Note: English translation is not 100% accurate
اتهامات متبادلة إما بتقصير الموظفين وتعاملهم بجفاء وإما باستياء كثير من المراجعين لعدم قانونية معاملاتهم أو نقص أوراقهم
«النفسية» سبب قلة الإنجاز في الجهات الحكومية.. ومن المتهم الموظف أم المراجع؟
18 ابريل 2015
المصدر : الأنباء




الروتين في المعاملات الحكومية تقابله مرونة في القطاع الخاص ما يضيف عبئاً على الموظف والمراجع بالجهات الحكومية
العنزي: افتقار الموظف في بعض الأحيان للدعم المادي والمعنوي اللازم لأداء عمله
الخلفان: أوجه القصور لا تعود فقط على الموظف.. وعلى المراجع مراعاة ضغوطات العملندى أبونصر ـ لميس بلال عبدالله العليان ـ كريم طارق
الكثير من المراجعين لمؤسسات الدولة يعتبرون أن بعض الموظفين يكونون في حالة يمكن تسميتها بـ «النفسية»، وأن من يوصفون بهذه الحالة لا يتمتعون بلباقة الحديث أو التعامل الجيد ويميلون إلى الحدة في الحديث، معتبرين انه يجب على الموظف أن يبتسم ويكون راقيا في تعامله مع المراجعين كحال موظف القطاع الخاص.
في المقابل رأى بعض الموظفين أن الكثير من المراجعين يختلقون أزمة ويستفزون الموظف، خاصة إذا كانت معاملتهم ناقصة أو غير قانونية. وبين التناقض الصارخ بين رأي المراجعين والموظفين يوضح عدد من الاستشاريين أن سبب قلة عمل بعض الموظفين قد يعود إلى عدم فصل الموظف بين حياته الشخصية وعمله وكذلك إحساسه بالظلم لأن هناك عددا من الموظفين أقل منه عملا وأكثر منه راتبا وحصدا للمكافآت المالية، ولهذا طالب هؤلاء الاستشاريون إدارات الدولة بتكثيف الدورات المقدمة للموظفين في تطوير الذات وفن التعامل مع الآخرين.
من الناحية القانونية، أكدت مدير مكتب المراجعة والدراسات القانونية والمستشار القانوني في ديوان الخدمة المدنية سلوى بهبهاني أن الموظف سواء كان قياديا أو موظفا بسيطا إذا أخطأ وقدمت بحقه شكوى يحال للتحقيق لمواجهته بما نسب إليه ولإعطائه الحق في الدفاع وان ثبت عليه يتم إنذاره وقد تصل عقوبته إن تكرر الأمر إلى الفصل من الخدمة.
«الأنباء» التقت عددا من المواطنين للحديث عن النفسية لدى الموظف الحكومي وإن كان هناك تقصير، كما وكذلك التقت مجموعة من الموظفين للرد على ما يذهب إليه الكثيرون عن تقصير الموظفين، وإلى التفاصيل:
في البداية، قالت دلال الزايد ان بيئة العمل في الكويت يصعب تعميمها فهناك قطاع خاص وقطاع حكومي، أما تقييمي للموظف من ناحية تعامله مع المراجع فيبدو لي أنه يتراوح بين مقبول وسيئ، فلو قارنا مستوى التعامل في الكويت مع المستوى العالمي فسنجد أن الموظفين في الكويت يفتقر أغلبهم إلى الحس المهني والتفاني في الخدمة.
وعن التعامل مع الموظف المبتسم دون الموظف «الرسمي» أو العابس، قالت: برأيي كل إدارة لها مستلزماتها، فالإدارات التي فيها احتكاك مع العملاء تحتاج موظفا مبتسما، ولكن وفوق كل شيء الموظف الإيجابي هو المطلوب.
من جانبه، أكد حمود العنزي أن الموظف هو أساس تطور جميع القطاعات والإدارات الحكومية في الكويت، لذلك لابد من تقديم الدعم المعنوي والمادي الكافي له، مشيرا إلى أن ما نراه أحيانا من تجاوزات في تعامل الموظفين مع المراجعين يرجع إلى افتقار الموظف لهذا الدعم في أغلب الأحيان، لذلك فعلى مختلف القطاعات الحكومية مراجعة ترتيباتها فيما يتعلق بالاهتمام بصحة الموظف النفسية ودعمه على المستويين المادي والمعنوي.
