Note: English translation is not 100% accurate
النائب في البرلمان العراقي ووزير النفط الأسبق قال إنهم جاءوا بعد التفجير الإرهابي حاملين راية التضامن مع الكويت قيادة وشعباً
إبراهيم بحر العلوم: صاحب السمو حوّل المصابالأليم إلى لحمة وطنية.. وسموه مستعد لبذل كل الجهود لوضع المنطقة على سكة الاستقرار
2 يوليو 2015
المصدر : الأنباء



مواجهة الإرهاب تحتاج إلى جهد مشترك ونتطلع إلى دور الكويت في حفظ المنطقة وأمنها
صمود العراقيين وتضحياتهم المستمرة طوال السنوات العشر الماضية يعتبران إنجازاً
الكويت تمتلك علاقة مودة ومحبة واحترام من كل الأطراف العراقية
لا يمكن تجفيف منابع الإرهاب وإيقاف حركته ما لم تكن هناك رؤية مشتركة بين المجتمع الدولي والإقليمي في ذلك
ملف وأزمة الإرهاب في الشرق الأوسط ليست على أولويات جدول الإدارة الأميركية
لا بد من التعاون الاستخباراتي والأمني بين دول المنطقة لمنع الإرهابيين من التفكير في عمليات إرهابية كتبت: بيان عاكوم
وصف النائب في البرلمان العراقي ووزير النفط الأسبق د.إبراهيم بحر العلوم ردة فعل الشعب الكويتي على الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام الصادق الجمعة الماضية بـ «الملحمة المجتمعية التي يمكن اعتبارها أحد أفضل الردود على الإرهابيين»، لافتا إلى أن «خطوة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بزيارة موقع التفجير بعد حدوثه بدقائق، محل تثمين وتقدير، حيث حولت المصاب الأليم إلى لحمة وطنية». وفي لقاء أجراه مع الصحف المحلية، خلال زيارته إلى البلاد، قال بحر العلوم ردا على سؤال عن فحوى اجتماعهم مع صاحب السمو الأمير وجدناه كما عاهدناه حكيما، ومقاتلا عنيدا للحفاظ على مصالح الكويت وحماية شعبها، مستعدا لبذل كل الجهود من أجل وضع المنطقة على سكة الاستقرار، لافتا إلى أنه تم التطرق خلال اللقاء إلى قضايا عدة استشرفنا خلالها مستقبل المنطقة بفعل تداعيات الحادث. وعن الأوضاع في العراق، قال بحر العلوم إن الإرهاب يجد له أجواء ومناخات مناسبة في بلاده من خلال وجود تقاطع في الرؤى بين الدول الإقليمية والدولية، مشددا على ضرورة توحيد تلك الرؤى، مؤكدا في الوقت عينه على أن مواجهة الإرهاب «يتم من خلال جهد مشترك، حيث لا يمكن للعراق أن يقوم بذلك بمفرده، وإنما عبر عدة دول تقوم بتنفيذ مجموعة حزم تسير بشكل متواز كالتعاون الاستخباراتي والأمني ليس فقط بين دول مجلس التعاون الخليجي، وإنما على نطاق المنطقة بمشاركة العراق، هذا إلى جانب مواجهة الأفكار التكفيرية والمتطرفة من خلال الندوات التثقيفية»، متوقعا من البلاد لما لها من علاقات متميزة مع مختلف الدول أن يكون لها الدور الريادي بحفظ المنطقة وأمنها، وفيما يلي التفاصيل:
ماذا بخصوص مشاركتكم في عزاء شهداء التفجير الإرهابي في مسجد الإمام الصادق؟
٭ جئنا من العراق نحمل راية التضامن مع الشعب الكويتي والقيادة السياسية، وحاولنا أن نشارك الشعب الكويتي في محنته التي مرت عليه يوم الجمعة الماضي من شهر رمضان المبارك، هذا الحادث الإرهابي الآثم واجهته ملحمة مجتمعية يمكن أن نقول انها أحد أفضل الردود على الإرهابيين، باعتبارهم يبحثون دائما عن الثغرات في المجتمع من أجل تقويض الوحدة الوطنية، لذلك كانت الرسالة قوية بالتلاحم والألفة والتآخي، وموقف صاحب السمو الأمير موقف محل تثمين وتقدير، حيث عبر عن مفهوم المواطنة ورسالته بزيارة موقع التفجير ترجمت على أرض الواقع لدى الشارع الكويتي، بحيث أصبحت هذه الملحمة في مجلس العزاء الموحد في المسجد الكبير، وكذلك التعاطف العربي والإسلامي والدولي من قبل الحكومات والشعوب. ما نأمله هو السؤال الذي يطرح نفسه دائما كيف نتمكن من إدامة هذا الزخم المجتمعي المطلوب اليوم لحماية الكويت والشعب الكويتي وحماية المنطقة؟
من إحدى الرسائل التي نود إطلاقها في الكويت هو أن يرى المسجد الكبير كل يوم جمعة صلاة من قبل المسلمين السنة والشيعة، باعتبارها ردودا مباشرة وفاعلة وقوية يمكن أن تشكل رسالة في وجه الإرهاب.
