-
نموذج يجسّد السلام والتسامح والاعتدال والملتقى الأمثل للحضارات
المملكة المغربية - محمد بسام الحسيني
إذا أردت أن تلون أيامك بالفرح، وأن تستحضر التاريخ لتعيشه في أجمل لحظات الحاضر فلتكن وجهتك المغرب، فالمملكة المغربية نموذج حضاري يجسد السلام والاستقرار والتسامح والاعتدال والجمال والتنوع الطبيعي. والمغرب محطة الالتقاء الحضاري بين شرق العالم وغربه وشماله وجنوبه، لذا تعد الهوية المغربية نتاجا مثاليا في بلد جميل بطبيعته وشعبه، بصحرائه وبحره، بسهوله وجباله، وبفنه ومعماره.ليس من بلد أحق في وصفه بـ «ملتقى الحضارات» من المغرب، فهنا نجد الطابع الأندلسي في العمران والمأكل والملبس والزليج (الفسيفساء) التي تزين البنيان، وتجد ايضا القلاع والحصون والمعابد التي تعود الى عصور الفينيقيين والرومان والشعوب القديمة، يصعب ان تستكشف بلدا بحجم المملكة المغربية في أسبوعين، لكن كان هذا التحدي خلال رحلة «دروب مغاربية» بقيادة الصديق عبدالوهاب الحمادي الذي رسم مسارها وحدد محطاتها في إطار هدف محدد هو استكمال رحلة سابقة في إسبانيا بعنوان «دروب أندلسية» شملت قرطبة وطليطلة واشبيلية وغرناطة ومدريد، فقد كان المغرب على مدى قرون الوريث الحي للحضارة الأندلسية وموطن الأندلسيين الموريسكيين الذين وجدوا فيه ملاذا آمنا بعد تهجيرهم.
الوصول
بدأت الرحلة بالوصول الى مطار «الدار البيضاء» الذي تحط به أغلب الرحلات القادمة من دول مجلس التعاون، وقد ضم الوفد مشاركين من الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين ولبنان، تجمعنا في كازابلانكا ومنها انطلقنا الى المحطة الأولى طنجة، ولكن قبل الوصول الى مدينة «ابن بطوطة» مررنا بأصيلة المدينة الثقافية الشهيرة التي تعانق البحر كمنارة تبث نور الجمال والثقافة التي يعبق بها كل شيء في المدينة: الأزقة، المباني، المساجد، ورائحة مياه المحيط.
طنجة
وصلنا بعد ذلك الى طنجة وتحديدا الى منارة رأس سبارتيل نقطة الالتقاء بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وبين القارتين الأوروبية والأفريقية والتي تطل على اسبانيا، تستمد المدينة اسمها من «تينجيس» زوجة عنتي ابن «بوسيدون» إله البحار عند الإغريق.
في طنجة الحديثة شاهدنا الشوارع الفسيحة والقصور والعمارات والفنادق الفخمة ومنها مقر اقامتنا «منتجع الموفنبيك» والميناء الجديد الى جانب الأحياء القديمة والتي يوجد في أحدها ضريح الرحالة ابن بطوطة الطنجي الذي ولد بالمدينة عام 1304م وغادرها سنة 1325 ليزور 44 بلدا ومنطقة بأسمائها وحدودها الحالية في شمال افريقيا ومصر والعراق وبلاد فارس وشرقي الجزيرة العربية واليمن وافريقيا الشرقية وآسيا الصغرى والقسطنطينية وروسيا الشمالية وآسيا الوسطى والهند والمالديف وسيلان وسومطرة والصين.. ثم غرناطة ومنطقة الصحراء الغربية قبل ان يترك لنا كتابه الشهير «تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار».
وصادف وصولنا الى طنجة مع أول أيام عيد الأضحى المبارك لنؤدي صلاة العيد مع أهل المدينة المفعمين كما مختلف أهل مدن المغرب بالسعادة والرضا.
شفشاون
من طنجة انتقلنا الى مدينة شفشاون وهي مدينة تقطنها غالبية من الموريسكيين سليلي المرحلين من سكان الأندلس المسلمين واليهود وقد بنيت على يد المولى علي بن راشد، لإيواء المسلمين الذين طردهم الإسبان من أرضهم.
