Note: English translation is not 100% accurate
أثنى على دعم الكويت السخي لدفع مشاريع القمة الاقتصادية وحرصها على متابعة تنفيذ قراراتها
عمرو موسى لـ «الأنباء»: تولِّي أوباما حكم أميركا فرصة للسلام العادل لابد من اغتنامها وخطابه في القاهرة يمثل التوجه نحو الحوار البناء مع العالم الإسلامي والبعد عن المواجهة
5 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ حسين الفيلكاوي
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن زيارته للكويت ليعرض على صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تقريرا عن مسار التنفيذ بالنسبة لقرارات قمة الكويت والاعداد للقمة التنموية القادمة في مصر 2011 وعرض في لقاء خاص مع «الأنباء» لمجمل القضايا على الساحة العربية إضافة إلى رأيه في خطاب الرئيس الاميركي باراك أوباما واختياره القاهرة تحديدا، حيث اوضح ان اختيار القاهرة كان مدروسا بعناية باعتبارها عاصمة عربية واسلامة الى جانب ان خطابه يعتبر طرحا لسياسة مختلفة عن الادارة السابقة ومنهجا افتقدناه فيها. وعن زيارة رئيس الوزرء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاخيرة إلى واشنطن وخطابه بين ان سياسته القديمة والحديثة معروفة ومرسومة بشكل لا يؤدي إلى سلام حقيقي بين اسرائيل وفلسطين ومواقفه التعجيزية عبر عنها في خطابه. وبخصوص فكرة يهودية إسرائيل استذكر انها تنطوي على نفي حقوق غير اليهود في اسرائيل وتفسر بأنها تعطيهم الحق في طرد الفلسطينيين العرب من اسرائيل، ورأى ان اسرائيل لا تتجاوب مع المبادرة العربية للسلام. ودعا موسى الفلسطينيين الى التفاهم ونبذ الخلاف والا ضاعوا وضاعت قضيتهم وسيكونون مسؤولين عما ألم بهم. واوضح ان للجامعة العربية اهتماما جوهريا في تنقية الاجواء العربية وهي تعمل في هذا الاتجاه باستمرار. محطات عديدة ومتنوعة في لقاء أجرته «الأنباء» مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وفيما يلي التفاصيل:برأيكم ما مغزى خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما من القاء خطابه للعالم الإسلامي من القاهرة تحديدا؟ وما تحليلكم له؟في رأيي أن اختيار القاهرة كان مدروسا بعناية، باعتبارها عاصمة عربية وإسلامية كبيرة، مما يجعلها المكان المناسب لمخاطبة العالم الإسلامي، ولا ننسى انها مقر جامعة الأزهر الشريف التي سبقت إقامة جامعة كامبردج البريطانية. لقد اختار الرئيس الأميركي أيضا أن يتحدث من جامعة القاهرة باعتبار انها انشئت لتكون رائدة التنوير والانفتاح العصري على العالم، اما الخطاب نفسه فكان غاية في الاتزان كتعبير عن التوجه الجديد للإدارة الاميركية وهو كخطاب يعتبر طرحا لسياسة مختلفة عن الادارة السابقة، ويعد بتغيير الخطاب بين أميركا والعالم الإسلامي من خطاب مواجهة الى خطاب حوار بناء وهذا ما يمكن أن يقبله العالم الإسلامي.
البعض يرى في خطاب أوباما انفراجا من جانب الإدارة الاميركية الجديدة واهتمامها بالملف العربي بخلاف إدارة بوش، فهل هذا الامر حقيقة، أم استباق للأحداث؟واضح ان خطاب الرئيس أوباما يعبر عن نهج افتقدناه في الإدارة السابقة، فأولا أعرب عن تقديره واعترافه بما قدم المسلمون للحضارة العالمية، وثانيا رفض لصق صفة الارهاب بالدين الإسلامي وثالثا وعد ببذل جهود لحل القضية الفلسطينية حيث طالب بوقف بناء المستوطنات وتحدث عن معاناة الفلسطينيين وأحقيتهم في دولتهم المستقلة.
