Note: English translation is not 100% accurate
الإنسان بنيان الله في الأرض.. بقلم: الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح
9 يناير 2016
المصدر : الأنباء

بعث الله الرسل والأنبياء الى الناس ليعبدوه ويكونوا خلفاء له في الأرض حتى يحققوا العدل فيما بينهم والا يظلم الانسان نفسه وأخاه. فالإنسان هو بنيان الله في الأرض وقتله أو ظلمه هو إفساد للمقصد الإلهي من الاستخلاف الذي خاطب به الله ملائكته في سورة البقرة.. فإذا أردنا أن نفهم حقيقة الأشياء فيجب أن نردها الى أصلها ولن نجد أبلغ ولا أقوى من الخطاب الإلهي لملائكته في بدء خلق الانسان لنعرف كيف بدأنا والى أى وضع وصلنا وما ينبغي علينا فعله لتصحيح الواقع وإعادة الأمور إلى نصابها ومقاصدها كما أرادها الله في البداية.. واذا نظرنا الى تاريخ البشرية واستعرضناه نجد ان كل الأديان السماوية والمذاهب الفكرية الفلسفية الأرضية تهدف جميعا الى التدبر والتعقل والتعايش السلمي واحترام حقوق الآخرين ونبذ العنف والهيمنة المادية والروحية في نفس الوقت في إطار أمنى يضمن سلامة الأنفس والأفكار مما يحقق الهدف المطلوب منذ نشأة الخليقة.. والدليل على ذلك ما هو مذكور في الكتب السماوية حيث نجد الوصايا العشر في العهدين القديم والجديد وموعظة الجبل للسيد المسيح وما ورد في القرآن العظيم والأحاديث النبوية المتواترة الصحيحة وما كتبه فلاسفة اليونان قديما واستكمله الفلاسفة المسلمون وحديثا الفلاسفة الغربيون. كلها تجتمع في جوهر واحد وهو الأمن والسلام والمودة والإخاء.. ولعلي أذكر مقولة الفاروق عمر رضى الله عنه عندما جاءه قبطي من مصر يشكو والي مصر عمرو بن العاص فأرسل له عمر يقول: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا»؟ ومقولة الإمام علي كرم الله وجهه لواليه على مصر مالك الأشتر: «واعلم يا مالك ان الناس صنفان أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق».
وبما اننا الآن نعيش في زمن النظم الدولية الحديثة التي تختلف عن النظم القديمة في وجود الأوطان والحدود ومجلس الأمن والقانون الدولي وتكنولوجيا الاتصالات وجمعيات حقوق الانسان والتقدم العلمي الخادم لكل البشر بدون تفرقه، فيجب ان نستغل هذه التيسيرات في الانتصار لرسالة المحبة والإخاء بين البشر جميعا بعد ان ذقنا ويلات الحروب في القرون الماضية ومئات الملايين من القتلى.. فنجد ان الغرب لم يصل الى ما وصل اليه الآن من تقدم علمي وحريات حقيقية وأمن ورخاء الا بعد ان ذاقوا ويلات الحربين العالميتين الاولى والثانية.. وعلينا نحن ايضا في الشرق الاوسط ان نعجل بتفعيل مفهوم المواطنة والحرية وان نترك الطائفية والمذهبية حتى نخرج اجيالا في مناخ مماثل ليكونوا مبدعين بلا قيود ونلحق بركب الحضارة ونشارك الآخرين إنجازاتهم... نسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل وان يحفظ بلادنا من الفتن وان تنعم بالأمن والأمان في ظل قيادتها الرشيدة.