Note: English translation is not 100% accurate
البلدية أصدرت تعميماً بالسماح بدفن الموتى الساعة العاشرة مساء خلال شهر رمضان المبارك
دعاة لـ «الأنباء»: الدفان ليلاً «جائز» بشرط عدم التقصير في حقوق الأموات
10 يونيو 2015
المصدر : الأنباء












ليلى الشافعي
تيسيرا على أهالي المتوفين والمشيعين خلال شهر رمضان، أصدرت إدارة شؤون الجنائز في بلدية الكويت تعميما بتحديد 3 أوقات لدفن الموتى في الشهر الكريم وهي الساعة العاشرة صباحا وبعد صلاة العصر والساعة العاشرة مساء.
وقد لاقى القرار قبولا وترحيبا لدى الكثيرين، وذلك نظرا لارتفاع درجة الحرارة في أوقات النهار، ولكن ما هو رأي الشرع في دفن الأموات ليلا؟ وهل هذا جائز أم مكروه؟
وللوقوف على الرأي الشرعي في ذلك استطلعت «الأنباء» رأي عدد من الدعاة ورجال الدين في هذا الشأن وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، أكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي انه يجوز دفن الموتى ليلا لضيق وقت العصر او لشدة الحرارة او غير ذلك، وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم صحابيا في الليل.
من جانبه أيد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د.خالد المذكور تأجيل الدفن إلى الليل بعد مشاهدته اناسا أغمي عليهم من شدة الحرارة وقال المذكور: يجوز دفن الموتى ليلا ودفن أبوبكر ليلا وغيره من الصحابة.
من ناحيته، أوضح د.عبدالله الشريكة ان دفن الميت ليلا من المسائل الخلافية عند أهل العلم، مشيرا الى انه جاء في السنة النهي عن الدفن ليلا وجاء ذلك ما يدل على الجواز فأخذ بعض العلماء بالنصوص الناهية فقالوا بتحريم الدفن ليلا ومنهم أحمد في رواية ابن حزم والألباني كما في كتابه «أحكام الجنائز».
وأضاف ان جمهور العلماء ذهبوا الى جواز الدفن ليلا بشرط ألا يتسبب ذلك في التقصير في حق الميت في التغسيل والتكفين والصلاة عليه، وهو القول الراجح ان شاء الله، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس إقرار النبي صلى الله عليه وسلم بالدفن ليلا، ودفن جمع من الصحابة ليلا منهم الصديق رضي الله عنه، وقد بوب أبوداوود في سننه «باب الدفن ليلا» وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو اختيار جمع من المحققين منهم ابن القيم وابن باز رحم الله الجميع، وبه أفتت اللجنة الدائمة في السعودية.
بدوره، وجه العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي الشكر لبلدية الكويت على التمكين من الدفن ليلا، موضحا انه قد ورد ان فاطمة والخلفاء الراشدين ما عدا عليا رضي الله عنهم دفنوا ليلا.
ويرى رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي الداعية د.ناظم المسباح أن دفن الميت ليلا يجوز والله أعلم، مشيرا إلى أنه مادام ليس هناك مانع وهناك صعوبة في الدفن نهارا بسبب حرارة الجو أو غيره فلا بأس دفنه ليلا، وبين رأي العلماء في ذلك قائلا: مسألة الدفن ليلا من المسائل المختلف فيها عند العلماء بين الكراهة والإباحة وقال ابن حزم بحرمة ذلك وهو قول بعيد.
• وممن قال بالكراهة الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه مستدلين بما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك.
• وأما جماهير العلماء فقد قالوا بجواز ذلك، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد، وقد استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة.
أما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: متى دفن هذا.قالوا: البارحة. قال: أفلا آذنتموني.قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك.فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه.ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم الدفن في الليل فدل على الجواز.
وروى أبو داود والحاكم وغيرهما عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: رأى ناس نارا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الأواه الذي يرفع صوته بالذكر.
وأما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فقد روى الترمذي في الشمائل من حديث محمد الباقر بن علي بن الحسين قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء، ودفن من الليل. قال سفيان: وقال غيره: يسمع صوت المساحي من آخر الليل وروي نحوه عن عائشة رضي الله عنها.
قال ابن قدامة: «وممن دفن ليلا أبو بكر الصديق وفاطمة رضي الله عنها دفنها علي ليلا، وعثمان، وعائشة، وابن مسعود وغيرهم».