زيارة نتنياهوعكست زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الاخيرة الى واشنطن خلافا في وجهات النظر مع أوباما واحباطا للقادة الاسرائيليين فهل تعثر البدايات ام سحابة صيف؟ان موقف نتنياهو من السلام سلبي متراجع، بل رافض لأسس اي سلام ولا اعتقد ان اوباما او اوروبا او العالم بأسره يمكن ان يوافق عليه فهو موقف الى جانب مخالفته الكاملة للقانون الدولي والاعراف الدولية واسس السلام والاتفاقات السابقة فيه تطرف وعجرفة وتعنت ورفض للسلام.
ما وجهة نظركم حول خطابه الاخير؟ وهل يعتبر اعلانه عن قيام دولة فلسطينية بداية لسلام حقيقي؟هناك مثل انجليزي يقول ليس باستطاعة النمر ان يغير بقع جلده، وسياسة نتنياهو القديمة والحديثة معروفة ومرسومة بشكل لا يؤدي الى سلام حقيقي بين اسرائيل وفلسطين وهو من مدرسة التوسعية الصهيونية ومن هنا مواقفه التعجيزية التي عبر عنها في خطابه: لا لوقف بناء المستوطنات، لا لدولة ذات سيادة كاملة، لا للقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، ولا لحقوق اللاجئين، ونحن ننتظر لنرى موقف الولايات المتحدة عمليا ازاء كل هذه اللاءات.
فكرة «يهودية اسرائيل» ماذا تعني تحديدا؟ ولماذا يصر القادة الاسرائيليون عليها؟ ولماذا يعارضها العرب؟ وهل تعتبرها مسمارا في نعش السلام؟هي فكرة تنطوي على نفي حقوق غير اليهود في اسرائيل، وهي يمكن ان تفسر من جانب المتطرفين اليهود بأنها تعطيهم الحق في طرد الفلسطينيين العرب من اسرائيل هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فليس في وثائق الأمم المتحدة او وثائق النزاع العربي ـ الاسرائيلي ما يشير الى ان هذا الموضوع كان احدى النقاط المطروحة خلال المفاوضات التي دامت عقودا كثيرة، الاشارة الوحيدة كانت في قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، الذي أشار الى دولة فلسطينية مستقلة ودولة يهودية والقدس ككيان دولي، فإذا ارادوا دولة يهودية فلتكن في القسم من فلسطين الذي اشار اليه قرار التقسيم وبالشكل الذي نص عليه.
أمر غير مقبولأكدتم في تصريحاتكم أن اسرائيل لا تريد السلام ما اسبابكم؟الأسباب معروفة للملأ في سياسة اسرائيل منذ قيامها، واسلوب القمع للشعب الفلسطيني وآخر ذلك مجزرة غزة، ورفضها تنفيذ اتفاقية جنيڤ بشأن المناطق المحتلة، واخيرا وليس آخرا عدم تجاوب اسرائيل للمبادرة العربية للسلام، فلقد كانت اسرائيل تدعي دائما انها تمد يدها للسلام ولكن العرب يرفضون فها نحن قدمنا مبادرة عربية شاملة وهي لصالح كل دول وشعوب المنطقة بما فيها اسرائيل ولكن رفضت اسرائيل التعامل معها، الا فيما اشارت اليه من تطبيع واعتراف فيبدو انهم يريدون تفعيل هذه النصوص دون ان يقدموا مقابلها شيئا، وهو امر غير ممكن قبوله طبعا.
الخلاف الفلسطينيما تعليقكم على الخلاف الفلسطيني بين فتح وحماس؟ وماذا اسفرت جهودكم واللقاءات الأخيرة مع خالد مشعل وماذا حوت من أسرار؟الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني امر لا يمكن ان يفهمه او يقبله احد فعدوهم على الابواب، بل داخل بيوتهم وفتح وحماس يتنابذان في امور هامشية غير ذات قيمة بينما الامر جد خطير، ان على الفلسطينيين ان ينهوا خلافاتهم فورا والا ضاعوا وضاعت قضيتهم وسيكونون مسؤولين عما ألم بهم وعليهم ان ينتهزوا فرصة ما تقوم به مصر من رعاية المصالحة بين الفصائل الفلسطينية ويتفقون، خصوصا ان نقاط الخلاف لن يعطيها اي مراقب محايد أي قيمة أو احترام، ان تولي الرئيس باراك أوباما حكم اميركا فرصة للسلام العادل لابد من عدم اضاعتها، فنحن جميعا مسؤولون ولكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الفلسطينيين، وليس الوقت وقت ترهات وصراعات على السلطة بينما تتآكل أرض فلسطين بفعل المستوطنات، ولست أعرف ماذا ينتظر الفلسطينيون لينتبهوا إلى حقائق المخاطر والضياع الذي ينتظرهم.
