Note: English translation is not 100% accurate
وكيل «الأوقاف» شدد على أن وزارته صمام أمان المجتمع وحققت الكثير من الإنجازات في الأمن الاجتماعي بالتعاون مع جهات الدولة المختلفة ( 1 ـ 2)
الفلاح لـ «الأنباء»: لدينا في الكويت 300 شخص يحملون الفكر المتطرف وعددهم في تناقص ونصنفهم بحسب خطورة فكرهم
27 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
المشكلة في قضايا التطرف والإرهاب أنها قد تمر بفترة «كمون» ولا ندري متى تظهر والبعض يسميها الخلايا النائمة ولذلك نحن بحاجة إلى «المصل الدائم» ضد هذا الڤيروس
80% من العنف والتطرف لا ترجع أسبابه إلى «اللوثة الفكرية» ولكن إلى العُقد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وحتى السياسية وأفضل غلاف لها هو التبريرات الخادعة
الدعـاة بــدر الحجرف ويوسف السند ود.خالد شجاع العتيبي ود.عيسى الظفيري يعملــون بــذاتية وتغيّر على أيديهم الكثير من المتطرفيــن
مطلق القراوي مســـؤول الأوقـاف فـي مركـز تأهيل معتقلــي غوانتانامو وبـدأوا اجتماعاتهـم بالفعــل وهنـاك خطــوات إيجابيــة لتأهيـل العـائـديـن
مرتكب عملية فيلكا قال إنه شاهد مشـاهــد فـظيـعة في فلسطين فقام بارتكاب هذا العمل الإجرامي باستهداف الجنـود الأميـركيين فـي الجــزيـرةأسامة أبوالسعود
كشف وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.عادل الفلاح ان عدد المتطرفين فكريا في الكويت في تناقص كبير معلنا ان عددهم حاليا 300 متطرف فقط بينما كان عددهم في 2005 إبان أحداث اسود الجزيرة اكثر من 600 شخص ـ بحسب احصائيات الجهات الأمنية لهؤلاء الأشخاص والرصد والمتابعات الجيدة لهم. وأكد الفلاح في لقاء مطول مع «الأنباء» تنشره في حلقتين ان هناك فرقا كبيرا بين الإرهابي والمتطرف حيث ان الأخير يحمل فكرا ولا ينفذ عملا تخريبيا، موضحا ان هؤلاء الـ 300 متطرف على درجات وجميعهم مصنفون بحسب خطورة فكرهم وتدرج هذا الفكر. وشدد على ان وزارة الأوقاف هي وزارة الأمن الاجتماعي وهي في حالة نفير عام ـ وان كانت الميزانيات لا تسعفنا أحيانا ـ الا ان هناك تطوعا ذاتيا من موظفي وموظفات الوزارة في الشأن الاجتماعي والأسرة بشكل خاص لحماية المجتمع من جميع الموبقات، من التطرف الى المخدرات الى الظواهر الدخيلة وحتى معدلات الطلاق ونشر الفضيلة والأخلاق في المجتمع. وأكد د.الفلاح انه وللأسف تكون انطباع سلبي وسيئ عن المجتمع من بعض الصور والموضوعات السلبية سواء عن الطلاق او انتشار الجريمة بين الأحداث او الجنس الثالث او الخيانة الزوجية وجنس المحارم والبوي والبوية، مشددا على ان بعض تلك الأمور لا يرقى لمستوى الظاهرة والمشكلة ولم تخرج عن طور الحالات ولكنها تطرح احيانا في الاعلام على انها ظاهرة، موضحا ان النشر او العرض على الفضائيات بتلك الطريقة يعطي أحيانا انطباعا للآخر غير جيد عن المجتمع، كما يعطي انطباعا للأجيال القادمة ان المسألة خرجت عن السيطرة من التفكك والفساد وغيره، ونحن نريد ان نحافظ على معنويات المجتمع، فلا نغالط الحقائق ولكن ايضا لا نبالغ في طرح الموضوعات على انها ظواهر سلبية. وأبدى الفلاح في الوقت ذاته استغرابه من تقرير الخارجية الأميركية موضحا ان تقرير الخارجية الأميركية ذاته في العام الماضي أشاد بدور الكويت ـ ممثلة في وزارة الأوقاف ـ في نشر الفكر الوسطي في الكويت وان الكويت تتمتع بالتسامح الديني وتابع قائلا «نحن نؤكد عدم صحة تلك التقارير الجديدة لأنه لو كان هناك تقصير لوقعت حوادث ـ لا قدر الله ـ فالكويت ولله الحمد منذ احداث اسود الجزيرة في يناير 2004 حتى اليوم أي على مدى 5 سنوات لم تقع أي حادثة إرهابية في الكويت، وهذا كله بتوفيق الله وجهد الآخرين ونحن في تكامل الأدوار. ووجه الفلاح سؤالا للخارجية الاميركية ما دليلكم على تقصير الكويت في محاربة التطرف؟ مضيفا «اذا كان هناك انخفاض في اعداد المتطرفين فكريا الى 50% خلال 5 سنوات فقط مع انها امور معقدة جدا وتحتاج لوقت وجهد، وكذلك تغير فكر بعض المتدينين المتشددين في نظرتهم للأمور نتيجة لتلك الجهود، فكيف تتهم الكويت بالتقصير؟وعلى صعيد متصل اكد ان هناك من لايزال يعتقد ان العراق ارض جهاد وهناك من اتفق مع البعثيين الذين لا يؤمنون بالدين اصلا، بل هؤلاء يقودهم بعثيون ـ كما صرح بعضهم في الصحف ـ بأنهم وجدوا في العراق ممن يطلق عليهم المجاهدون من يشربون الخمر وهم منحرفون أخلاقيا، فأين الجهاد مع هؤلاء؟ وشدد د.الفلاح على ان الجهاد له أصوله وترتيباته وضوابطه وله مرجعيته ايضا، فهي لولي الأمر وليس لأي واحد يضيع الناس والشباب والأمة ويجر على الباقين الويلات والمشاكل، فأي جهاد بقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والعجائز من المسلمين او من غيرهم، هؤلاء ليس لديهم وضوح في الرؤية، بل لديهم قصور واضح. والى تفاصيل اللقاء:
بداية وصفتم وزارة الأوقاف بأنها وزارة الأمن الاجتماعي أين وصل دور الوزارة في تحقيق الأمن الاجتماعي في المجتمع؟
ان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي صمام امان في المجتمع الكويتي وقامت بجهود كبيرة ـ بفضل الله ـ وبتعاون العديد من جهات الدولة المختلفة كالعدل والداخلية والتربية والشؤون وغيرها في ترسيخ الأمن الاجتماعي لأنها معنية بالشأن الديني والشأن الاجتماعي، فالشأن الاجتماعي شقه الأكبر في قضايا التوجيه الديني، فأي قضية اجتماعية تمس استقرار الأسرة من قضايا الزواج والطلاق والتنشئة وتربية الأبناء وغيرها كلها من صميم عمل وزارة الأوقاف.
فصحيفة «الأنباء» مثلا نشرت قبل فترة احصائيات عن معدلات الطلاق في مجتمعنا، وبالمناسبة كانت بعض الدراسات تنشر في الصحف اليومية عن معدلات الطلاق في المجتمع وللأسف تلك الدراسات لم تكن معدة بشكل علمي حيث كانت تشير إلى ان معدلات الطلاق في الكويت اكثر من 60% مثلا وهذا يعني خراب المجتمع الكويتي، وللعلم جاءني عدد غير قليل من الشباب يقولون لي لن نتزوج اذا كانت نسبة الطلاق بهذا الشكل.
وانا أقول ان مثل تلك الدراسات غير العلمية توثر في المجتمع بشكل كبير، فالبعض كان يحسب نسبة الطلاق التي حدثت في عام 2008 مثلا مقارنة بعدد حالات الزواج في العام نفسه وهذا احصاء خاطئ لأنه ربما يكون هناك عدد كبير من راغبي الطلاق تزوجوا قبل 5 او 10 او 20 او حتى 50 سنة اذن فكيف احسب نسبة الطلاق تلك واضمها الى العام السابق وأقول ان هناك 1000 حالة زواج وهناك 500 حالة طلاق مثلا ولا اقول كم من الازواج الجدد الذين تزوجوا العام الماضي تم طلاقهم فستكون النتيجة ربما 10 حالات او 20 على أقصى مدى اي ان حالات الطلاق لن تزيد على 20 في الألف مثلا وهذا هو الرقم الواقعي والحقيقي وليس ان نجمع معهم من تطلقوا بعدما مر على زواجهم عشرات السنين.
وللأسف تكون انطباع عن المجتمع الكويتي عبر تلك الصور السلبية سواء عن الطلاق او انتشار الجريمة بين الاحداث وعن الخيانة الزوجية وجنس المحارم والجنوس والبويات.
