالد الجارلله، وأيضا استفدت من رئيس قسم شؤون الأمم المتحدة السفير فيصل الرفاعي، رحمه الله، كان العمل متعة في أجواء تساعد على التعلم أكثر.
بعد هذه البداية التي يغلب عليها طابع التدريب كيف قطعت بقية المشوار الديبلوماسي؟
بعد عام من العمل في وزارة الخارجية انتقلت إلى الأمم المتحدة للالتحاق بدورة من قبل وزارة الخارجية، واستفدت من خلالها الكثير من الأمور المهمة في الحقل الديبلوماسي واستمرت الدورة 4 شهور قضيتها في أجواء ديبلوماسية مميزة، ففي الأمم المتحدة وجدت كما هائلا من السفراء والسياسيين البارزين وكنت وقتها أسمع ما يقولونه وأسجل ملاحظاتي فاستفدت كثيرا في تطوير مهاراتي التفاوضية والتحليلية وتوسيع آفاقي ومداركي فيما يتعلق بالشؤون الدولية وقضايا الساعة والنزاعات القائمة على أرض الواقع ولحسن حظي شاركت في العديد من المؤتمرات الإسلامية وغيرها من المؤتمرات في المغرب واليمن وبعض الدول الأفريقية التي من خلالها تولد الشخصية الديبلوماسية الناجحة.
صقل الشخصية
برأيك ما أهمية الدورات التدريبية الخارجية بالنسبة للديبلوماسي؟
نحن مجموعة من الديبلوماسيين كنا نطالب بفتح المجال للالتحاق بالدورات التدريبية في الخارج لأنني أعتقد أن التدريب الديبلوماسي يصقل الشخص من الناحية الديبلوماسية ومن ناحية اللغة ومن ناحية التعايش والتفاوض مع الآخرين، ولله الحمد وزارة الخارجية تبذل جهدا كبيرا لإعداد الديبلوماسي الكويتي بالصورة المشرفة.
من التجارب المثيرة في حياتك تجربة العمل في واشنطن حدثنا عن هذه التجربة، وأجمل ما تحتويه؟
بعد سنوات من العمل في وزارة الخارجية جاءتني فرصة للعمل في الخارج عام 1986 في سفارتنا بواشنطن، وكان وقتها سفيرنا في واشنطن هو الشيخ سعود الناصر وهو نعم الرجل، حيث يتمتع بالخبرة الديبلوماسية ورحابة الصدر والرغبة الجادة في الإنجاز والعمل على رفع سمعة الكويت، كنت أستفيد من كل لحظة أمضيها مع هذا الرجل، وهذه كلمة من باب الوفاء وليس المجاملة، وقد استفدت من تلك الفترة استفادة كبيرة فكنت أتنقل بين أهم الأماكن في واشنطن إضافة إلى الأحداث التي كانت قائمة في أثناء الحرب الإيرانية والتي تضررت منها الناقلات النفطية الكويتية بشكل كبير، فكان تحديا كبيرا أن تساهم في حماية هذه الناقلات.
واسطة للتجنيد
رغم هذه التجربة الثرية إلا أنك توقفت عن العمل لمدة عام فما السبب في ذلك؟
صحيح بعد عام من العمل في واشنطن قررت العودة إلى الكويت والالتحاق بالتجنيد الإلزامي وعرض الشيخ سعود المساعدة لتأجيل تجنيدي لمدة عام، فقلت له يا طويل العمر التجنيد وراي وراي خلني أؤدي التجنيد وبعدها أرجع بإذن الله، وبعد العودة للكويت فوجئت بأن العدد المطلوب للتجنيد اكتمل فعدت إلى الشيخ سعود وقلت له أبي واسطتك، فقال شنو ما تبي التجنيد؟ قلت له لا أبي واسطتك علشان أدخل التجنيد فكلم الشيخ جابر الخالد فقال له الشيخ جابر الخالد أول مرة يجيني واحد يتوسط يبي يدخل التجنيد.
فعلا أول مرة نسمع عن طلب واسطة لدخول التجنيد فما سبب رغبتك في التجنيد؟
دخلت التجنيد لأنني مؤمن بأن الوطن الذي أعطاك لابد أن تعطيه والمواطن الناجح هو الذي يستجيب للنداء ويقوم بخدمة وطنه والكويت بحاجة إلى كل ساعد وإلى كل عقل من أبنائها هذا من جانب، ومن جانب آخر رأيت نفسي في بدايات العمر وفي بدايات العطاء وكنت وقتها لم أتزوج بعد فرأيتها تناسبني من الناحية الاجتماعية وأذكر وقتها كان معي الخبير الدستوري د.محمد المقاطع وعصام الفرج وأحمد البدر وغيرهم من الاخوان وتعلمت من التجنيد الكثير من الأشياء الالتزام والكفاح من أجل الإنجاز في الحياة والتكيف مع الظروف مهما كانت صعوبتها.
