Note: English translation is not 100% accurate
طبقت في 10 مزارع ووفرت 90%
من مياه الري وزادت الإنتاج 50%
هـل يمكـن أن تكون الزراعة المائية مستقبل الأمن الغذائي للكويت؟
18 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء







الوطري: هناك صعوبات تقف في طريق الزراعة المائية منها التكلفة المرتفعة والعناية الخاصة واليد العاملة الفنية المتخصصة
البراك: المزارع الكويتي بجهده يستطيع أن يعتمد هذه التقنية في حال توافرت المقومات المساعدة له
القريان: لا مشكلة في المساحة بالنسبة للزراعة المائية فيمكن اعتمادها في أي مكان ويمكن أن تكون جزءاً من الديكور
نهار: ستعود بالنفع على الكويت وستساهم في زيادة نسبة الأمن الغذائي
جمال: النتائج أثبتت أن استعمال الزراعة المائية وفّر ما نسبته 90% من مياه الري بالإضافة إلى زيادة كمية الإنتاج
حمد العنزي
«الزراعة بدون تربة».. طريقة متطورة في الزراعة تساعد على التخلص من المشاكل الخاصة بقلة خصوبة التربة وعدم ملاءمتها لنمو النبات والظروف المناخية القاسية وقلة الموارد المائية، وغيرها من المشاكل التي تواجه الزراعة العادية.وقد أظهرت التجارب والدراسات تفوق هذه الطريقة، فهي تعطي انتاجا وفيرا وتساعد على توفير كمية كبيرة من مياه الري تصل إلى 90% من المياه المستهلكة في الزراعة العادية، اضافة إلى الاستغناء عن امور تتطلبها الزراعة العادية مثل عمليات تحضير التربة واضافة الأسمدة العضوية والدورة الزراعية، كما تساعد على استغلال الأراضي غير الصالحة للزراعة والاقتصاد في الأيدي العاملة بالاضافة إلى إنتاج المحاصيل في غير مواسمها وإضفاء جمال ورونق على المكان وجعله صحيا وأكثر متعة.
وتعد الزراعة بدون تربة من الطرق المهمة والملائمة بالنسبة لبلد مثل الكويت نظرا لعدم توافر الظروف الطبيعية الملائمة بشكل جيد للنبات من حيث نوع التربة وتوافر مياه الري والظروف البيئية المختلفة. كما تعد الحل الامثل والسريع لكل من يحب الزراعة ولا يملك حيزا مناسبا، فهي تقنية تمكننا من ممارسة هواية الزراعات المنزلية وتوفير بعض الخضراوات والأعشاب طبيعيا لاستخدامها في المطبخ العائلي.
«الأنباء» التقت عددا من أصحاب الاختصاص في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية واتحاد المزارعين والباحثين للتعرف اكثر على هذه التقنية ومدى فائدتها للمنتجين والمستهلكين في الكويت:
برنامج إقليمي
في البداية، أكد مدير ادارة البحوث في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية م. محمد جمال ان الهيئة تعمل من خلال البرنامج الإقليمي لشبه الجزيرة العربية بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة على نقل تقنية الزراعة المائية والزراعة بدون تربة الى مزارع الكويت، وذلك ضمن أنشطة المرحلة الثانية للبرنامج من خلال مشروع نقل التكنولوجيا لتعزيز المستوى المعيشي وإدارة الموارد الطبيعية.
وأشار الى ان المرحلة الأولى للبرنامج بدأت خلال الفترة من عام 2008 حتى عام 2013، حيث تم ادخال تقنية الزراعة بدون تربة والزراعة المائية لـ 10 مزارع بالكويت عن طريق استعمال أوساط زراعية مختلفة تحت نظام الزراعة بدون تربة المغلق لزراعة بعض المحاصيل مثل الخيار والطماطم والباذنجان، وكذلك استعمال نظام الطفو العائم والنظام الهرمي المغلق في زراعة محاصيل مثل الخس والفاصوليا. وقد اثبتت النتائج ان استعمال تقنية الزراعة المائية والزراعة بدون تربة وفرت ما نسبته 90% من مياه الري بالإضافة الى زيادة كمية الإنتاج من وحدة المساحة بنسبة 50% مقارنة بالزراعة المحمية التقليدية، كما زادت كفاءة استعمال وحدة المياه تحت ظروف الزراعة المائية والزراعة بدون تربة بنسبة 36% عن تلك التي تكون تحت ظروف الزراعة المحمية التقليدية.بالإضافة الى الوصول الى كفاءات عالية لاستعمالات الأسمدة وتقليل استعمال المبيدات داخل البيت المحمي بنسبة تصل الى 60%.