من جانبها، تقول وفاء الخلفان ان بيئة العمل في الكويت متفاوتة، ففي كل إدارة تجد الموظف المتعاون والمحب لعمله والمبتسم، وهناك آخر يحضر لتأدية عمله فقط دون تفان في العمل او التطوير من أدائه وتقديم الأفضل للمراجعين وتقديم المساعدة لهم والإجابة عن استفساراتهم، مشيرة إلى أن سبب فساد بيئة العمل لدى الموظفين تكمن في طبيعة الموظف نفسه وبيئة العمل في الوقت نفسه، فبعض الموظفين يفتقرون الى بعض المهارات الوظيفية والشخصية، وهنا يكمن دور بيئة العمل في أهمية تطوير الموظف وعمل دورات تدريبية لضمان اكتسابه لتلك المهارات التي يفتقدها وتطبيقها على ارض الواقع، وذلك من خلال تقييمه سنويا وملاحظة التغيير في أدائه الوظيفي وكيفية تعامله مع المراجعين وتقديم الأفضل للعملاء.
من ناحيته، أشار محمد سامي الى أنه دائما ما يقوم بمراقبة الموظفين لاختيار الموظف الأكثر بشاشة وابتساما لمراجعته وتقديم طلباته، مشيرا الى أن ذلك الموظف أكثر تفهما واكثر انتاجا خاصة في حالة وجود استفسار من قبل المراجع، وهو الأمر الذي يثير غضب الكثير من الموظفين في هذه الحالة.
وأضاف أن دور المراجع والموظف مشترك في حل هذه الظاهرة السلبية، فعلى الموظف ترك كل الضغوطات الاجتماعية والمادية والنفسية التي تقع على كاهله فور دخوله الى العمل، وهو الأمر الذي سيساعده على انجاز عمله دون إحداث أي مشاكل مع المراجع، أما المراجع فعليه أن يكون أكثر صبرا وتفهما لطبيعة عمل الموظف دون تربص وتصيد لأخطائه في بعض الأحيان.
وفيما يتعلق بالفارق بين الموظف الحكومي والموظف في القطاع الخاص، قال: الموظف في القطاع الخاص يتمتع ببيئة عمل أكثر مرونة وسهولة وغالبا ما يكون الضغط المفروض من قبل مديريه أقل بكثير من الموظف الحكومي الذي عادة ما يلتزم بقوانين لا يستطيع تجاوزها.
في سياق متصل، أكد مشاري عبدالعزيز أنه يتجنب دائما مراجعة القطاعات الحكومية نتيجة الروتين والتعنت الذي يفرضه الموظفون في الكثير من الأحيان، وهو الأمر الذي يدفعه الى انهاء معاملته الكترونيا في القطاعات التي تسمح بذلك، مبينا أن الحل يكمن في ميكنة كل القطاعات الحكومية بحيث يصبح الاحتكاك مع الموظف في الحالات الاستثنائية فقط.
الطب النفسي يفسر الظاهرة
من جانبه، أكد أستاذ علم النفس في جامعة الكويت والاستشاري النفسي د.عدنان الشطي ان الموظفين نوعان: نوع عبارة عن الموظف الذي يحب عمله، ونوع آخر وهو الموظف الذي لا يحب عمله، والموظف الذي لا يحب عمله لا يلتزم بالعمل، ولا يحب الدوام، وهذا ينعكس على أسلوب تعامله مع العملاء او المراجعين في أي جهة من الجهات التي يعمل بها.
ومن جانبها، قالت أستاذة في فلسفة الإرشاد النفسي د.عبير المطيري انه يجب أن تقام دورات خاصة في فن الحوار الراقي للتعامل مع العملاء واستقبالهم بابتسامة لأنه للأسف هناك كثير من الأحيان يتعامل موظفو الدولة بكثير من الجفاء مع المراجعين ولا يراعون كبار السن ولا فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ولا حتى المرضى، مبينة انه في كثير من الاحيان يكون السبب لدى الموظف نتيجة ضغوط نفسية يواجهها في المنزل وينقلها إلى العمل او اختلافه مع مديره في العمل وربما عدم محبته للعمل نفسه، وبينت انه في بعض الاحيان يكون بسبب شعوره بالظلم وعدم التقدير من مديره او في مكان عمله، وهنا يصبح هناك ما يسمونه بالاحتراق النفسي عندما يقارن نفسه بزملائه الذين يقدمون اقل منه ويتميزون برواتب افضل او تقدير اكثر.