التقيتم صاحب السمو الأمير ما الذي دار بينكم في هذا اللقاء؟
٭ وجدناه كما عاهدناه حكيما ومقاتلا عنيدا للحفاظ على مصالح الكويت وحماية شعبها، مستعدا لبذل كل الجهود من اجل وضع المنطقة على سكة الاستقرار، وخلال اجتماعنا معه بحثنا قضايا كثيرة، واستشرفنا مستقبل المنطقة بفعل تداعيات الحادث، وكنا مشاركين له باعتبار أن القيادة السياسية العليا تمكنت من تحويل المصاب الى ملحمة للتآلف واللحمة الوطنية، وهذا إنجاز كبير، وبالتالي اليوم نبحث بشكل مباشر وغير مباشر عن الآليات التي تدفع للاستمرار في هذا الصمود، وما نحتاجه في الواقع اليوم هو التركيز على ثقافة الوسطية والاعتدال.
صمامات أمان
ذكرتم أن الحادث أوجد تلاحما وطنيا في المجتمع الكويتي، لماذا هذا الأمر فقده الشعب العراقي؟
٭ الظروف في العراق تختلف، والوضع جاء على ركام الاستبداد والديكتاتورية، وبالتالي بعد التغيير كنا نبحث عن أسس لإعادة هذا التلاحم من جديد، ولكن الإرهاب كان أكثر قدرة في منع الشعب العراقي من إعادة الوصال، ولكن ما نمتلكه في العراق يمتلكه الكويت أيضا هو صمامات الأمان، ومن أهم هذه الصمامات هي المرجعية الدينية والتي منذ اللحظة الأولى حاولت التركيز على مفاهيم الوحدة الوطنية في العراق، وأعطي مثالا على ذلك عندما احتل «داعش» الموصل تحرك الشعب العراقي بفعل نداء المرجعية الدينية حيث انطلق الشباب للدفاع عن العراق، والوقوف في ساحة الجهاد ومقاتلة الأعداء، وحققوا انتصارات كثيرة، ولكن لا شك اليوم الإرهاب يجد له أجواء ومناخات مناسبة، من خلال وجود تقاطع في الرؤية بين الدول الإقليمية، وبالتالي نحن بحاجة لتوحيد الرؤية الإقليمية تجاه الإرهاب.
كيف يمكن توحيد الرؤية بين مختلف الدول؟
٭ لا شك ان مواجهة الإرهاب بعد أن تنامى في المنطقة وتمكن من اجتذاب المئات من العناصر الأجنبية، تحتاج إلى جهد مشترك، هذا الجهد لا يمكننا القيام به بمفردنا، وانما عدة دول، وأتصور المطلوب هو تنفيذ مجموعة حزم يجب أن تتم في مسارات متوازية وسريعة، ولا تعطي للارهاب فرصة للتفكير في عمليات ارهابية، من هذه الحزم التعاون الاستخباراتي والأمني وأن يكون تعاونا جادا وفاعلا، وليس فقط على نطاق مجلس التعاون الخليجي، وانما على نطاق المنطقة، واشراك العراق في هذه المسألة، هذا الى جانب القدرة على مواجهة الأفكار التكفيرية والمتطرفة من خلال الفعاليات الثقافية والمجتمعية، نحن نعلم أنها ليست بالعملية السهلة، ولكن نتوقع من الكويت أن يكون لها الدور الريادي لحفظ المنطقة وأمنها، في مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية والأمم المتحدة، لأن الكويت تتمتع بعلاقات جيدة وممتازة وهي مركز للعمل الإنساني، وبالتالي تمتلك مجموعة من العلاقات الودية مع مختلف الدول بالإمكان استثمارها.