وللأسف ان بعض تلك الامور لا يرقى لمستوى الظاهرة والمشكلة ولم تخرج الأمور عن طور الحالات ولكنها تطرح أحيانا في الإعلام على انها ظاهرة.
وأحيانا يعطي النشر او العرض على الفضائيات بتلك الطريقة انطباعا للآخر غير جيد عن المجتمع الكويتي، وكذلك يعطي انطباعا للأجيال القادمة ان المسالة خرجت عن السيطرة من التفكك والفساد وغيره، ونحن نريد ان نحافظ على معنويات المجتمع، فلا نغالط الحقائق ولكن ايضا لا نبالغ في طرح الموضوعات على انها ظواهر سلبية.
ونحن نقول ان القضية الأمنية الاجتماعية الرئيسية اليوم هي الاسرة، فعندما نتحدث عن الإرهاب نرجع للأسرة والمخدرات للأسرة وحتى الاستقرار السياسي اقول الأسرة هي محور ولبنة اي مجتمع.
فالله وضع تشريعا لهذا الكيان وهو الأسرة ووضع لها نظاما بين التشريع وأحكامه وبين توجيه لا حدود له وكل ذلك كمفتاح للامن الاجتماعي وهو لاستقرار الأسرة.
وحينما نتحدث عن الأمن الاجتماعي نؤكد ان هناك «نفيرا» عاما في وزارة الأوقاف ـ وان كانت الميزانيات لا تسعفنا أحيانا ـ الا ان هناك تطوعا ذاتيا من موظفي وموظفات الوزارة في الشأن الاجتماعي والأسرة بشكل خاص.
فأنا شخصيا حينما التقي بالتنمية الأسرية ونقوم بعرض للانجازات اصدم بأرقام قريبة من الفلكية سواء في عدد الدورات او المحاضرات والندوات وورش العمل للأسرة واغلبها للزوجة فيما يخص المشاكل الاجتماعية والزوجية والبنت وتهيئتها للزواج فهناك كثافة في هذا الإطار التوجيهي ولله الحمد.
بالإضافة الى توجيهات اخرى للخطباء عن قضايا الأسرة والاهتمام بها، واستقرارها، فحينما نقول الأمن الاجتماعي فنحن نتحدث عن الجانب الايجابي في بنية الأسرة وتعزيزه في المجتمع بالإضافة الى محاربة السلبيات التي قد تخل بكينونة الأسرة واستقرارها من خلال اشكال وأدوات متعددة عبر خطبة الجمعة ودروس بعد الصلوات وغيرها، حيث حرصنا على ان يقوم المسجد برسالته، وحتى لا يكون هناك اي نوع من الثغرات بين الوزارة والمجتمع عمدنا الى نظام الامام البديل او الاحتياطي ليملأ الفراغ الذي قد يسببه غياب الامام المتطوع ولا يكون هناك اي نوع من جانب القصور من الوزارة في التواصل مع الأسرة.
فالناس تريد من الامام التوجيه الديني ومعظم الأئمة ان لم يكن كلهم يستمعون الى مشكلات الناس وقضاياهم الاجتماعية في جلسات خاصة بعد الصلوات ويحاولون توجيه الأسرة والتوفيق بين الأزواج والأبناء من الناحية الدينية والاجتماعية ومعالجة قضاياهم.
فمثلا اليوم يوافق اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، فعندنا تعميم بهذا الخصوص على خطبة الجمعة وسبق ذلك تنسيق مع اللجنة الوطنية للوقاية من المخدرات واللقاء والاجتماع بالأئمة وشرح لغة الخطاب التي يوجهون بها وما المستجدات في عملية تجارة المخدرات وحجمها الحقيقي وأضرارها الصحية الحقيقية ومن الشريحة الأكثر تأثرا بتناول المخدرات وأسباب ذلك.
وكل ذلك بالطبع لتثقيف الامام، فحينما يتحدث عن خطبة بعنوان المخدرات لا يتناول فقط اضرارها وانما يتناولها من زوايا متعددة والمستجدات الموجودة وحماية المجتمع من الوقوع في آفاتها.
فهذا الجانب الأمني في قضايا الأسرة التي منها ايضا الشذوذ الفكري والتطرف والإرهاب، فالوزارة تلعب دورا رئيسيا في توجيه المجتمع في هذا الموضوع عبر نشر الوسطية والاعتدال والتوازن وتقبل الرأي الآخر واحترام الرأي المخالف والتعايش مع الآخر مهما كان جنسه او لونه او دينه خاصة في قضية الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي ونبذ الطائفية والعنصرية التي تضر بالمجتمع.
