Note: English translation is not 100% accurate
يرحمك الله يا شمس الرياض الأميرة نوف بنت عبدالعزيز آل سعود.. بقلم: د.غنيمة محمد العثمان الحيدر
18 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
الكثير من القلوب رحلت ابتسامتها برحيلهم، ولكن الله قادر على أن يبدل حال أهلهم لأحسن الأحوال، هذه الدنيا لا تستمر لأحد، فلقد نقشت الأميرة نوف بنت عبدالعزيز الحب بأسمى معانيه في قلوب الجميع، أبنائها بناتها أحبتها، جميعهم، وأحبهم وأقدرهم، ولهم من أمثالي كثير من جميع بقاع العالم من تعرف على هذا الوجه السموح، صورتك ونبرة صوتك وابتسامتك لن يمحها الزمن، فأنت شيء جميل نحب أن نعيد ذكراه في كل مناسبة، أنت بحر جدة، وبر الرياض، وزهور العالم بعطرها، انت يا أميرة يا كبيرة بكل شيء.
كثيرة الحشود التي حضرت من مشارق البلاد وخارجها، وأنا من ضمنهم، فلقد كان خبر الوفاة أمرا ألجم الأفواه وترك العيون تسيل الدمع الحزين، كنت وصاحبتي وأختي الوفية د.اسما العطية تهاتفانني والأمل كبير ألا يكون الخبر صحيحا، فاختلطت الدموع بحشرجة وألم بطعم مر، ولكن آه وألف آه تخرج من جميع الأفئدة، آه حارة تحرق الفؤاد من هول هذا الخبر، وفاة الأميرة نوف بنت عبدالعزيز.
رحمك الله يا أميرة نوف، فلقد كنت أحرص كل الحرص على زيارتك والتحدث معك، وكم افرح عندما يكون اللقاء لا يضم الكوكبة الكبيرة الحبيبة التي تحيط بك من جميع الوجوه التي تحبك كي يكون لي نصيب اكبر للتحدث معك، ويا لها من لذة في الجلوس معك وابتسامتك العفوية، وسؤالك عن المعارف في الكويت، فلقد كانت هناك مساحة كبيرة من الحب لك من كل أبناء الخليج الذين يبادلونك المحبة والمعزة والاحترام بالإضافة إلى كل العالم الذي عرفك.
الأميرة نوف بنت عبدالعزيز ذكرى لن تنسى، مبخرة بأجود أنواع البخور والعطور، بصفاء وبساطة المعشر والتعامل، حقا هي أميرة ذات مكانة وسمو، بسيطة المعشر، حلوة الحديث، لا يمكن أن تسيء لأي كان، صغيرا أو كبيرا، فقيرا أو غنيا، وجهها بشوش منذ أن عرفتها وقلبها حنون رحيم للجميع، توزع الفرح بأنواعه بسخاء على الجميع.
هذه سنة الحياة، وسنة الله في خلقه، لا شفاعة في الموت ولا مفر منه، كلنا لربنا راجعون، فالموت كأس كل شاربه، والقبر باب كل داخله، ولكن هنيئا لمن رحلت جسدا وبقيت روحها ترفرف وتنعم بالدعاء ممن عرفها، وتركت خلفها كنوز الطيبة والسيرة الحسنة، ودعت هذه الحياة وملايين من الأكف تتضرع بالدعاء الى الله بالرحمة والمغفرة، نعم الألم كان كبيرا لا يحتمل لمن عرف الأميرة أو عاشرها.
قلب الأميرة نوف بنت عبدالعزيز لا يحمل حقدا أو يعرف كرها أو كبرا، الكل يشهد، وأنا معهم، على ذلك، أراك دائما حامدة لله شاكرة مؤمنة صابرة محتسبة، إن كنت رحلت عن الدنيا فستبقى صورتك مبروزة داخل الفؤاد لكل من عرفك ونال شرف الجلوس معك، ستبقين ذكرى جميلة في قلب كل الأحبة الذين كان الحزن يعصرهم عصرا.
عندما يرحل الأحبة لا نصدق أنهم رحلوا وتركونا نعاني حرارة فقدانهم، الموت يحمل كل المعاني الحزينة، والألم في فراق الأحبة، ان الموت الذي لا يستأذن أحدا ولا يجامل احدا، وليس له انذار مبكر، ما لنا معه إلا الصبر وذكر الله، والله في سمائه يمسح الحزن، والدهر كفيل بذلك.
بإذن الله لن يتفرق الشمل اللفيف إذا اختفت أم الحب والحنان، فهناك افئدة زرعت فيهم الراحلة الوفاء والحب والقلوب الكبيرة، كقلبك الرحيم، لن يغيب وجهك في كل الوجوه التي تحب، فستكون بإذن الله متممة مكارم الأخلاق والوفاء والطيبة التي استمدوها منك يا الكبيرة يا أميرة نوف بن عبدالعزيز رحمك الله.