تضحيات العراقيين
هناك من يرى أن الممارسات الطائفية داخل العراق هي التي أوجدت بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية ولمؤيديهم، ما رأيكم؟
٭ قبل أن يتشكل نظام الحكم العراقي واجه العراق أول عملية إرهابية حدثت في عام 2003، فالإرهاب ليس له علاقة بنظام الحكم، وإنما يحاول أن يجد له مناخا للتحرك، لكن صمود العراقيين وتضحياتهم المستمرة طوال السنوات العشر الماضية يعتبر إنجازا، والظرف الذي يعيشه العراق ظرف بنيوي جديد لبناء الدولة العراقية، وبالتالي لا يمكن أن نقاس بالدول المستقرة والآمنة، ومن هنا يحاول الإرهاب الدخول بشكل مباشر لعدم فسح المجال للعراقيين لبناء مؤسساتهم، وهذا وقد تمكن الإرهابيون من الوصول إلى العراق، وعن ذلك قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه دخل عبر الحدود العراقية والسورية نحو 25 ألف إرهابي ينتمون إلى أكثر من 100 دولة.
اذن العراق مستهدف وهذا الاستهداف لا يمكن مواجهته من خلال الحشد الشعبي والطاقات التي جاءت لتلبية نداء المرجعية الدينية، صحيح هناك صمام أمان، ولكن لا يمكن تجفيف منابع الإرهاب وإيقاف حركته ما لم تكن هناك رؤية مشتركة بين المجتمع الدولي والإقليمي في ذلك.
أين وصلت التحقيقات مع الضباط المتهمين بترك المواقع وتسليمها إلى داعش؟
٭ تحقيق الموصل سيعلن عن نتائجه الشهر المقبل، وتحقيقات الرمادي أخذت مسارات مختلفة، رئيس الوزراء تعامل مع الملف بشكل مختلف، وبالتالي قد نجد للتحقيقات الأثر الطيب، لكن في الوقت الذي تستمر فيه التحقيقات وتحصين القوى الأمنية، هناك مشاركة واسعة من قبل الحشد الشعبي وأبناء العشائر للالتحاق بالحشد الشعبي لمواجهة داعش، لكن ما لم يكن هناك دعم من قبل الدول الإقليمية، وإيقاف التداعيات بسبب التقاطعات في المصالح ستستمر داعش.
ندعم تقريب وجهات النظر
تحدثت كثيرا عن تقاطع الدول الإقليمية، هل برأيكم إذا حصل توافق إيراني ـ سعودي سيؤثر إيجابيا على العراق؟
٭ لا شك، نحن في الوقت الذي نعيش فيه تداعيات الإرهاب، ندعم بقوة نجاح مفاوضات الملف النووي ونتطلع للوصول إلى اتفاق، لكن في الوقت نفسه نرى ما يحدث اليوم في مناطق متعددة وخلافات يمكن حلها وتجاوزها من خلال التوافق بين المحاور واللاعبين الأساسيين، لذلك ادعم أي توجه لتقريب وجهات النظر بين اللاعبين الأساسيين.
رئيس الوزراء حيدر العبادي ذكر أن العراق ليس بحاجة إلى جيش ولكن بحاجة إلى دعم بالسلاح؟
٭ كما يبدو أنه ليست هناك إستراتيجية أميركية في مواجهة الإرهاب خصوصا في ظل إدارة أوباما رغم التفاهمات الأولية، ولكن عندما نبحث عن السياسة الأميركية نتحدث عن استراتيجية الصبر الاستراتيجي والتي تنادي بأننا قد نحتاج إلى خمس سنوات لمواجهة داعش، نعم قد تكون العملية صعبة، ولكن ملف وأزمة الإرهاب في الشرق الأوسط ليسا على أولويات جدول الإدارة الأميركية.
مستقبل العراق الى اين يتجه؟
٭ نحن متفائلون رغم التحديات الكبيرة الموجودة التي واجهتنا طوال السنوات الماضية، نعلم جيدا أن الطريق ليس مفروشا بالورود، القوى المضادة ستبذل أقصى جهدها ان كانت خارجية أو داخلية لإفشال العملية السياسية، ولكن الحمد لله مازالت العملية السياسية جيدة ومستمرة ونأمل ان يصل العراقيون الى قناعة مشتركة للمصالحة الوطنية تنهي حالة الخلاف الوطني.
سياسة حكيمة
دعا مسؤولو العراق الكويت للقيام بدور في المصالحة العراقية، فكيف يمكن للكويت أن تلعب دورا في تقريب وجهات النظر بين الاشقاء العراقيين، وما الدور المنوط بها في هذه المرحلة؟
٭ لم تقصر الكويت في هذه الفترة الماضية بفعل ما تمتلكه من علاقات مع مختلف الأطراف العراقية ولربما المتابع للزيارات ليس فقط في هذه المناسبة وانما السنوات العشر الماضية تجدها تمتلك علاقة مودة ومحبة واحترام من كل الاطياف العراقية، دائما الدول التي تقف في الحياد والصالح العام تجد انها مقبولة، الكويت تمتلك سياسة حكيمة وهي من الدول الاولى التي ساهمت في الاعتراف في النظام الجديد واستمرت في الدعم الانساني، وحثت العراقيين على المصالحة الوطنية وما زالت الى يومنا هذا.
