Note: English translation is not 100% accurate
جرائم التزوير والتزييف .. التكنولوجيا في قفص الاتهام
قانونيون لـ «الأنباء»: ضرورة تغليظ عقوبات جرائم التزوير والتزييف لخطورتها على المجتمع
19 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء






أكدوا أن التزوير يعني إلباس الباطل ثوب الحق مما يؤدي إلى تغيير الحقيقة واضطراب الثقة في التعامل لدى الأفراد
الصالح: الغرامة والحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات عقوبة التزوير في محرر رسمي
الظفيري: توجد أنواع عديدة من التزوير منها تزييف أوراق النقد والمسكوكات والأختام والطوابع
الغرامة والحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات عقوبة تزوير الأوراق النقدية
يجب أن يتوافر القصد الجنائي في جرائم التزوير حتى تكون مكتملة الأركان
ذعار: كل أثر تم بعد التزوير يعتبر باطلا ويستوجب المعاقبة
المرشد: قانون الجزاء افرد باباً كاملاً لجرائم التزوير والتزييف لخطورتها
العتيبي: هناك تزوير مادي وتزوير معنوي
عبدالله: جوهر التزوير يتمثل في إحداث تغيير للحقيقة في محرر بوسيلة نص عليها القانونآلاء خليفة تواصل «الأنباء» فتح ملف جرائم التزوير والتزييف في الكويت، بعد ان تمكنت وزارة الداخلية مؤخرا من ضبط وافد يحمل جنسية أفريقية يقوم بتزوير أعداد هائلة من البطاقات المدنية ورخص القيادة وجوازات السفر وغيرها من الوثائق الرسمية، حتى وصفه أحد القادة الأمنيين بـ «مجمع وزارات مزور»، ولمعرفة وجهة النظر القانونية والدستورية في تلك القضايا وعقوباتها الجزائية، التقينا عددا من القانونيين، الذين أكدوا أن التزوير جريمة يعاقب عليها القانون، وهو يعني الباس الباطل ثوب الحق مما يؤدي الى تغيير الحقيقة واضطراب الثقة وهضم حقوق الآخرين، وسلطوا الضوء على نصوص المواد القانونية التي تجرم التزوير، مبينين عقاب المزور وفقا لما جاء به المشرع الكويتي، مشددين على ضرورة تغليظ وتشديد عقوبات جرائم التزوير والتزييف لخطورتها على الفرد والمجتمع وفيما يلي التفاصيل:
في البداية قال الخبير الدستوري د.هشام الصالح لـ «الأنباء» ان المشرع الكويتي عرف التزوير بأنه «كل تغيير للحقيقة في محرر بقصد استعماله على نحو يوهم بأنه مطابق للحقيقة، إذا كان المحرر بعد تغييره صالحا لأن يستعمل على هذا النحو ويقع التزوير إذا اصطنع الفاعل محررا ونسبه إلى شخص لم يصدر منه، أو أدخل تغييرا على محرر موجود سواء بحذف بعض ألفاظه أو بإضافة ألفاظ لم تكن موجودة أو بتغيير بعض الألفاظ، أو وضع إمضاء أو خاتم أو بصمة شخص آخر عليه دون تفويض من هذا الشخص، أو حمل ذلك الشخص عن طريق التدليس على وضع إمضائه أو خاتمه أو بصمته على المحرر دون علم بمحتوياته أو دون رضاء صحيح بها».
وأضاف الصالح، ويقع التزوير أيضا إذا غير الشخص المكلف بكتابة المحرر معناه أثناء تحريره بإثباته فيه واقعة غير صحيحة على أنها صحيحة، ويقع التزوير أيضا على من استغل حسن نية المكلف بكتابة المحرر فأملى عليه بيانات كاذبة على انها صحيحة.
الحبس والغرامة
وأوضح ان القانون يعاقب على جريمة التزوير في محرر رسمي بالحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات ويجوز ان تضاف اليها غرامة لا تجاوز سبعة آلاف دينار مع ملاحظة ان الفاعل لو كان موظفا مكلفا بإثبات البيانات التي غيرت الحقيقة فيها كانت العقوبة الحبس مدة عشر سنوات، مضيفا ويعاقب القانون كل من استعمل محررا زوره غيره، وهو عالم بتزويره، ويعاقب بالعقوبة التي توقع عليه لو كان هو الذي ارتكب التزوير في هذا المحرر أي بالحبس سبع سنوات تصل الى عشر سنوات لو كان التزوير من الموظف المختص، ونلاحظ هنا ان جريمة الاستعمال تتحقق بتقديم الورقة المزورة لأية جهة من جهات التعامل كما لا تقوم جريمة استعمال الورقة المزورة إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة.
وشدد على ان التزوير في حقيقته هو الباس الباطل ثوب الحق مما يؤدي الى تغيير الحقيقة واضطراب الثقة في التعامل لدى الأفراد في المجتمع ولذا فجرائم التزوير من الجرائم الخطرة لما فيها من عدوان على سلطان الدولة، واعتداء على مصالحها المادية، والإضرار بمصالح الأفراد والثقة العامة ويعد التزوير في المحررات الرسمية والعرفية من الجرائم الشائعة في المجتمع.