ما تعليقكم حول لقائكم الأخير بخافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي؟لقد كان لقاء بناء عرضت فيه موقفنا المعروف وأكدت عليه، وأود أن أقول ان الاتحاد الأوروبي يتخذ موقفا جيدا، وقد قرأنا البيان الصادر عنه حول خطاب اوباما وهو بيان عادل إذ يؤكد ضرورة وقف بناء المستوطنات ورفض البناء بحجة النمو الطبيعي او البناء في القدس الشرقية، نحن نقدر للاتحاد الأوروبي هذا الموقف، ولكننا نأمــل فــي زيــادة فعــاليــة الــدور الاوروبــي وألا يتوقف عن اصدار البيانات واعتقد ان افضل ما يتخذه الاتحاد الاوروبي هو العودة إلى قرار منع الاستيراد من منتجات المستوطنات، وعدم اعطاء اسرائيل معاملة متميزة حتى تجنح إلى السلام وتتعاون مع الولايات المتحدة في الحركة نحو انهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطين.
الوساطة التركيةوعن ملف الوساطة التركية من أجل السلام بين سورية واسرائيل هل يحظى بدعم الجامعة العربية، وبرأيكم هل تلوح بوادر اتفاق في الافق كنتائج لهذه الوساطة؟لقد رحبنا بهذه الوساطة التي اقتربت بالدور التركي من النزاع العربي ـ الاسرائيلي على نحو اكثر فعالية، ولقد شهدنا الدور التركي خلال الاعتداء على غزة وهو دور مهم، والمهم ايضا هو ان سورية مرتاحة للوساطة التركية، ولكن المشكلة دائما هي في مراوغة اسرائيل، وبالطبع نحن نؤيد الموقف السوري في ان تكون المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات السابقة، لقد أبدت سورية استعدادها للسلام العادل الشامل، أما عن أفق سلام قريب فنحن لا نراه حتى الآن فليس هناك أي افق مع استمرار التعنت والمراوغة من جانب اسرائيل.
تنقية الأجواءما دور الجامعة العربية في تنقية الاجواء المؤثرة بين مصر وكل من قطر وسورية؟تنقية الاجواء العربية اهتمام جوهري من اهتمامات الجامعة العربية ونحن نعمل في هذا الاتجاه باستمرار ولقد كان لمبادرات الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية وخاصة خلال قمة الكويت في يناير الماضي أثر حميد على الطريق نحو تنقية الاجواء وهناك حركة دؤوب حاليا وإن كنا لم نصل إلى محطات الصلح النهائية بعد.
البعض يرى أن هناك تعاظما في الدور الذي تلعبه السعودية في إدارة ملف الشرق الأوسط لدى الإدارة الاميركية مقابل تراجع الدور المصري، ما حقيقة الأمر؟الجميع يعرف مدى عمق العلاقات المصرية ـ السعودية ومدى التنسيق التام بينهما، والدوران مكملان لبعضهما ولا حديث عن تراجع او تصاعد لهذا الدور أو ذاك، إن مثل هذا الحديث مسموم لا يستهدف الا الوقيعة والدس، واطالب بالتوقف عنه.
الأوضاع في لبنانكيف ترون الاوضاع في لبنان حاليا بعد نتائج الانتخابات؟لقد مرت الانتخابات في هدوء ولم يحدث ما تنبأ به المتشائمون فاللبنانيون شعب يتقن اللعبة السياسية ويحبها بل يعيشها، وجاءت الانتخابات في ذاتها انتصارا للديموقراطية اللبنانية التقليدية بالطبع كان للجامعة ولدولة قطر دور كبير في تطور الأوضاع نحو التهدئة.