تحصين المجتمع من الشذوذ
بعد هذه الجهود والطفرة التي امتدت لـ 5 سنوات تقريبا منذ عام 2004، هل تعتقدون انكم نجحتم في الوصول الى غايتكم في نشر رسالتكم بتحصين المجتمع الكويتي من الشذوذ الفكري والديني، وما وسائل قياسكم في ذلك؟
لعل من الإنصاف والموضوعية ان يقوم جهاز آخر ربما التخطيط او جهاز تقييم الأداء الحكومي او غيره بهذا الاحصاء والتقييم لأدائنا، لأننا لو قمنا نحن بهذا الاحصاء ربما يقال ان الوزارة جاملت في تلك الاحصائيات لأننا طرف في الموضوع وهذا ما لا نقبله، ولكن حينما تأتي مؤسسة موضوعية خارجية تقيس هذا الامر يكون الحكم اكثر موضوعية وشفافية، ونتمنى ذلك.
ولكن نقول ان الانطباع العام الذي نراه من مؤشرات رقمية لدينا من الاقبال على الدراسة في دور القرآن والسراج المنير والدورات وحتى حديث الدارسين والدارسات كلها مؤشرات ايجابية جدا.
وهناك بعض الدراسات التي اجريناها داخل الوزارة وكلها ولله الحمد تبشر بالخير، فمثلا كشفتم خلال لقائكم بمسؤولي وزارة العدل عن انخفاض معدلات الطلاق في المجتمع وجهد وزارة العدل والأوقاف هو احد المؤثرات الرئيسية في هذا التراجع لمعدلات الطلاق وهذا مؤشر من المؤشرات.
وكذلك التراجع في العنف ولغة العنف والتطرف بشكل عام، فالجهات الأمنية المختصة أكدت ان أعداد المتطرفين في الكويت انخفضت الى النصف.
تناقص عدد حاملي الفكر المتطرف
كم كان عددهم تقريبا وكم أصبح الآن؟
الجهات الأمنية رصدت هؤلاء الأشخاص ووضعت متابعات جيدة ورصد محكم لعددهم وهم في تناقص كبير ـ ولله الحمد ـ حيث كان عددهم 600 شخص في عام 2004 والآن اصبح هناك فقط 300 شخص يحملون الفكر المتطرف في الكويت، ونحن نفرق بين الإرهابي والمتطرف حيث ان الأخير يحمل فكرا ولا ينفذ عملا تخريبيا، وهؤلاء الـ 300 درجات وجميعهم مصنفون بحسب خطورة فكرهم وتدرج هذا الفكر من الخطورة وعدم الخطورة.
وقد وجهت وزارة الداخلية والمعنيون بهذا الأمر الشكر لنا على جهود الوزارة الكبيرة التي كانت السبب الرئيسي وراء انخفاض من يحملون هذا الفكر المتطرف في الكويت، وأنا شخصيا أكدت لهم ان هذه قضية اجتماعية معقدة بطبيعتها، فهي ليست مثل الظواهر الطبيعية يمكن قياس درجة الحرارة والتمدد الى اخره.
فالقضية الفكرية اجتماعية معقدة وقياسها يحتاج لأدوات، وشددت على اننا نفتخر بأننا نشارك في هذا الأمر، واعتقد انها كانت قضية المجتمع ككل وهناك جهات أخرى كانت لها جهود طيبة معنا ـ جزاهم الله خيرا.
والشاهد ان انخفاض عدد المتطرفين فكريا وانخفاض أعداد حالات الطلاق والإقبال المكثف على الدورات والأئمة والارتقاء بالأئمة والخطباء في لغة الخطباء واستضافة العلماء من الخارج والإقبال الفلكي على حضور الندوات الذي يتراوح أحيانا بين 5 و10 آلاف من الحضور، كلها مؤشرات ايجابية على اننا نسير بالطريق الصحيح بحمد الله.