جرائم خطيرة
وتابع الصالح: وفي الواقع ان جريمة التزوير من الجرائم الخطرة والهامة وقد انتشرت في معظم دول العالم ولكن بنسب متفاوتة، وهي تهدد وتزعزع الثقة العامة في المحررات الرسمية والعرفية وتخل تبعا لذلك بالضمان اليقين والاستقرار في المعاملات وسائر مظاهر الحياة القانونية في المجتمع،
لافتا الى ان الناس يعتمدون على الأوراق المكتوبة والمصدقات والوثائق الرسمية العرفية لإثبات علاقاتهم ومراكزهم القانونية وحقوقهم المادية حيث تقدم بها الأدلة الكتابية التي تعتبر أهم وسائل وطرق الإثبات القانونية، وقد يكون من المناسب في الوقت الحالي تغليظ وتشديد العقوبة على تزوير مثل تلك المستندات نظرا لآثار هذه الجريمة على المجتمع وبالنظر الى الزيادة المضطردة في وقوعها.
أما عن استخدام مثل تلك المستندات المزورة في إبرام العقود فأشار الصالح الى ان العقد يعتبر باطلا لا ينتج أي اثر، ويجوز لكل ذي مصلحة ان يتمسك ببطلانه، وللمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها كما ان هذا العقد الباطل لا يتصحح بالاجازة ولا بمرور الزمان، لافتا الى ان دعوى البطلان تسقط بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ العقد واذا بطل العقد او ابطل، يعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها عند العقد وفي هذه الحالة كان للمتعاقد الآخر او للغير ان يطالبه بالتعويض عما يرتبه له البطلان من ضر
أنواع متعددة
وبدوره فند المحامي فايز الظفيري من مكتب المحامي يوسف العدواني، النصوص التي تجرم التزوير، موضحا ان هناك انواعا للتزوير ومنها تزوير الاختام والطوابع، مبينا ان المادة 274 نصت على ان «كل من قلد أو زور خاتم الدولة أو خاتم احدى المصالح الحكومية او خاتم احد الموظفين العامين بقصد استعماله في الغرض المعد له يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات»، ويجوز ان تضاف اليها غرامة لا تجاوز سبعة آلاف روبية، اما المادة 275 فنصت على ان « يحكم بالعقوبات السابقة على كل من حصل بغير حق على خاتم الدولة أو خاتم احدى المصالح الحكومية أو خاتم احد الموظفين العامين واستعمله استعمالا ضارا بالمصلحة العامة او بمصلحة احد الافراد».
أوراق النقد
ولفت الظفيري الى نوع آخر من التزوير وهو تزييف أوراق النقد والمسكوكات، حيث نصت المادة 263 على ان «كل من قلد أوراق النقد بأن صنع ورقة تشبه أوراق النقد الصحيحة أو زورها بأن ادخل على ورقة نقد صحيحة تغييرا أيا كان وذلك بقصد استعمال الورقة المقلدة أو المزورة في التداول يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة ويجوز ان تضاف إليها غرامة لا تجاوز خمسة عشر ألف روبية»، وتعد ورقة نقدية كل سند أصدره بنك أو أصدرته حكومة ايا كانت جنسيتهما يحمل تعهدا بدفع مبلغ من النقود لحامله بمجرد الطلب وبقصد التداول كعوض أو كمقابل للنقود.
وأفاد بأن المادة 264 نصت على ان «كل من استعمل او تداول او روج على اي نحو كان او ادخل في البلاد ورقة نقد مقلدة او مزورة مع علمه بتقليدها او بتزويرها يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات ويجوز ان تضاف اليها غرامة لا تجاوز عشرة آلاف روبية»، موضحا ان المادة 265 نصت على ان «كل من صنع أو ساهم في صناعة أو قام بإصلاح أو ادخل الى الكويت آلة أو أداة أو ورقة أو مادة أيا كانت تستعمل في تقليد الأوراق النقدية أو تزويرها وهو عالم باحتمال استعمالها في ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات ويجوز ان تضاف اليها غرامة لا تجاوز سبعة آلاف روبية».
وزاد الظفيري: وقد نصت المادة 276 على ان «كل من قلد أو زور خاتما لأحد الأفراد وكل من قلد أو زور الطوابع وهو قاصد استعمالها في التداول يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين»، ويعد طابعا كل من اثر منطبعا على مادة أيا كان نوعها أو حجمها دالا على سداد رسم أو استيفاء شرط اجراء معين، أما المادة 277 فقد نصت على ان «يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة كل من تعامل في طوابع مقلدة أو مزورة على أي نحو كان وهو عالم بذلك»، كما أكدت المادة 278 على ان «كل من أزال الألفاظ أو العلامات الموضوعة على طابع استعمل من قبل والدالة على سبق استعماله قاصدا أن يستعمله في التداول من جديد يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين».