بهبهاني: القانون حدد عقوبات الموظفين وصولاً إلى الفصل من الخدمة إذا ثبت خطؤه
أكدت مدير مكتب المراجعة والدراسات القانونية ومستشار قانوني في ديوان الخدمة المدنية سلوى بهبهاني ان قانون ديوان الخدمة المدنية نص بباب التأديب ان هناك طريقا ممكنا ان يسلكه من أخطأ بحقه بتقديم شكوى الى الجهة المختصة للإحالة الى التحقيق وهي الوظائف العامة والقيادة يكون الإحالة من بقرار من الوزير واما مجموعة الوظائف الفنية المساعدة والمعاونة فيكون قرار التحقيق من وكيل الوزارة.
واضافت ان التحقيق يعتبر ضمانا للموظف ويفترض ان الموظف لا يخاف منه لأنه يضمن له حقوقه، فنصت المادة 55 انه لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على الموظف الا بقرار مسبب بعد التحقيق معه كتابا او شفوي وسماع اقواله وتحقيق دفاعه، فلا يقع عليه اي عقاب الا بعد سماع دفاعه فربما لم يرتكب المخالفة وفق المستندات التي لديه وقدمها.
وقالت ان هناك عقوبات تقع على الموظف وفقا لقانون 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية والمرسوم الصادر بتاريخ 4 /4 /1979 في شأن نظام الخدمة المدنية، العقوبات على سبيل الحصر لا المثال وهي بحيث لا يجوز ان تقع اي عقوبة اخرى غير العقوبات المنصوص عليها في المادة 28، 60 وهي كالتالي: الإنذار ثانيا الخصم من المرتب بمدة لا تزيد عن 15 يوما في المرة الواحدة ولا تتجاوز 90 يوما خلال اثني عشر شهرا ثالثا تخفيض المرتب بمقدار الربع لمدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تتجاوز الـ 12 شهرا عن المخالفة الواحدة، رابعا خفض الدرجة إلى الأدنى منها مباشرا ويحدد القرار الصادر بتوقيع العقوبة الأقدمية في الدرجة ومرتب الموظف فيها خامسا الفصل من الخدمة، وأوضحت انه بالنسبة إلى الوظائف القيادية فعقوباتها كالتالي: التنبيه كتابا من الوزير، عقوبة اللوم، الفصل من الخدمة. وبينت أن هذه هي الإجراءات المترتبة إذا الموظف العادي ارتكب مخالفة والقيادي كذلك.
موظفون: ضعف الرواتب والمكافآت ونقص عدد الموظفين أمور تحتاج إلى إعادة نظر
بين عدد من الموظفين أن ضغوطات العمل كثيرا ما تفرض على الموظف أعباء نفسية تجعله في أغلب الأحيان غير قادر على العطاء، وأن تلك الظاهرة لا تتوقف على الموظف فقط، بل هناك دور كبير يقع على عاتق المراجع الذي يتعمد في بعض الأحيان إثارة غضب الموظف وإحداث مشكلة على الرغم من أن معاملته غير صحيحة أو غير كاملة.
وأضافوا أن هناك العديد من المعوقات التي قد تؤثر على قدرة الموظف للإنتاجية، لافتين إلى أن كثرة المراجعين ونقص عدد الموظفين، بالإضافة إلى ضعف الرواتب والأعمال الممتازة قد تصيب الموظف بالملل واليأس والرغبة في إنهاء العمل دون الجودة المطلوبة.
ولفتوا إلى أنه في بعض الأحيان يكون هناك تصيد من قبل المراجعين لتشويه صورة الموظف الحكومي، مؤكدين تعمد بعض المراجعين القيام باستفزاز الموظف لإخراجه عن نطاق عمله في حال رفض معاملته أو التأخر فيها لأسباب قانونية، مناشدين جميع الموظفين ضبط النفس والتحلي بهدوء الأعصاب واتخاذ الإجراءات القانونية في حالة خروج المراجع عن إطار التعامل الذي يليق بمكانته كموظف.