Note: English translation is not 100% accurate
قافلة الإعلام الخليجي السادسة: السياحة في السعودية .. خيار أمثل - الحلقة 1
9 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
15 يوماً في ربوع المملكة للتعرف على إستراتيجية الهيئة العامة للسياحة والآثار في تحويل السعودية لوجهة سياحية تاريخية وطبيعية وحضارية
المدينة المنورة.. روعة المقام بجوار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والرياض.. عبق الأصالة ورونق الحداثة
مكة المكرمة.. في رحاب بيت الله.. وأبها مرحباً ألف.. والباحة مهد السياحة والطائف مدينة الورد.. و«جدة غير»
عاطف عيسى موفد «الأنباء» في قافلة الإعلام الخليجي
لم تكن قافلة الإعلام الخليجي السادسة مجرد جولة على عدد من مدن المملكة العربية السعودية للتعرف على المقومات السياحية التي تتمتع بها، بل كانت رحلة قطعت خلالها القافلة بوسائل المواصلات المختلفة آلاف الأميال طوال خمسة عشر يوما من حيث الزمان وغاصت في عشرات القرون وملايين السنين مستحضرة تاريخ هذه الأرض التي شهدت النبوات والحضارات والممالك المتعددة.
خمسة عشر يوما لم تكن كافية بكل تأكيد للغوص في أعماق التاريخ، وهو غوص يشبه في ادهاشه، الغوص في أعماق البحار ورؤية كائناته البديعة، غوص بدأ من الحاضر حيث مقومات الحضارة والرقي والتقدم، وحيث أسس الحداثة والمدنية والرفاه، ومر بالعصور المختلفة للدول والممالك التي احتضنتها الجزيرة العربية وعلى رأسها عصر النبوة الزاهر والذي شرّف الله به هذه البقعة المباركة من الأرض، امتدادا لأبي الأنبياء إبراهيم ( عليه السلام ) الذي أمره ربه برفع قواعد البيت المعظم.
خمسة عشر يوما جالت فيها قافلة الإعلام الخليجي السادسة على سبع مدن وعشرات القرى تشكل في مجموعها نماذج مختلفة من مناطق الجذب السياحي بمحاوره: الديني والتاريخي والطبيعي، وعاينت فيها الجهود الكبيرة للهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة لقيام نهضة سياحية على أسس متينة ومقومات راسخة ينتظر لها ان تدفع المملكة لتكون احدى أهم مناطق الجذب السياحي ليس في المنطقة فقط بل في العالم أجمع.
خمسة عشر يوما ما بين الرياض والمدينة المنورة وابها والباحة والطائف ومكة المكرمة وجدة، ومرورا بمدن أخرى وقرى في أعماق الجبال، شكلت رحلة شائقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتستحق التفصيل الواجب في هذه الحلقات.
عندما جاءني التكليف بالانضمام لهذه القافلة ثار في نفسي تساؤل سريع، هل تحفل المملكة بمقومات أصيلة تصلح لجعلها قبلة للسياحة كما هي قبلة للمسلمين جميعا يقصدونها للحج والعمرة وزيارة مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )؟ وهل تكفي هذه المقومات بالفعل لقيام نهضة سياحية ترضي جميع الأذواق وتجذب جميع التوجهات؟ وهل تستطيع الهيئة العامة للسياحة والآثار بجهودها الحثيثة والدؤوبة بالتعاون مع الجهات الأخرى تحقيق الهدف المرجو بجعل المملكة منطقة جذب سياحي متعدد المحاور؟
وسرعان ما تلمست الإجابة في اليوم الأول لرحلة قافلة الإعلام الخليجي، ووجدت نفسي أمام برنامج مكثف لسبع مدن وعشرات القرى والمواقع والمتاحف والأنشطة على مدار اليوم والتي تنقلت بنا عبر الأزمنة المختلفة الحديثة والسحيقة وما بينهما من عصور وقرون.
الرياض أولاً
قبل أن تحط بنا طائرة الخطوط السعودية في مطار الملك خالد، شد انتباهي الاتساع الهائل والتمدد الكبير للعاصمة السعودية الرياض التي عرفت بشعار «عبق الأصالة ورونق الحداثة» واستهوتني الأضواء الساطعة التي تشع من كل جنباتها مبددة ظلام ليل كان قد بدأ يتسرب للمدينة.
في الرياض المحطة الأولى أو قل الانطلاقة نحو الماضي بعد شهود الحاضر والإطلالة على المستقبل كان اللقاء مع أعضاء القافلة قبل أن يظهر المشرف على القافلة ومحركها الأول محمد الرشيد والمسؤول عنها فواز البشر واللذان شرحا لنا في دقائق برنامج القافلة والمحطات التي ستتوقف فيها، والمواقع التي ستزورها، والأنشطة التي ستشارك فيها، كل هذا وباص القافلة جاهز للانطلاق مباشرة الى حيث المحطة الأولى في الرياض.