نقول اليوم مشكلتنا في المنطقة الارهاب، فإذا ما تمكننا من توحيد الجهود وان تأخذ الكويت الريادة في هذا المجال، وكذلك توحيد الجهود ليس فقط امنيا هذا جزء من حل المشكلة، وانما جهود مجتمعية اخرى فكلها تصب عموما في الصالح العراقي، فأي جهود تؤخذ من الكويت على المستوى الوطني والمنطقة هو يجير بالاخير لصالح العراق.
الجيش العراقي بحاجة للتسليح والتدريب والمعلومة الاستخباراتية
قال بحر العلوم ان عدم توافر التسليح المطلوب للجيش العراقي كان السبب في سقوط الموصل، مبينا أن ما يحتاجه الجيش اليوم هو التدريب والتسليح والمعلومة الاستخباراتية، مشددا على أن هذا الامر اذا لم يتوافر فلن يحقق الجيش اهدافه.
محمد علي بحر العلوم: المساعدات الكويتية في العراق مستمرة
مؤسسة بحر العلوم الخيرية لا تكتفي بالإعانة والرعاية الصحية والخدماتية وإنما تقوم أيضا بدور تثقيفي لنشر الاعتدال والوسطية
أشاد الأمين العام لمؤسسة بحر العلوم الخيرية سماحة السيد محمد علي بحر العلوم بالدور الذي تقوم به الكويت في العراق، ووقفتها مع الشعب العراقي في ايام محنته الممتدة ابان الحوادث الارهابية العديدة التي شهدتها بلاده، لافتا الى أن لجمعية الهلال الأحمر الكويتية اليد الطولى في ارسال العديد من المساعدات في بداية التغيير وسقوط النظام، حيث توزعت في انحاء مختلفة من العراق، وكان لنا بعض التعاون مع جميعة الهلال الاحمر في ايصال المساعدات، واقامة بعض المشاريع السكنية التي كانت في النجف الاشرف للمتضررين من الحوادث في عام 2005، مشيرا الى أن المساعدات مستمرة حتى يومنا هذا.
وردا على سؤال عن الدور المنوط بهم كمؤسسة خيرية في نشر ثقافة الاعتدال والوسطية، لفت الى أن مؤسسة بحر العلوم لا تكتفي فقط بالاعانة والرعاية الصحية والخدماتية وانما تقوم بعمل تثقيفي من خلال اقامة الندوات والمحاضرات، متحدثا عن تأسيس العلامة السيد محمد بحر العلوم رحمه الله لمعهد العلمين للدراسات العليا والذي يهدف من خلاله الى اشاعة روح الاعتدال والوسطية.
وعن استمرارية فكر العلامة سماحة السيد محمد بحر العلوم، اشار الى أن فكر بحر العلوم نابع من الفكر النجفي، فكر الحوزة العلمية والجامعة الدينية في النجف الاشرف وهي تعبر عن الفكر المعتدل، لافتا إلى أنه بقراءة حركة المرجعية الدينية في النجف الأشرف ستجدونها تسعى نحو تثبيت مبدأ المواطنة وتأسيس دولة القانون وهي ثوابت سعى إليها الوالد أن تكون دولة المواطنة وتقويتها هي الاساس الذي عليه تبنى الحياة المشتركة داخل الوطن الواحد.
وبالحديث عن خطوة صاحب السمو الأمير بتخصيص طائرة لنقل الشهداء العراقيين الذين لقوا ربهم في تفجير مسجد الإمام الصادق لمن يرغب أهله في دفنه بمدينة النجف، لفت إلى أنهم قرأوا لصاحب السمو عدة خطوات اولها توجهه الى موقع الحادث، ما أعطى شعورا من الثقة المتبادلة بين المجتمع والحاكم، وأدى الى تعزيزها وسد الطريق امام رعاة الفتنة، مبينا ان هذه التصرفات تعني ان هناك تصميم وارادة لذلك جاءت الخطوة الثانية بإقامة مجلس العزاء الموحد في المسجد الكبير، لافتا الى أن الخطوة الثالثة هي تخصيص الطائرة لنقل من يرغب أهله في دفنه بالنجف من الشهداء، وفي المقابل كان هناك استقبال للشهداء الذين لفوا بعلم الكويت فلم يستقبلهم شعب العراق لأنهم شيعة وإنما لأنهم كويتيون وارادوا دفنهم في مدنية النجف الاشرف، متحدثا عن وجود شعور بالتحاب والتواد بين الشعبين لذلك كان هذا الاستقبال الجماهيري.