فالغالية الأميرة جواهر التي ما رأتها عيناي قط إلا مبتسمة، لكن اختفت تلك الابتسامة لهول الحدث، ولكن الله قادر في سمائه على أن تعود لوجهك الكريم الباسم المشرق ابتسامتك المعهودة عندما تعلمين أن الغالية بيد ارحم الراحمين، وانها ترفل بأثواب الحرير عند ملك قدير هو الرحمن الرحيم.
أما انت يا أميرة فهدة، يا قمة الهدوء والتصبر، يا روعة الإحساس المرهف، الحزن الذي احتواك من الداخل وشعر به من أتى للعزاء فصبر جميل والله المستعان، فسيجزيك الله خيرا في الدنيا والآخرة وأحبتك ومن يحبك.
أما أنت يا أميرة مشاعل فكنت شعلة النشاط والحيوية والروح الاجتماعية وحب الحياة، وكثيرة الصحبة منذ أن عرفتك طيبة القلب تقديرين الصحبة بالوفاء، فلقد كانت عبراتك أنينا من الداخل، فالمصاب جلل والحزن كبير، عظم الله لك الأجر وحفظك ومن تحبين يا الغالية، فالدموع لغة إنسانية لا يجيدها ولا يعرفها إلا أصحاب القلوب الرقيقة والمشاعر المرهفة، وانت منهم يا مشاعل.
الأميرة مها التي تحملت حزن الزوج، ولكن بخالد والجوهرة مسحت حزن السنين بتربيتهما والسهر على راحتهما، دمعتها قطرات تحمل أكبر المشاعر وأقسى الآلام، دموعها تحمل آهات وأحزانا تمتص الألم من الجسد إلى القلب لتخرجها العيون دموعا ساخنة، فالأم كانت لها ولأبنائها وللجميع تحتويهم بالحب والعطاء والدعاء، مسح الله على قلبك يا أميرة مها.
أما انتما يا أميرة نورة بنت عبدالله ونوف بنت عبدالله فلقد كانت الأميرة نوف بنت عبدالعزيز الأم الثانية، وكنتما بنتيها أيضا، فالحب منكما ومنها يشهده الجميع، فلقد كانت النفس الطيبة والقلب الحنون والحب الذي تشعب بجميع أنواعه من الصلة والمعزة بعد موت الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز، طيب الله ثراها وأسكنها فسيح الجنان، لكنّ دعوة بعدد من طاف وسجد وسعى في بيت الله أن يبدل أحزانكم افراحا ومسرات، وأن يمسح الله على قلوبكم المرهفة الصبر والسلوان، والله قادر على كل شيء.
غاليتي، أميرتي، صديقتي، حبيبتي الوفية، من أتواصل معها يوميا عبر الهاتف إنسانة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، حروفي للأميرة عتاب حزينة، كلماتي قليلة، أعصر قلمي عصرا، ولكن هل تنجدني الحروف على تلك السطور؟ لا وألف لا، أراها متماسكة، صلبة، تستقبل الجموع مع أخواتها وقلبها يقطر ألما وحزنا وأسى، حزنها بعمق الفؤاد، وكيف لا وهي المرافقة الدائمة للأميرة نوف رحمها الله، ففراق الأميرة نوف لا يمكن أن يملأه شيء آخر تعجز الكلمات عن وصف المكلوم بموت أغلى الناس، نعم يا أختي أميرة عتاب الحزن ضيف ثقيل غير مرحب به، ولكن هي الحقيقة المؤلمة، حزنك واضح، فلقد غابت شمس الرياض الأميرة نوف بنت عبدالعزيز التي كانت تشع المملكة، وأينما وطئت قدماها وجدت البهجة والسرور والطيبة والتواضع.. وألف مليون صفة جميلة كانت لتلك الأميرة الملكة الحبيبة.
تظل كلماتي واهنة، ضعيفة، قليلة بحقك يا أطيب قلب، يا أميرة الحب والأمل والتفاؤل والمشاعر الرائعة، إن كنت رحلت عن الدنيا فستبقى صورتك لكل من عرفك ونال شرف الجلوس معك مدى الدهر، ستبقين ذكرى في قلب كل الأحبة الذين كان الحزن يعصرهم عصرا، ستبقين الأميرة الكبيرة الكريمة الحبيبة الحنونة في كل شيء إلى مدى الدهر.
تغمد الله روحك أعلى جنان الفردوس والعمة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز والملك عبدالله، رحمه الله ستلتقون عند الوسيلة بأمر الله، ولكم مني دعاء مستمر ومن جميع أحبتكم، ومن يتذكر مآثركم مدى العمر، لله ما أعطى ولله ما أخذ.
د.غنيمة محمد العثمان الحيدرأستاذة بكلية التربية الأساسية في الكويت