Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «إقرار الميزانيات ما له وما عليه» في ديوان رئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية
حجاج بوخضور: كيف نقبل بميزانية نسبة الانحراف فيها 67%؟
28 يونيو 2009
المصدر : الأنباء
عبدالهادي العجمي
قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان الميزانية هي البرنامج الوحيد الذي يتقيد به مجلس الأمة بدوره الرقابي والتشريعي في تنفيذ مسؤوليته، وقال: للأسف طوال السنوات الماضية لا توجد اي خطط او برامج سوى الميزانية التي تناقشها وتتفق عليها السلطتان.
وقال بوخضور خلال الندوة التي عقدت بديوان رئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية مطلق العبيسان تحت عنوان «إقرار الميزانيات ما له وما عليه»، وأضاف ان الميزانية لها نطاق زمني وهو السنة المالية للدولة ولها قواعد ومنهجية في إعدادها وعلى حسب هذه المنهجية وهذه القواعد والبنود تكون الميزانية ذات كفاءة ويكون للدولة مسؤولية وتنمية ورؤية ومشاريع من خلال هذه الميزانية واي مشروع في حال اتسم بعدم الكفاءة او الجدية وما إلى ذلك فهو يعكس الدور والأداء الحكومي كما يعكس الدور والأداء التشريعي.
وزاد: إذن الميزانية مهمة جدا من خلالها نستطيع اذا قرأناها ورأينا توزيع المصروفات وتحديد من أين تأتي الإيرادات ان نقول ان هذه الميزانية تعكس ذلك الدور المتواضع جدا والضعيف للسلطتين، وقال بوخضور الميزانية التي أقرت في عام 2009/2010 هي ميزانية متواضعة جدا تعكس ذلك الدور الذي ستبني عليه الحكومة (السلطة التنفيذية) والذي ستبني عليه السلطة التشريعية وأنه دور متواضع لا يرتقي الى حجم المسؤولية الملقاة على عاتق السلطتين لتنفيذ دورهما، وأضاف بوخضور اذا استعرضنا تاريخ الميزانيات في الكويت فالسمة التي نراها انه لا يمكن ان نقبل ميزانية ونقول ان ايراداتنا ستكون 12 مليارا ومصروفاتنا بحدود 12 مليارا ثم نجد الميزانية في نهاية السنة تصبح 21 مليار دينار والمصروفات هي 15 مليارا ونصف المليار دينار وهي ميزانية 2008/2009 هذا ما يسمى بالانحراف الكبير الذي وصلت فيه الايرادات لنسبة 67% عن المقدر ذلك الذي تحقق، وزاد: هذا الانحراف بهذه النسبة يفترض ان تكون 5% فعندما تقول الحكومة إن إيراداتها 12 مليارا يجب ان يكون الفرق بين المقدر والمحقق 500 مليون لا أن يكون ضعف ذلك بحدود من 12 مليار دينار الى 21 مليار دينار، كما هو ايضا بالنسبة للمصروفات الا يكون ذلك الفرق والانحراف اكثر من 5% ونجده يصل الى 67 و76%، وأضاف بوخضور: هذا يدل في اعداد الميزانية على انه ليست هناك جدية انما هي عملية سلق من الحكومة وموافقة على هذا السلق من مجلس الأمة، وللأسف هذا السياق هو الذي تسير عليه الميزانية.
وقال بوخضور: تتحجج الحكومة بأنها لا تستطيع بسبب ان الميزانية تعتمد بشكل رئيسي على النفط ولعل ذلك يحقق لها مصداقية اكثر على ان يكون عذرا ونحن لا نستطيع ان نقدر اسعار النفط وقدرنا الاسعار على 35 دولارا، وكما شاهدنا اسعار النفط الكويتي وصلت الى اكثر من 70 دولارا للبرميل، لهذا السبب تضاعفت ولا يحق لهم ذلك لأن الأمور والتقديرات كانت واضحة بداية 2008، اسعار النفط كانت معلومة ومتوقع انها ستكون تقريبا بحدود الـ 80 دولارا للبرميل، وهناك تقارير كثيرة والدول تبني على هذه التقارير ان السعر سيكون بالمتوسط في عام 2008 بحدود تقريبا 90 او 100 دولار للبرميل وفي عام 2009 بحدود 60 دولارا للبرميل.
أين الجدية؟وتساءل بوخضور: لماذا لا تكون الميزانية على اساس 60 او 70 دولارا؟ وقال: ان تأسيس الميزانية على 35 دولارا يوضح عدم الجدية، واكد بوخضور اهمية ان تكون الميزانية دقيقة وتعكس اهمية جدية هذه البرامج التي نضعها، سواء في الإنفاق الرأسمالي او في الإنفاق التشغيلي والإنفاق التنموي لأن ذلك يعكس مدى جديتنا في هذه المشاريع التي سنطرحها، اما اذا كانت بالشكل الذي تدار به الميزانية وتعرض فيها فيكون ذلك الانحراف هو أمرا فيه عدم جدية ولا تعكس كفاءة الحكومة في إدارة شؤون البلد، وايضا عدم كفاءة مجلس الأمة في المراقبة والتشريع لأمور البلد.