طبيعتها جبلية وفيها قصبة تاريخية اتخذها علي بن راشد مقرا لقيادته وثكنة عسكرية لقتال البرتغاليين والإسبان.
في المدينة ايضا ساحة عمومية شهيرة وأزقة يغلب عليها اللونان الأبيض والأزرق السماوي.
وفيها التقينا بالشيخ علي الريسوني، وهو من مشايخ الصوفية، وحفيد مؤسس المدينة الذي حدثنا عن الدين والصوفية في المغرب وتاريخ المدينة وعلاقات الشعب المغربي مع الدول العربية والإسلامية وعن دوره في إدراج قضية الأندلسيين في الدستور المغربي الجديد.
وليلي وإفران
وتتجلى عظمة التاريخ الروماني في المغرب بأطلال مدينة «وليلي» أو «فوليبوليس» التي تقع في موقع استراتيجي بشمال المغرب محاط بالسهول الخصبة والمياه الوفيرة.
تحوي المدينة معبدا ومحكمة وساحات ومنازل وحمامات وقوس نصر بناه الامبراطور كركلا وفيها لوحات رائعة من الفسيفساء لآلهة الرومان مثل باخوس وأورفي، وبالقرب من وليلي توجد بلدة «ضيعة عوا» المعروفة ببحيرتها الشهيرة ومدينة إفران التي تلقب بـ «سويسرا المغرب» والمعروفة بحدائقها الغناء ومنازلها.
مكناس
الوجهة التالية كانت مدينة فاس لكن قبل زيارتها مررنا بمدينة مكناس التاريخية والتي كانت في الماضي عاصمة للمغرب وتعد واحدة من أهم مدن العالم في التاريخ الإسلامي.
أبرز العهود التي مرت عليها كانت في أيام حكم السلطان اسماعيل من الأسرة العلوية التي تحكم المغرب حاليا وله ضريح كبير وضخم في المدينة التي تزدان بالحدائق والمساجد والمدارس الدينية.
فاس
يرجع تاريخ «فاس» إلى اكثر من 1200 سنة عندما بنى نواتها الأولى المولى ادريس الأول، تشتهر بجامع القرويين الذي يضم أقدم جامعة في العالم والتي أنشئت عام 859م، وقد أنشأت الجامع أم البنين فاطمة الفهرية التي يروى أنها وهبت كل ما ورثته لبنائه وظلت صائمة محتبسة إلى ان انتهت اعمال البناء حيث صلت فيه شكرا.
وبعده أنشئت عشرات المدارس الدينية المهمة ومنها المدرسة البوعنانية.
الى جانب الفنادق الكبرى وكما في مختلف المدن التاريخية تنتشر في أزقة فاس "الرياض" (المنازل الفندقية) التي يدير غالبيتها الأجانب وخاصة الفرنسيين ممن اشتروا منازل بنيت قبل مئات السنين وحولوها الى فنادق صغيرة ذات تصنيفات متفاوتة تتراوح بين منتهى الفخامة ومنتهى التواضع.
الرباط
وبعد جولة في فاس وأسواقها ومدارسها ومبانيها العربية توجهنا الى الرباط عاصمة البلاد السياسية حيث المباني الحكومية وصومعة حسان الشهيرة وهي احدى ثلاث منارات شيدت في القرن الثاني عشر وتحديدا في عهد الموحدين في زمن الخليفة أبويعقوب يوسف الموحدي، وهي احدى أشهر مآذن العالم وتتشابه في تصميمها مع «الخيرالدا» في اشبيليه والكتبية في مراكش.
وخلال زيارتنا كانت لاتزال الصومعة تخضع لأعمال ترميم بدأت قبل فترة ومقابلها يوجد ضريحا الملكين محمد الخامس والحسن الثاني.
في الرباط أيضا زرنا قصبة الوداية العالية الأسوار والتي تنتشر في داخلها الأسواق والمطاعم وأجواء الغناء التراثي لاسيما «الغناوا» وهو نوع خاص من الغناء الأفريقي الجذور شبيه بموسيقى السود في أميركا.
