Note: English translation is not 100% accurate
«دراسات الخليج والجزيرة» اختتم «دوافع العنف وأساليب مواجهته في المجتمع الخليجي»
6 ابريل 2015
المصدر : الأنباء


اختتم مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت مؤتمره «دوافع العنف وأساليب مواجهته في المجتمع الخليجي» والذي كان برعاية كريمة من مدير جامعة الكويت، وذلك بعد تنظيم 4 جلسات على مدار يومين، شارك فيها نخبة من الأساتذة والأكاديميين والمختصين.
حيث نظم في اليوم الأول جلسة شارك فيها كل من أستاذ الأدب والنقد في جامعة القاهرة أ.د.محمد حسن عبدالله والعميد المساعد لشؤون الأبحاث والاستشارات والتدريب في جامعة الكويت أ.د.وليد محمد العلي وأستاذ الفلسفة في جامعة الكويت أ.د.الزواوي بغورة وترأس الجلسة د.سليمان الشطي.
وقال عبدالله: «إن الإبداع الإنساني يتحقق، أو يتخلف في كل إنتاج من صنع البشر: في بناء عمارة، كما في زراعة حديقة، أو تصميم مركبة «قطار مثلا» ولكن عنوان هذا المؤتمر ينحاز إلى الإبداع المكتوب من الشعر والمسرح والرواية، وليس هذا وقفا على أدب أمة، إنه يكشف عن تطلع إنساني تحبذه رغبة الاكتمال، وتعرقله نوازع الشر، الموروثة ـ جنبا إلى جنب ـ مع إرادة الخير».
وأضاف ان الفنون الإبداعية «العربية وغير العربية» تستلهم ما ورد في الكتب المقدسة عن الفطرة، والانحراف بها، وتستلهم الأفكار الرمزية المتضمنة في الأساطير، قبل زمن الرسالات السماوية، وتستلهم خبرات المفكرين بناة العقل الإنساني في مختلف الحضارات والفلسفات، وتستلهم ـ أخيرا ـ الموروث التاريخي والمشاهد الاجتماعية عبر أزمنة التجربة، والكتابة والتلقي، ويحتاج تعقب هذه الجوانب ولو لمحا إلى وقت مترام، وورق كثير وصبر طويل، وهذا كله غير متاح، ومن ثم ستكون الإشارات والإحالات واردة، ومع هذا لا بد أن نتوقف عند أعمال إبداعية بعينها، كانت مؤثرة فكريا، وملهمة فنيا لمن جاءوا بعدها، مثل: سفر التكوين، وآيات الخلق في القرآن، وأسطورة بندورا، ومسرحية عطيل، ورواية الجريمة والعقاب، وغيرها، مما كان له اهتمام بتصوير نوازع الشر، وعملها في نفس الفرد، وفي صراع الجماعات، وتحقق فيه معنى الجمالية الفنية.
أما د.وليد العلي فقال: «لقد حرصت الشريعة الإسلامية على غرس روح الاعتدال في نفوس المسلمين، وتعميق التدين الوسط في أفعال وأقوال المؤمنين، فهي سماحة مع القريب والبعيد والأصدقاء والأعداء، واعتدال في سائر مناهج الحياة بين طرفي الغلو والجفاء، وهي وسطية في العلم والعمل وفي كل نمط من الأنماط، وخيرية سمحة مبرأة من جفاء التفريط وغلو الإفراط».
وزاد: «ولما كان عنف الفعل والقول، فتنة متولدة من سفاح الظلم والجهل، أصبح العنف ظاهرة عالمية، ولم تعد محاضنه إقليمية، فهو لم ينتسب في زمان من الأزمنة، ولا في مكان من الأمكنة إلى ملة من الملل، ولا نحلة من النحل، وإنما ينتسب إلى التشدد الذميم للرأي الأعرج، والتطرف السقيم للفكر الأعوج، والتعصب الوخيم للمذهب الأهوج».
ومن جهته أكد د.الزواوي بغورة إن غاية هذا البحث الذي سلط عليه الضوء في المؤتمر هو التقدم بمقاربة فلسفية تسمح بفهم بعض مظاهر ودوافع العنف في الثقافة العربية، ولا يمكن لنا تحقيق ذلك، ما لم نتقدم ببعض الخطوات المنهجية الأساسية، ومنها ضرورة التحديد الأولي للعنف وأشكاله المختلفة، وبيان أسسه النظرية والعملية، ودراسة علاقته بالإنسان، ومحاولة فهم حقيقته في التاريخ، وذلك من خلال بعض النظريات التي تحاول تفسيره، والوقوف عند بعض المجالات العلمية التي اهتمت به، وبخاصة الانثربولوجيا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والفلسفة، ومحاولة تشخيص بعض مظاهره، تشخيصا نقديا، وذلك من خلال سياق تاريخي وثقافي محدد يتمثل في الثقافة العربية المعاصرة.
أما الجلسة الثانية فقد شارك فيها كل من د.عدنان الشطي من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت وأ.بدرية الخالدي مديرة منطقة الفروانية التعليمية وأ.محمد العجمي رئيس قسم اللغة العربية للمرحلة الثانوية في وزارة التربية، وترأستها الأستاذة الدكتورة سعاد العبدالرحمن مديرة مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية.
