Note: English translation is not 100% accurate
عبدالعزيز العدساني مسيرة حافلة بالعطاء.. بقلم: أ.د.محمد عبدالرحمن الصرعاوي
9 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
فقدت الكويت أحد أبنائها البررة والذي ساهم بالعديد من مناحي الحياة سواء على الصعيد المحلي أو الاقليمي أو الدولي، رحمك الله يا بويوسف، فلقد كنت مثالا للصدق والأمانة ولم تفارق الابتسامة وجهك الكريم.
وقد ساهم الفقيد خلال العقود الخمسة الماضية في خدمة الكويت وأهلها ولم يتوان في أي مشاركة محلية أو اقليمية ودائما في المقدمة، فقد أعطى من وقته وصحته الكثير من أجل الكويت حتى في أحلك ظروفه الصحية. وكان له عشق خاص لتراب الوطن وأبنائه وانعكس ذلك جليا في تعامله مع قضايا الوطن، فعلى الصعيد المحلي عندما كان رئيسا للمجلس البلدي (1972 ـ 1984) كانت له بصمات كبيرة شهد له بها جميع من عمل معه في ذلك المجال، فقد سهر الليالي من اجل تكريس مبدأ القانون وتثبيت اللوائح والنظم وتفعيل دور اللجان وتسهيل الإجراءات، وكانت تلك الحقبة مزدهرة بالانجازات العمرانية.
وانتقل بعدها الى الحياة البرلمانية ليضرب مثالا للتعاون وبصمة فريدة في دعم الديموقراطية وانعكس حرصه على تأصيل الحياة البرلمانية من خلال تواجده الاجتماعي بين جميع شرائح وطبقات المجتمع والمشاركة بالندوات وإثراء الحوار بالأفكار المعتدلة والمتزنة، فقد كان رحمه الله مرجعا للعديد من القضايا وسندا لهموم المواطنين، ومشاركا في دعم القضايا البيئية عندما كان رئيسا للجنة البيئة في مجلس الأمة وهو من دعم قانون إنشاء الهيئة العامة للبيئة وقانونها 81/1995 والمعدل بالقانون 16/1996، وكان حريصا على نشر الوعي البيئي من خلال ربطه قانون البلدية بقانون إنشاء الهيئة العامة للبيئة، فكان لنظرته الثاقبة في قضايانا البيئية ان حقق للكويت مكانة مرموقة بين أشقائنا في دول مجلس التعاون حيث حظينا نحن مستشارو لجنة شؤون البيئة بمجلس الأمة آنذاك بدعم لا محدود منه في المشاركة في الندوات والمؤتمرات الإقليمية والعربية من أجل تفعيل القوانين لصالح العمل البيئي. كما كانت توجيهاته لنا في تكريس العمل البيئي في مؤسسات الدولة من خلال وضنع السياسات العامة للعمل البيئي في تأسيس قواعد العمل البيئي في وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة المختلفة. ونتذكر العديد من مواقفه الشجاعة تحت قبة عبدالله السالم فكان دائما ينادي بإصلاح مؤسسات الدولة ويشجع العاملين بها وتبنى العديد من القضايا المجتمعية وحقق الكثير من الإنجازات فكان ديوانه العامر مساء كل يوم سبت مكتظا بمحبيه.
وأما فترة رئاسته لمنظمة المدن العربية (منذ 1972) فكانت فترة إنجازات كبيرة حقق فيها العديد من التقارب بين دول المنطقة وسهل التوأمة بين عواصم الدول العربية وقدم العديد من المساعدات اللوجستية والمالية لدعم العديد من المشاريع التنموية والاجتماعية على مستوى الوطن العربي ويكفينا فخرا انه تقلد منصب الرئاسة لدورات عديدة فكان بمثابة الابن البار لدولتنا الحبيبة وهذا المنصب الإقليمي كان محل اعتزاز وفخر لنا جميعا.
وقدمت المنظمة في فترة رئاسته العديد من ورش العمل وسهلت الاتصالات بين الدول العربية وأقامت الندوات والمؤتمرات وبرزت في الإعلام الإقليمي من خلال مجلة المنظمة وإصداراتها الموثقة فهنيئا لدولة الكويت بإنجازات منظمة المدن العربية أثناء ترؤسه لها كأمين عام ونعم الأمين والحارس الوفي.
وامتاز المرحوم بإذن الله العم بويوسف بالأخلاق الحميدة فلم نره مطلقا عبوس الوجه مكتظا بالاحزان او غائبا عن الاحداث، بل بالعكس كان في قلب الحدث مشاركا برأيه نصوحا للقيادات المختلفة.
كما كان اختياره من قبل زملائه في مجلس الامة عام 2009 وبالاجماع لرئاسة ديوان المحاسبة بمنزلة العرفان لما قدمه بحق هذا الوطن ومبايعة خالصة لامانته وخلقه ونظافة يديه، وشهد له الجميع بالرقي في التعامل والاصالة في الاخلاق.
ان تلك المناصب وغيرها من اماكن تواجد فيها الفقيد كانت مرآة صادقة وعاكسة لاخلاقه وتواضعه وحبه لابناء هذا الوطن، فكان بو يوسف يحمل بين عينيه وفي قلبه الكبير نسمات من الماضي الذي ترعرع به الفقيد، فأصالة المكان الذي نشأ به كان انعكاسا لاخلاقياته وتواضعه وقد تربى في كنف اسرة كريمة جعلت منه مثالا يحتذى.
اننا مهما تكلمنا او كتبنا عن الفقيد الراحل فلن نجازيه حقه، فنعم الرجل بو يوسف ونعم الاسرة الكريمة.
قال تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) صدق الله العظيم.