والمجتمع الكويتي مازال محافظا على تماسكه، صحيح هناك نبرات طائفية او عنصرية وبعض الأصوات العالية غير المناسبة ـ وهي تزعجنا ـ ولم يكن يقبلها الحس والسيكولوجية والنفسية الكويتية، والآن اصبحت موجودة ـ وان كانت جزئية، فبرنامجنا يتضمن محاربة تلك الظواهر من خلال ادواتنا سواء مجلتنا أو دور القرآن الكريم أو السراج المنير أو التنمية الأسرية والثقافة وسلسلة روافد الى آخره، إضافة الى حلقات نقاش خاصة نتناول فيها بعض الموضوعات مع الجهات المعنية مثل اللجنة الوطنية للوقاية من المخدرات ولقاءات خاصة مع رموز الاخوة الشيعة بالتحاور والتشاور معهم، فلنا ولهم ادوار في استقرار المجتمع والبعد عن النزعة الطائفية ومعالجة أي ظاهرة تطرأ على المجتمع.
تقارير الخارجية الأميركية
برغم ما ذكرته من جهود الا ان تقارير الخارجية الأميركية أشارت الى ان الكويت مقصرة في مكافحة التطرف، بم تردون على هذا التقرير؟
انا استغرب من هذا التقرير، فتقرير الخارجية الأميركية ذاته في العام الماضي اشاد بدور الكويت ممثلة بوزارة الأوقاف الكبير في نشر الفكر الوسطي وان الكويت تتمتع بالتسامح الديني، ونحن نؤكد عدم صحة تلك التقارير الجديدة لأنه لو كان هناك تقصير لوقعت حوادث ـ لا قدر الله ـ فالكويت ولله الحمد منذ احداث اسود الجزيرة في يناير 2005 وحتى اليوم أي على مدى 5 سنوات لم تقع أي حادثة إرهابية في الكويت، وهذا كله بتوفيق الله ثم جهد الآخرين ونحن في تكامل الأدوار.
ونحن نسأل الخارجية الاميركية، ما دليلكم على تقصير الكويت في محاربة التطرف؟ اذا كان هناك انخفاض في اعداد المتطرفين فكريا الى 50% خلال 5 سنوات فقط مع انها امور معقدة جدا وتحتاج لوقت وجهد، وكذلك تغير فكر بعض المتدينين المتشددين في نظرتهم للأمور نتيجة لتلك الجهود وأصبح لديهم فهم للخلاف الفقهي وانه لا انكار فيما يسوغ فيه الاجتهاد، مادام رأيا معتمدا من علماء الأمة الموثوقين، فأي انسان يأخذ برأي الأئمة الإعلام لا يمكن للآخر ان ينكر عليه ذلك الرأي.
ففقه هذه الجزئية المهمة بشكل جيد ينزع كثيرا من الخلاف ومن النظرة التشاؤمية من الشاب المتدين المتحمس لمجتمعه ولأهله وجيرانه والمجتمع ككل ـ اذا فقه هذه الناحية.
فهناك مدارس فكرية كانت تدرس بشيء من الضيق في الأفق والنظرة وان أي قضية ليس لها إلا رأي او طريق واحد فقط بمعنى «هذا رأينا وهو الصواب وغيره الخطأ»، أي ان هذا هو الحق الأبلج ولا حق سواه، فهناك قضايا ثابتة متفق عليها وهناك رحابة كبيرة جدا في وجهات النظر واستيعاب الآراء واستيعاب الآخر ايضا.
ونعود الى قضية التقرير الأميركي ونسال من اين جاءوا بهذه الاتهامات بالتقصير مع الانخفاض الكبير في أعداد المتطرفين فكريا، ولا ادري ما مقصدهم بالضبط، هل هو مثلا للحوادث التي تحصل في العراق وتعبر بعضها عبر الكويت، مثل الكويتيين الثلاثة الذين ذهبوا هناك وقضوا قبل فترة، هل ذلك مقياسهم للأمور ويعاتبون الكويت في تلك المسألة؟ فهذا لا نعلمه.
برأيكم ما السبب وراء عدم قيام هؤلاء بأي أعمال داخل الكويت وتوجههم للعراق؟
عدم قيام هؤلاء بأي اعمال ارهابية داخل الكويت هو دليل على عدم قدرتهم على القيام بذلك لان المجتمع الكويتي محصن ضد تلك الفئات فعددهم قليل ومحدود وهم مرصودون، ويفحمون من آخرين في افكارهم التي يطرحونها، وليس لهم صدى او جرأة او صوت عال او قوة، ولذلك فهم يشعرون بالضعف لان جملة الوعي لدى الشريحة الاسلامية في هذه المسائل يتطور للأفضل.
ولا شك أننا نحتاج الى ان نكثف جهودنا وان يأخذ مركز الوسطية دورا وفاعلية اكثر واكثر ويمنح الفرصة في تقديم افكاره وآرائه الى آخره.