الاستحقاقات التنمويةوبين بوخضور ان هذه مشكلة كبيرة جدا والتركيز عليها يلخص الواقع والاتجاه الذي تسير عليه الكويت وهو اتجاه غير مبشر بالخير،وأوضح ان المشكلة في اداء الميزانية ليست في عدم تعاون السلطتين، إنما المشكلة هي في الإعداد وفهم المقتضيات والاستحقاقات التنموية التي على الحكومة ان تقدمها وعدم وجود خطة على مستوى الوزارات في فهم ما عليهم ان يقوموا به وهناك دلالة كبيرة جدا على ان الوزير في واد والوزارة في واد آخر وليس هناك اتصال وتواصل وليس للوزير سلطة ان يمارس فيها على هذه الوزارة وبالتالي يصبح الوضع كأننا جسد بعيد عن الرأس الذي يتناسب معه فهذا وضع الوزير الكويتي في كل وزارة فنجده مفصولا عن واقع الوزارة واحتياجاتها وما لها وما عليها فهذا هو الأمر الذي نحن عليه، وقال بوخضور ميزانية 2009/2010 ملامحها نجد ان الايرادات انخفضت الى 8 مليارات دينار وبمصروفات بحدود 12 مليارا تقريبا ما قدر في الميزانية الماضية والانفاق في هذه الميزانية انخفض عما كان عليه في ميزانية 2008/2009 من 18 مليار دينار الى 12 مليارا، والاهم في ذلك ان الانخفاض الاستثماري انخفض بحدود 26 الى 30% وهي نسبة عالية جدا واشار بوخضور الى اهمية التركيز على ذلك لان له علاقة بتصنيف الجدارة الائتمانية السيادية للدولة وهذا ينعكس على اداء الشركات من بنوك وغيره والأمر ذو اتجاه آخر من هذه الشركات وهذه الامور تنعكس على ميزانية الدولة لانه اذا كان أداء هذه الشركات غير جيد لانها هي القطاعات او الكائنات الاقتصادية التي تكون الاقتصاد الكويتي، كما هو الحال الآن في الشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية في وضع حرج جدا فذلك سينعكس على ميزانية الدولة والتصنيف السيادي الائتماني للدولة وقد صرحت «مودس» بانه قد تسحب عن الكويت ذلك التصنيف الذي هو AA-AA وربما يقل عن هذا التصنيف خلال الـ 6 شهور المقبلة وهذه وصمة عار كبيرة جدا بالنسبة للاقتصاد الكويتي.
إقامة المشاريعوشدد بوخضور على انه من الحكمة ان نركز في فترة الركود الاقتصادي على اقامة المشاريع في هذا الوقت اكثر من أي وقت آخر على سبيل المثال المصفاة الرابعة كانت تكلف حتى 30 سبتمبر 2008 (14 مليار دولار) ومقدر ان تصل الى 18 مليار دولار لان نفس المصفاة ودون تغيير من أي من المواصفات تكلفتها لا تزيد على 9 مليارات دولار وبهذا نكون قد وفرنا ما لا يقل عن 6 مليارات دولار، واشار الى ان الانخفاض وصل الى اكثر من 60% في تكلفة المواد الأولية وايضا التكنولوجيا والايدي العاملة سيخفض من تكلفة هذه المشاريع على الكويت وقال بوخضور الكويت تحتاج الى اقامة مشاريع تكلفتها الاجمالية لا تقل عن 60 مليار دولار في عام 2008 والآن بسبب الركود الاقتصادي والازمة الاقتصادية العالمية سنوفر 40% أي ما يقارب 24 مليار دولار.
ومن جانبه قال رئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية مطلق العبيسان: هذا الاسبوع هو الاخير من دور الانعقاد الاول للفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الامة والمعطيات تشير الى اقرار الميزانيات والتي تقدر بـ 12 مليار دينار سوف تقر وخلال ساعات واستغرب العبيسان من الاداء النيابي والقيمة الديموقراطية التي تحدث الآن خلال الاسابيع الماضية شغلوا البلد بقضية الاستجواب وتسببوا بانقسام المجتمع والآن في اقرار ميزانيات الدولة اصبح النواب ليس لديهم اي صوت ويبدو ان سخونة الصيف والتفكير في الاصطياف اكثر من التفكير في مصالح البلد، وتساءل العبيسان الا ينبغي مناقشة اقرار 12 مليار دينار على الاقل في اربع جلسات، أليس من الواجب ان تناقش كل ميزانية سواء كانت لوزارة او مؤسسة من الالف الى الياء.
حبر على ورقوبدوره تحدث الناشط السياسي د.فيصل العازمي قائلا: في قضية الميزانيات انا غير متفائل حتى في فرح بعض النواب باقرار الخطة الخمسية اراها حبرا على ورق، نحن مع تطور البلد واقرار الميزانية لكن بشرط ان يوازي اقرار الميزانية موازاة لها في قضية اقرار الارقام موازنة مع الخطة الخمسية وفق الارقام ما نراه على ارض الواقع مثال على ذلك في قضية التعليم نعطي مبلغ ونرى تطور في التعليم وايضا في قضية الصحة نعطي مبلغا ونرى مستشفيات، واشار العازمي الى ان البرلمان الكويتي هو البرلمان الوحيد في العالم الذي اجبر الحكومة على مشروع تنموي وهذا ما حصل بالمجلس السابق بعد ان اجبر الحكومة على انشاء مستشفى جابر ويقر مشروع جامعة الشدادية ووصف العازمي ان ما يحدث في اقرار الميزانية هو عبث وسلق بيض وزاد: لا يعقل اقرار ميزانية البلد خلال ساعات وكأن النواب العطلة الصيفية وعناء الانتخابات اهم من اقرار الميزانية، ويجب ان تقر الميزانية وفق جدول زمني نراه على ارض الواقع والا تعلق الميزانية ووجه العازمي رسالة الى النواب «ما هكذا تورد الابل واقرار الميزانية لا يكون خلال ساعات يجب ان نلزم الحكومة خطة قصيرة المدى من اجل اقرار الميزانية ونحن مرتاحون».