الرياض أيضا، ومنذ اللحظة الأولى تتبدى لناظريك إذا أمعنت جيدا في الصباح الباكر كواحة ظليلة تجمع في إهابها عبق الأصالة ورونق الحداثة، ولكأنها حقا تحتضن الماضي وتعيش الحاضر وتطل على المستقبل في تناغم واتساق فريد ولا تجد كبير عناء في تلمس التطور الهائل والسريع لهذه المدينة التي غدت انموذجا للمدينة العصرية التي تشرع آفاقها لرياح التطور من كل مهب، تتخير من الجديد التالد ما تضيفه الى قديمها الماضي الماجد، دون ان يسلبها ملمحا من أصالتها وعراقتها الراسخة في قلب التاريخ.
الدرعية تستعيد نفسها
سريعا كان التحرك نحو مشروع تراثي ضخم تقوم عليه الهيئة العامة للآثار والسياحة وهو ترميم مدينة الدرعية التي كانت العاصمة للدولة السعودية الأولى والتي شهدت ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وقامت الدرعية في القرن التاسع الهجري علي يد مانع المريدي أحد أجداد آل سعود عام 850هـ (1446م)، واسم المدينة يطلق على عدد من الحواضر والمزارع على جانبي وادي حنيفة ولمسافة تمتد 8 كيلومترات وهناك في الدرعية قامت الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود الذي يعد المؤسس الحقيقي لها، واستقبلت الدرعية الشيخ محمد بن عبدالوهاب حيث بدأ منها حركته الإصلاحية التي تقوم على أساس التوحيد ومحاربة البدع والخرافات والشركيات التي انتشرت في نجد في تلك فترة.
بعد الدرعية كانت زيارة قصر المصمك وسوق الزل القديم، ثم المتحف الوطني والذي يعد المرجع الأهم لتاريخ جزيرة العرب، ويضم ثماني قاعات رئيسية تزخر بالشواهد والآثار والمخطوطات الدالة على حضارات وممالك وفترات مرت بها الجزيرة العربية.
إلى طيبة الطيبة
وبعد الغوص في أعماق التاريخ خلال زيارة المتحف الوطني، كانت القافلة على موعد مع مغادرة المدينة عبر الطائرة الى المحطة الثانية الى طيبة الطيبة، الى المدينة المنورة، حيث كان المقام لملاصقة المسجد النبوي الشريف وعلى بعد أمتار قليلة من قبر النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبيه الكريمين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأصحاب البقيع وشهداء أحد، يالها من أجواء روحانية
اعادت النفس لهذا العصر الزاهي والزاهر في تاريخ البشرية، وساحت بالعقل في اجواء الجيل الفريد الذي لم ولن تشهد له الارض مثيلا الا وهو جيل الصحابة الكرام.
العلا مدينة الآثار
في المدينة المنورة تركزت أنشطة اليوم الاول على زيارة المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه العشاء والفجر، قبل ان تتحرك القافلة بواسطة سيارات الجيمس نحو احد أهم المعالم السياحية، الا وهي محافظة العلا، وكان اللقاء مع محافظ العلا قبل الانتقال مباشرة الى متحف العلا للتعرف على ما تحويه المنطقة من آثار ومعالم، ثم كانت زيارة سجلات حضارية غاية في الروعة والاتقان، منها الخريبة والمقابر المعينية والكتابات والنقوش وعكمة والرزيقية وبلدة العلا القديمة، ثم مدائن صالح والتعرف على طراز العمارة وطريقة نحت المقابر وتوزيعها في منطقة الحجر، وابرز المعالم الاثرية فيها مثل قصر الصانع، ومجموعة مقابر المنطقة ج وقصر القرية ومقابر قصر البنت ومقابر المنطقة أو الخريمات واخيرا كانت زيارة القرية التراثية في العلا.
مجمع طباعة المصحف الشريف
اليوم الثاني في المدينة المنورة شهد زيارة القافلة لمجمع طباعة المصحف الشريف، ومحطة السكة الحديد، ومسجد قباء قبل الانطلاق الى المطار للمغادرة الى وجهة سياحية مختلفة وهي محافظة عسير.