وأوضح جمال انه نظرا لأهمية هذه التقنية في رفع كفاءة استعمال المياه وزيادة الإنتاج من وحدة المساحة فقد تم اعتماد المرحلة الثانية من المشروع التي بدأت عام 2014 وتنتهي في 2018 من اجل العمل على نقل هذه التقنية الى مزارعين آخرين خلال مزارع تجريبية نموذجية، حيث تم الاتفاق مع عدد من المزارعين المتميزين في العبدلي والوفرة على ادخال التقنية لتكون كمدرسة ارشادية للمزارعين، لافتا الى ان العدد المستهدف 16 مزرعة ارشادية حتى عام 2018. هذا، وتحرص هيئة الزراعة على تدريب الفنيين والمهندسين على طرق تركيب وتشغيل هذه النظم بكفاءة عالية. ومن المتوقع ان تكون الزراعة المائية والزراعة بدون تربة هي مستقبل الزراعة بالكويت.
تضافر الجهود
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد المزارعين هادي الوطري انه كرئيس اتحاد يرحب بأي عمل من شأنه المساهمة في تطوير القطاع الزراعي مهما كان، مشيرا إلى إن المزارع الكويتي يجتهد ويتعب ويعمل على مدار الساعة لتطوير القطاع الزراعي بغية الوصول إلى توفير المنتج النباتي الطازج ذي الجودة العالية والسعر المناسب، وبالنسبة للزراعة بدون تربة فهي من المشاريع الكبيرة التي يسعى المزارع إلى الاعتماد عليها، وقد بادر عدد من المزارعين الى إدخالها الا انهم يواجهون بعض المصاعب من حيث التكلفة المرتفعة والعناية الخاصة التي تحتاج إليها هذه الزراعة لاسيما اليد العاملة الفنية والمتخصصة، مضيفا ان تنفيذ هذه الزراعة ممكن في الكويت لكنها تحتاج إلى تضافر الجهود من جميع الجهات المعنية ودعم من الحكومة لكي تعتمد لأن تكلفتها عالية جدا نتيجة الظروف المناخية، ونحن في مجلس إدارة اتحاد المزارعين نقف الى جانب اي توجه يساهم في تطوير القطاع الزراعي وزيادة الإنتاج المحلي، لافتا الى ان هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة دقيقة من جميع الجوانب وبالأخص الجانب الاقتصادي.
مشروع مدروس
بدوره، قال نائب رئيس اتحاد المزارعين فهد البراك انه يجب ان يكون المشروع مدروسا من جميع الجوانب الاقتصادية والبيئة ومدى توافق هذه التقنية مع الظروف المناخية في الكويت. فهو من المشاريع الرائدة لكنه يحتاج الى عناية خاصة ويد عاملة متدربة ومؤهلة للتعامل مع هذا النوع من الزراعة، الى جانب وضع سياسة تسويقية لتصريف الانتاج الغزير الذي تعطيه هذه الزراعة. ولا شك ان المزارع الكويتي بجهده يستطيع ان يعتمد هذه الزراعة في حال توافرت المقومات المساعدة له والاتحاد مع اي مشروع يعود بالنفع على الكويت.
من جهته، قال امين الصندوق باتحاد المزارعين عوده نهار: إن الزراعة بدون تربة تحتاج الى دراسة دقيقة نظرا للكلفة العالية للمشروع لاسيما في البداية، حيث تحتاج إلى أجهزة تكييف عالية الجودة وتوافر نسبة برودة مرتفعة نتيجة الظروف المناخية مرتفعة الحرارة في الكويت، كما تحتاج هذه الزراعة إلى فريق عمل فني متخصص للاعتناء بالمزروعات ونوعية معينة من المظلات تغطي المحميات وقت الظهيرة بالكامل وتفتح بعد العصر كي لا تتعرض المزروعات للتلف نتيجة اشعة الشمس، ولكن هذه النوعية من الزراعة إنتاجها مرتفع وتوفر كميات كبيرة من الخضراوات لكنها لا تناسب جميع انواع المزروعات، مضيفا انه في حالة اعتماد مثل هذه الزراعة فإنها ستعود بالنفع على الكويت وستساهم في زيادة نسبة الامن الغذائي.
أما الباحث في العمل التطوعي والزراعة والبيئة فواز القريان، فأكد أن الزراعة المائية تعمل على إحداث نقلة نوعية على صعيد عملية التطوير الزراعي سواء على المستوى الحكومي أو على المستوى الفردي، بل إنه من الممكن الحصول على مختلف انواع النباتات من دون الحاجة إلى مساحات كبيرة، مع كلفة ومجهود أقل بنتائج مذهلة ومردود وجودة أعلى.