العراق أرض جهاد
هل تعتقدون ان البعض مازال يسوق مشروعه الخاص بان العراق هي ارض جهاد وهو واجب شرعي على كل مسلم؟
هناك من لايزال يفكر بهذه الطريقة وهناك من اتفق مع البعثيين الذين لا يؤمنون بالدين اصلا، بل هؤلاء يقودهم بعثيون ـ كما صرح بعضهم في الصحف ـ بأنهم وجدوا في العراق ممن يطلق عليهم المجاهدين من يشربون الخمر ومن هم منحرفون اخلاقيا، فأين الجهاد مع هؤلاء رغم تنوعهم وتنوع اشكالهم وسلوكياتهم وبيئاتهم المختلفة.
فالجهاد له اصوله وترتيباته وضوابطه وله مرجعيته ايضا، فهي لولي الامر فقط وليس لأي كان ان يضيع الناس والشباب والامة ويجر الويلات والمشاكل على الباقين، فأي جهاد هذا؟ أي جهاد بقتل الابرياء من الاطفال والنساء والعجائز من المسلمين وغيرهم، هؤلاء ليس لديهم وضوح في الرؤية، بل لديهم قصور واضح.
تصحيح الفكر المتطرف
هل يمكن استقدام عدد من رموز التيار الإسلامي في مصر الذين اعلنوا توبتهم عن هذا الفكر المتطرف واصدروا سلسلة المراجعات الفكرية لتغيير نهج المتطرفين الـ300 في الكويت باعتبار انهم كانوا يعتنقون تلك الافكار واقلعوا عنها واصدروا اراءهم الجديدة عن اقتناع؟
اولا عدد الـ300 ليس بالكبير وانما بسيط جدا، وليس هؤلاء متطرفين بشكل كبير وانما متوسط او اقل من المتوسط، وهؤلاء اذا عاملناهم على انهم متطرفون فسيصبحون كذلك بالفعل، ولكن نتعامل معهم على انهم طبيعيون ونصحح بعض افكارهم الواحد تلو الآخر، ولكن اذا قلنا لهم انتم متطرفون فهذا يدفعهم للعناد والتشبث بآرائهم.
ولذلك احدى الادوات الناجحة في التعامل مع هذا الملف هي الادوات غير الرسمية، فلدينا بعض الدعاة ـ ممن ليست لديهم صفة رسمية ـ جزاهم الله خيرا قاموا بجهود طيبة وصححوا كثيرا من افكار هؤلاء الشباب.
من هؤلاء الدعاة والعلماء الذين قاموا بتصحيح الفكر المتطرف لدى بعض الشباب؟
الداعية بدر الحجرف ويوسف السند ود.خالد شجاع العتيبي ود.عيسى الظفيري وكثيرون، وهم يعملون بذاتية وليست بصفة وظيفية، فهؤلاء اكثر اثرا وتأثيرا في الشباب المتطرف، وبفضل الله تغير على ايديهم الكثير.
اين وصل دوركم داخل السجن خاصة مع المتطرفين الذين القي القبض عليهم في قضية اسود الجزيرة او غيرهما من المتطرفين وكم بلغت نسبة تصحيح افكارهم؟
من هم داخل السجون ـ بحسب معلوماتي ـ قلة قليلة جدا ومحدودون وكان هناك تواصل معهم غير رسمي او غير مباشر، وبعضهم تغير جزئيا او كليا، والبعض ترك هذا الفكر نهائيا.
ولكن ماذا عن دور وزارة الاوقاف تحديدا داخل السجون في هذا السياق؟
دور الأوقاف في السجن لم يتوقف عند المتطرفين فكريا فهو دور ممتد لهداية المسجونين وتوبتهم وعودتهم إلى رشدهم، ولنا ولله الحمد نشاط واسع في هذا الإطار من خلال دور القرآن الكريم داخل السجون سواء مع مدمني المخدرات او غيرهم، فمثلا منذ 5 سنوات كانت المجموعة التي تقضي عقوبتها وتخرج من السجن يعود 90% منهم أدراجه إلى السجن ثانية.
وبعد جهود الوزارة ـ وبفضل من الله ـ من العلاج الديني والنفسي انخفض عدد العائدين إلى السجن من مدمني المخدرات في عام 2005 الى 70% وفي 2006 انخفض عددهم إلى 50% ثم في عام 2007 انخفض الى 30% فقط.