وقال د.عدنان الشطي: «أصبح لمفهوم العنف حيز كبير في واقع حياتنا فأصبح هذا المفهوم يقتحم مجال تفكيرنا وسمعنا وأبصارنا وأصبحنا نسمع العنف الأسري والعنف المدرسي والعنف ضد المرأة والعنف الديني وغيرها من المصطلحات التي تندرج تحت أو تتعلق بهذا المفهوم».
وأضاف قائلا: «يعرف العنف بأنه سلوك إيذائي قوامه إنكار الآخرين كقيمة مماثلة للأنا أو للنحن، كقيمة تستحق الحياة والاحترام، ومرتكزة على استبعاد الآخر، إما بالحط من قيمته أو بتحويله إلى تابع أو بنفيه خارج الساحة أو بتصفيته معنويا أو جسديا، ويعرف أيضا بأنه «سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية بهدف إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة».
من ناحتيها، قالت بدرية الخالدي: «العنف الطلابي ظاهرة منتشرة بين الطلاب في كل مكان داخل المدرسة وخارجها، وهي تنم عن حاجات نفسية لم يتم إشباعها بشكل صحيح سواء من قبل المدرسة، أو البيت وقد يكون لمتطلبات النمو في مرحلة المراهقة دور كبير في حدوث العنف بين الطلاب، وتلعب الجماعات المرجعية دورا آخر في سلوك العنف لدى بعض الطلاب في هذه المرحلة، ويأخذ هذا السلوك أشكالا متعددة تبدأ بالمزح واستعراض العضلات وتنتهي بمضاربات جماعية داخل المدرسة وخارجها، كما يلعب الإعلام دورا بارزا من خلال عرض مشاهد العنف «النظرية الاجتماعية لبندورا» وللتعصبات القبلية والرياضية دور آخر كذلك في توليد سلوك العنف».
وفي اليوم الثاني فقد شارك في الجلسة الثالثة كل من رئيس قسم الإعلام د. ياسين الياسين ومشاعل محمد المشعل رئيسة قسم خبراء المنازعات الأسرية من وزارة العدل ومحمد العويرضي مدير نيابة الأحداث من وزارة العدل وترأس الجلسة د.نسيمة راشد الغيث.
وقال د.ياسين الياسين: «أشكال العنف التي غزت مجتمعنا في السنوات الأخيرة أحدثت بعض المتغيرات السلبية في المجتمع الكويتي بقوة كانتشار العنف اللفظي والجسدي في المدارس وسوء المعاملة مع المدرسين والمسؤولين وما يحدث من مظاهر عنف داخل المجمعات التجارية».
وزاد: «قد كتب البعض ان وسائل الاعلام القديمة منها والحديثة كبرامج التواصل الاجتماعي في الهواتف فضلا عن ايجابياتها أصبحت سببا في انتشار الجرائم والسلوكيات المنحرفة لدى الأطفال والشباب في ظل انتشار الصور ومقاطع الفيديو الخليعة والأخرى التي تتضمن عنفا وقتلا الى جانب ما يندرج تحتها من بلاغات السب والقذف والابتزاز والتحريض «رغم وصفها كحالات فردية إلا أنها بدأت تصبح ظاهرة يجب التصدي لها».
واختتم المؤتمر بتوصيات عدة أشرف عليها لجنة التوصيات وهم د.نسيمة الغيث رئيسة اللجنة، ود.محمد حسن عبدالله، ود.نعمان محمود جبران أعضاء في اللجنة، واختصرت التوصيات بالآتي: «يوجه المشاركون خالص تقديرهم لجهد مديرة المركز د.سعاد عبد الوهاب العبد الرحمن لما بذلت من جهد إيجابي في اختيار عنوان المؤتمر، وتقسيم محاوره بشكل تكاملي يستوعب ظاهرة العنف من كل أوجهها، ثم اختيار المشاركين وتنظيم وقائع المؤتمر خلال فترة محددة، كما تقدر مبادرة د.حياة الحجي مديرة الجامعة بالإنابة على حضورها حفل الافتتاح وتوزيع الدروع على الأساتذة المشاركين، ويقدر المشاركون ما أتاحت من فرص لأقلام بحثية جديدة وشابة والإفادة من تجاربها العملية وجهدها العلمي، ويثمنون إقامة هذا المؤتمر تحت عنوان «دوافع العنف ووسائل مواجهته» في هذا التوقيت الذي تشهد فيه أقطار الوطن العربي ومجتمعاته ضروبا من العنف الفردي والمجتمعي بوسائل مختلفة تؤدي إلى الشقاق وتعريض السلام الاجتماعي للخطر، وقد كشفت المحاضرات والمداخلات تعدد ألوان العنف ووسائله وطرائق مجابهته بما يستدعي إعادة مدارسة هذه الموضوعات لصالح استقرارنا الاجتماعي وسلامة كل المواطنين، هذا، ويرى المشاركون أن حصاد هذا المؤتمر عن العنف وضرورة مواجهته بأساليب علمية، في حدود ما قدم من دراسات وما أعقبها من حوارات ترى هذا الحصاد ينبغي الإفادة منه بنشره بمختلف الوسائل: النشر الورقي، والرقمي، والمرئي، والمسموع، بنصه الكامل، أو باختيار مقاطع منتقاة تشكل فقرات ما بين البرامج.