قال ابن حجر: كان ذلك كالإجماع منهم على الجواز.
وقالوا إن حديث النهي عن الدفن ليلا محمول على الكراهة والتأديب، فإن الدفن نهارا أولى، لأنه أسهل على متبعها، وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده.
بل إن حديث النهي عن الدفن ليلا يدل على أنه متى جهز الميت جاز دفنه ويؤخذ هذا من قول الراوي: «فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه» فدل ذلك على أن الميت إذا صلي عليه جاز دفنه ليلا.
والذي يظهر والله أعلم أن الحكم هنا يراعى فيه الأصلح للميت من جهة تجهيزه والصلاة عليه ودفنه.
قال ابن القيم رحمه الله: «والذي ينبغي أن يقال في ذلك ـ والله أعلم ـ أنه متى كان الدفن ليلا لا يفوت به شيء من حقوق الميت، والصلاة عليه، فلا بأس به، وعليه تدل أحاديث الجواز، وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه، نهي عن ذلك، وعليه يدل الزجر».
ومما ينبغي مراعاته عند الدفن، أحوال الناس في شدة الحر أو البرد ورفع المشقة عنهم فقد يكون الدفن ليلا أولى منه في النهار إذا كان يشق على الناس الحضور نهارا ويسهل أن يجتمعوا ليلا فهذا من باب رفع الحرج عنهم، ولأن في اجتماعهم وحضورهم مصلحة للميت أيضا. والله أعلم.من جهته يوضح موجه التربية الإسلامية والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الداعية خالد الخراز الحكم الشرعي في الدفن مساء بقوله: يجوز الدفن ليلا أو نهارا ما لم يكن في أوقات الكراهة وهذه الأوقات عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند انتصاب الشمس في كبد السماء.
ويضيف أستاذ الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي: من حق أهل الاختصاص وضع معايير في دفن الموتى بما يتلاءم مع المصلين وأهل المتوفى وأيضا العمال وبما يتلاءم مع الجو العام والزمان، حيث إن الناس صائمون وحرارة الجو شديدة وقد يؤدي ذلك إلى حالات من إغماء البعض والحكم في الشرع من خلال القاعدة الفقهية والحكم على الشيء فرع عن تصوره.
أما د.جلوي الجميعة فيوضح نص الفقهاء على جواز دفن الجنازة ليلا متى أمكن تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ليلا وبين أن المنع من الدفن ليلا بسبب ما يفضي إلى عدم أداء الواجب في حق الميت من تغسيل وتكفين.
وأما الداعية حاي الحاي فأشار إلى أن جماهير فقهاء السلف والخلف ذهبوا إلى جواز الدفن ليلا ما لم يؤد دفنه بالليل إلى تفويت شيء من حقوق الميت من تغسيل وتكفين وصلاة ونحو ذلك كما قاله النووي، ومنهم من قيده للضرورة بمعنى إذا اضطروا إلى ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا «حديث مسلم وابن ماجة وأحمد وأبوداود وابن الجارود وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء على قول كثير من العلماء كما هو عند ابن ابي شيبة وسبب التأخير عدم اتفاقهم على كيفية دفنه، كما قال الصالحي في سبيل الهدى والرشاد، وكذلك الصديق دفن ليلا رضي الله عنه كما قال عقبة بن عامر رضي الله عنه واسناده صحيح ودفن عثمان رضي الله عنه ليلا ودفنت فاطمة رضي الله عنها ليلا كما في البخاري.
أكدوا أنه سيخفف عن المشيعين نظراً لارتفاع درجة الحرارة نهاراً
مواطنون: القرار صائب.. و«إكرام الميت دفنه»
ضرورة تجهيز المقابر بالإضاءة اللازمة
الدفان في الليل قد يبعث على الوحشة والألم في نفوس أهل المتوفى والحضور
عبدالله العليان
تباينت آراء عدد من المواطنين حيال قرار البلدية السماح بدفن الاموات ليلا، ما بين مؤيد اعتبر ان ذلك سيساعد الكثير من المشيعين على الحضور واخذ الاجر والثواب، وايضا تفاديا لحرارة الشمس الحارقة نهارا، وهناك من عارض القرار، معتبرا انه يبعث على الوحشة والالم في نفوس اهل المتوفى والحضور، بالاضافة الى صعوبة رؤية منظر المقابر خلال الليل.
