Note: English translation is not 100% accurate
خلال خطبة الجمعة عن فضل الصحابة الكرام وحب آل البيت
وليد العلي: آل البيت الكرام ترجموا حبهم بالتسمّي باسم الشيخين أبي بكر وعمر كما عبروا عنه بالنكاح الذي هو مودة قلب وقرة عين
24 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء

أسامة أبوالسعود
وزعت وزارة الأوقاف أمس خطبة الجمعة عن فضل الصحابة وما كان بينهم وبين آل بيت النبي الكرام من صلات المودة والمحبة والنسب.
وألقى إمام وخطيب مسجد الدولة د.وليد العلي خطبة الجمعة أمس عن فضل صحابة الرسول الكرام وذلك عبر فضائية الكويت من مسجد ضاحية جابر العلي، حيث شدد على أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير العالمين، ففضلهم عقيب فضل الأنبياء والمرسلين، وفيما يلي نص الخطبة:
الحمد لله الكبير المتعال، الموصوف بأوصاف الجمال، والمنعوت بنعوت الجلال، فضل بعض خلقه على بعض بالإنعام والإفضال، وجعل صحب النبي صلى الله عليه وسلم وآله بيته خير صحب وآل.
أحمد ربي حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وهو المحمود على كل حال.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شديد المحال، المنزه سبحانه وتعالى عن الشركاء والنظراء والأنداد والأمثال.
وأشهد أن نبينا محمدا عبدالله ورسوله أصدق البرية لهجة في جميل الأقوال، وأعلمهم وأتقاهم وأخشاهم لربه تبارك وتعالى في جليل الأفعال، أرسله الله سبحانه رحمة للعالمين ليضع عنهم الآصار والأغلال.
فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه الراشدين المهديين في الحال والمقال، صلاة وسلاما وبركات تتعاقب على الدوام وتتوالى ما تعاقبت الأيام وتوالت الليال.
أما بعد:
فاعلموا رحمني الله وإياكم: أن الله تعالى هو مولاكم، وهو جل جلاله يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لأحد من عباده الخيرة فيما اختار.
وإن من جملة من اختارهم الرب تبارك وتعالى وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، صحب النبي صلى الله عليه وآله الذي هدوا في شرف الصحبة والنسب سبيلا، وجعلت شمس فضلهم الوهاجة في سماء العالمين ضياء وبرهانا ودليلا.
وهيهات هيهات هيهات، معشر المسلمين والمسلمات:
أن نحصي في هذه العجالة ما لهم من الفضل الجلي، أو أن نستوعب في هذه الخطبة مآثر قدرهم العلي، ولكن حسبكم بعض مكارمهم الكثيرة، ودونكم الآن نتف من مناقبهم الوفيرة.
إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير العالمين، ففضلهم عقيب فضل الأنبياء والمرسلين، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ» أخرجه أحمد.
فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم أمنة لهذه الأمة من الانحراف، فاتباع غير سبيلهم سبب للشقاق والافتراق والاختلاف، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء. قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم هاهنا؟ قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: أحسنتم، أو أصبتم. قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» أخرجه مسلم.
فحق على من أراد لنفسه النجاة أن يصرف لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المحبة والدعاء، فإن الهلكة مدركة لا محالة من ابتلي ببغضهم وتجرأ على السب والثلب والهجاء، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» أخرجه البخاري ومسلم.
ألا فاعلموا يا عباد الله المؤمنين، لا زلتم بحب الصحابة مستوثقين:
إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يوقرون الشيخين، فحبهما سبب لرفقتهما التي هي للمؤمنين قرة عين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وما أعددت للساعة؟ قال: حب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم» أخرجه البخاري ومسلم.
وهذا التابعي الجليل أبوالقاسم وهو محمد بن الحنفية، يسأل أباه علي بن أبي طالب صلى الله عليه وسلم عن خير البرية، فيخبره بمن هو خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من البشرية، كما أخرج البخاري في صحيحه عنه قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبوبكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت. قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين».
فرضي الله تعالى عن علي إذ كان يجل أبا بكر وعمر إجلالا جليا، حيث أنزل علي بن أبي طالب الشيخين رضي الله عنهم مكانا عليا، فقال رضي الله عنه: «كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني، وصدق أبوبكر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله: إلا غفر له، ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم....) إلى آخر الآية، أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه.
فهذا تقدير أبي الحسنين لأبي بكر الصديق، وأما توقير أبي السبطين لأبي حفص الفاروق، فسنا برق تعظيمه له ونور مشكاة الاقتباس، يضيء من حديث ابن عمه عبدالله بن عباس، وهو يروي حديث استشهاد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فيقول وهو يجسد ذلك المشهد المهيب بعد فصل الخطاب: «وضع عمر بن الخطاب على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويثنون، ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم. فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه فإذا هو علي، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر، فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما» أخرجه البخاري ومسلم.
وتجلى جليل توقير أبي بكر وجميل تقدير عمر في نفس علي بن أبي طالب بقيامه بتسمية بعض أبنائه باسميهما كما هو ثابت بكتب جميع أهل المذاهب.
فأما أبوبكر بن علي بن أبي طالب: فأمه ليلى بنت مسعود، وأما عمر بن علي بن أبي طالب: فأمه أم حبيب الصهباء.
وقد تمسك أبناء علي من بعده بحبل الحب الوثيق، فتسمى بعض آل البيت باسم أبي بكر الصديق، فمنهم: أبوبكر: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأبوبكر: ابن علي زين العابدين، وأبوبكر: ابن موسى الكاظم، وأبوبكر: ابن علي الرضا.
