Note: English translation is not 100% accurate
«ليلة في حضرة عميد الأدب العربي» نظمها المكتب الثقافي
السفير المصري: طه حسين خاض غمار المعارك دون خوف أو حساب لما هو سائد في زمانه
13 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء



أسامة أبو السعود
وصف السفير المصري لدى البلاد ياسر عاطف عميد الأدب العربي طه حسين بأنه مؤسسة متكاملة من جميع النواحي سواء على المستوى الشخصي أو أعماله أو قدرته على تناول قضايا شائكة ويخوض غمار المعارك دون خوف او حساب لما هو سائد في زمانه.
جاء ذلك خلال ندوة أدبية خصصت لأدب عميد الأدب العربي د. طه حسين بعنوان «طه حسين مفكرا» وقراءة في أعماله وافكاره والتي نظمها المكتب الثقافي المصري بالجابرية مساء امس الأول وتحدث خلالها د.مجدي عبدالحافظ ود.عبدالله الجاسمي ود.رشيد صالح.
وتابع السفير عاطف قائلا «أعتقد أن هذه القيمة الكبيرة للدكتور طه حسين والقدرة على خوض المعارك وتحريك المياه الآسنة بشكل لافت للنظر والاستمرار في هذه المعارك إلى النهاية دون أي حسابات للرأي العام على عكس كثير من المثقفين سواء في عصره أو الوقت الحالي الذين يتراجعون عند اول مواجهة او يتقوقعون في شرنقاتهم ويتركون الأمور كما هي عليه».
من جهته، قال رئيس المكتب الثقافي المصري د.نبيل بهجت ان عميد الأدب العربي طه حسين ليس صانع نهضة في التعليم فقط ولكنه كان معجزة انار البصائر وامتدت رسالته الى سائر الوطن العربي، مضيفا القول «طه حسين نموذج مبهر وجميعنا ندين له بالفضل لانه جعل التعليم كالماء والهواء ولولاه ما وصل التعليم إلى قريتي». من جانبه، تحدث د.رشيد الحاج صالح عن مفهوم الهوية عند طه حسين، مشيرا إلى أن العالم العربي والإسلامي بل العالم اجمع يعاني اليوم من صراع الهويات.
وأوضح أن طه حسين عايش أوضاعا مفصلية في تاريخ مصر وخاصة رحيل الإنجليز وكان هناك توجس من المستقبل وكيف ستكون هوية مصر، وماذا علينا أن نقبله أو نرفضه، وأجملها طه حسين في «المسألة الثقافية».
ولفت د.صالح إلى أن طه حسين رأى أن الحرية والاستقلال ليستا غاية وإنما وسيلة إلى الحضارة التي تقوم على الثقافة والعلم ولذلك افتتح عددا ضخما من المدارس في عهده لأنه كان يؤمن بأن العلم هو أساس نهضة الشعوب واستقلالها.
من جانبه، تحدث د.عبدالله الجسمي عن بدايات اهتمام طه حسين بالفلسفة وطبيعة الوضع السائد آنذاك وعملية التحديث التي بدأها محمد علي في مصر، مشددا على ان طه حسين كان رائد العقلانية النقدية في الوطن العربي وهو أول مصري يحصل على درجة الدكتوراه.
وأشار د. الجسمي إلى تأثر طه حسين بالشيخ سيد علي المرصفي الذي كان يدرس المنطق وكان صاحب شخصية مستقلة وأديبا منفتحا على جميع الأفكار ودعا لثورة على الأساليب التعليمية في الأزهر، لافتا إلى أن علاقة طه حسين أصبحت وطيدة مع الشيخ المرصفي والأديب احمد لطفي السيد الذي كان احد تلامذة الشيخ محمد عبده.
من جهته، تحدث د.مجدي عبد الحافظ عن طه حسين وعلاقته بالفلسفة، لافتا الى ان مشروع طه حسين كان مشروع «الحداثة» لمصر والعالم العربي والذي كان لا يقل أبدا عن المشروع الحداثي الأوروبي.
وأكد ان دراسة التاريخ والتخصص به كان مهما لطه حسين وظل يكتب في التاريخ لسنوات طويلة وابرز ما كتبه كتابه عن «عثمان» و«لي وبنوه» «مرآة الإسلام» و«الشيخان» وهي كلها كتابات تاريخية التزم فيها بالمنهجية العلمية والدقة التاريخية.
وتابع د.عبد الحافظ «بينما كتابه «على هامش السيرة» و«الوعد الحق» خلط فيها بين التاريخ والأدب ولكن اغلب كتاباته التزم فيها بالمنهج التاريخي الصارم».
وأشار الى ان طه حسين كان يربط بين التاريخ السياسي والثقافي وكان يركز على اهم الأسس التي انطلق منها الغرب الى نهضته وهو ما جعله يترجم كتاب أرسطو عن الفلسفة السياسية لليونان وتاريخ اليونان السياسي باعتبارها اول ديموقراطية في العالم.
مشروع طه حسين نخبوي كان منعزلا عن القاعدة العريضة من الناسفي الختام طرح د.مجدي عبد الحافظ السؤال التالي: لماذا لم ينجح مشروع طه حسين أو المشاريع المشابهة في منطقتنا العربية؟، وأجاب بأن هذه المشاريع كانت نخبوية بمعزل عن القاعدة العريضة من الناس، كما أن اطروحاتهم كانت عصية على الفهم، كما لعب التقليديون أدوارا كبيرة بالباطل في حشد الناس ضد المنورين، وضد كل فكر يبغي التجديد والتغيير، وأضاف أن الحداثة مشروع مجتمعي، كان لابد أن يجند له اصحاب المصلحة الحقيقية على الأرض، أي ما غاب عن مشروع طه حسين الحداثي هو فاعله الاجتماعي النشط، وظل مشروعا يعتمد على تنفيذه فاعل ثقافي لا يقوى على التمسك بأفكاره، ولا يمكن أن يكون راديكاليا بعيدا عن أي مساندة شعبية قوية، لذا نجحت حداثة الغرب لأن فاعله الاجتماعي كان البورجوازية التي كانت تدافع عن مصالحها الحيوية وليس عن أفكارها.
وختم د.مجدي عبدالحافظ صالح محاضرته، عندما قال: لا يمكن أن نغمض مع ذلك حق طه حسين، فيما بذله من جهد وشجاعة، وما دفعه من ضريبة جرأته في الحق وإيمانه بالحق والعدل والمساواة والعقل، لكل بني وطنه دون تفرقة.
وأشار الى ان طه حسين كان بصيرا رغم آفته، وقويا رغم ضعفه، وعزيزا رغم حاجته، لم يساوم أو يتراجع على ما آمن بأنه الحق، وبأنه العقل والحرية.. حاول طه حسين أن ينسج مشروعا مبهرا بالضوء في مجتمع قنع بالإظلام والعمى، كان مشروع رجل مبصر ببصيرة ثاقبة لمجتمع من العميان المبصرين.