في البداية، قال المحامي محمد العتيبي: اعتقد ان الدفان ليلا له اثر سلبي على نفوس اهل المتوفى خصوصا ان وحشة الليل تكون شديدة على ذويه مما يزيد من مشاعر الحزن والالم عليهم، بالاضافة الى قلة عدد المصلين بسبب ان الناس تعودوا على اوقات معينة وصلوات متعارفة، وايضا يجب ايضا اخذ رأي الشرع في مدى تحبيذ الدفان ليلا من عدمه لما له من أثر سلبي على أهل المتوفى، والسؤال الأهم: ما المشكلة لو استمر الدفان في اوقاته المتعارف عليها؟ بل بالعكس في شهر رمضان شهر يتضاعف الأجر، واعتقد ان هذا القرار يحتاج الى اعادة نظر من جميع النواحي.
بدوره، قال ابراهيم الرشيدي: من منطلق جواز الدفن ليلا، فإن قرار البلدية صائب في تحديد 3 فترات للدفن خلال شهر رمضان المبارك الذي سيخفف المتاعب والجهد على من يذهبون لتشييع الميت وتقديم واجب العزاء او الزيارات، لأنه على الرغم من حرارة فصل الصيف العالية ومعايشة اجواء رمضان والتقرب والتفرغ لعبادة الله والزيارات العائلية وايضا الانشغال بالعمل والالتزامات الاخرى، قد لا يجد الشخص متسعا من الوقت لتقديم العزاء، ومراعاة ظروف الاشخاص لابد منه في هذه الحالات، خصوصا ان الشهر الكريم له خصوصية وروحانية مختلفة ومحببة لدى النفوس، ولذلك ارى ان القرار صائب والشواهد كثيرة، واستذكر ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد دفن ليلا.من جانبه، قال محمد العنزي ان للقرار جانبين سلبي وايجابي، ومنه ان الشخص قد افطر ومن السهل عليه الوقوف لساعات لتقديم واجب العزاء والدفن، واما السلبيات فقد يعمد عدد كبير لالغاء الدفان في الفترات الصباحية وبعد الظهر، مبينا ان هناك من يستوحش الدفان ليلا وهذا امر وارد.
من ناحيته، بيّن احمد الشمري انه ضد هذا القرار خصوصا ان القبور موحشة ليلا وقد يتخيل الشخص رؤية اشياء او يدخل الذعر في نفسه، موضحا انه قد لا يدخل المقبرة سواء للدفن او الزيارة بعد الغروب، موضحا ان درجة الحرارة ليست وليدة اللحظة، فمنذ عشرات السنوات وهذا هو طقس الكويت والناس تحضر وتدفن وتقدم واجب العزاء في الصالات المكيفة الحديثة وان الدفان في نهار رمضان له اجر خصوصا ان الشخص يكون صائما. اما بندر الحربي فأوضح انه مع القرار لأنه لا يوجد اي مانع شرعي من الدفان ليلا، خصوصا ان النبي صلى الله عليه وسلم دفن احد الصحابة بعد الغروب، معتقدا ان الدفان في الليل يخفف من حرارة الجو وازدحام المشاغل قبل الافطار.من جانبه، بيّن راكان العجمي ان الدفان ليلا جائز ولكن الكثير يستوحش المقابر وزيارتها بعد الغروب وما يصاحبها من زيادة الآلام لاهل المتوفى، وان تجهيز المقابر بالاضاءة امر صعب يطبق خلال ايام بسيطة، معتقدا ان القرار غير صائب ويحتاج الى تجهيز.
ومن جهته قال عبدالله الحيان انه مع القرار ويعتبره صائبا خصوصا ان النبي صلى الله عليه وسلم دفن احد الصحابة ليلا وافتى بن باز بجوازها، مبينا ان الحر الشديد جعل الكثير يهجر المشاركة بتقديم واجب العزاء والدفان بعد العصر وفي الصباح يعتبرون موظفين ولا يستطيعون الاستئذان من عملهم، موضحا انه في احدى المرات سمع ان هناك من سقط مغشيا عليه بسبب حرارة الجو، متمنيا من البلدية تجهيز المقابر بالاضاءة ليستطيع اهل المتوفى دفن الموتى وكذلك الحضور من الاشخاص.