أبها مرحبا ألف
في عسير تلك الحالة الخاصة على مستوى التجارب التنموية في العالم العربي، يمكن ان تقرر وبعد زيارة سريعة للمحافظة ان تصفها بالتجربة المتفردة من حيث اتجاهاتها وادواتها وطرائق تكوينها، فضلا عما آلت اليه من تأصيل لفكر اداري واقتصادي واجتماعي، ومن تجذير لوعي حضاري منفتح، وازن بين الثقافة الاسلامية، وثقافة التقنية والانتاج.
ولا يمكن ذكر عسير، الا بذكر الامير خالد الفيصل الذي كان له سبق التخطيط والتنفيذ لهذه التجربة التنموية الفريدة والذي يقول في بداية تسلمه مهام منصبه كأمير لمنطقة عسير «ما ان وصلت عسير حتى وجدت عناصر كثيرة تشدني لحبها من اول نظرة، فرجالها يتحلون بالكرم والشجاعة وعفة النفس، والطبيعة خلابة، جبالها خضراء، وغاباتها كثيفة ممتدة، ومزارعها مدرجة ومنبسطة، وجوها بديع، يجمع بين مناخ الصيف المعتدل في سراواتها، ومناخ الشتاء الدافئ في تهاماتها، وسحابها تتماوج ألوانه، يحمل بين طياته امطارها الصيفية (غالبا) وكأنها على موعد لا تخلفه، يغسل ماؤها وجه المدن والقرى، تسطع شمسها من جديد في منظر اخاذ يعقب امطارها، تسيل وديانها، فينبت العشب الاخضر على ضفافها، ويكسو الزهر بألوانه البديعة ارجاءها.
في عسير السياحة هي المقوم الرئيسي للمحافظة، والاولوية الاولى للنهضة، ذلك ان جغرافية المكان توحي بأنه وجد ليكون مهدا لصناعة السياحة، وبالفعل تحولت عسير بمناطقها المختلفة الى قبلة للسياحة حيث الطقس البديع، والطبيعة الخلابة والضيافة العربية الاصيلة، انها مقومات جعلت من ابها والباحة وخميس مشيط مناطق ترنو لها العيون وتهفو لها القلوب ويطيب فيها المقام خصوصا في فصل الصيف.
حطت القافلة في ابها ليومين شهدت خلالهما انشطة سياحية رائعة وزارت مواقع وقرى سياحية بديعة، وشهدت كيف اصبحت ابها قبلة للسياح السعوديين والخليجيين بل والعرب ايضا من دول مختلفة.
الباحة مرحبا هيل حتى السيل
ومن ابها كان التحرك، وعبر الطبيعة الخلابة وبموازاة جبال السراوات نحو الباحة، الوجهة السياحية الثانية في منطقة عسير والwتي تتمتع بخصائص طبيعية وتراثية، وتعتمد على ثلاثة عناصر جذب رئيسية هي البيئة الجبلية الخلابة، والمناخ المميز والقرب من المدن الكبيرة في منطقة مكة المكرمة.
وتتميز الباحة بطراز عمراني فريد ناتج عن طبيعة الحياة المعتمدة على الاستقرار، ومن الباحة حيث زارت القافلة قرى تاريخية منها قرية ذي عين، ومتاحف ومباني تراثية، وشهدت الفنون الشعبية، وحضرت مهرجان العسل والفواكه الصيفية، كان الانطلاق نحو الطائف مدينة الورد وسوق عكاظ والمتحف الوطني في الطائف ومصانع الورد الطائفي البديع وايضا زيارة الغرفة التجارية في وسط الطائف قبل الصلاة في مسجد عبدالله بن عباس ( رضي الله عنه ) استعدادا للمغادرة الى مكة المكرمة.
مكة المكرمة
الوجهة السادسة وقبل الاخيرة للقافلة كانت مكة المكرمة حيث ادى اعضاء القافلة فريضة العمرة، ثم زاروا مصنع كسوة الكعبة ومتحف الحرمين الشريفين.
جدة غير
في جدة عروس البحر الأحمر كان الختام، وكان الختام مسكا بأنشطة رائعة.
جولة القافلة عبر الخمسة عشر يوما خرجت بانطباعات ايجابية جدا لخريطة السياحة في المملكة ستأتي تفصيلا في الحلقات المقبلة.
السياحة في المملكة
لا تعد السياحة بكونها ظاهرة اقتصادية واجتماعية في المملكة العربية السعودية أمرا جديدا، حيث بينت الأبحاث ان السياحة المحلية في عام 1422هـ (الرحلات السياحية التي يقوم بها السكان داخل المملكة لليلة واحدة أو أكثر)، قد نتج عنها ما يقارب 57.6 مليون رحلة، وبلغ مجموع نفقاتها ما يقارب 50.7 مليار ريال سعودي. وكانت حوالي 36% من هذه الرحلات لغرض قضاء الإجازات أو أوقات الفراغ، بينما كان 26% منها لزيارة الأصدقاء والأقارب، و23% لأسباب مرتبطة بأداء شعائر دينية.
