Note: English translation is not 100% accurate
في الذكرى الـ 16 لوفاة الوالد رحمه الله.. الحاضر فينا رغم الغياب.. بقلم: الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح
1 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بقلم: الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح
نشتق معنى آخر للفقد والغياب، ونحن نطوي عاما آخر على رحيلك، الذي صار تقويما زمنيا متسلسلا، في ثنايا روح وضمير، يتسع فيهما الوفاء لكل ما تمثله من قيم.
ستة عشر عاما من غيابك الجسدي، لم نحظ فيها ببهاء طلتك، ودفء لقاء الأب بالأبناء، والإحساس بوجودك في المكان، وسؤالك الدائم عنا، وحسن سماعك ليومياتنا، وإصغائنا لتوجيهاتك، ومتعة شعورنا برضاك.
نشعر كل يوم بخسارة حيوية هذه اللحظات، وعزاؤنا الوحيد انها قضاء الله وقدره، إرادة رب عظيم خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، أمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة
تغيب جسدا يا أبي، لكن رحيلك لم يكن نهاية حضورك الحافل بالعطاء، لكل من حولك، تلك البذور التي لم تكف يوما عن غرسها، لتثمر يوما ما عملا صالحا وفضاءات من الحس الإنساني.
في الذكرى السادسة عشرة، وفي خمس عشرة ذكرى سبقتها، وبين الذكرى والذكرى لم تغب يوما أيها العزيز على كل من عرفوك عن قرب، وسمعوا بطيب خصالك.
نسأل ما الذي يمكن أن تنصحنا به، ولا نغفل عما جدت به من رأي سديد، حين نجري مقارباتنا، في المواقف الصعبة، التي يتطلب البت فيها حكمة الحكماء، والقلوب العامرة بالخير.
نحفظها وصاياك عن ظهر قلب: أداء العبادات وإرضاء الخالق عز وجل، وطاعة أولي الأمر، وطلب العلم، عفة اليد واللسان، الجد والاجتهاد، نصرة الضعفاء، الصبر، والعفو عند المقدرة، ترديدك قول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وأنت تحرص على تعليمنا الدرس الذي اختلفت شروحاته واحتفظ بمضامينه، حب الكويت وأهلها الطيبين، والاجتهاد في السهر على راحتهم، وقضاء حاجاتهم.
في ذكراك نعاهدك مرة أخرى على أن نسير على خطاك، نبقى الأبناء الصالحين الذين يدعون لك ليبقى عملك نهرا جاريا تنتفع به البلاد ويرتوي منه العباد.
اللهم اجعل لطفك في قضائك رحمة واسعة ونعيما مقيما لعبدك، ونسألك يا رب أن تقر روحه في الخلود، وأن توفقنا في إتمام ما خطط لنا وأسألك يا ربي أن تجزيه الجزاء الأوفى.
وأخيرا جزا الله بالخير وحيا بالكرامة كل من أسف عليه وكل من واسى فيه وكل من تأسى به، وكل من اقتبس منه، وكل من دعا له بخير.