الصويرة.. والأرغان
الى جانب شجر الأرز الذي يشتهر به لبنان توجد بالمغرب غابات أرز عمرها آلاف السنين ويستخدم خشبها في تشييد وتزيين المباني الفخمة، وتنفرد البلاد بنوع مميز من الأشجار يدعى «الأرغان» ويستخرج منها أنواع من الزيوت والعسل والدبس ومواد التجميل ذات الفائدة العالية جدا.
وتنتشر هذه الغابات في مدينة «الصويرة» او «موكادير» أو «الموخادور» وهو الاسم البرتغالي الذي تشتق منه.
وفي الطريق الى «الصويرة» تمتد غابات «الأرغان» وتنتشر المعامل التي تستخرج زيوتها وموادها، ويستمتع الزائر بمشاهد قطعان الماعز وهي تصعد على أغصانها (الأرغان) لتأكل قشور ثمارها ثم ترمي اللب الذي يُجمع ويعصر لاحقا لاستخراج الزيت وباقي المشتقات منه.
الى جانب الشاطئ الرملي الخلاب للصويرة على الأطلسي، حيث اسراب طيور النورس، وأسواقها الفسيحة التي تشبه بطابعها أسواق الجزر، يستمتع الزوار بالتجوال وأخذ الصور في حصن «السقالة» الضخم والذي يعود تاريخ بنائه الى أيام الفينيقيين قبل الميلاد الى ان أتى البرتغاليون وأعادوا ترميمه وتحصينه كأحد أهم الحصون أو "القصبات" في المغرب.
مراكش
المحطة قبل الأخيرة كانت في مدينة السحر والجمال مراكش البديعة بشوارعها ومنازلها وساحاتها خاصة ساحة جامع الفناء التي
لا تهدأ وتضج بالحياة على مدار الساعة.
يزور مراكش سنويا مليونا سائح نصفهم من الفرنسيين، وتتميز بمبانيها التاريخية ولاسيما صومعة أو مئذنة الكتبية التي تعمل حتى اليوم، وقصر «الباهية» الذي بناه احمد بن موسى «باحماد» الذي كان يشغل منصب الصدر الأعظم في عهد السلطان عبدالعزيز وكانت له 4 زوجات و29 من المحظيات والجواري يعشن في القصر الذي حمل اسم أقرب زوجاته الى قلبه، وكان باحماد وصيا على العرش ورجلا يوصف بالميكافلية لشدة دهائه وحنكته، وقد مات مسموما بعدما دست احدى جواريه السم له بعد 6 سنوات قضاها في القصر البديع، وبعد شيوع خبر موته تعرض القصر للنهب، لكن أجنحته الراقية والخلابة التصميم والتنفيذ بالنقوش والفسيفساء بقيت وفي جنباتها الكثير من الأسرار، وخلال فترة الحماية الفرنسية للمغرب كان هذا القصر مقرا للمفوض الفرنسي في مراكش.
ومن معالم مراكش الشهيرة فندق المأمونية أحد أعرق وأهم الفنادق في العالم وفندق رويال منصور المعروف بفخامته وميدان سيدي علي بن فلاح حيث تُعرض يوميا لوحات من التراث يستعرض فيها الخيالة مهاراتهم الى جانب عروض شائقة للفنون الشعبية المغربية.
بعد ثلاثة أيام بلياليها في مراكش انتقل وفد «دروب مغاربية» الى المحطة الأخيرة في الدار البيضاء العاصمة التجارية للبلاد.
كازابلانكا
أبرز مباني كازابلانكا هو مسجد الحسن الثاني وهو عبارة عن تحفة معمارية خلابة صممه المعماري الفرنسي الشهير ميشال بينسو بمساعدة اكثر من 70 من كبار مهندسي المغرب يبلغ طول مئذنته 210 أمتار وهي أعلى بناء ديني في العالم، كما يبلغ طول قاعته الداخلية الرئيسية 200 متر وعرضها 100 متر وارتفاع سقفها 65 مترا ليكون المجموع 365 يوما اي عدد أيام السنة الميلادية.