وأشار الى ان المادة 279 نصت على ان «كل من استعمل في التداول طابعا سبق استعماله وهو عالم بذلك دون ان يزيل الألفاظ أو العلامات الدالة على استعماله السابق يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين»، أما المادة 280 فأشارت الى انه في جميع الحالات التي تطبق فيها المواد السابقة يتعين على المحكمة سواء قضت بإدانة المتهم أو ببراءته ان تحكم بمصادرة الأختام والطوابع المقلدة أو المزورة وجميع الآلات والأدوات والمواد التي من شأنها ان تستعمل في تقليد او تزوير الأختام أو الطوابع، أما بخصوص ارتكاب التزوير فإذا كان بحسن نية فلا عقاب عليه أما إذا تعمد الشخص تزوير العقد فيكون العقد كأن لم يكن ويعتبر باطلا، موضحا ان جريمة التزوير يجب لتوافر أركانها ان تكون عمدية أي «توافر القصد الجنائي» لارتكابها وان يكون الشخص قد تعمد التزوير رغم علمه انه يقوم بتغيير الحقيقة، مبينا انه اذا كان الطرف الآخر من العقد لا علم له بالتزوير في العقد فلا يعاقب ويحق له تحريك الشكوى الجزائية ضد الطرف المزور والرجوع إليه.
عقوبات خاصة
وفي السياق ذاته، قال المحامي محمد ذعار، ان قانون الجزاء الكويتي رقم 1960/16 افرز مواد العقوبات الخاصة بالتزوير والتزييف بمواد واضحة وصريحة حيث نصت المادة 257 على ان «يعد تزويرا كل تغيير للحقيقة في محرر بقصد استعماله على نحو يوهم بأنه مطابق للحقيقة، اذا كان المحرر بعد تغييره صالحا لأن يستعمل على هذا النحو، ويقع التزوير اذا اصطنع الفاعل محررا أو نسبه إلى شخص لم يصدر منه، أو أدخل تغييرا على محرر موجود سواء بحذف بعض ألفاظه أو خاتمه أو بصمته على المحرر دون علم بمحتوياته او دون رضاء صحيح بها».
واردف ذعار: نصت المادة 258 على ان «كل من ارتكب تزويرا يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين»، مبينا أن كل أثر تم بعد التزوير يعتبر باطلا ويستوجب المعاقبة.
ومن ناحيته اكد المحامي محمد المرشد، ان جريمة التزوير تعد من الجرائم الخطيرة والتي أفرد لها قانون الجزاء بابا كاملا ولأنها أصبحت من الجرائم السائدة والمنتشرة في الفترة الحالية، وهي تغيير للحقيقة في محرر من شأنه أن يحدث ضررا وبتوافر نية استعماله كمحرر صحيح.
وعدد المرشد طرق التزوير ومنها وضع إمضاء مزور أو أختام مزورة وتتحقق هذه الطريقة إن قام أي كائن من كان بالتوقيع عن شخص آخر دون علمه حتى إن لم يكن التقليد متقنا.
تغيير المحررات أو الأختام أو الإمضاء، أي أن يتم العبث بالمحرر بأي تغيير سواء كان في التاريخ أو إضافة كلمات في أي مساحة من المحرر فيكون عن طريق تغيير مضمون المحرر المزور، وتقوم جريمة التزوير بتغيير الحقيقة بقصد الغش بمحرر بإحدى الطرق سالفة الذكر تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا للغير.
مادي ومعنوي
وأوضح المحامي إبراهيم العتيبي لـ «الأنباء»، ان هناك تزويرا ماديا وتزويرا معنويا، والمادي يمثل كل تغيير للحقيقة في محرر رسمي أو عرفي بقصد الإيهام بطريق التزوير بأنه مطابق للحقيقة ويأخذ عدة صور من بينها اصطناع مرتكب التزوير محررا موجودا إما بالحذف لبعض ألفاظه أو الكشط أو الإضافة أو تقليد الخاتم أو الإمضاء أو البصمة أو باصطناع محرر لا وجود له في الأصل والحقيقة، أما التزوير المعنوي فيقتصر على تغيير الحقيقة في المحرر بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة حقيقية أي ان تغيير الحقيقة يقع في معنى المحرر ومضمونه وظروفه لا في مادته أو شكله فلا يترك أثرا ماديا ويقع ذلك لكل من استغل حسن نية الموظف المكلف بكتابة المحرر فأملى عليه بيانات غير صحيحة كاذبة بايهامه أن تلك البيانات صحيحة.
أركان الجريمة
وقال المحامي احمد عبدالله، ان لجريمة التزوير ركنين الأول مادي، وهو المتمثل في احداث تغيير للحقيقة في محرر بوسيلة نص عليها القانون وهذا هو جوهر التزوير إذ لا يتصور وقوعه إلا بإبدال الحقيقة بما يغايرها.
والثاني يتمثل في القصد الجنائي، ولزاما لقيام جريمة التزوير توافر علم وإرادة الجاني بأن الورقة التي يتمسك بها مزورة فإذا انتفي هذا العلم انتفى القصد الجنائي، والمفهوم القانوني للقصد الجنائي هو أن تتجه إرادة الجاني الحرة المختارة الى مباشرة السلوك الضار المتمثل في التزوير أو التقليد وأن تتجه إرادته الى استعمال الشيء.