منذ متى بدأت تلك الجهود؟
منذ عام 2004 حيث دخلنا بقوة الى السجون وهنا لابد من ان نشيد بدور وزارة الداخلية التي كانت متعاونة معنا لأبعد الحدود، فوكلاء الوزارة يحرصون على حضور حفلات توبة المسجونين او المعفى عنهم او تصحيح الافكار او غيرها وهناك انجازات متميزة ولله الحمد.
ونحن في وزارة الأوقاف كلفنا احد الخبراء الاستراتيجيين بوضع إستراتيجية متكاملة للعمل داخل السجون، فحينما دخل السجون انبهر بحجم العمل والانجاز في دور القرآن الكريم ومراكز تحفيظ القرآن وعدد الدورات وجهود الوعاظ داخل السجون.
ونحن الآن نطور هذا المشروع بشكل اكبر واكبر بتعاون متكامل مع وزارة الداخلية سواء في السجون او ما بعد السجن فيما يسمى بـ «الرعاية اللاحقة» سواء للرجال أو للنساء.
إعادة تأهيل معتقلي غوانتانامو
ماذا عن مركز اعادة تأهيل معتقلي غوانتانامو، ما هو دور الوزارة تحديدا في هذا المركز ومدة هذا المركز والكتب التي ستدرس في هذا المركز وخلافه؟
هذا المركز مسؤولية وزارة الداخلية، والأوقاف تساهم بالدعاة وإعداد مكتبة وعضو ممثل لوزارة الأوقاف ضمن إدارة المركز.
من هذا العضو؟
وكيل وزارة الأوقاف المساعد د.مطلق القراوي، وبدأوا اجتماعاتهم بالفعل، وهناك خطوات ايجابية لتأهيل العائدين من غوانتانامو، وهم ـ ولله الحمد ـ اعداد محدودة، والله لا يزيدها.
وللعلم خلال مشاركتنا في مؤتمر وزراء الاوقاف والشؤون الاسلامية الذي عقد في مدينة جدة بالسعودية قبل شهر تقريبا، قام الاخوة في المملكة العربية السعودية بعرض عن مركز للتأهيل مماثل وللحقيقة هناك إبداع وهو مشروع ضخم ومتميز بمرافقه وادائه وترتيباته.
هل تتمنى ان يكون المركز الكويتي بهذا الشكل والأداء؟
لا اتمنى ذلك، نظرا للعدد، فالعدد الموجود لدينا قليل وحسبما قرأنا عن المركز الكويتي فهو امر جيد ـ ولله الحمد، فالوقاية افضل من العلاج، ونحن ـ بإذن الله نعول على الوعي العام للمجتمع، وايضا القضاء على مسببات التطرف.
ونحن نعتقد ان الارهاب ليس سببه الشأن الديني فهو عبارة عن مجموعة من العقد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية حتى عقد سياسية وافضل غلاف لها هو التبريرات الخادعة، تبرير للذات فيما يريد ان يعمله او ما يقوله، وهو اقوى اداة لتجميع الانصار، ورؤانا ان 80% وراء اسباب العنف والتطرف هي اسباب غير «اللوثة الفكرية».
هل تعتقدون ان الفكر المتطرف على المستوى العالم سواء فكر القاعدة او خلافه هو الى زوال؟
لكي يكون حديثنا دقيقا فلابد من ارقام موثقة، وان كانت هناك جبهات لاتزال مشتعلة في العراق وايران وباكستان والصومال وانجوشيا، فهناك احداث موجودة مع الاسف الشديد، والمشكلة في قضايا التطرف والارهاب انها قد تمر بفترة «كمون» ولا ندري متى تظهر، البعض يسميها الخلايا النائمة او الكمون او غيره، ولذلك فنحن بحاجة الى «المصل الدائم» ضد هذا الڤيروس.
نحن نحتاج الى الوقاية من الزخم الاعلامي والتربوي والتوجيهي، وتكاتف المجتمع ككل ولعلك تنجو، فالقضية ليست بسيطة، فهي عملية تفاعلية وتقف وراءها عدة اشياء فمثلا احداث فيلكا وما ذكر عن مرتكب العملية انه شاهد مشاهد فظيعة في فلسطين فقام بارتكاب هذا العمل الاجرامي في فيلكا.
فأحيانا لا تكون القضية مشكلة داخلية او معيشية او طبقية او عنصرية او طائفية او نفسية او اقتصادية فيمكن ان يكون هناك عامل آخر خارجي.
وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لصاحب السمو الأمير من مفتي القوقاز
خلال اللقاء أكد وكيل الأوقاف د.عادل الفلاح ان صاحب السمو حينما أنشأ «الوسطية» وأوصى بأن تكون الكويت مركز إشعاع عالميا وكان لذلك صدى كبير على المستوى العالمي، فكثير من الدول سارعت وأنشأت مراكز للوسطية بصيغ متعددة وكلها بمعنى الوسطية، ففي الأردن أنشأوا منتدى الوسطية، وفي قطر أنشئ مركز للوسطية وفي البحرين كذلك ومركز آخر في تشاد و400 جمعية ومركز إسلامي في اوروبا اجتمعوا وأصدروا وثيقة الوسطية وهناك مركز في أذربيجان وآخر في السودان والدول الأخرى على الخط وطلبت منا مساعدتها في إنشاء مراكز للوسطية، ففي غينيا وزير الأوقاف هناك يؤسس مركزا للوسطية.والزيارة الاخيرة لمركز تنسيق المفتين في القوقاز بروسيا حيث ان كل ولاية لها مفتٍ، 8 من هؤلاء المفتين جاءوا الى الكويت خصيصا ليشكروا صاحب السمو على نشر الوسطية عالميا وخاصة في روسيا وجهود الكويت في نشر الوسطية في روسيا كان لها اكبر الأثر في التأثير في كثير من الشباب واعتدالهم ورجوعهم الى التوازن بدلا من التشدد، وأعطت أفكارا للتعاون بين المسلمين وإخوانهم في وطنهم.والمفتون الذين زاروا الكويت أخيرا قدموا الشكر لصاحب السمو الامير ومنحوا سموه وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى الذي منح للرئيس الروسي الأسبق بوتين، وهو يقدم للذين قدموا خدمات للإسلام وللمسلمين.
ولفت الى إشادة صاحب السمو الامير خلال اللقاء بمركز الوسطية ومؤتمرات الوسطية.
تقليد الفلاح وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية
قام وفد مفتي مركز التنسيق لمسلمي القوقاز بتقليد د.عادل الفلاح وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية على جهود وزارة الأوقاف وجهوده الشخصية لمد جسور التعاون في خدمة الإسلام والمسلمين في هذه الدول.
وبدوره شكر د.الفلاح الوفد على هذا التكريم الذي اعتبره ليس تكريما شخصيا له، وإنما تكريم للكويت التي تعمل دائما على توطيد اواصر التعاون مع كل الدول الإسلامية وخاصة دول روسيا الاتحادية، وأشار الى ان ما تقوم به الكويت لنشر الفكر الوسطي يأتي تماشيا مع توجيهات صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد الذي أكد مرارا وتكرارا ان الكويت مركز لإشعاع الإسلام الوسطي، مدللا بما ذكره سموه في خطابه التاريخي في الأمم المتحدة الذي قال فيه: لا يخفى علينا جميعا كقادة وشعوب مسؤولياتنا التاريخية في محاربة التطرف والتمييز، وبث نهج الوسطية والاعتدال، والابتعاد عن الغلو.
أسعار الحج بين 1000 و1200 دينار
اثناء اللقاء تحدث د.عادل الفلاح عن أعداد الحجاج هذا العام، مشيرا الى انه كالأعوام السابقة سيحج من الكويت هذا العام 8 آلاف حاج كويتي و2500 وافد من جميع الجنسيات و1250 حاجا من البدون، مشيرا الى ان انفلونزا الخنازير ربما تؤثر على اعداد الحجاج هذا العام لكن ذلك سيكون بقرار شعبي وليس رسميا.
وأوضح ان اسعار الحج اسعار تنافسية بين الحملات مؤكدا انها قد تتراوح بين 1000 و1200 دينار، وهو المستوى الطبيعي للحملات، مشددا على ان حملات الحج الكويتية من أفضل حملات الحج على مستوى العالم من ناحية الخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن.
20 ألف دارس ودارسة في دور القرآن الكريم
خلال اللقاء والحديث عن جهود وزارة الأوقاف ودورها في الأمن الاجتماعي كشف د.عادل الفلاح عن ان هناك أكثر من 20 ألف دارس ودارسة في دور القرآن الكريم يدرسون توجيها دينيا راقيا، لافتا الى انهم ذخيرة للاجيال الاخرى لتوعيتهم التوعية السليمة وإشباع حاجاتهم الدينية.الجزء الثاني من الحوار