كما ان من أغصان شجرة آل البيت الأنجاب، المنحدر نسلهم الطاهر من علي أبي التراب، من تسمى باسم الفاروق عمر بن الخطاب، فمنهم: عمر: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعمر: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعمر: ابن علي زين العابدين، وعمر: ابن موسى الكاظم.
فترجم آل البيت هذا الحب بالتسمي باسم الشيخين، كما عبروا عنه بالنكاح الذي هو مودة قلب وقرة عين.
فقد زوج علي بن أبي طالب ابنه الحسن بحفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، كما زوج علي ابنته أم كلثوم وهي بنت فاطمة وشقيقة الحسن والحسين لعمر الفاروق.
فولدت أم كلثوم له زيد بن عمر بن الخطاب، فهو ابن الخليفتين كما كان يفخر بالخطاب.
وعلي زين العابدين زوج ابنه محمدا الباقر بأم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فكان من ثمرة هذا النكاح الطيب المبارك ولادة الحسيب النسيب أبي عبدالله جعفر الصادق.
لذا، قال جعفر الصادق: «ولدني أبوبكر مرتين».
ومراد جعفر الصادق بهذا أن نسبه الشريف، يتدلى من جهتين من نسب أبي بكر المنيف، فأم جعفر الصادق هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدة جعفر الصادق لأمه فهي أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق.
قال حفص بن غياث، رحمه الله تعالى:«سمعت جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئا، إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله، لقد ولدني مرتين».
فلم تزل بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل أبي بكر الصديق المصاهرة والنسب، فكانا بيتا واحدا وبينهما من دلائل المودة والرحمة ما ينقضي به العجب، قال أبوعبدالله جعفر الصادق: «كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: آل رسول الله صلى الله عليه وسلم».
فأكرم ببيت هذا آله، وأنعم ببر هذا مآله، «رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد».
الخطبة الثانية
الحمد لله عدد ما ترطبت الألسن بالثناء والدعاء للصحب من فج قلبها العميق.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو الهادي إلى سواء السبيل والطريق.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا رسول من أنفسنا هو بالمؤمنين رؤوف ورحيم ورفيق
صلى الله عليه وسلم وعلى من أنعم الله عليهم من كل نبي وشهيد وصالح وصديق.
أما بعد:
فأوصيكم بتقوى المولى يا أهل الإيمان، فهي امارة الصديقية وعلامة الإحسان.
لقد حفظ الشيخان أبوبكر وعمر حرمة صاحبهما صلى الله عليه وسلم، حيث تجلى حبهما رضي الله عنهما لآل بيته وذلك بإكرام القرابة الكرام، فرعوا واجباتهم أكمل الرعاية، واعتنوا بحرماتهم أنبل العناية، قالت عائشة رضي الله عنها: «فاضت عينا أبي بكر رضي الله عنه، فتكلم وقال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي» أخرجه البخاري ومسلم.
وقال عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: قال أبوبكر رضي الله عنه: «ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته» أخرجه البخاري.
فهذا التعظيم الذي كان يتدين به أبوبكر الصديق، وأما الإجلال الذي كان يظهره لهم عمر الفاروق، فيتجلي فيما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فيسقون».
وقال عمر بن الخطاب للحسين بن علي رضي الله عنهما: «أي بني، وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم؟ ووضع يده على رأسه وقال: أي بني، لو جعلت تأتينا وتغشانا».
وقال محمد بن شهاب الزهري: «إن عمر كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن فأتي بكسوة لهما فقال: الآن طابت نفسي».
وقال محمد بن إبراهيم التيمي: «إن عمر بن الخطاب ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما، لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل واحد خمسة آلاف».
فما أحوجنا معشر الإخوة الأخيار، إلى قراءة تاريخ أمتنا وتراثها المعطار، لنتعرف على فضل الصحابة الأبرار، لتلهج ألسنتنا بقول الله العزيز الغفار: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).
وليكن مسك الختام، معشر الإخوة الكرام: ترطيب ألسنتكم بالصلاة والسلام، على نبينا محمد خير الأنام، امتثالا لأمر الملك القدوس السلام، حيث قال في أصدق قيل وأحسن حديث وخير كلام: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة الحنفاء المهديين، أولي الفضل الجلي، والقدر العلي: أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وذي النورين عثمان، وأبي السبطين علي.
وارض اللهم عن آل نبيك وأزواجه المطهرين من الأرجاس، وصحابته الصفوة الأخيار من الناس.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم إنا نسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل، ونسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرا.
اللهم آمنا في الوطن، وادفع عنا الفتن والمحن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظ أميرنا وولي عهده وأنت خير الحافظين، وأعنهما يا رب بفضلك على مصالح الدنيا والدين.
اللهم أعنهما على أداء الأمانة، وارزقهما بفضلك صلاح البطانة، واحفظهما من كيد ذوي الخيانة.
اللهم وفق رجال الأمن بتوفيقك وأيدهم بتأييدك، وأعنهم على حفظ بلادنا وسددهم بتسديدك.
اللهم أنج إخواننا المستضعفين من المؤمنين، اللهم نجهم برحمتك الواسعة يا أرحم الراحمين.
اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم.
رب أعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، واهدهم ويسر الهدى لهم، وانصرهم على من بغى عليهم.
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
فاذكروا الله تعالى يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).