وماذا عن رحلتك ومشوارك بعد انتهاء فترة التجنيد؟
بعد التجنيد عدت إلى وزارة الخارجية والتحقت بإدارة الأميركتين وكان وقتها مديري هو السفير سهيل شحيبر الذي استفدت ايضا منه كثيرا وخصوصا أنني خضت تجربة جديدة في وزارة الخارجية لكنها لم تستمر طويلا بسبب الاحتلال العراقي الغاشم.
مواقف لا تنسى
فترة الاحتلال من الفترات التي تعتبر منعطفا في حياة كل كويتي، كيف أمضيت تلك الفترة؟
في فترة الاحتلال كنت في الكويت وكانت زوجتي وابنتي ريم في الخارج، وصادف أيضا أن تواجدت في الكويت وقتها الأخت الشيخة عواطف الصباح زوجة الشيخ سعود الناصر وابنها الشيخ فواز وابنتها الشيخة نيرة، فقررنا الخروج من الكويت باعتبار أن الشيخ سعود كان وقتها سفيرا وأسرته معرضة للخطر، فخرجنا وكان معنا ابن أخي عمره 6 شهور، وعند الوصول إلى الحدود كنا في سيارتين فرفضوا خروجي أنا والشيخ فواز، ووافقوا على خروج واحد منا فقط، فطلبت من الشيخ فواز الخروج، لكن عندما تركت الطفل الصغير بدأ في البكاء، وعندما عدت وحملته توقف عن البكاء، فسمحوا لنا بالخروج وكان أول من استقبلنا في الجانب السعودي الشيخ د.محمد الصباح وبعدها ذهبنا إلى مقر إقامة الشيخ علي الصباح، هذا الرجل الذي لن يعوض، فطلب مني النوم عنده وكنت متعبا ومجهدا للغاية، فذهبت إلى النوم ونسيت الطفل الصغير الذي كان معي وبعد ساعات من الليل تذكرته فخرجت إلى الصالة فوجدت الشيخ علي الصباح يحمل الطفل الصغير على يديه، وهو الآن شاب في مقتبل العمر أحمد القناعي.
وماذا فعلت بعد الوصول إلى السعودية وبعد أن قضيت أول الأيام؟
بعد هذه الأيام ذهبت إلى الطائف حيث كانت القيادة السياسية هناك وكنت وقتها أتأثر كثيرا بكلمات سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، فكان دائما يقول لنا إن الكويت بإذن الله سترجع، وكانت الحكومة الكويتية مثل خلية النحل تعمل بشكل نظامي وبعدها ذهبت إلى واشنطن للعمل مع الشيخ سعود الناصر في فترة من أصعب الفترات انتهت ولله الحمد بعودة الكويت وبعدها عين الشيخ سعود وزيرا للإعلام فواصلت العمل مع الشيخ د.محمد الصباح الذي عين وقتها سفيرا للكويت في واشنطن وأمضيت فترة عمل جيدة استمرت حتى1996م.
وسام أعتز به
بعد تجربة العمل في واشنطن أين انتقلت؟
من الأشياء المشرفة التي لا تنسى هي زيارة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى واشنطن عندما كان سموه وزيرا للخارجية وهو الرجل المعروف بخبرته الديبلوماسية ومشواره الحافل بالإنجازات، فكانت إشادته بما قمت به وساما على صدري أعتز به، وبعدها بأيام قليلة تم تعييني سفيرا في الهند وكان أمامي أكثر من دولة، لكنني اخترت الهند لأنها بالنسبة لي دولة ممكن أن تفيدني لأنها تتميز بثقافة مختلفة مقارنة بالدول الأخرى التي عرضت علي وهي دول أوروبية ودول في أميركا اللاتينية.
العمل في الهند بلا شك تجربة تختلف عن بقية التجارب التي خضتها فهل لك أن تصف لي تلك التجربة وهل وجدت فيها صعوبات؟
تجربة الهند كانت ثرية ومفيدة، في البداية وجدت فيها بعض الصعوبات، وكانت معاناة كبيرة على مستوى العائلة حيث كان هناك حذر شديد من الأمراض والعدوى إضافة إلى أن الانتقال بالنسبة للعائلة كان صعبا جدا، خاصة بعد الانتقال من أميركا إلى الهند، فكنت أحصل على الكثير من المستلزمات عن طريق الكويت كما أنني استفدت من علاقاتي الاجتماعية التي كونتها أثناء جولاتي، وعندما أصبحت سفيرا للكويت في الهند وعندما قابلت السفير الأميركي هناك لأول مرة فوجئت بأنني أعرفه، حيث نشأت بيني وبينه صداقة قوية خلال عملي في أميركا، فكان له دور كبير معي في تسهيل الكثير من العقبات.