استغرق بناؤه 6 سنوات (1987-1993) وهو أكبر مساجد افريقيا، سقوفه المشيدة من خشب الأرز المتين تُفتح آليا وجدرانه مزخرفة بأجمل النقوش والزليج (الفسيفساء) التي يشتهر بها المغرب وفق الأسلوب الأندلسي.
وفي قاعاته السفلى نوافير للوضوء فيكون بذلك جمع في بناء واحد الأرض والماء والسماء.
يفتح المسجد أبوابه أمام الجميع من نساء ورجال في غير أوقات الصلاة ليكون نموذجا للالتقاء والتعايش الذي يميز المغرب كحلقة وصل بين دول وحضارات العالم، وتتسع قاعته الداخلية لـ 25 ألف مصلّ وباحته الخارجية تتسع
لـ 80 ألفا، وبني على البحر استنادا الى الآية الكريمة (وكان عرشه على الماء).
 |
|
أحمد زيدان.. الدليل السياحي المميز |
أحمد زيدان.. «زوربا المغرب»
إنه «زوربا» المغرب كما وصفه زميلنا في الوفد الشاعر عبداللطيف بن يوسف، فلو كان الأديب اليوناني العظيم نيكوس كازانتزاكيس على قيد الحياة لكان حتما سيؤلف رواية جديدة عنه شبيهة برائعته «زوربا اليوناني».
شخصية دليلنا السياحي الحاج أحمد زيدان كانت احد اكبر الاكتشافات في رحلة دروب مغاربية بإجماع أعضاء الوفد!
فالرجل ذي الـ77 عاما يشكل نموذجا في حب الحياة.
هو ابن لإمام عاش 105 أعوام في أحياء مراكش القديمة حيث ولد أحمد وإخوته الـ 24 وكبروا قبل ان يتفرقوا في أصقاع الأرض.
ورث عن والده حب الدين وقيمه وحرصه على الفرائض الإسلامية، وفي الوقت ذاته هو رجل يحب الفن كشاب في العشرين، والشعر والغناء والرقص والرياضة بكل خفة ونشاط، مثقف الى ابعد حدود ويتكلم لغات كثيرة، العربية والفرنسية والإنجليزية والايطالية والاسبانية وغيرها، بعد سنوات من الاختلاط مع الوفود السياحية من كل دول العالم.
تزوج ثلاث مرات وانجب 6 أبناء، اثنان يحملان جنسية والدتهما الراحلة وهي أميركية، واثنان مغربيان واثنان فرنسيان انتقلا للدراسة والعيش في فرنسا.
«عيشوا اللحظة» هو شعاره والسعادة برأيه تكمن في القناعة وفي رضا الوالدين.
يسكن في احدى حارات مراكش القديمة في منزل يعبق بالتاريخ والتراث، في الطريق إليه يسلم على الجميع لاسيما اصحاب المهن الذين يكنون له احتراما واضحا.
أنيق كـ«لورد»، بسيط وعفوي وخفيف الظل وكريم لا يأخذ دون أن يعطي حتى تكتمل دورة العطاء، كما شرح لنا في واحدة من نظرياته عن السعادة والتي أتحفنا بها طوال الرحلة.
لم يتعلم الحياة بالعلم بل بالتجربة، لذا فكل نظرياته ليست مبنية على قوانين وانما على أحداث ودروس ومغامرات رواها لنا طوال ساعات خلال تنقلاتنا بين المدن المغربية وفي الأمسيات التي رافقنا فيها ونحن ننتقل بين «الديارات» التي تشبهه ويشبهها في عراقته وأصالته.. شكرا سيد أحمد.
تجربة متنوعة وغنية
في البساطة يكمن الجمال، وفي الحياة اليومية المغربية الكثير من التفاصيل التي تجعلك تعيش تجربة فريدة بكل معنى الكلمة، بدءا من «الجلابة» (الزي التقليدي) وصولا الى الشاي واطباق الطعام المميزة بكل معنى الكلمة وذات الشهرة العالمية وتجربة العيش في الرياض والاحياء «الزنقات» التي بنيت قبل قرون خلت، وكلها تفاصيل مهمة لتعيش تجربة كاملة.