وفي العام نفسه، زار المملكة حوالي 7.5 ملايين سائح وافد، وذلك للأغراض الدينية (36% للعمرة و22% للحج)، وكذلك لأغراض أخرى مثل زيارة الأصدقاء والأقارب التي شكلت ما نسبته 19% ومن الاجمالي تم تقدير مجموع نفقات الزوار بحوالي 12.8 مليار ريال. وفي الوقت نفسه، بلغ مجموع الرحلات السياحة التي قام بها المواطنون والمقيمون لوجهات خارجية 7.9 ملايين رحلة، واستنزفت ما يقارب 27.6 مليار ريال.
ويتوافر في المملكة حوالي 800 فندق، تحتوي على أكثر من 81.000 غرفة، كما يوجد أيضا على الأقل 2.456 مبنى لشقق سكنية مفروشة توفر أكثر من 45.000 شقة سكنية، وهناك ما يقارب 1.100 شركة سفر وسياحة تعمل في المملكة والعديد من مقدمي الخدمات الذين يعتمدون على الزوار من داخل المملكة وخارجها بدرجات مختلفة.
ومن الواضح ان السياحة في المملكة تعد حاليا صناعة ذات وزن، وذلك فيما يخص المنشآت وعدد السياح الذين تستقبلهم المملكة، اذ تعد المملكة من هذا المنطلق أكبر الوجهات السياحية في الشرق الأوسط، وهي أيضا أكبر مولد للسياحة الخارجية في المنطقة.
ومن منطلق اقتصادي، تسهم النشاطات السياحية بما يقدر نسبته 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تعد السياحة صناعة مولدة للفرص الوظيفية، حيث توفر ما يقدر بـ 600 ألف وظيفة، يشغل المواطنون ما يقدر بحوالي 10 ـ 15% فقط منها.
من المشاركين في القافلة
محمد الرشيد مشرف القافلة.
فـواز البشـر مسؤول القافلة.
من الكويت
فخري عودة ـ تلفزيون الكويت.
محمد العسك ـ تلفزيون الكويت.
نواف نايف ـ الراي.
هادي العجمي ـ السياسة.
عاطف عيسى ـ «الأنباء».
من البحرين
صلاح الجودر ـ الأيام.
من قطر
فهد الهاجري ـ تلفزيون قطر.
حسن يوسف ـ تلفزيون قطر.
عامر غرايبة ـ جريدة العرب.
من عمان
سيف المعمري ـ جريدة الزمن.
خليل التميمي ـ جريدة الشبيبة.
دينامو القافلة
لم يكن محمد الرشيد مشرفا عاديا للقافلة، بل كان دينامو حقيقيا ومحركا بارعا لانشطتها، خطط وأبدع في وضع البرنامج وعمل على ان يكون التنفيذ دقيقا رغم المصاعب والمعوقات وكثرة عدد المشاركين في القافلة.
انه وجه سعودي تسرك رؤيته وهو يبتسم دائما في مواجهة المعضلات ويتحرك لازالتها بكل السبل، وجه يمثل عنوانا صادقا للنهضة السياحية في المملكة، له جزيل الشكر، وكثر الله من امثالك يا «أبا ناصر».
الفوز والبشر
يقال ان لكل شخص من اسمه نصيبا، وفواز البشر مثال صادق على هذا، حيث كان فواز وهو مسؤول القافلة يسعى دوما وطوال ايام الرحلة الـ 15 الى الفوز بكل المغانم المرتجاة منها وترك الانطباع الايجابي في نفوس المشاركين في الرحلة على انه ومثله كثيرون في المملكة يشكلون العنصر البشري المطلوب لتحقيق النهضة السياحية، ولا يغيب عنك وجهه المبشر دائما بكل خير، اسرتنا ببشرك وصفاتك يا «بوعلي».
أخوة حقيقية
ضمن وفد الكويت الممثل في القافلة بصورة مشرفة طوال ايام الرحلة بفضل توجيهات ونصائح عمنا فخري عودة وهدوء هادي العجمي ونشاط نواف نايف وابتسامة محمد العسك، فكان الوفد محط ثناء القافلة على انضباطه والتزامه ومتابعته لكل تفاصيل البرنامج المعد.
نكت المالكي
اضفى الزميل ماجد المالكي من مجلة ترحال اجواء بهيجة على رحلة القافلة من خلال تفاعله الدائم وحضوره الطاغي وادائه الراقي في التخفيف عن اعضاء القافلة بالنكتة والطرفة.
الحلقة 2