تجربة مفيدة
ما أكثر الأشياء التي لفتت انتباهك أثناء العمل في الهند؟
الهند دولة عجيبة وغريبة، فرغم أنها تعد من الدول الفقيرة لكنك لا ترى فيها مجاعة بسبب ثقافة المواطن الهندي نفسه فهو قليل الأكل، «لا يغرك بعض الهنود اللي عندنا» والفقراء في الهند يجدون من الأغنياء من يعطف عليهم. وفي الهند العديد من الديانات والعديد من الثقافات والعديد من اللغات وفيها المهراجا الطبقة التي ترفض العمل لدى الآخرين والبعض منهم لايزال ينفق من ثروته فتخيل حجم هذه الثروة وأيضا بها مناطق قمة في الجمال مثل كشمير التي دخلتها على الرغم من أن الديبلوماسيين عادة يتم تحذيرهم من الدخول إليها، لكنني ارتديت البنجابي ودخلتها، فإذ بي أجدها من أجمل بقاع العالم، شيء لا يتخيله العقل من الطبيعة والجمال الخلاب، إضافة إلى أنني تعلمت شيئا من اللغة الهندية ووقتها كنت سفيرا غير مقيم في النيبال ومملكة بوتان، وقد استوقفتني طبيعتها الخلابة وأعجبتني قوانينهما للمحافظة على الطبيعة.
المندوبية والسفارة في مصر
وماذا عن تعيينك للعمل في المندوبية الدائمة في مصر؟
بعد هذه التجربة التي قضيتها في الهند تم تعييني في المندوبية الدائمة في مصر، وهناك كنت على موعد مع التحدي الكبير فيما يخص القضية الكويتية وبعد العمل في المندوبية لمدة عام ونصف استدعاني صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وطلب مني تولي مهام السفارة في مصر إلى جانب العمل في المندوبية والحقيقة وجدت مصر بيئة رائعة، حيث إن شعبها طيب، ويتميز بعروبته للنخاع، وكانت فعلا فترة مميزة وتحتاج إلى عمل متواصل لأنها محطة لكثير من الوفود والسواح فكانت تجربة ثرية تعلمت منها الكثير.
بعد تلك الفترة تم اختيارك سفيرا لدى روما فكيف تجد تلك النقلة في حياتك؟
الحقيقة كانت نقلة مميزة، فروما أشبه ما تكون بالمتحف المفتوح ومكان مميز ففي روما وجدت متعة العمل إلى جانب المتعة الثقافية والمتعة السياحية، فعشت أجمل الفترات بالنسبة لي وبالنسبة للأسرة واستمر عملي في روما 6 سنوات كنت خلالها محالا إلى مالطا ورومانيا كسفير غير مقيم، وكانت لي زيارات دورية إلى هناك وكنت حريصا على متابعة الأوضاع هناك فيما يخدم الكويت.
وماذا عن اختيارك سفيرا في لبنان؟
بعد سنوات من العمل في روما تم تعييني سفيرا في لبنان وكما تعلم العمل في لبنان يحتاج إلى جهد كبير، خاصة أن الفترة التي توليت فيها مهام السفارة كان لبنان يعيش ظروفا صعبة من الناحية الأمنية، فواجهت مشكلة في تعليم الأبناء، كما أن لبنان يعيش حراكا سياسيا مستمرا، كل هذه الأمور تجعلك تبذل مزيدا من الجهد حتى تكون بالصورة المشرفة لوطنك، إلا أنه على الجانب الآخر تجد من الشعب وكذلك القيادة اللبنانية كل حب وكل احترام دون تصنع أو نفاق، هذا هو شعورهم تجاهنا ويكفي أن لبنان أول دولة في العالم أدانت الاحتلال العراقي للكويت وأعلن وقوفه مع الشرعية الكويتية.
وماذا عن أبرز الأصدقاء في لبنان؟
في لبنان كونت العديد من العلاقات الاجتماعية بشكل كبير في وقت قصير، فتجمعني علاقة أكثر من رائعة ومتواصلة مع الاخوان فؤاد السنيورة وغازي العريضي وسعد الحريري وأكرم شهيب ووائل بوفاعور ووليد جنبلاط ومصباح الأحدب وسمير الجسر وأحمد فتفت ونبيه بري والسفير ميشال بيطار والسفير هشام دمشقية، إضافة إلى كثير من الأصدقاء خارج النطاق الرسمي ولدي ديوانية أسبوعية كل يوم جمعة نجتمع فيها لنتحاور في كثير من الأمور الاجتماعية، ويكون الحضور خليطا بين اللبنانيين والكويتيين والخليجيين ونرحب بكل الأحبة وقلوبنا مفتوحة قبل أبوابنا للجميع.
يقال إن الديبلوماسي يخسر اجتماعيا إلى حد ما بسبب العمل في الخارج؟
اعتقد أن هذا الأمر يعتمد على الديبلوماسي نفسه فإذا كان متواصلا مع مجتمعه وناسه لن يخسر اجتماعيا ولن يجد نفسه غريبا وأنا منذ البدء في العمل الديبلوماسي خارج الكويت عودت أبنائي على ضرورة التواصل مع أهلهم وأصدقائهم في الكويت أثناء العطل والإجازات كما عودتهم منذ الصغر على الاهتمام باللغة العربية والتربية الإسلامية، وكنت أجعل لهم وقتا لتدريس اللغة العربية ومادة الدين، كما أنني أمنعهم من التحدث بغير اللغة العربية داخل البيت، والإنسان لابد أن يضحي من أجل وطنه ونفتخر بهذا الشيء.