والى جانب الحياة اليومية التقليدية والحياة العصرية في المدن، يمكن للسائح ان يستمتع بالتجربة البحرية سواء في الشمال على البحر المتوسط او في الغرب على المحيط الاطلسي حيث تنتشر المنتجعات بكل المستويات.
ولا تقل التجربة الجبلية اثارة، والمغرب من بين عدد قليل من الدول الافريقية التي تنهمر على بعض مناطقها، الثلوج شتاء وتوفر فرصة ممارسة رياضات التزلج.
زيارة الملك الشاعر .. ابن عباد
 |
|
ضريح المعتمد بن عباد ملك إشبيلية في بلدة «أغمات» |
في إحدى الضواحي القريبة من مدينة مراكش تقع بلدة «أغمات» التي تشتهر باحتضانها ضريح المعتمد بن عباد الملك الشاعر والعاشق، حاكم اشبيلية وكبير ملوك الطوائف في الأندلس.
اشتهر ابن عباد بعشقه للشعر ولزوجته اعتماد الرميكية التي صادفها على ضفاف النهر، فيما كان يرافقه شاعره الوزير ابن عمار على نهر الوادي الكبير فقال له شطرا من بيت شعر ليكمله:
«صنع الريح من ماء الزرد»
ثم نظر إليه كي يكمل لكن ابن عمار صمت وكانت اعتماد بجوارهما تغسل الثياب على النهر، فأجابت:
«أي درع لقتال لو جمد»
فتعجب المعتمد ببديهتها وسألها عن أصلها وفصلها، وبدا واضحا أنه هام بها وبحسنها وذكائها فاشتراها من صاحبها «رميك بن حجاج» وتزوجها.
عاشت اعتماد ملكة في جاه زوجها واشتهرت بنزواتها وطلباتها العجيبة الغريبة، حيث قيل انها جرت زوجها لحياة المجون.
تعرض حكم ابن عباد وملوك الطوائف للتهديد من ألفونسو فاستنجد المعتمد بحاكم المغرب يوسف بن تاشفين وهو رجل طاعن في السن شديد الحنكة والدهاء ومؤسس مدينة مراكش.
هب ابن تاشفين لنصرة المسلمين في القرن الحادي عشر في الأندلس وساهم في انتصارهم على جيش ألفونسو ليسمح للحكم الاسلامي أن يمتد أربعة قرون أخرى.
لكن لم تمر مساعدته بشكل عابر، حيث عاد واجتاح المنطقة مسيطرا عليها وواضعا اياها تحت حكم المرابطين، وتتعدد الروايات بشأن ذلك، فهناك من يقول انه طمع لما شاهده من جمال الطبيعة والثروات خلال دخوله مع جيشه الى المنطقة، وتوجد رواية أخرى تشير إلى أنه كان رجلا ملتزما فساءه ما شاهده من عربدة ومجون في قصور ملوك الطوائف بشكل يتعارض مع قيم الاسلام فهبّ لانقاذ الدين.
وأيا كانت الحقيقة فهو وبعد أن أنقذ المعتمد بن عباد عاد وخلعه ونفاه مع زوجته اعتماد إلى «أغمات»، مستعينا بفتوى من فقهاء الاندلس، قالوا فيها انه لا يهمهم من يحكم بل يهمهم الحفاظ على الاسلام، حيث عاشا عيشة شقاء بعد هناء ودفنا مع ابنهما معا في ضريح زرناه والتقينا فيه الشيخ عبدالكريم الذي يروي للحضور قصة المعتمد ونهايته ويشرح قصيدته التي رثا فيها نفسه والمنحوتة عند الضريح.
توفيت اعتماد قبل زوجها بقليل، لكنها كانت «نكدية» الطباع وعايرته يوما في المنفى بقولها «والله ما رأيت منك خيرا قط»، وهو ما كان له شديد الأثر في نفسه حيث أجابها «ولا يوم الطين»، حيث يروى أنها اشتهت السير في الطين، فأمر المعتمد بسكب الطيب في القصر حتى تسير فيه في تحقيق باذخ لأمنية بلغت أصداء تحقيقها أرجاء الأندلس!