ولفت إلى أن الإضاءة والماء والمعادن من أهم ما تحتاجه الزراعة المائية من مقومات وعناصر، وهي أسرع من الزراعة الحقلية بنسبة 40% بالإضافة إلى غزارة إنتاجها بنسبة 80% عن الزراعة الحقلية، مبينا ان ما يميزها أيضا أنها بكلفة ومجهود اقل. وأضاف القريان أن الماء هو السر في الزراعة المائية، وقد أصبح متاحا ويمكن أن نستبدل التربة بالماء، وهو ما لم يتح للأمم السابقة، مشيرا إلى ان التكنولوجيا الحديثة قادرة اليوم على جلب أفضل النتائج وأجود النتاج حتى لو كان ذلك في السرداب أو على السطح. ولفت الى ان الزراعية المائية هي عبارة عن احتضان النباتات والثمار في وسط مائي دون الحاجة إلى تربة، وهي تشكل نوعا من الزراعة الحديثة التي تؤدي إلى غزارة في الإنتاج، وقلة في التكلفة واليد العاملة، وقد عرفها الفراعنة منذ القدم حيث كانت لديهم الأنهار التي تحتوي على مجموعات مميزة من المعادن القادرة على منح النبات البيئة الخصبة للنمو، كما نجد النموذج الشاهد على هذه التقنية الرائعة من خلال الحدائق المعلقة في زمن البابليين، وبعد عام 19332 بدأ الباحثون يفكرون في إيجاد زراعة داخل السفن التي تمكث في البحر لأشهر عدة ونجحوا في ذلك، وامتد بهم الخيال إلى الزراعة في السفر عبر الفضاء والذي قد تطول مدته إلى ما يفوق عمر الإنسان، ومن ثم فكروا في محطات غذائية تنمو فيها النباتات وتحقق لهم الأمن الغذائي في الفضاء ذاته. وقال القريان انه لا مشكلة في المساحة بالنسبة للزراعة المائية فيمكن زراعتها في أي مكان، ومن الممكن زراعتها في السفن، وفي السرداب أو على الأسطح كذلك، مبينا أن هذه الطريقة تطورت كثيرا حتى تم اختزالها إلى جهاز صغير وهو عبارة عن حاوية بمؤقت لسقاية الجذور ومنح الضوء والعناصر المغذية، وهو أحد الأجهزة المتاحة التي يمكن استخدامها حتى في المكتب لإنتاج ما يشتهيه الإنسان.
توفير الماء
واشار إلى أن من مميزات الزراعة المائية أنها تعمل على توفير الماء، فإذا أخذنا كمية من النباتات وزرعناها في مسطح ترابي وكانت تحتاج إلى 150 ليترا يوميا فإن الكمية ذاتها في الزراعة المائية لن تحتاج إلى أكثر من 5 ليترات، لأننا انتهينا من مشكلة التبخر، وتلافينا في الوقت ذاته المبيدات، مبينا أن أكثر مشاكل النبات تأتي من التربة وعدم النظافة، مؤكدا أن الزراعة المائية لا تحتاج إلى مواد كيماوية فإنتاجها عضوي، وإنما تحتاج إلى بعض المعادن التي توضع بكميات متوازنة ومدروسة، كما يمكن تنفيذها في أي مكان، ولعلها تكون جزءا من ديكورات المطبخ والأسطح، إلى جانب أنها لا تحتاج إلى جهد وتكلفة عالية وعدد كبير من العمالة، فالجهد الذاتي كاف لإدارتها والحصول على نتائج مميزة.
واضاف القريان انه بالإمكان الحصول على إضاءة صناعية من خلال إنارة البيت أو الغاز أو النيون او لمبات إل إي دي لتوفير الطاقة، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من الإضاءة في الديكور، حيث أثبتت الدراسات أن الضوء الذي يجمع بين اللونين الأصفر والأزرق يعطي خضرة أفضل ويساعد على التزهير بشكل أسرع. وفيما يتعلق بالعنصر الثاني وهو الماء فإنه نظرا لمعطيات العلم في تفصيل الماء إلى قلوي وحمضي حسب نسبة الأملاح، فإنه كلما تحول الماء إلى درجة حمضية أعلى أصبحت الجذور أكثر شراهة لامتصاص الماء، وبمجرد أن ترتفع القلوية ينقلب الأمر عكسيا، حيث تمنع الجذور من الامتصاص.