الرئاسة الإيرانيةبرأيكم ماذا يمثل تولي احمدي نجاد رئاسة ايران لفترة ثانية؟ وماذا عن التطورات التي يشهدها الشارع الإيراني وتشكيكه في نتائج الانتخابات؟ما يحدث في إيران الآن هو شأن داخلي، ويهمنا الاستقرار في ايران التي هي في الحساب الختامي دولة شقيقة وجارة في المنطقة، وما يشغلني هو ان تكون العلاقات الايرانية ـ العربية مبنية على اسس الحوار، بل التعاون وحل القضايا الثنائية القائمة مع دول الخليج العربية، والمساهمة في خفض التوتر في المنطقة ودفعها الى تسوية المشاكل الكبرى فيها بحلول عادلة ودائمة.
البعض يرى ايران خطرا حقيقيا على مصالح دول الخليج العربي والشرق الأوسط بصفة عامة والحديث حول تدخلها بشكل مباشر فيما يحدث من قلاقل سياسية في بعض البلدان العربية ونشر المذهب الشيعي فما تفسيركم للأمر؟قد عبرت عن رأيي في هذا الموضوع مرارا وهو ان كل شيء يمكن حله عن طريق الحوار، أما عن الموضوع النووي فأيضا رأيي معروف، هناك دولة واحدة تمتلك السلاح النووي هي اسرائيل، حتى الآن ليس هناك دليل موثق على وجود برنامج نووي ايراني عسكري، ثم لابد من إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، ان استمرار وجود اسلحة نووية في اسرائيل يخل بمبدأ عدم الانتشار ويشجع الآخرين على القيام ببرنامج نووي.
الشأن العراقيماذا عن الشأن العراقي ومستقبله في ظل المذهبية والطائفية ومخاوف تفكيك الدولة؟لا شك ان العراق احرز تقدما ملحوظا على المستوى الامني وربما ايضا على مستوى المصالحة الوطنية، لقد طالبت دائما بمواصلة جهود المصالحة وتعميقها وان تعطى الأولوية، وان يكون العراق كل العراق تحت راية المواطنة التي تدمج ولا تقصي، وهذا ما رأيناه في انتخابات المحافظات وان شاء الله سنراه في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
الملف السودانيماذا عن الملف السوداني المشتعل وما جهودكم في نزع فتيل الأزمة بين الشمال والجنوب وتفعيل اتفاق نيفاشا؟ وماذا عن تداعيات ازمة الرئيس البشير وما الحلول من وجهة نظركم؟لقد كانت الجامعة العربية أول من تحرك عندما نشأت أزمة دارفور وكانت حاضرة في اتفاق نيفاشا وقد بذلت الجامعة جهودا مضنية مازالت متواصلة رغم تعقد الامور، وباختصار في كل ما يتعلق بالسودان نحن ننسق مع الاتحاد الافريقي ونأمل ان يخرج السودان الشقيق من محنته، ونرجو ان تؤدي الحوارات القائمة بين الحكومة وجميع مناطق السودان الى نتائج ايجابية بمساعدة الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والجهود الدولية هناك تقدم ما في شأن موضوع المحكمة الجنائية في مواجهة الرئيس البشير وهناك تعاون بين الحكومة السودانية ومنظمات الاغاثة الدولية ونعمل جميعا على عودة الامور الى مجاريها في هذا الشأن ونحن والاتحاد الافريقي حريصون على استقرار ورخاء السودان ونتعاون في هذا مع الأمم المتحدة ونتشاور مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الاوروبية المعنية.
القمة الاقتصاديةخرجت قمة الكويت الاقتصادية بتوصيات عديدة لمحاربة الفقر وتدعيم مبدأ التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ومبادرة الكويت بمشروع تنمية الصناعات الصغيرة بميزانية تبلغ 2 مليار دولار بلغ نصيب الكويت فيها 500 مليون دولار، الى اين وصلت مراحل تنفيذ هذه التوصيات؟أود أولا ان اثني على حكومة وشعب الكويت في استضافة القمة الاقتصادية وعلى إسهامها السخي في دفع مشاريع القمة وعلى رأسها ما أعلنه صاحب السمو الأمير من مبادرات. والجامعة العربية عقدت اجتماعات عديدة للتحرك نحو تنفيذ التوصيات التي صدرت عن القمة وهي تتابع هذا الموضوع بهمة وسأعرض على صاحب السمو الأمير في زيارتي إلى الكويت تقريرا عن مسار التنفيذ بالنسبة لقرار قمة الكويت، والإعداد للقمة التنموية المقبلة في مصر عام 2011.